رغم إعلان السلطات التونسية الخميس عن وصول التحقيق إلى quot;مرحلة الإيقافاتquot;، وبعد أكثر من أسبوعين على اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد، لا يزال التونسيون ينتظرون معرفة تفاصيل عملية الاغتيال التي عمّقت من أزمة سياسية تعيشها البلاد منذ أشهر.


تونس: قتل بلعيد، وهو الامين العام لحزب quot;الوطنيين الديمقراطيين الموحدquot; (يساري راديكالي)، امام منزله في السادس من الشهر الجاري من قبل مسلح اطلق عليه ثلاث رصاصات من مسافة قريبة جدًا، ثم لاذ بالفرار مع مرافق له كان ينتظره على متن دراجة نارية.

وقال علي العريض، وزير الداخلية والقيادي في حركة النهضة الاسلامية الحاكمة، الخميس للصحافيين إن quot;الفرق المختصة في الوزارة تقدمت اشواطًا كبيرة، ووصلنا الآن إلى مرحلة الايقافاتquot;، لكنه لم يذكر شيئًا عن مشتبه فيهم مفترضين أو عددهم أو هوياتهم.

واضاف أن التحقيقات لم تتوصل بعد الى تحديد هوية quot;القاتل والجهة التي وراءه والاسباب والدواعيquot; لاغتيال بلعيد. ورفض الوزير الإدلاء بمزيد من التفاصيل لأن quot;القضية تعهد بها القضاءquot;، ووعد بأن يطلع ، في وقت لاحق، quot;الرأي العامquot; على quot;جزء مهمquot; من ملابسات القضية.

امام التعتيم المضروب حول التحقيقات في اغتيال شكري بلعيد، تنتشر الشائعات والتكهنات في الصحافة وعلى شبكات التواصل الاجتماعي. والاربعاء، قال الصحافي جمال العرفاوي في تصريح لاذاعة quot;شمس اف امquot; التونسية الخاصة إن مصدرًا امنيًا في وزارة الداخلية ابلغه أن قاتل شكري بلعيد quot;مجرم سابق هارب من العدالة، ثم اصبح عضوًا في مجموعة سلفية صغيرةquot;.

لكن لطفي الحيدوري المتحدث الاعلامي باسم وزارة الداخلية قال لفرانس برس إن هذه المعلومات quot;مغلوطة، ولا اساس لها من الصحةquot;. واضاف أن المحققين انطلقوا من فرضيات عدة، وأن التحقيقات quot;تقدمت كثيرًا، لكن لا يمكن الادلاء بتفاصيل لسرية الابحاث التي تعهد بها القضاءquot;.

واعرب رفاق شكري بلعيد، المعارض الشرس لحركة النهضة الاسلامية، عن انشغالهم، لأن التحقيقات الامنية في مقتل بلعيد تجري تحت اوامر وزير الداخلية القيادي في النهضة. وقال زياد الاخضر القيادي في حزب بلعيد لفرانس برس إن الحزب quot;ليست له اية ثقةquot; في وزارتي الداخلية والعدل، اللتين يتولاهما قياديان في حركة النهضة. واعتبر أن عملية الاغتيال quot;ليست عمل افراد، بل شبكة تتمتع بدعم لوجستيquot;.

وتتهم عائلة شكري بلعيد حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي بتدبير عملية الاغتيال، فيما تصف الحركة هذه الاتهامات بـquot;الكاذبةquot; وquot;المجانيةquot;.

وخلال جنازة شكري بلعيد، التي حضرها عشرات الآلاف من التونسيين، رددت اعداد كبيرة من المشيعين بصوت واحد: quot;يا غنوشي يا سفاح..يا قتال الارواحquot;.

واعلنت حركة النهضة في بيان صدرته بعد ايام قليلة من اغتيال بلعيد أنها قررت مقاضاة السياسيين والاعلاميين الذين وجّهوا quot;اتهامات مجانية كاذبةquot; للحركة ورئيسها راشد الغنوشي بالضلوع في قتل شكري بلعيد.

وقالت quot;يدخل في الإجراء نفسه (التتبع القضائي)، جميع الأشخاص والمؤسسات التي قامت بذلك أو حرضت على العنف ووافقت عليه أو قامت بالعدوان على منتسبي حركة النهضة ومقارهاquot;. وفجّر اغتيال بلعيد مظاهرات واعمال عنف في تونس اسفرت عن مقتل عنصر امن.

بعد ساعات من اغتيال بلعيد، اعلن حمادي الجبالي رئيس الحكومة وامين عام حركة النهضة عن مبادرة لتشكيل حكومة تكنوقراط لا تضم ممثلين عن احزاب لتجنيب البلاد quot;خطر الفوضى والعنفquot;.

ورفضت حركة النهضة هذه المبادرة بشدة واعتبرتها quot;انقلابًا على شرعيةquot; الحكم الذي وصلت اليه بعد فوزها في انتخابات 23 تشرين الاول/اكتوبر 2011، ما دفع الجبالي الى الاستقالة من رئاسة الحكومة الثلاثاء.

وقال محمد جمور المسؤول الثاني في حزب quot;الوطنيين الديمقراطيين الموحدquot; لفرانس برس: quot;نحن قلقون، لديّ احساس بأنهم يريدون اخفاء الحقيقة والتستر على الجناة الحقيقيين، الذين امروا بقتل بلعيدquot;.

واضاف أن قاضي التحقيق استمع الى شهود من دون الكشف عن أدنى تفاصيل حول تقدم التحقيقات القضائية أو المسارات التي يتم اتباعها للكشف عن الجناة، معربًا عن القلق من تسريب وسائل اعلام معلومات حول احتمال تورط سلفيين في اغتيال بلعيد. وتابع قائلاً: quot;لا أدافع عن السلفيين، لكن شكري بلعيد (الذي كان يعمل محاميًا) لم يهاجمهم في حياته، بل دافع عنهم في قضايا عدة امام المحاكمquot;.

واكد أنه سيتم اللجوء الى العدالة الدولية لكشف الحقيقة، وأن محامين استعدوا لذلك بتشكيل quot;هيئة للدفاع عن الشهيدquot; شكري بلعيد.
وطالب المعارضة ومنظمات حقوقية دولية بتحقيق مستقل في اغتيال بلعيد.

ودعت منظمة العفو الدولية في بيان اصدرته يوم اغتيال بلعيد quot;السلطات التونسية الى أن تقوم في أسرع وقت ممكن بالتحقيق الشامل والمستقل والمحايدquot; في مقتل بلعيد. وقالت quot;فقط التحقيق المستقل الكامل والشفاف من شأنه أن يساعد في تسليط الضوء على ظروف وملابسات حادثة مقتل شكري بلعيد. وثمة حاجة، اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى إحقاق العدالة، وإلى رؤية ذلك يتجلى بشكل عملي وملموسquot;.

وتابعت أن quot;التونسيين لن يرضوا بمجرد الاكتفاء بإجراء تحقيق صوري زائفquot;. وذكرت المنظمة بأنها اعربت في وقت سابق عن quot;بواعث قلق جدية حيال غياب استقلالية القضاءquot; في تونس.