GMT 6:00 2013 الخميس 28 فبراير GMT 20:43 2013 الخميس 28 فبراير  :آخر تحديث

نساء التحرير يتدربن على ضرب المتحرش تحت الحزام

صبري عبد الحفيظ حسنين
 
غاب الأمن عن الميدان، وتخلى مجلس الشورى عن حماية النساء من التحرش والاغتصاب، بل لامهن على ذلك، فانصرفن إلى التدريب على فنون الدفاع عن النفس، وعلى ضرب من يقترب منهن تحت حزامه.

 
 القاهرة: بعد انتشار ظاهرة التحرش الجنسي في مصر، وشيوع ظاهرة جديدة أشد خطرًا تتمثل في الإغتصاب الجماعي بميدان التحرير، والتي كان لـ"إيلاف" الفضل في الكشف عنها. وفي ظل غياب الأمن ومنح السلطات الرسمية، ممثلة في مجلس الشورى وجماعة الإخوان المسلمين، غطاءً سياسيًا للجريمة، لجأت منظمات وحركات نسائية مصرية إلى تنظيم دورات تدريبية للنساء والفتيات في فنون القتال، وكيفية الدفاع عن النفس في حالة التعرض للإغتصاب أو التحرش الجنسي في الشارع، أو العمل، أو أثناء الفعاليات الإحتجاجية. وتهدف الدورات إلى تدريب عشرة آلاف فتاة وسيدة على مستوى الجمهورية بحلول نهاية العام 2013 الجاري.
 
لا مفر
دشنت حركة "شفت تحرش" دورات تدريبية للنساء والفتيات المصريات، لتدريبهن على الدفاع عن النفس. وقالت مريم محمد، عضوة في الحركة، إن مبادرة التدريب أطلقتها الحركة بعد إنتشار جرائم التحرش والإغتصاب الجماعي بميدان التحرير، وتجاهل السلطات مكافحة الظاهرة، "فلم يكن هناك مفر من تدريب النساء والفتيات للدفاع عن أنفسهن".
وأضافت محمد لـ"إيلاف": "بدأت الدورات التدريبية في القاهرة، وسوف تنتقل إلى بقية محافظات الجمهورية، وتستهدف تدريب عشرة آلاف فتاة وسيدة على فنون القتال بحلول العام الجاري".
لاقت الدورات إقبالًا متزايدًا من المصريات من مختلف الأعمار. ونوّهت محمد بأن عمليات التدريب تتم على مختلف الفنون القتالية المعروفة مثل الكونغ-فو والتايكوندو، بالإضافة إلى تدريبات خاصة على كيفية الإفلات من أي محاولة تحرش أو إغتصاب فردي أو جماعي.
 
الضرب في الحوض
هناك مواطن ضعف كثيرة في الرجل، وهذا ما يتم التركيز عليه أثناء تدريبات النساء لمواجهة التحرش أو الإغتصاب. قال محمود علي، وهو مدرب ألعاب قتالية محترف، إن الدورات تبدأ عادة ببث روح الثقة بالنفس في نفوس الفتيات والنساء، وضرورة عدم التعرض للإنهيار النفسي في حالة التعرض لهذا الموقف.
وأضاف لـ"إيلاف": "الهدوء وتماسك الأعصاب وعدم البكاء أو إظهار الضعف أو التوسل للجاني أهم خطوة لمواجهة الرجل". 
وتابع قائلًا إن التدريبات تبدأ على جميع الأشكال التي يمكن أن يحصل الخطر منها لأنثى، سواء من الأمام أو الخلف أو الجانب أو أثناء الجلوس أو وسط الزحام، مشيرًا إلى أن جسد الرجل يضم الكثير من مواضع الضعف، أضعفها الأعضاء الذكورية.
وأوضح أن النساء يتلقين تدريبات مكثفة على توجيه ضربات قوية إلى الجاني في منطقة الحوض، وتحديدًا الخصيتين، لأنهما أكثر مناطق الجسد ضعفًا، مشيرًا إلى أن الألم فيهما يستغرق نحو ساعة، ويطاول الجسد كله، ويشل حركة الرجل تمامًا.
 
