GMT 20:09 2013 الأربعاء 4 ديسمبر GMT 23:51 2013 الخميس 5 ديسمبر  :آخر تحديث
توسيع العلاقات في مختلف المجالات

العراق وإيران: لخروج جنيف 2 بحل مرض للأزمة السورية

د أسامة مهدي
أكد العراق وإيران عزمهما على التعاون من أجل خروج مؤتمر جنيف 2 إلى حل مرض للأزمة السورية، وأكدا تعاونهما على مكافحة الإرهاب في المنطقة وإخراجها من دوامة العنف، اضافة إلى التنسيق لتوسيع العلاقات الاقتصادية العراقية الإيرانية ومضاعفة الميزان التجاري بينهما.


لندن: جاء ذلك خلال اجتماع في طهران اليوم عقده رئيس الوزراء نوري المالكي مع نائب الرئيس الإيراني اسحق جهانغيري، في اليوم الأول من زيارته الرسمية لإيران حيث تم بحث تطوير علاقات التعاون بين البلدين، وبالأخص في مجالات الطاقة والغاز والإعمار والنقل بالاضافة إلى شؤون البيئة ومكافحة التصحر. كما بحثا التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتطورات الاوضاع في المنطقة. 
 
ودعا المالكي إلى وقفة دولية واحدة، لمكافحة الإرهاب، وتجنيب المنطقة خطر الجماعات التي تحاول إشعال العنف الطائفي، وصولا إلى تحقيق الاستقرار الذي يخدم جميع شعوب المنطقة.
وأكد الجانبان ضرورة أن يكون الحل للازمة السورية سلميًا بعيدًا عن الحل العسكري، والتعاون من خلال مؤتمر جنيف2 لحل هذه الأزمة بشكل مرض.
 
 وفي ختام مباحثاتهما، عقد المالكي وجهانغيري مؤتمرا صحافيا مشتركا في طهران الليلة أكدا فيه رغبة البلدين في التعاون لمواجهة الارهاب وزيادة التعاون الاقتصادي والتجاري والأمني.
وقال المالكي إن ما تم بحثه اليوم، يتعلق بالجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية حيث تم الاتفاق على تطوير العلاقات الثنائية في هذه المجالات مؤكدا وجود رغبة مشتركة في زيادة التبادل الاقتصادي والتجاري من خلال تفعيل الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين . 
 
وعلى الصعيد الإقليمي والتحديات التي تواجهها المنطقة أكد المالكي ان العراق وإيران يقفان ضد التطرف المتمثل بتنظيم القاعدة والنصرة وقال "نحن لدينا دعوة للعالم للوقوف ضد الارهاب والتطرف المتمثل بالقاعدة والنصرة ومن ناحيتنا سنستضيف مؤتمرًا دوليا لمكافحة الإرهاب قريبا". وأضاف ان المنطقة تواجه تحديات خطيرة مرتبطة بالأزمة السورية وان البلدين يدعمان الحل السلمي وانعقاد مؤتمر جنيف ٢ والوقوف إلى جانب مطالب الشعب السوري. وبشأن استقرار المنطقة، قال رئيس الوزراء العراقي "اننا ندعم اتحاد مختلف الدول والاستقرار في المنطقة وندعم الحل السياسي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول".
 
وردا على سؤال عن المدى الذي يريد العراق ان يعزز ويطور من خلاله العلاقات الاقتصادية مع إيران  قال المالكي "لقد تحدثنا بشأن مختلف القضايا الاقتصادية لكي تأتي الشركات الإيرانية إلى العراق ولابد من ان تتوفر لديها الإمكانات اللازمة للعمل في هذا البلد". واشار إلى انه اذا جاءت هذه الشركات إلى العراق، فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي يبلغ حاليا 3 مليارات دولار، سيقفز إلى ما يتراوح بين 12 و15 مليار دولار.  
 
من جهته أكد نائب الرئيس الإيراني انه بحث مع المالكي تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين  كما ناقش معه الأوضاع في المنطقة ومخاطر الإرهاب وكيفية التعاون لإيجاد مخرج للظروف الصعبة التي تعاني منها المنطقة .
 
واشار جهانغيري إلى ان إيران لديها "تعاون جيد مع الحكومة الشعبية العراقية وقد أسفرت هذه المحادثات عن التوصل إلى توافقات مناسبة". واوضح ان هنالك فرصا مناسبة للتجار ورجال الاعمال الإيرانيين للعمل في العراق في مجالات الغاز والسكن والقضايا الأخرى، داعيًا اياهم إلى تعاون لإنجاز مختلف المشاريع في العراق. ولفت إلى وجود تقارب وتفاهم في وجهات النظر بين إيران والعراق بشأن القضايا الاقليمية وقال  "سنتعاون مع العراق في  مكافحة الارهاب وانهاء العنف في المنطقة". 
وعن الوضع في سوريا قال جهانغيري "ان وقف العنف في المنطقة هو مطلب لشعوبها ومن اجل تحققه لابد من توفر الارادة السياسية في أعلى المستويات لدى بلدان المنطقة، وان إيران والعراق لديهما هذه الارادة لوقف العنف". وأضاف ان إيران والعراق أكدا منذ البداية على الحل السياسي لسوريا، وان تأجيج الاشتباكات في سوريا أمر مرفوض بالنسبة لنا، معربا عن أمله "بأن يتمكن البلدان في مؤتمر جنيف2 وبمساعدة دول المنطقة من التوصل إلى اتفاق مرض لحل الازمة السورية". 
 
