GMT 11:32 2013 الثلائاء 31 ديسمبر GMT 9:16 2014 الأربعاء 1 يناير  :آخر تحديث
تجدد الاشتباكات في الأنبار وجدل حول استقالة النواب

أزمة الأنبار توحد السنة وتزيد الشحن الطائفي وتهدد الانتخابات

د أسامة مهدي

فيما تجددت الاشتباكات بين القوات العراقية ومسلحي العشائر في محافظة الأنبار الغربية رأت مصادر عراقية أن أزمة المحافظة مع الحكومة قد وحّدت سنة البلاد وزادت من الشد الطائفي وسط مخاوف من تفجره مجددًا وتدخل البلاد في نفق مظلم يفضي لتأجيل الانتخابات العامة ويقودها لأزمة سياسية ودستورية خطيرة.


في ثالث حادث من نوعه خلال عامين يستهدف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي شخصيات سنية تصنف ضمن خصومه بهدف تصفيتها تحت يافطة اتهامات جاهزة بالإرهاب او الفساد الامر الذي اثار مشاعر المكون السني الذي بدأ يعتقد أنه مستهدف من قبل السلطة من خلال تهميشه وتنفيذ اعتقالات وحتى إعدامات أكدت منظمة العفو الدولية انها تجري اثر انتزاع اعترافات بالقوة وهو ما دفع بالمحافظات السنية الشمالية والغربية إلى احتجاجات انطلقت في ساحات الاعتصام في 23 كانون الاول (ديسمبر) الماضي.

فقد اتهمت السلطات في 17 كانون الاول (ديسمبر) من العام 2011 نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي الذي اعلن استقالته اليوم الثلاثاء من منصبه احتجاجا على أحداث الأنبار بالإرهاب والحكم عليه بالإعدام.

وقال لدى اعلان الاستقالة "اعلن للملأ استقالتي من منصب نائب رئيس جمهورية العراق.. انا تمسكت بهذا المنصب لإصراري على الحق  لأني قانونياً لازلت انا نائب رئيس الجمهورية لكن اليوم انا اضم صوتي واتعاطف مع اهلي في الأنبار فلم يعد لهذا المنصب قيمة لأن العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود، وثبت انها مختطفة من رجل اسمه نوري المالكي".

ودعا الهاشمي السنة في العراق إلى التوحد في مشروع واضح المعالم وقال "نحن بأمس الحاجة إلى دولة خليجية راعية ولتكن هذه الدولة المملكة العربية السعودية وأنا اتكلم امام الأشهاد حان الوقت ان تعيد المملكة العربية السعودية موقفها في ما يتعلق بالأزمة العراقية نحن بأمس الحاجة إلى دعم خليجي".

كما اعتقلت السلطات في 20 كانون الاول من العام الماضي حراس الشخصية السنية من محافظة الأنبار وزير المالية رافع العيساوي ووجهت له اتهامات بالفساد تحدى إثباتها معلنا استقالته من منصبه وهو ما فجّر الاحتجاجات والتجمعات في ساحات الاعتصام. وقاد هذا الامر إلى مهاجمة اعتصام مدينة الحويجة في محافظة كركوك الشمالية في 23 نيسان ابريل الماضي ما ادى إلى مقتل 50 شخصا واصابة اكثر من مائة اخرين ليفجر الامر عنفا طائفيا لم تشهده البلاد منذ عام 2006.

ثم جاءت عملية اعتقال النائب احمد العلواني خلال مهاجمة منزله في الرمادي وقتل شقيقه وشقيقته بمثابة ثم إزالة اعتصام الرمادي القشة التي قصمت ظهر البعير ولتعمق الشرخ الطائفي في البلاد من خلال اتهام المالكي باستهداف السنة ورموزهم ودعم الميليشيات الشيعية المتهمة بقتل واختطاف وتهجير ابناء السنة في بعض المحافظات.

وانطلاقا من هذا الشعور بالغبن والاستهداف فقد اصطفت الفعاليات السنية الدينية والعشائرية والسياسية بشكل غير مسبوق منذ امس في مهاجمة ما تسميه طائفية رئيس الوزراء نوري المالكي داعية السياسيين إلى الانسحاب من العملية السياسية وحتى مقاطعة الانتخابات العامة التي ستجري في 30 نيسان (أبريل) المقبل.

فقد اتهم الأب الروحي للاعتصامات الشيخ عبد المالك السعدي المالكي بالطائفية والسعي إلى إبادة السنة إرضاء لأميركا وإيران تحت ذريعة مكافحة الارهاب. ودعا الوزراء والنواب السنة إلى الاستقالة والانسحاب من العملية السنية وقال "ادعوهم إلى الانسحاب فورًا لنزع فتيل هذه الفتنة بين العراقيِّين.. وعلى وزير الدفاع والحكومات المحلية في المحافظات الست وأعضاء البرلمان والوزراء السنة الاستقالة من مناصبهم ومقاطعة العملية السياسية والوقوف مع أهلهم لأنَّ وجودهم كالعدم".

