GMT 15:30 2012 الجمعة 8 يونيو GMT 8:04 2012 السبت 9 يونيو  :آخر تحديث

قيادي يوناني يعتدي جسديًا على سياسيتين خلال ندوة تلفزيونية

عبدالاله مجيد

عادة ما تكون الحوارات التلفزيونية اليونانية على طريقة "التوك شو" برامج مشحونة بالتوتر ولكنها نادرًا ما شهدت واقعة صادمة كتلك التي تابعها المشاهدون عندما اعتدى قيادي في حزب الفجر الذهبي النازي الجديد جسديًا على سياسيتين يساريتين خلال ندوة تلفزيونية.


لندن: قبل أيام على توجه اليونانيين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات لن تقرر مصير اليونان المثقلة بالديون فحسب بل وربما طريق أوروبا أيضًا، قام قيادي في حزب الفجر الذهبي النازي الجديد بالاعتداء جسديًا على سياسيتين يساريتين خلال ندوة تلفزيونية.

ووقع الاعتداء الذي بثه التلفزيون على الهواء عندما هاجم الياس كاسيدياريس القيادي في حزب الفجر الذهبي أو "كريسي افغي"، نائبتين يساريتين معروفتين خلال حلقة شارك فيها سبعة اشخاص من برنامج "صباح الخير يا يونان" ذي الشعبية الواسعة.

ويلاحظ مراقبون ان البلد الذي فجّر دراما المديونية الاوروبية هو اليوم اشبه بالمرجل. وفي العام الثالث من اسوأ أزمة تمر بها اليونان منذ الحرب العالمية الثانية بلغ التوتر حدًا أخذ معه الغضب يتحول عنفًا.

وفي غضون ساعات من أمر إلقاء القبض على كاسيدياريس الذي أصدره المدعي العام اليوناني انتشر نبأ الاعتداء غير المسبوق في انحاء البلاد انتشار النار في الهشيم. وفي الحانات والمقاهي، في القرى والمدن، على الراديو والتلفزيون، كان السؤال الذي يتردد على السنة اليونانيين هو "هل هذه بداية شيء اسوأ في الطريق؟"

وفي اجواء تمور بمشاعر الغضب والخوف اضاف الاعتداء على رينا دورو وليانا كانيللي نائبتي حزب سيريزا اليساري والحزب الشيوعي اليوناني، عنصرا متفجرا إلى حملة انتخابية مكهربة اصلا وألقى ضوءا على الدور الخطير الذي يقوم به حزب الفجر الذهبي ايضا.
 
في البداية التفت كاسيدياريس (31 عاما) المتحدث باسم حزب كريسي افغي نحو النائبة دورو ورشقها بقدح من الماء في وجهها لتجرؤها على القول ان حزب الفجر الذهبي "سيعيد البلد 500 سنة إلى الوراء" إذا انتخبه اليونانيون. ثم وجه قبضته إلى النائبة كانيللي عندما نهضت النائبة الشيوعية محتجة على ما فعله. وفي غضون دقائق من تدخل مقدم البرنامج لفض الشجار، لاذ النائب اليمني المتطرف بالفرار.

واتفقت الساحة السياسية اليونانية المنقسمة على كل شيء في الأحوال الاعتيادية على ان الواقعة الاستثنائية التي اعادت بثها القنوات التلفزيونية طيلة اليوم، كشفت حقيقة حزب الفجر الذهبي بوصفه منظمة من المتطرفين الذين لا يعرفون التسامح ويستخدمون العنف لايصال رسالتهم.

وقال سياسيون من مختلف الوان الطيف السياسي ان الحزب النازي الجديد الذي دخل البرلمان في انتخابات أيار(مايو) كشف عن وجهه الكالح. وكان الحزب شهد تنامي شعبيته من نيله 0.46 في المئة فقط من الاصوات قبل ثلاثة اعوام إلى حصوله على 7 في المئة في ما وصف بأنه احتجاج على الأحزاب الكبيرة التقليدية وسياساتها في تنفيذ إجراءات تقشفية مكروهة مقابل حزمة الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي من المساعدات المالية لإنقاذ البلد من الإفلاس.

ونقلت صحيفة الغارديان عن الوزير السابق في حكومة حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ بروكوبس بافلوبولوس أن اليونانيين بعدما رأوا ما يمثله حزب الفجر الذهبي لن يكون لديهم مبرر للتصويت له مجددًا. وأضاف "أنا شخصيًا لن أشارك مرة أخرى في ندوة مع عضو في حزب الفجر الذهبي".
 
