اختار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون،الدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي مبعوثاًأممياً جديداًلسوريا،لكن الإبراهيمي لم يؤكد موافقته حتى اللحظة لتولي المنصب.


نيويورك: دعا الاخضر الابراهيمي، وزير الخارجية الجزائري السابق المرشح لخلافة كوفي انان مبعوثا عربيا ودوليا لسوريا، اعضاء مجلس الامن الدولي الجمعة الى اتخاذ موقف موحد حول النزاع في سوريا.

وقال الابراهيمي في بيان أصدرته مجموعة quot;الحكماءquot; التي تضم عددا من الشخصيات العالمية ان quot;على مجلس الأمن الدولي والدول الاقليمية تبني موقف موحد من اجل ضمان امكانية اجراء عملية انتقال سياسي بالسرعة الممكنةquot;.

واضاف ان quot;ملايين السوريين يريدون السلام ولا يمكن لقادة العالم ان يظلوا منقسمين لفترة اطول متجاهلين دعواتهمquot;.

واكد ان quot;على السوريين ان يجتمعوا معا كأمة واحدة من اجل التوصل الى صيغة جديدة. هذا هو السبيل الوحيد ليتمكن جميع السوريين من العيش معا في سلام في مجتمع لا يقوم على الخوف من الانتقام بل على التسامحquot;.

ولم يتطرق البيان الى احتمال ان يخلف الابراهيمي (78 عاما) كوفي انان مبعوثا لسوريا لوقف اعمال العنف الدائرة بين نظام الرئيس السوري بشار الاسد والمقاتلين المعارضين.

وتضمن بيان لجنة الحكماء كذلك تصريحات للرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري الذي طرح اسمه كخليفة محتمل لانان.

وقال اهتيساري quot;نريد من المجتمع الدولي ان يمارس القيادة وان يترفع عن المصالح الخاصة والتحالفات الاقليمية وايجاد تسوية حقيقية لمصالح الشعب السوريquot;.

كما تضمن البيان تصريحات لديزموند توتو جنوب الافريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، والرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر اعربا فيها عما وصفته لجنة الحكماء بquot;الغضب الاخلاقيquot; بسبب عدم تحرك المجتمع الدولي بشأن سوريا.

واختير الاخضر الابراهيمي لخلافة كوفي انان كمبعوث للامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كما افاد دبلوماسيون وكالة فرانس برس، لكن الاعلان الرسمي عن ذلك مرتبط بالموافقة النهائية للدبلوماسي الجزائري المخضرم.

واعرب دبلوماسيون طلبوا عدم ذكر اسمهم عن ثقتهم بان المبعوث الجديد quot;سيكون الابراهيميquot;، مؤكدين انه quot;خيار الامين العام للامم المتحدةquot; بان كي مون.

اضافوا quot;سيعلن اسمه الاسبوع المقبل اذا لم يقرر التخليquot; عن المهمة.

الاخضر الابراهيمي..هل يقبل بمهمته الجديدة؟

وينتهي تفويض بعثة مراقبي الامم المتحدة الى سوريا في 20 اب/اغسطس الجاري. وتدور المفاوضات حاليا عن دور المبعوث الاممي والعربي وكيف ستعمل المنظمة الدولية في سوريا وسط الحرب الاهلية المتزايدة الحدة.

وكان انان اعلن استقالته بسبب نقص الدعم الدولي لجهوده في إنهاء النزاع المستمر في سوريا منذ 17 شهرا، والذي يقول المعارضون انه ادى الى مقتل اكثر من 20 الف شخص.

وسيستمر الامين العام السابق للامم المتحدة في منصبه رسميا حتى 31 من الشهر الجاري.

وكان الابراهيمي (78 عاما) مبعوثا للامم المتحدة الى افغانستان بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، وفي العراق بعد اجتياح عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة.

وشغل الابراهيمي منصب وزير الخارجية الجزائري بين 1991 و1993، كما ساهم في وضع حد للحرب الاهلية اللبنانية في نهاية الثمانينات من القرن الماضي كمبعوث للجنة ثلاثية منبثقة من جامعة الدول العربية.