 ومن جهته أعلن المجمع الفقهي لكبار علماء الدعوة والإفتاء في العراق تحريم مشاركة عناصر الجيش والشرطة في القتال في محافظة الأنبار وطالب جميع ممثلي المكون السني بالانسحاب من وثيقة الشرف للسلم الاجتماعي "بعدما أثبت المالكي أنه لا يحترم مواثيق أو عهودًا". وطالب جميع القيادات السنية بالاجتماع من أجل الخروج بقرارات تحدد مصير هذا المكون وعلى السياسيين إعادة تقويم مشاركتهم السياسية ومراجعتها.

وبعد ساعات من هذه النداءات فقد استجابت القوى السياسية السنية لدعوة الانسحاب من العملية السياسية والاستقالة من بعض هيئاتها حيث اعلن 42 نائبا الليلة الماضية استقالاتهم من عضوية البرلمان ثم التحق بهم عدد اخر من النواب ليصبح عددهم اليوم 70 نائبا.

ومع مقاطعة الوزراء السنة اجتماع مجلس الحكومة اليوم الثلاثاء فقد دخل الاصطفاف الطائفي في البلاد مرحلة خطيرة ستقود حتما إلى زيادة العنف الذي يضرب البلاد وبشكل مسبوق ثم انهيار العملية السياسية وهو ما سيقود اذا ما شهدت الاوضاع تصعيدا اخر إلى إرغام القوى السنية على مقاطعة الانتخابات العامة المقبلة وهو ما كان محللون يتوقعون ان يقوم المالكي باجراءات تقود اليه نظرا لوضعه الانتخابي الحرج بعد خسارته الفادحة في انتخابات مجالس الحكومات المحلية التي جرت في نيسان الماضي لحساب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والمجلس الاعلى الاسلامي بزعامة عمار الحكيم.

ويتوقع محللون ان تشهد العملية السياسية انسحابات جديدة للقوى السنية بالذات في حال عدم إطلاق سراح النائب العلواني وتخفيف الاجراءات الامنية ضد مواطني الأنبار وزادت حدة العنف هذا العام بشكل أثار القلق من تجدد الصراع الطائفي الذي أودى بحياة عشرات الالاف بين عامي  2006 و2007 في حين قتل خلال العام الحالي اكثر من 8000 عراقي.

تجدد الاشتباكات في الرمادي والفلوجة 

وتجددت اليوم الاشتباكات بين قوات الجيش ومسلحي العشائر التي بدأت امس في مناطق متفرقة من محافظة الأنبار وخاصة في مركزها الرمادي والفلوجة شرقها وتعرضت بعض المراكز العسكرية إلى هجومات بصواريخ كاتيوشيا والدوريات العسكرية لاطلاق النار.

وقد تصدى مسلحون صباح اليوم لمحاولة ناقلات الجنود ومدرعات الاقتراب من الجسر على الطريق الدولي السريع عند المدخل الشرقي لمدينة الفلوجة ما ارغمها على التراجع وسط تبادل كثيف لاطلاق النار بين الجانبين. كما قام مسلحون بقصف مقر اللواء الثامن للجيش شمالي الرمادي بأربعة صواريخ كاتيوشا من دون معرفة حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة من ذلك لحد الان. 

كما شهدت مناطق في الرمادي اشتباكات مسلحة ومنها التأميم والصوفية غربي الرمادي ويسمع بين الحين والاخر اصوات تبادل اطلاق نار متقطع. وقد اعلنت قيادة العمليات عن قتل قوات الجيش أربعة قناصة كانوا يستهدفونها في الرمادي. وقد ادت الاشتباكات التي اندلعت امس في المحافظة  إلى مصرع حوالى 30 شخصا واصابة حوالى 80 من افراد القوات الامنية ومسلحي العشائر.

واعلن في الأنبار اليوم عن مصرع الصحافي عمر علي صالح الفراجي برصاص قناص في منطقة البو فراج في الأنبار. ويعمل هذا الصحافي الذي كان يرافق مسلحي العشائر خلال الاشتباكات مع القوات الامنية في اذاعة صوت الأنبار ويبلغ من العمر 23 عاماً وحاصل على بكالوريوس في الاعلام من جامعة الأنبار.
 
جدل حول استقالة النواب السنة من البرلمان

ويدور جدل سياسي حول جدوى ودوافع استقالة 44 نائبا سنيا في ائتلاف "متحدون للاصلاح" بزعامة رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي حيث وصف نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي خلال مباحثات في بغداد اليوم مع السفير الاميركي روبرت ستيفن بيكروفت عملية الانسحاب من الحكومة والبرلمان ووثيقة الشرف بأنها "لاتصب في مصلحة العملية السياسية" مبينا ان هنالك حلولا جدية تطرحها الحكومة وذلك بمشاركة كل الفعاليات السياسية والاجتماعية والاطياف المتنوعة للشعب العراقي".

