يستخدم العلماء مصادم هادرون الكبير الذي يبلغ ثمنه 10 مليارات دولار في بحثهم عن بوزون هيغز أو ما يعرف بـ quot;جسيم الربquot;. لكن معرفة كيفية عمل هذا الجسيم تفسر لماذا ثبت أنه من الصعب جداً العثور عليه.


بيروت: تكهن العلماء في البداية بأن جسيمبوزون هيغز تحت الذري كان متواجداً قبل 48 عاماً، وقد سمي على اسم بيتر هيغز، أستاذ الفيزياء المتقاعد في جامعة ادينبيرغ.

ويشكل هذا الجسيم أهمية كبرى بالنسبة إلى فهم مزيد من المعلومات والتفاصيل المتعلقة بالكون. حيث أوضح العلماء أن مهمته هي منح الجزيئات التي تشكل الذرات كتلتها. ومن دون تلك الكتلة، سوف تنزلق تلك الجزيئات بسرعة الضوء، ما يجعلها غير قادرة على الارتباط ببعضها البعض لتشكيل الذرات التي تكون كل شيء في الكون، بدءاً من الكواكب وانتهاء بالأشخاص.

والعلماء الذين يدرسون الفراشات يستخدمون شباكاً بقيمة 24 دولارًا، بينما يستخدم محبو الطيور الأثرياء مناظير شواروفسكي بقيمة 2000 دولار. أما علماء الفيزياء الذين يدرسون الجسيمات فلديهم مصادم هادرون الكبير بـ 10 مليارات دولار.

وإذا كانت النظريات صحيحة، فجسيم بوزون هيغز كان موجوداً فقط خلال المليون الأول من مليون من الثانية بعد الانفجار الكبير، أي نحو 13.6 مليار سنة مضت. وفي حين بدأ الكون يبرد (انخفاض درجات الحرارة ما بعد الانفجار الكبير) اضمحلّت كل جسيمات هيغز الى جزيئات أخرى.

وهذا يعني أن عملية العثور عليه تتطلب من العلماء إعادة صنعه بأنفسهم من خلال إعادة الطاقات العالية التي كانت موجودة عندما كان عمر الكون مليونا من المليون من الثانية.

ويقول ميناكشي نارين، وهو فيزيائي في جامعة براون في بروفيدانس (رود ايلاند)، وعضو في فريق البحث عن بوزون هيغز، إن ايجاد الجسيم يتطلب من العلماء أن quot;يجمعوا معلومات من مئات ترليونات الصدامات بين البروتونات داخل مصادم هادرون الكبير في مختبر المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية.

وإذا كانت جسيمات هيغز تتكون نتيجة هذه الصدامات فإنها ستتحلل فوراً الى جسيمات دون ذرية معروفة مثل الفوتونات والكواركات التي تشكل لبنات بناء البروتونات والنيوتروناتquot;.

ويبحث العلماء عن آثار تركتها هذه الجسيمات في حطام الصدامات تكون بمثابة quot;بصمات أصابعquot; خلفها بوزون هيغز وراءه في لحظة وجوده الخاطفة. وعندما يتوصل العلماء الى ان الأثر الذي يظهر في النتائج ذات مغزى كاف، فإنهم يستخدمون مقياساً معيناً من خمس درجات تُحسب بوحدة quot;سيغماquot;.

وتعني سيغما واحدة أن النتائج ليست بعيدة عن كونها تقلبات احصائية عشوائية في البيانات. وتعتبر النتيجة التي تسجل 3 سيغما بمثابة quot;رصدquot; أو ملاحظة، لكن حصول النتيجة على علامة كاملة هي 5 سيغما، الذي يعني أن العلماء يستطيعون أن يعتبروا النتيجة اكتشافاً رسمياً. ويعني هذا ان احتمالات الخطأ أو الصدفة تبلغ اقل من 1 في المليون.

ونقلت صحيفة الـ quot;كريستيان ساينس مونيتورquot; عن لورانس سولاك، وهو فيزيائي في جامعة بوسطن الذي يعمل مع واحد من الفريقين المخصصين للبحث عن جسيم الرب إن quot;مصادم البروتونquot; هي تسمية خاطئة، ومع ذلك، لأن الاصطدام يحدث في الواقع بين الجزيئات التي تشكل البروتونات.

ويقول سولاك إن: quot;مزيجا خاصا من الكواركات يعطي البروتون شحنته الإيجابية - ما يسمح للعلماء باستخدام مغناطيسات قوية لتوجيه وتركيز أشعة البروتون في المصادمquot;.

وفي المصادم، يجري العمل الأساسي في الحلقة الدائرية الرئيسة، بمضمار مع محيط يبلغ نحو 17 كيلومترا ويصل إلى 300 قدم تحت سطح الأرض. لكن المنشأة تستفيد أيضاً من كل نوع من معجل الجسيمات وضعت في السنوات الـ 115 الماضية للحصاد الأول للبروتونات من غاز الهيدروجين، ثم يتم تسريعها تدريجياً من خلال ثلاثة مسرعات قوية.

وفي المرحلة النهائية، تصل البروتونات إلى مستويات الطاقة مرتفعة بما يكفي للسماح لحلقة المصادم الرئيس لمنحها طاقة ما قبل التصادم النهائية.

وباستخدام مغناطيس قوي لتوجيه البروتونات نحو تشغيل خطين في اتجاهين متعاكسين، يتم توجيه الحزم على جهازي كشف ضخمين حيث تحدث الاصطدامات. بحلول الوقت الذي تتركز فيه أشعة التصادم، تكون كل منها نحو نصف عرض شعرة الإنسان. ويتعين على الآلات التي تتبع حطام التصادم أن تكون قادرة على تحديد مسارات الحطام إلى داخل عرض النصف من شعرة الإنسان.

ويقول سولاك إن المهندسين الذين يحافظون على مسير هذه الآلة الدقيق هم quot;السحرة الحقيقيونquot;. يشار إلى أن الاصطدامات تحدث مرة واحدة كل خمسين مليارا من الثانية، quot;الأمر الذي يعني أن عليك النظر في هذه الاصطدامات كل 50 نانو ثانية و تقرر ما إذا كنت تريد واحدة أم لاquot;، يقول جيمس برودفوت، الذي يقود قسم فيزياء الطاقة العالية في المختبر الوطني في أرغون ايلينوي. ويضيف: quot;هذا يشكل تحدياً كبيراً ، لأن هناك كمية هائلة من الخلفياتquot;.

هل سينجح العلماء في اجتياز هذه التحديات الهائلة للعثور على جسيم الرب؟

الإجابة عن هذا السؤال من المتوقع أن يعلنها العلماء في مختبر سيرن الأوروبي في مؤتمر صحافي اليوم، للكشف عما إذا كانت توقعاتهم التي قالوا إنها أكيدة بنسبة 99.99 % أصبحت أكثر يقيناً وصحيحة 100%.