وبعد ساعات على الحادث وإصرار الحزب على رفضه الاعتذار تعرض اثنان من أعضاء حزب باسوك الاشتراكي إلى الاعتداء على أيدي مؤيدين لحزب الفجر الذهبي خلال حملتهما الانتخابية شمال اليونان.

واصدر الحزب الشيوعي اليوناني بيانا دعا فيه "العمال والشباب والمتقاعدين" الذين صوتوا لحزب الفجر الذهبي إلى النأي بأنفسهم عن المتطرفين. وقال متحدث باسم الحزب ان حزب الفجر الذهبي اليميني استخدم برنامجه المعادي للمهاجرين ولحزمة الانقاذ من اجل تضليل اليونانيين واستدراجهم إلى التصويت لمرشحيه. وينفي حزب الفجر الذهبي صلته بالنازية الجديدة رغم استخدامه رموزا فاشية وشعارا شديد الشبه بالصليب المعقوف.
 
واتُهم الحزب خلال الأشهر الماضية وخاصة في الاسابيع التي مرت منذ الانتخابات الأخيرة، بالضلوع في عدد من الاعتداءات على مهاجرين وليبراليين وناشطين حقوقيين وصحافيين وخاصة النساء منهم. وبعد هبوط شعبية حزب الفجر الذهبي إلى أقل من 5 في المئة كان المتحدث باسمه كاسيدياريس الأعلى صوتا بين اعضائه في نفي صلات الحزب بعناصر فاشية.

ويواجه النائب كاسيديرايس الذي يعشق هواية رفع الأثقال وخدم في القوات الخاصة اليونانية قبل ان ينضم إلى الحزب، تهمة المشاركة في عملية سطو مسلح اسفرت عن مقتل طالب يوناني طعنا في عام 2007. ويبدو ان استذكار هذه التهمة هو الذي استفز كاسيدياريس خلال الندوة التلفزيونية التي أكدت وقوف اليونان على شفير اليأس والانهيار.

وأصبح المهاجرون في اليونان مرمى سهام وكبش محرقة في موجة الغضب والسخط التي أوصلت حزب الفجر الذهبي النازي الجديد إلى البرلمان. وشهدت الاسابيع الأخيرة موجة اعتداءات على مهاجرين استهدفت بالدرجة الرئيسة باكستانيين وافغانًا، وجهت جميع اصابع الاتهام إلى الحزب بالمسؤولية عنها. وتعرض مهاجرون إلى الاعتداء في بيوتهم وفي الشوارع والقطارات والحافلات وسط المدن وخارجها واحتاج غالبية الضحايا إلى عناية فائقة في المستشفى.

وقبل ايام اتُهم يمينيون متطرفون بحرق نزل للمهاجرين في اثينا. وكانت اورانيا ميخالولياكو ابنة زعيم حزب الفجر الذهبي، بين ستة ملثمين من عناصر الحزب وجهت اليهم تهمة الهجوم بدراجات نارية على مهاجرين باكستانيين ولكن أُفرج عنهم لاحقا. ويتبنى الحزب شعارا يدعو اليونان إلى "تخليص نفسها من مثل هذه الحثالات". وتقول منظمات للدفاع عن المهاجرين ان تصاعد الاعتداءات أجبر عددا متزايدا من المهاجرين على العودة إلى اوطانهم بارادتهم.

وينفي حزب الفجر الذهبي أو "كريسي افغي" الذي يُعد اشد الأحزاب اليمينية تطرفا في اوروبا، الاتهامات التي تربطه بالنازية الجديدة. ولكن نيكوس ميكالياكوس زعيم الحزب شكك في وجود افران الغاز ومعسكرات الاعتقال النازية فيما عُثر على رموز كريسي افغي على نُصب تذكارية لليهود اليونانيين تعرضت إلى التخريب.

واتُهم الحزب خلال العام الماضي بالمسؤولية عن موجة من جرائم التحريق استهدفت مقابر ومعابد يهودية في اثينا وسالونيكا وكريت. كما استهدفت اعتداءات اندية يرتادها مثليون في اثينا.
 
وكان زعيم الحزب ميكالياكوس صاحب الصوت الرخيم واللغة الانشائية المزوقة يُعد منذ زمن طويل شخصية غريبة الأطوار لا وزن لها يُذكر في حقبة اضمحلت فيها ذكرى حكم اليمين المتطرف بلا رجعة امام صعود الديمقراطية. ولكن هذه لم تعد هي الحال في وقت يستعد حزب ميكالياكوس للعودة إلى البرلمان.

في أخبار