وقال "ان الجميع متفق على محاربة تنظيم القاعدة" مشيدا "بالحكمة التي تعاملت بها اجهزة الدولة في فض الاعتصامات بالطرق السلمية" كما قال بيان صحافي لمكتبه اطلعت عليه "إيلاف". وأضاف"ان التحالف مع الشركاء السياسيين يعد تحالفا استراتيجيا ولايمكن نقضه لاي طارئ او مشكلة تعد من نتاج الحراك السياسي العام". وشدد "على ضرورة تفعيل اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة والاسراع بتنفيذ عقود السلاح الذي اشتراه العراق".

من جانبه عبر بيكروفت عن" دعم بلاده للحكومة في محاربة الارهاب دون الاخلال بأساسيات الشراكة والدستور المتفق عليه داعيا إلى العمل على مساندة الجهد الحكومي في مكافحة الارهاب وتخليص العراق والمنطقة من شروره".

ومن جهته قال علي الموسوي المستشار الاعلامي للمالكي ان اعضاء "متحدون للاصلاح" لم يقدموا استقالاتهم بل وضعوها بيد رئيس مجلس النواب وهذا مجرد عمل اعلامي لاثارة الاجواء وخلط الاوراق".
وأضاف في تصريح صحافي للوكالة الوطنية للانباء ان معركة واضحة تجري الان بين القوات المسلحة وبين مجموعات مسلحة، قتلت من اهالي الأنبار اكثر مما قتلت من المحافظات الاخرى. وقال إن الجميع بمن فيهم محافظ الأنبار ورئيس واعضاء مجلسها يعترفون ان ساحات الاعتصام اصبحت ملاذا للمسلحين والقتلة والقاعدة وغدا اهالي الأنبار يخشون المرور قرب هذه الساحات.

وأشار الموسوي إلى أنّ عملية التمويه وخلط الاوراق من جانب اعضاء متحدون هي لغرض ربح جانب سياسي معين. وكان عليهم ان يتخذوا قرارا بالتوحد في مسألة مكافحة الارهاب والوقوف إلى جانب الجيش والقوات المسلحة لكنهم اخفقوا هذه المرة في اظهار هذه الصورة وخرجوا بمحاولة استعراضية غرضها سياسي انتخابي بحت.

لكن القيادي في ائتلاف متحدون النائب حميد الزوبعي رد على ذلك بالقول "ان استقالة اعضاء متحدون  نابعة من موقف مبدئي وليست استعراضية لاغراض دعائية. وقال "اننا قدمنا استقالاتنا من مجلس النواب وانسحب رئيس مجلس النواب من وثيقة الشرف للسلم الاجتماعي احتجاجا على ما يجري في الأنبار  وانطلاقا من التزامنا في الوقوف مع ابناء شعبنا وتأييد مطالبهم المشروعة".

وأضاف "اننا لم نر من اعضاء ائتلاف دولة القانون (بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي) ما يشير إلى امتعاضهم مما يحدث في الأنبار او دعوتهم لحقن دماء العراقيين ولم يكونوا داعمين لوثيقة السلم الاجتماعي ولا لتطبيقها لكي يتحدثوا عن اسباب تقديم استقالاتنا ويشككوا بمصداقيتها".

وشدد بالقول "إن الدعاية الانتخابية لا وجود لها في ظل هذه الاحداث التي يمر بها العراق. ونحن لا نتاجر بدماء العراقيين لاغراض انتخابية".. وأشار إلى أنّ الانتخابات يجب ان تجري في ظل وضع مستقر وبعيد كل البعد عن الشحن الطائفي والمذهبي وهذا الامر غير موجود الان في البلد".

وكان 44 نائبا عراقيا قد اعلنوا استقالاتهم من مجلس النواب أمس اثر الزج بالقوات المسلحة في مواجهات عسكرية مع اهالي الأنبار وطالبوا بسحب الجيش من المدن واطلاق سراح النائب احمد العلواني الذي اعتقلته القوات الامنية لدى مداهمتها منزله فجر السبت الماضي وقتلت شقيقه وشقيقته. 

واعتبر الناطق باسم أئتلاف "متحدون للاصلاح" النائب ظافر العاني في بيان خلال مؤتمر صحافي في منزل رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي الذي كان يقف إلى جانبه ان الاحداث الجارية في الأنبار تشكل "حربا بعيدة عن الارهاب هي بالتأكيد ليست حرب الجيش ضد الشعب، وليست حرب الشيعة ضد السنة، انها حرب السلطة، حرب الامتيازات السياسية".

وأضاف العاني "انها حرب المالكي وهي خارج الدستور والضوابط الوطنية".. مشيرًا إلى أنّ "الشراكة الوطنية مع رئيس الوزراء اصبحت موضع شك". وطالب النواب المالكي وهو القائد العام للقوات المسلحة بسحب الجيش من المدن في إشارة إلى مدينتي الرمادي (100 كلم غرب بغداد) والفلوجة (60 كلم غرب بغداد) اللتين تشهدان مواجهات بين مسلحين وقوات عسكرية. كما دعوا إلى اطلاق سراح النائب احمد العلواني.

في أخبار