في خطوة ربما هي الأولى من نوعها، لجأت الكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا إلى استقدام أعداد متزايدة من رجال الدين من الخارج لمواجهة النقص الذي تعانيه في أعداد الكهنة لديها، مشترطة عليهم أولًا تعلم اللغة الألمانية لتواصل أسلس مع المؤمنين.


من بين هؤلاء الكهنة، الذين قدموا من الخارج، كاهن يدعى بنيامين غاسبر، حيث جاء من الهند، وها هو يلقي المواعظ حاليًا في إحدى الكنائس الموجودة في بلدة بوخولتير.

بدا منذ البداية أن غاسبر منفتح وسعيد بشأن التجربة التي سيخوضها في ألمانيا خلال الفترة المقبلة. ونقلت عنه في هذا الخصوص مجلة دير شبيغل الألمانية قوله quot;يعلم الرب المكان الذي يرسلنا إليه، فهو صاحب الرؤية التي تحدد مسارنا في الحياةquot;.

الإلمام بالألمانية شرط
وتابع غاسبر حديثه بالقول: quot;عائلتي مسيحية منذ عشرة أجيال. وحقيقة أن بوسعي أن أصبح كاهنًا، وأنني متوجّه الآن إلى ألمانيا، هي أمر يشبه الحلم الذي تحققquot;.

أضاف quot;نبذل قصارى جهدنا، بغضّ النظر عن المكان الذي يتم إرسالنا إليه. فالرب يعلم أنه لا وجود للحدودquot;. لكن السلطات الألمانية اشترطت على الأب غاسبر ضرورة أن يكون لديه إلمام ببعض مهارات اللغة الألمانية كي تمنحه تأشيرة.

ولفتت المجلة إلى أن غاسبر يقطع يوميًا بدراجته البخارية مسافة قدرها 13 ميلًا من أجل الذهاب إلى أحد مراكز تعلم اللغة الألمانية من أجل اكتساب المزيد من المهارات التي تساعده على تحسين مستواه ودرجة تواصله مع الآخرين في المجتمع الألماني.

ونقلت دير شبيغل عن سيدة عجوز عمرها 84 عامًا، وشعرها أبيض جعد، قولها quot;إنه يحاول جاهدًا معنا. وشعرنا بارتياح تجاهه من الوهلة الأولى. وقد تكيّف معنا بشكل جيدquot;.

منحة ربانية
حين علم غاسبر بمدى إعجاب السكان المحليين بشخصه وبأسلوبه الخطابي والديني، أكد أنه ليس من السهل دومًا الفوز بقلوب وعقول الناس الكبار في السن. وأضاف quot;لكن هذا هو هدفي الأسمى، الذي أسعى إلى تحقيقه من خلال تواصلي معهمquot;.

وقال القس، ماتياس كونراد، الذي يبلغ من العمر 70 عامًا: quot;نحن بحاجة ماسة إلى الدعم. وأنا أتصور أن بنيامين غاسبر منحة مُرسَلَة إلينا من الرب. ولا بد أن نعترف بأن الوقت قد تغيّر، حيث كانت الحاجة إلى استقدام كهنة من الخارج غير واردة في الماضيquot;.

عاود غاسبر ليشير إلى أنه يمتلك طموحات وتطلعات واقعية في ما يتعلق بوظيفته الجديدة، موضحًا أن quot;عملية بناء الثقة تحتاج بعض الوقت، ورغم أن البعض يتعامل معي بقدر من الريبة، إلا أنني أجد مع كثيرين آخرين قدرًا كبيرًا من الامتنان والاحترامquot;.