GMT 3:00 2012 الثلائاء 1 مايو GMT 8:36 2012 الأربعاء 2 مايو  :آخر تحديث

ظاهرة "الطالب المشاغب" تنتشر في مدارس الإمارات

أحمد قنديل

انتشرت في المدارس الخاصة والحكومية في الإمارات ظاهرة العنف بين الطلاب بشكل كبير، حيث انتقلت الأضرار الناجمة عن ذلك العنف من مجرد السب والقذف والتشابك البسيط بالأيدي إلى مرحلة جديدة هي الضرب المبرح الذي قد يفضي إلى الموت سواء كان عبر توجيه لكمات قوية تجاه الطرف الآخر أو استخدام آلة حادة.


الطالبة "لجين حسين" التي تعرضت الى اعتداء أثناء دراستها

دبي: كانت آخر ضحايا العنف المدرسي في الامارات حتى الآن الطالبة في الصف السابع في مدرسة في أبوظبي واسمها "لجين حسين" التي أصيبت بنزيف في المخ دخلت على إثره العناية المركزة في إحدى المستشفيات وأجريت لها عملية جراحية لوقف النزيف، بعد تعرضها للضرب المبرح من قبل أربعة طلبة في الصف الرابع الابتدائي داخل المدرسة.

وذلك بعد أن دفعتها إحدى صديقاتها (أثناء لعبهن في وقت الفسحة المدرسية) فاصطدمت بطالب بالصف الرابع الابتدائي، الامر الذي أغضبه فقام بضربها على بطنها بشدة فسقطت على الأرض.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل انضم إلى ذلك الطالب، ثلاثة طلبة آخرين من اصدقائه لمساعدته على ضرب الطالبة لجين، وركلها أحدهم مرات عدة في رأسها ورقبتها ما أفقدها الوعي ودخلت في حالة إغماء تام. واتهمت أسرة لجين المدرسة بالإهمال وعدم توفير الرعاية الكافية للطلبة داخل المدرسة.

وأكد تربويون أن عدم وجود مشرفين في المدارس، وسوء معاملة الأبناء في المنزل والعنف الأسري، إضافة إلى مشاهد العنف الموجودة في بعض الأفلام والرسوم المتحركة في الإعلام المرئي هي الأسباب الرئيسية وراء تزايد العنف بين الطلاب في المدارس.

أصدقاء السوء.. ومشرفو المدارس

قالت حمدة عبدالله صفوان، مديرة مدرسة الطليعة للتعليم الثانوي في الإمارات، لـ"إيلاف"، إن العنف في المدارس يتولد أحيانًا من الصداقات الخطأ أو الصداقات السيئة التي يكوّنها الطلاب، والشللية التي تؤدي إلى حدوث صدامات بين الطلاب، مشيرة إلى أنه عندما يحدث أي سوء فهم أو احتكاك أو غيرة بين طالبين أو طالبتين مثلاً، فإن الأمر قد يتطور إلى حالة من المواجهة والتوعد وذلك بمساعدة أصدقاء السوء الذين يعملون على إثارة وتصعيد هذا الخلاف، ومن ثم تنشأ مشكلة كبيرة بين فريقين قد تصل إلى حد الاشتباك بالأيدي أو تعرض أحد الطرفين لإصابات خطيرة وأذى شديد نتيجة استخدام أدوات حادة جراء سعي كل طرف للانتقام من الآخر.

وأوضحت صفوان أنه يلزم على إدارة أي مدرسة أن تحتوي أي خلافات قد تنشأ بين الطلاب، وذلك عبر قيام الإختصاصيين الاجتماعيين أو المشرفين بالتدخل والجلوس مع الطلاب أصحاب تلك المشكلة لحل تلك الخلافات ومعرفة أسبابها، واستدعاء أولياء أمور هؤلاء الطلبة إذا تطلب الموقف ذلك.
لكنها لفتت إلى أن هناك مشكلة تكمن في غياب المشرفين في المدارس لمراقبة الطلاب وسلوكياتهم، حيث لا يوجد مشرفو طوابق أو ممرات في المدارس حاليًا، الأمر الذي يشعر الطلاب بأنهم غير مراقبين ومن ثم يقومون بسلوكيات خاطئة وسيئة.

