GMT 4:00 2013 السبت 12 يناير GMT 3:08 2013 الأحد 13 يناير  :آخر تحديث

الطلاق في الإمارات يرتفع مع انخفاض المستوى العلمي للزوجين

أحمد قنديل

ازدادت معدلات الطلاق في الإمارات بشكل مقلق، وتلعب المؤسسات الاجتماعية دورًا مهمًا في نشر التوعية الزوجية من خلال رصدها خطًا ساخنًا ومرشدين أسريين ووسائل اتصال سرية. كما تبين أن نسب الطلاق ترتفع كثيرًا متى انخفض مستوى الزوجين العلمي.


 

 

أحمد قنديل من دبي: بعدما زادت معدلات الطلاق بين الأزواج في الإمارات ووصلت إلى معدلات مقلقة بين الشباب المتزوج حديثًا، يرى خبراء اجتماعيون أن ما يسمى بالخط الساخن في المؤسسات الاجتماعية ووسائل الاتصال كالبريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي وموقعي تويتر وفايسبوك والبرامج الاجتماعية الاذاعية والتلفزيونية وغيرها، أصبحت طرقًا جيدة وفعالة للشباب المتزوج حديثًا للمساهمة في حلّ خلافاتهم الزوجية، والحد من نسب طلاقهم المتزايدة.

طي الكتمان

قالت حبيبة الحوسني، مدير عام صندوق الزواج في الإمارات، لـ"إيلاف" إن لدى الصندوق خطا ساخنا لحل المشاكل الأسرية على مدى 24 ساعة، "وهناك مرشدون أسريون يقومون بحل المشاكل الواردة من الرجل أو المرأة، في إطار سري للغاية، إذ لا يطالب المتصل بتقديم أي معلومات عن هويته، كما يتم تلقي الاستفسارات والشكاوى الزوجية عبر الموقع الإلكتروني للصندوق".

أضافت: "هناك إقبال كبير على الخدمات التي يقدمها الصندوق، والتي يساعد من خلالها على خفض نسبة الطلاق من خلال حل الخلافات الاسرية في المجتمع".

واشارت الحوسني إلى أن الصندوق يبذل قصارى جهده للحفاظ على تماسك الاسر الإماراتية وعدم تعرضها للتفتت جرّاء الطلاق الذي قد يقع بين الأزواج، وتنتج منه مشاكل مجتمعية كبيرة خصوصًا في حالة وجود اطفال، إذ يذهب هؤلاء ضحية الطلاق.

عن زيادة حالات الطلاق بين الاماراتيين، قالت الحوسني: "يجب أن يتكاتف المجتمع كله من أجل الحد من ازدياد نسبة الطلاق في المجتمع، كما ينبغي أن نزيد من برامجنا التوعوية للشباب، لأن غياب التوافق بين الزوجين هو أهم أسباب الطلاق بحسب الدراسة التي اجراها الصندوق في العام الماضي".

رفع السقف

ولفتت الحوسني إلى انه لا يمكن أن نطلق على تأخر سن الزواج لقب العنوسة، "فالتأخر في سن الزواج يشمل الرجل كما المرأة، وهذه مشكلة موجودة في كل المجتمعات، ويسعى الصندوق إلى الحد منها عبر تشجيع الشباب على الزواج وتقديم التوعية اللازمة لهم".

واضافت أن الصندوق قام أخيرًا برفع سقف الراتب الشهري إلى 20 الف درهم لمن يستحق منحة الصندوق التي تقدر بـ70 الف درهم، اي لا بد أن لا يزيد الراتب الشهري للشخص المتقدم للحصول على منحة الصندوق عن 20 الف درهم. موضحة أن الصندوق يهدف من وراء ذلك إلى توسيع دائرة المستفيدين من خدمات الصندوق وانضمام شرائح أكبر من أجل مساعدة أكبر عدد ممكن من الشباب الاماراتي في بناء وتكوين الاسر المتماسكة، وتحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي.

وأكدت أن الصندوق يسعى دائمًا إلى تحسين خدماته وتطويرها، تماشيا مع رؤية الامارات 2021 التي تهدف إلى الوصول إلى حكومة الكترونية.

برامج توعية

بيّنت الحوسني أن الصندوق يقدم برامج توعوية للشباب المقبل على الزواج، عبر مختصون في التربية والتوجيه والإرشاد الأسري، يتناولون من خلال الدورات محاور عدة تتضمن طرح تجارب حية من الواقع المعاصر، وتتحدث بشكل مباشر عن المعضلات التي يعانيها الأزواج لرفع مستوى المخزون الثقافي لديهم.

ويتم عرض وسائل التغيير الإيجابي والإصلاحي للآباء والأزواج مع إمكانية تطبيقها والانتفاع بها، ومحاولة حل المشكلات التي يعانيها الأزواج، والتقليل من حالات الفشل الناتجة من قلة المعرفة بأسس الحياة الزوجية، وتطوير سلوك المقبلين على الزواج من خلال تغيير المفاهيم، والتدريب على تجاوز أنماط الحياة السلبية وزيادة الوعي بمفهوم الزواج وكيفية التخطيط له والتواصل الأسري وحل المشكلات الزوجية.

رأي ورأي آخر

في حديثه لـ"ايلاف"، نصح الخبير الاجتماعي عبدالعزيز يوسف الزوجين بالتوقف عن تصعيد الخلافات بينهما عندما يحتدم النقاش بينهما ويصلان إلى طريق مسدود يوشك على الطلاق، وباللجوء إلى طرح مشكلتهما عبر الخط الساخن التابع للمؤسسات الاجتماعية مثل صندوق الزواج، أو عبر برامج البث المباشر التي تذاع على مدى خمسة ايام في الاسبوع في مختلف اذاعات الدولة، أو عبر طرح القضية في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل سري طالبين الافادة والنصح.

قال: "في العادة، تكون النتيجة ايجابية، إذ عندما يطرح موضوع الخلاف للنقاش يكون هناك رأي ورأي آخر وحجج مساندة ومضادة لكل رأي، لكن في النهاية يدرك صاحب المشكلة أن هناك جوانب أخرى في الموضوع لا يراها جيدًا، وقد يصل إلى نتيجة مفادها أنه مخطئ وان الطرف الآخر على صواب، ما قد يساهم في انهاء الخلاف".

عكس المستوى العلمي

أشار يوسف إلى أن العلاقة الزوجية "تتأثر بالحالتين النفسية والمجتمعية المحيطتين بطرفيها، فنجدها بين شد وجذب، ولهذا فإن وسائل التواصل الاجتماعي مجال واسع للشخص المهموم للتعبير عما يجيش في نفسه من مشكلات وهموم وغضب بشكل مريح، من دون أن يكشف هويته، ما قد يهدئ مشاعره ويجعله يرى الموضوع من منظور أوسع".

وكانت دراسة صادرة عن صندوق الزواج كشفت عن وصول معدل الزيادة السنوية للطلاق إلى 6 ,4 بالمئة. كما أظهرت نتائج الدراسة أنه كلما ارتفع المستوى العلمي لدى الأزواج كلما تضاءلت نسب الطلاق.

فالنسبة الأعلى بين المطلقين كانت ممن هم في مستوى علمي أقل من درجة الثانوية العامة، إذ بلغت 42 بالمئة، فيما بلغت نسبة الطلاق بين من وصل مستواهم العلمي درجة الثانوية العامة 7 ,30 بالمئة.
هذا ولم تتجاوز نسبة الطلاق بين الجامعيين وحملة شهادات البكالوريس والماجستير عتبة 28 بالمئة.

في أخبار