ومع فشل انان في مهمته التي استمرت ستة اشهر، في دفع الرئيس السوري بشار الاسد الى تنفيذ خطة من ست نقاط لتحقيق السلام في سوريا، يدور جدل حاليا حول دور المبعوث المقبل.

واشار انان وبان بوضوح الى ان الانقسامات بين القوى الكبرى في مجلس الامن قللت من شأن خطة المبعوث الى سوريا.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة سوزان رايس quot;اعتقد ان ثمة نماذج لما يمكن ان يكون عليه المبعوث الجديد، اي خلفية، اي دورquot;، من دون ان تسمي هذا المبعوث الجديد.

اضافت quot;نحن منفتحون على ذلك. اعتقد انه علينا ان نكون واقعيين أن المهمة صعبة جدا وأن كوفي انان قام بها بشكل يثير الاعجاب، لكنه وجد نفسه محبطا بشكل مفهوم نهاية الامرquot;.

واشار دبلوماسي في الامم المتحدة الى ان على مجلس الأمن ان يقرر ما اذا كان سيلتزم بخطة انان.

وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه quot;في الوقت الحالي هي (الخطة) كل ما نملك، لكن هذا لا يعني انه لا يمكننا اعادة النظر بها. بعض أجزائها باتت زائدة عن الحاجة. يمكن ان تكون ثمة نسخة جديدة مع اسم جديدquot;.

واكد ان quot;كل هذه العناصر تخضع للنقاش حالياquot;.

ويبحث مجلس الامن المنقسم بحدة في مستقبل بعثة مراقبي الامم المتحدة الى سوريا، والمؤلفة من افراد غير مسلحين كان من المفترض بهم ان يراقبوا تطبيق خطة انان.

ويتوقع ان يتخذ مجلس الامن قرارا نهائيا بشأن هذه البعثة خلال اجتماعه الخميس المقبل.

وادى الوضع الامني المزداد سوءا الى خفض عديد البعثة من 300 مراقب الى 150 مراقبا، ما زالوا يقومون بدوريات محدودة لكن غالبية مهماتهم معلقة.

ومنح المجلس البعثة تفويضا quot;نهائياquot; لمدة 30 يوما في قرار اتخذه الشهر الماضي. واعربت روسيا الحليفة الرئيسة للاسد، عن رغبتها في استمرار بعثة المراقبين. في المقابل تعتبر الدول الغربية ان بقاءهم في سوريا شديد الخطورة.

واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات ضد مشاريع قرار قدمتها القوى الغربية تلمح الى فرض عقوبات على الاسد، خوفا من ان تؤدي الى تدخل عسكري في سوريا مشابه للذي جرى في ليبيا.

واعتبرت رايس انه من غير المرجح ان تمدد مهمة البعثة في شكلها الراهن.

وقالت quot;كما كررنا فإن الظروف، ولا سيما الاستخدام الحكومي المفرط للعنف والاسلحة الثقيلة، لا تسمح لمراقبي البعثة -- او اي مراقبين غير مسلحين -- بالقيام بالعمل الذي ارسلوا للقيام بهquot;.

واضافت quot;انهم يتخذون حماية (في اماكنهم) وهم كذلك منذ اسابيع عدةquot;.

وقالت رايس للصحافيين ان هذا الامر سيستمر وعليه quot;نحن مستعدون للبحث في افكار اخرى عن وجود للامم المتحدة (...). ربما ثمة توصيات بوجود ذي طبيعة سياسية اكثر، وهذا ما يمكننا النظر فيه بتفضيلquot;.

رجل المهمات المعقدة

وبات اسم الاخضر الابراهيمي والمهمات الاممية الشائكة في العالم متلازمين، حيث يوصف الدبلوماسي الجزائري صاحب الباع الطويل في المهمات المعقدة من لبنان وهايتي وجنوب افريقيا وصولا الى افغانستان والعراق، شخصا حازما يعرف ماذا يريد.

ويعد اختيار الابراهيمي لخلافة انان في سوريا، مهمة اضافية شديدة التعقيد للدبلوماسي المخضرم البالغ من العمر 78 عاما والذي يعود الى الساحة الدولية كلما ساد الاعتقاد انه تقاعد.