وقالت إنه اذا وجد عدد كافٍ من المشرفين في المدارس، فإن معدل الخلافات والاشتباكات التي تقع بين الطلاب حاليًا سينخفض لدرجة كبيرة جدًا. حيث أن وجود مشرف في كل ممر في المدرسة يمكنه أن يتدخل سريعًا لمنع أي احتكاك بين الطلاب، موضحة أن المعلم في المدرسة لا يمكنه أن يقوم بدوره كمعلم داخل الفصل ومشرف خارج الفصل معًا، لأن نصاب الحصص الأسبوعية المخصص له ازداد من 18 حصة في السابق إلى 24 حصة الآن، الأمر الذي يشكل ضغطًا على المعلم إذا تم تكليفه بالمهمتين معًا.

دور الأسرة ضعيف

ونوهت صفوان أن دور بعض الأسر يبدو ضعيفًا في الرقابة على أبنائهم وفي تعليمهم المبادئ والاخلاق السائدة في المجتمع، مضيفة أن غياب الوعي الأسري والوازع الديني وقيم ومبادئ المجتمع لدى بعض الأسر يؤدي إلى نشأة أبناء متضاربين في التفكير والشخصية، من حيث أنه إذا كانت هذه الأسرة تعيش في وضع متوتر ومتفكك ويقوم الأب أو الأم بضرب الابناء، فضلاً عن وجود عنف داخل المنزل بين الوالدين أنفسهما، فإن ذلك ينعكس سلبًا على الأبناء ويشتت تفكيرهم.

وبينت أن مشاهدة الأبناء لأفلام العنف تؤثر كذلك على شخصيتهم وتجعلهم أكثر عدوانية تجاه الآخرين، ولذلك فلا مفر من أن يحترم الآباء أبناءهم وأن يتوقفوا عن ضربهم بشكل عنيف ومبرح حتى لا ينعكس هذا العنف على سلوكهم في المدرسة.

وأكدت على أهمية عمل برامج توعوية متعددة  للأسر كبرنامج "شاور" الذي تعده مؤسسة التنمية الأسرية في الدولة ويقدم محاضرات واستشارات هاتفية للأسر الراغبة في الحصول على توعية عن طريق أخصائي أسري.

وطالبت صفوان بضرورة وضع مادة مهارات للطلبة في المدارس، بحيث يتم تعليم الطلبة السلوكيات التربوية ومهارات الحياة المختلفة، وأنه يجب أن يتم تعميم تلك المادة على كافة المراحل الدراسية، لافتة إلى أنه كان يتم قبل خمس سنوات تدريس مادة "التفكير" وكانت تعنى بتعزيز القيادة والانتماء للوطن والمحافظة على المرافق العامة، ولكن تم إلغاء تلك المادة المهمة بعد أن تم تطبيقها لمدة 3 سنوات.

اللائحة السلوكية

 ذكرت حمدة عبدالله صفوان مديرة مدرسة الطليعة للتعليم الثانوي في الإمارات أن اللائحة السلوكية للمدارس تمنح المدرسة الحق في فصل الطالب أو نقله إلى مدرسة أخرى تكون بعيدة عن منزله فيما يعرف بـ"النقل التأديبي" إذا تعدى الطالب بشكل سافر ومقصود على حقوق غيره أو اعتدى عليه.

كما يمكن أيضًا أن يتم فصل الطالب عن الدراسة في التعليم العام "الحكومي" ومن ثم يضطر إلى التسجيل للدراسة في المدارس الخاصة التي تحتاج إلى سداد مصروفات عالية مقارنة بالمدارس الحكومية.

وقالت إنه يجب أن يعرف الطالب جيدًا أنه إذا أخطأ سيلقى عقابًا شديدًا حتى لا يسعى إلى ارتكاب ذلك الخطأ، وإن موضوع العنف في المدارس يحتاج إلى انتباه كبير في المجتمع سواء كان انتباهًا أسريًا في المنزل أو إدارياً في المدرسة، وإنه يتطلب كذلك تعزيز الناحية النفسية للطلاب عبر الأخصائي النفسي الذي يزور المدارس مرة أسبوعيًا. مضيفة أنه "يجب على الطالب.. والأسرة.. والمدرسة.. أن يعدل كل واحد منهم سلوكه مع الآخر حتى نحصل على مجتمع متزن ومتماسك".