المالكي يلتقي خامنئي وروحاني الخميس
ومن المنتظر أن يلتقي المالكي غدا الخميس الرئيس الإيراني حسن روحاني والمرشد الأعلى للثورة الاسلامية علي خامنئي لبحث علاقات البلدين وتطورات الاوضاع في المنطقة وخاصة ما يتعلق منها بالأزمة السورية. 
وتأتي زيارة المالكي هذه لإيران وهي الاولى له إلى طهران منذ أن تولى الرئيس الإيراني حسن روحاني مهامه في آب (أغسطس) الماضي تلبية لدعوة من النائب الاول للرئيس الإيراني اسحاق جها نغيري حيث يرافقه خلالها وزراء النفط والكهرباء ورئيس هيئة الاستثمار اضافة إلى عدد من النواب والمستشارين الذين سيلتقون مع نظرائهم في الجانب الإيراني . كما تأتي في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم بعد توقيع اتفاق جنيف حول الملف النووي الإيراني وبعد اسابيع من زيارة مماثلة قام بها إلى واشنطن حيث اجرى مباحثات تركزت على الاوضاع الأمنية المتدهورة في بلاده وطلبه اسلحة ومعونات استخبارية اميركية لمواجهة عنف المسلحين الذي يضرب البلاد. كما تناولت مباحثات المالكي في واشنطن كما اشارت بعض المصادر الحصول على مباركتها لتوليه ولاية ثالثة وهو ما سيناقشه ايضا خلال زيارته لطهران ايضا.
 
تنسيق المواقف حول الأزمة السورية ومباحثات مؤتمر جنيف 2 
وسيبحث المالكي مع الرئيس الإيراني غدا الاوضاع المستجدة في المنطقة على ضوء الاتفاق النووي الاخير بين إيران والغرب وما سيفرزه من تحولات على صعيد الاوضاع في المنطقة وطبيعة العلاقات بين دولها اضافة إلى تنسيق المواقف في مباحثات مؤتمر جنيف 2 حول الأزمة السورية المنتظر عقده في 22 من الشهر المقبل.  
وتتفق وجهات نظر الحكومتين العراقية والإيرانية من الاوضاع في سوريا حيث يرفضان اسقاط رئيسها بشار الأسد الذي يواجه ثورة شعبية مسلحة منذ ثلاث سنوات. ويقاتل مسلحون من البلدين إلى جانب النظام السوري في صراع ادخل المنطقة في اتون فتنة طائفية خطيرة استقطبت دولا عدة في المنطقة.  
وبخلاف الموقف الإيراني الرسمي الداعم للأسد بكل الوسائل، فإن الحكومة العراقية ظلت تقول انها تقف على الحياد من النزاع وترفض تزويد طرفيه بالسلاح وأن الحل الامثل له هو الحوار السلمي بين جميع اطرافه من السوريين.. لكن تقارير تؤكد ان اسلحة ومعدات إيرانية إلى سوريا تمر عبر الاراضي والاجواء العراقية.
والاثنين الماضي بحث وفد عراقي برئاسة مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض مع الرئيس الأسد التحضير لمؤتمر جنيف 2.  وقالت وسائل اعلام سورية رسمية إن "الاسد يناقش مع الفياض الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا وضرورة مكافحة الإرهاب في المنطقة". 
واضافت أن "الاسد وفياض بحثا خلال اللقاء وجهات النظر حول الإعداد لمؤتمر جنيف2 وأهمية عمل الأطراف الإقليمية والدولية لتوفير ظروف نجاحه".. واشارت إلى ان "اللقاء تناول ايضا أهمية العمل لتحسين الوضع الإنساني في سوريا إضافة لآخر التطورات الإقليمية".     
 
البحث عن ولاية ثالثة
ومن المنتظر ان تتناول مباحثات المالكي في طهران ايضا إمكانية دعمهم لتطلعاته في ولاية ثالثة لرئاسة الحكومة العراقية .
 
ويدور خلاف حاد داخل العراق حاليا مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العامة في 30 نيسان (أبريل) المقبل بين انصار المالكي الذين يؤكدون ضرورة استمراره بمنصبه الحالي لفترة ثالثة وان هذا الامر لايتعارض مع دستور البلاد وبين خصومه الذين يقولون انه فشل في انقاذ البلاد من العنف والفساد وان عليه ان يرحل بعد الانتخابات المنتظرة.
 