وبدأ الابراهيمي عمله رسميا مع الامم المتحدة عام 1993 مع تعيينه ممثلا خاصا الى جنوب افريقيا (حتى حزيران/يونيو 1994) مسؤولا عن بعثة المراقبين التي اشرفت على اول انتخابات ديمقراطية بعد القضاء على نظام التمييز العنصري والتي افضت الى تولي نلسون مانديلا الحكم.

وبعد جنوب افريقيا اختير الابراهيمي مبعوثا خاصا الى هايتي (1994-1996).

كما تولى مهمات خاصة حملته الى جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا) واليمن وليبيريا ونيجيريا والسودان.

خبر الابراهيمي افغانستان على مرحلتين، الاولى بين تموز/يوليو 1997 وتشرين الاول/اكتوبر 1999 حين كان مبعوثا خاصا للامين العام للامم المتحدة. اما المرحلة الثانية الاكثر تعقيدا فتلت اجتياح البلاد بعد احداث 11 ايلول/سبتمبر 2001 وسقوط نظام حركة طالبان الاسلامية.

وتمتع الابراهيمي بين تشرين الاول/اكتوبر 2001 وكانون الاول/ديسمبر 2004 بسلطة تامة على الجهود السياسية والانسانية واعادة الاعمار التي قامت بها الامم المتحدة في هذا البلد.

وخلال الاجتماعات التي عقدها مجلس الامن حول افغانستان، شرح الابراهيمي وبشكل حازم، محدودية تحرك الامم المتحدة.

وبين مهمتيه الافغانيتين، اوكلت الى الابراهيمي مراجعة عمليات حفظ السلام في العالم انطلاقا من كونه مساعد الامين العام للمهمات الخاصة.

وترأس الدبلوماسي الجزائري لجنة مستقلة اعدت عام 2000 quot;تقرير الابراهيميquot; الذي فند نقاط ضعف نظام حفظ السلام في العالم ورفع توصيات لتطويره على المستويات السياسية والعملية والتنظيمية.

وبعد تعيينه مطلع 2004 مستشارا خاصا للامين العام للامم المتحدة مكلفا خصوصا تفادي النزاعات والعمل على حلها، اختير مبعوثا خاصا لأنان الى العراق في الفترة الانتقالية التي تلت اجتياح عام 2003.

ونسب اليه خلال مهمته العراقية انتقاده التعامل الاميركي مع مرحلة ما بعد الرئيس السابق صدام حسين، ولا سيما ما عرف بقانون quot;اجتثاث البعثquot;.

اما المهمة الاحدث التي اوكلتها اليه الامم المتحدة فكانت رئاسة فريق للخبراء عام 2008، كلف اصدار توصيات لتحسين امن موظفي المنظمة الدولية في العالم.

وتعود اتصالات الابراهيمي مع الامم المتحدة الى فترة ما بين العامين 1956 و1961 عندما كان مقيما في جاكرتا كممثل لجبهة التحرير الوطني الجزائرية في جنوب شرق آسيا.

وشغل الابراهيمي منصب وزير الخارجية في بلاده بين العامين 1991 و1993.

وبين العامين 1984 و1991، كان الامين العام المساعد للجامعة العربية، وهو الدور الذي حمله بين 1989 و1991 الى لبنان كمبعوث خاص للجنة الثلاثية التي سعت الى وضع حد للحرب الاهلية.

كما كان سفير بلاده لدى القاهرة والخرطوم بين عامي 1963 و1970 ولدى بريطانيا بين عامي 1971 و1979، وسفيرا دائما في جامعة الدول العربية بين العامين 1963 و1970.

وعمل الابراهيمي مستشارا دبلوماسيا للرئيس الجزائري الاسبق الشاذلي بن جديد بين عامي 1982 و1984.

ويتقن الابراهيمي العربية والفرنسية والانكليزية ويعيش في باريس عندما لا يكون في جولة لحساب الامم المتحدة.

وهو متزوج واب لثلاثة اولاد، بينهم ريم زوجة الامير علي بن الحسين الأخ غير الشقيق للعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني.

وكان الامير علي تزوج في ايلول/سبتمبر من عام 2004، ريم الابراهيمي الصحافية السابقة في الquot;سي ان انquot;، والتي منحت لاحقا لقب أميرة.