الرسوم المتحركة.. والكبت

ومن جهته، أكد الدكتور محمد سعيد حسب النبي، رئيس قسم التربية في جامعة الحصن في الإمارات، لـ"إيلاف"، أن الرسوم المتحركة تعد أحد أسباب انتشار العنف بين الأطفال والطلاب في المدارس، حيث أن هذه الرسوم تبعث برسائل نفسية عنيفة عند الطفل، موضحًا أن هناك طفلاً كان قد شاهد الرسوم المتحركة "توم آند جيري" وبعد ذلك قام بضرب رأس أخيه الأصغر بشدة حتى يعرف ماذا سيخرج منه؟ وماذا سيحدث له؟. وأضاف أنه عندما يرى الطفل أو الطالب شجارًا في المنزل أو الشارع أو المدرسة فإنه يسعى إلى محاكاة ذلك بكل حذافيره، ومن ثم يشترك في هذا الشجار.

ونوه حسب النبي أن هناك عنفاً يكون ناتجًا عن الكبت والقسوة والشدة في ضبط السلوك سواء من قبل المعلم في المدرسة أو من قبل الأسرة في المنزل، وبالتالي يكون الطالب هادئًا في الصف الدراسي، ولكن بعد ذلك يفرغ كل غضبه في الحافلة المدرسية حيث يقوم بضرب زملائه. ولفت حسب النبي إلى أن "الأب يكون نموذجًا لأولاده.. فإذا كان يستخدم العنف معهم باستمرار فإنهم سيتحولون إلى أشخاص معقدين نفسيًا، فضرب الأبناء هو كف موقت أو امتناع موقت للسلوك الذي يقومون به.. ثم سيلجأون إلى فعل السلوك الخاطئ نفسه بعد ذلك من جديد. ففكرة ضرب الأبناء خاطئة. وليس معنى التربية الضرب والإيذاء أمام الجميع. والضرب لا يحدث النتيجة المطلوبة في العصر الذي نعيشه حاليًا فلا مكان للضرب في هذا العصر، ولكن ليس معنى ذلك أن ندلل الأبناء لدرجة كبيرة. وإذا وجدنا في الطفل سلوكًا سلبيًا، فلا بد من البحث عن أسباب ذلك التصرف ومعرفتها ".

وذكر أن مساحة الفصل الدراسي تؤثر كذلك على نفسية وسلوك الطالب، فالفصل الدراسي الضيق الذي يحتوي على 40 أو 50 طالباً يؤدي إلى العنف بين الطلاب فيما يعرف "ثقافة الازدحام"ـ ولذلك ينبغي إعادة تهيئة مقاعد الفصل الدراسي وشكله بحيث يكون عدد الطلاب المتواجدين داخله متناسباً مع مساحته ويكون الفصل بيئة جاذبة للطلاب.
وأوضح أن هناك نوعًا آخر، وهو اللجوء إلى العنف لتعويض الفشل الذي قد يصيب الطالب نتيجة رسوبه أو ضعف مستواه وتحصيله الدراسي، مبينًا أن معظم الطلاب المشاغبين هم من أصحاب المستويات الدراسية الضعيفة، وبالتالي يعوض هؤلاء فشلهم الدراسي عن طريق ضرب زملائهم.

التهيئة النفسية للطالب

وقال حسب النبي إن حل تلك المشكلة يكمن في ضرورة امتناع الأسرة عن تعنيف الطفل أو الابن وتفهم سلوكياته، خاصة إذا كان ذلك الإبن في مرحلة المراهقة لأن المراهقة في بعض مظاهرها عنف، كما أن عدم الاستجابة لحاجة من حاجاته يولد نوعاً من العنف لديه، ولذلك يجب إشباع حاجاته بالطرق الشرعية.

وأكد على أهمية قيام الإعلام المرئي بانتقاء برامج الأطفال وأفلام الرسوم المتحركة بحيث لا تتضمن عنفًا أو صراعًا بين طرفين، وكذلك على المدرسة دور كبير في تهيئة الطلاب نفسيًا ونبذ العنف بعيدًا عنهم من خلال التركيز على الأنشطة اللاصفية في المدرسة وإعطاء تلك الأنشطة مجالاً أوسع لتفريغ طاقات الطلاب مثل إشراك الطلاب في دورات رياضية ومسرحية وثقافية، كما يجب على المعلم أن يتفهم طبيعة الطلاب وأن يركز على الجوانب الإيجابية للطالب المشاغب، قائلا إن "المعلم هو الأساس لأن الطالب يقضي في المدرسة معظم ساعات يومه، وبالتالي يتعلم من المعلم أشياء كثيرة سواء كانت إيجابية أو سلبية".

في أخبار