وتأتي زيارة المالكي هذه لإيران بعد ثلاثة ايام من كشف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن ان القيادة الإيرانية ابلغته رفضها تولي المالكي ولاية ثالثة مؤكدا ان هذه الولاية غير واردة في اجندة التيار الصدري ونصحه بترك الولاية المقبلة لأهلها.
 
 وقال الصدر في رد مكتوب على سؤال لأحد اتباعه بشأن قول مصدر مقرب من رئيس الوزراء إن المالكي لديه اتصالات بالمرجعيات الشيعية وجمهورية إيران لإقناع الصدر بدعمه للحصول على ولاية ثالثة لان لديه قناعة بأنه لن يحصل على هذه الولاية من دون التيار الصدري، قال "نعم إن الوضع الحالي ينبئ أن وصول المالكي لا يكون إلا بدعم من التيار الصدري وهذا غير وارد في أجندتنا".
وأضاف الصدر أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد أخبرتني على لسان أحد قياداتها الكبيرة انها لا تدعم ولاية ثالثة للمالكي"، وأكد أن "غالبية المرجعيات الدينية لا تتدخل في مثل هذه الأمور ولا أظنها تميل لولاية ثالثة للمالكي". وقدم الصدر نصيحة للمالكي بأن “"يدع الولاية المقبلة لأهلها".
 
وكان الصدر قال الشهر الماضي إنه في ظل الأوضاع الشعبية والسياسية الحالية سيبقى المالكي لمدى الحياة موضحا انه قد يستعين بمفوضية الانتخابات والأعوان والدعم الخارجي والدعم حتى لو كان الشعب ضده مرجحا أنه سيتعاون مع الأكراد ومع رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ومع العرب السنة من جديد ليحصل على الأصوات ويبقى بمنصبه. 
 
العلاقات التجارية والصناعية
كما تتناول نقاشات المالكي مع الإيرانيين كذلك تطوير العلاقات التجارية بين البلدين وتوسع التعاون في مجالات الطاقة حيث تعتمد بعض المناطق العراقية القريبة من الحدود على الطاقة الكهربائية التي تزودها بها إيران. 
والأسبوع الماضي، أعلنت غرفة  التجارة الإيرانية العراقية المشتركة عن وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ستة مليارات و200 مليون دولار خلال الأشهر الستة اشهر الماضية من العام الحالي وفي حين بينت أن 560 مليوناً منها فقط صادرات عراقية أكدت أن 60 بالمئة من الصادرات الإيرانية نقلت عبر إقليم كردستان.
 
وقال الأمين العام للغرفة جاهانباخش سانجابي إن "الجهود تبذل حالياً من قبل الجهات المعنية لحل المشاكل التي يواجهها مصدرو البضائع والخدمات الإيرانيين إلى العراق". واوضح أن "3.06 مليارات دولار من الصادرات الإيرانية للعراق تتعلق ببضائع وسلع غير نفطية".  واشار إلى ان "شركات التقنيات الهندسية الإيرانية تلقت الموافقات للمشاركة في مختلف المشاريع العراقية بقيمة تصل إلى 803 ملايين دولار تتضمن إنشاء جسور ومجمعات سكنية ومحطات طاقة كهربائية وسدود".
ويستورد العراق الطاقة الكهربائية من إيران بواقع 400 ميكا واط عبر ثلاثة خطوط هي خط كرمنشاه- ديإلى وخط سربيل زهاب- خانقين وخط عبدان- البصرة، وتغذى هذه المحافظات عبر خطوط كهرباء الضغط العالي، فضلا عن 100 ميغاواط من تركيا و100 ميغاواط من سوريا. 
وأعلنت شركة (سايبا) الإيرانية لصناعة السيارات، نهاية الربع الاول من العام الحالي عن تصدير 31 ألف سيارة إلى العراق خلال السنة الماضية وأنها استطاعت إدخال حوالى 170 مليون دولار إلى خزينتها من بيع تلك السيارات إلى العراق.
 
ترحيل عناصر منظمة مجاهدي الإيرانية المعارضة من العراق
ومن الموضوعات المطروحة على طاولة مباحثات المالكي في طهران وجود عناصر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة على الاراضي العراقية ومساعي حكومته لاخراجهم من البلاد إلى بلدان ثالثة عن طريق الامم المتحدة.
وتقول المنظمة في بيان صحافي تسلمته "إيلاف" اليوم انه طبقا للتقارير الموثوقة من داخل النظام الإيراني فإن "قمع مجاهدي خلق في ليبرتي ومصائر الرهائن السبعة من سكان مخيم اشرف الذين تحتجزهم القوات العراقية منذ هجومها على المخيم في ايلول (سبتمبر) الماضي وتسليمهم إلى الفاشية الدينية الحاكمة في إيران سيكون من أهم الملفات التي يتم مناقشتها بين المالكي ونظام الملالي في زيارته لطهران".   
وكان عدد أعضاء مجاهدي خلق في العراق 4174 حتى عام 2003 ثم اعادت الأمم المتحدة توطين حوالي ألف منهم فيما تجري محاولات لاعادة توطين الباقين في بلدان ثالثة.
 
 
 
 
في أخبار