لا مكان للخجل
كتب أحد النشطاء على صفحة "شفت تحرش" بموقع فايسبوك موضحًا كيفية توجيه ضربات شديدة للمتحرش أو المغتصب في منطقة الخصية. قال: "يحق للمرأة أن تدافع عن نفسها إذا تعرضت للخطر، لكن يجب أن تعلم المرأة أن الخصيتين عند الرجل مكان حساس جدًا، ويمكن أن يكون قاتلًا، فالرجل مهما كان قويًا لكن عنده نقطة ضعف، وهما الخصيتان، فتستطيع أي بنت حتى لو كانت ضعيفة أن تسقط أقوى رجل إذا ما وجهت ركلة للخصيتين".
أضاف: "ضرب الرجل على خصيتيه يجعله يصرخ من الألم ويشل حركته كليًا". وتابع: "أنصح كل امرأة وبنت أن تتدرب على ضرب الخصيتين، فلا مكان للخجل هنا، فإما اغتصابك وإما أن تضربي خصيتيه. خلقت المرأة ضعيفة و لكن خلق الله نقطة ضعف في الرجل لتدافع المرأة عن نفسها".
 
وعرض هذا الناشط أهم الحركات التي يمكن من خلالها توجيه ضربات موجعة للرجل.
الأولى، إذا كان بعيدًا عنك، اركليه مباشرة بمشط رجلك على خصيتيه، وأهربي فورًا. المهم أركلي بقوة شديدة لتضمني ضرب كلتا الخصيتين, لأنه قد تصيب الضربة القضيب ولا تصيب الخصيتين بشكل مباشر.
الثانية، إذا كان قريبًا منك, اجعليه يركز بصره في عينيك أو على ثدييك, وباغتيه بضربة شديدة جدًا بركبتك على خصيتيه، ثم وجهي لكمة إلى أنفه.
الثالثة، أفضل طريقة إذا كان قريبًا منك، إمسكي خصيتيه و أعصريهما بأقصى قوة ممكنة, طبعًا هنا قد يلجأ إلى تقبيل قدمك لتفلتي خصيتيه، ولكن لا تفعلي حتى يقع على الارض من شدة الالم.
الرابعة، اذا كان خلفك محاولًا اختطافك، اركليه بكعب قدمك بقوة، ولنتيجة مضمونة امسكي خصيتيه واعصريهما بأقصى قوة.
ودعا النساء والفتيات إلى عدم الخجل من هذا الفعل، مشيرًا إلى أن الخجل في هذه الحالة يساوي حياتها أو تعرضها للإغتصاب.
 
أقل من الحقيقية
تنظم الحركة دورة تدريبية يوم 1 آذار (مارس) المقبل في القاهرة، وتستهدف تدريب 20 فتاة على فنون الدفاع عن النفس، في حالة التعرض للتحرش أو الإغتصاب. 
ويمثل التحرش الجنسي والإغتصاب أزمة خطيرة في مصر، وتحتل المركز الثاني عالميًا في هذه الظاهرة، بعد أفغانستان.
وتقدر وزارة الداخلية حالات التحرش في العام 2012 بتحرير 9642 حالة، و 132 حالة اغتصاب.
غير أن النشطاء يرون أن هذه الأرقام تمثل أقل من 10 في المئة من الأزمة، لا سيما وأن غالبية الضحايا يفضلن السكوت خشية الفضيحة، وفي أحيان كثيرة تتعرض الفتاة للضغوط من قبل الشرطة أو الأهل لعدم تقديم شكوى ضد الجاني. 
 
ظاهرة سياسية
تظهر احصائيات منظمات الدفاع عن حقوق المرأة أن 82 في المئة من المصريات يتعرضن للتحرش. وقالت الدكتور هدى بدران، رئيسة مؤسسة المرأة الجديدة، لـ"إيلاف" إن العنف ضد المرأة تحول من ظاهرة إجتماعية إلى ظاهرة سياسية، مشيرة إلى أن حالات الإغتصاب الجماعي التي وقعت في ميدان التحرير تمت وفقًا لمنهجية واضحة.
ولفتت إلى أن التحرش بالنساء أو إغتصابهن سلاح إستخدمه نظام حسني مبارك منذ العام 2005، أثناء الإستفتاء على التعديلات الدستورية، وإلى أن الإخوان توسعوا في إستخدامه من أجل إقصاء المرأة من الحياة السياسية وميادين الثورة. وأضافت: "سكوت السلطة في مصر، ولاسيما جماعة الإخوان، وتحميل مجلس الشورى المسؤولية للمرأة يؤكدان أن هذه الجريمة تتم بعلم السلطة". 
 
 
في أخبار