GMT 15:20 2013 الإثنين 4 مارس GMT 21:59 2013 الثلائاء 5 مارس  :آخر تحديث

بغداد: قاتلو الجنود في العراق إرهابيون تسللوا من سوريا

د أسامة مهدي

هاجم مسلحون يعتقد أنهم ينتمون الى تنظيم القاعدة في محافظة الانبار العراقية قافلة عسكرية كانت تضم جنودًا عراقيين وهم يعيدون 70 عسكريًا سوريًا الى بلدهم بعد أن استسلموا الى القوات العراقية السبت الماضي، حيث قتل في الهجوم 66 جنديًا سوريًا وعشرة جنود عراقيين.


 

 

 

 

لندن، وكالات: قتل 48 جنديًا سوريًا الاثنين في كمين غرب العراق اثناء اعادة نقلهم الى بلادهم التي فروا منها خلال اشتباكات مع معارضين، في حادثة تنذر بانتقال فعلي للصراع السوري الى العراق.

وقال علي الموسوي المستشار الاعلامي لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في تصريح لوكالة فرانس برس إن الجنود السوريين "جرحى وكانت تتم اعادتهم عند معبر الوليد (غرب)، وقد اعترضتهم مجموعة ارهابية وقتلت منهم 48 جنديًا وتسعة جنود عراقيين".

واضاف "هذا يؤكد مخاوفنا من محاولة البعض نقل الصراع الى العراق، لكننا سنتصدى بكل قوة لهذه المحاولات من كل الاطراف".

من جهتها، أوضحت وزارة الدفاع العراقية في بيان نشر على موقعها أنه "نتيجة للمعارك الدائرة في الجانب السوري وقرب الحدود العراقية السورية، لجأ عدد من الجنود السوريين الجرحى والعزل لغرض العناية الطبية".

وتابعت أنه "وبعد أن تلقوا العلاج اللازم تم نقلهم الى مخفر الوليد الحدودي لغرض تسليمهم عبر القنوات الرسمية، أثناء نقلهم تعرضوا الى عدوان غادر من قبل مجموعة إرهابية متسللة الى داخل الأراضي العراقية قادمة من سوريا".

وحذرت الوزارة "كافة الأطراف المتصارعة في الجانب السوري من نقل صراعهم المسلح داخل الاراضي العراقية أو انتهاك حرمة حدود العراق، وسيكون الرد حازمًا وقاسيًا وبكل الوسائل المتاحة".

وبحسب المقدم في قوات حرس الحدود محمد خلف الدليمي، فإن الجنود السوريين فرّوا الى العراق يوم السبت خلال اشتباكات مع قوات معارضة عند منفذ اليعربية الحدودي (شمال غرب).

وأوضح الدليمي أن الكمين "وقع في منطقة مناجم عكاشات" القريبة من الرطبة (380 كلم غرب بغداد) "عندما قام مجهولون بفتح النار من جانبين باتجاه الموكب واستطاعوا حرق ثلاث سيارات عسكرية وقد استخدموا القذائف والعبوات الناسفة والاسلحة الرشاشة".

وذكر ضابط في قيادة عمليات الانبار أن عدد الجنود السوريين الذين كانوا في طريقهم الى معبر الوليد هو 65 جنديًا، وأن الاشتباكات بدأت عند الساعة 15,00 (12,00 تغ) واستمرت لنحو ساعة ونصف ساعة.

من جهته، قال ضابط في الجيش العراقي لفرانس برس إن "معظم المسلحين هم من تنظيم القاعدة"، وأن "اتفاقًا بين العراق والحكومة السورية" هو الذي دفع العراق الى محاولة إعادة الجنود السوريين الى بلادهم.

وكانت القوات النظامية السورية استعادت الجمعة معبر اليعربية الحدودي بعدما كان مقاتلون إسلاميون سيطروا عليه في وقت سابق، قبل أن تدور معارك شرسة عند المعبر يوم السبت نُقل على أثرها جنود سوريون الى العراق لتلقي العلاج.

وقتل السبت ايضًا جندي عراقي وأصيب ثلاثة أشخاص بينهم جندي بجروح بسبب نيران المعارك التي طالت أراضي العراق، وسط اتهامات جماعات معارضة سورية للعراق بمساعدة الجيش السوري النظامي، وهو ما نفته وزارة الدفاع العراقية.

وسبق وأن اعاد العراق جنودًا سوريين حاولوا اللجوء اليه هربًا من المعارك في سوريا التي تشهد منذ منتصف اذار/مارس 2011 نزاعًا بدأ بحركة احتجاج شعبية وتحول الى نزاع مسلح في مواجهة قمع دامٍ قتل فيه عشرات الآلاف.

وفي شباط/فبراير 2012، اعلنت مجموعة مسلحة في الانبار عن تشكيل "جيش أحرار العراق" بهدف "مراقبة الحدود للبحث عن أية تحركات غريبة او مشبوهة من قبل الحكومة العراقية باتجاه مساعدة الحكومة" السورية.

ويرى المحلل السياسي حميد فاضل أن "حادثة اليوم لا تعد غريبة وفق التحليل السياسي المنطقي للأحداث في سوريا لأن الصراع هناك ليس صراعًا على الحكم فقط، بل إنه صراع له أبعاد إقليمية ستتأثر به تحديدًا الدول التي تتنوع مكوناتها العرقية والدينية، وتحديدًا لبنان والعراق".

وشدد فاضل في تصريح لفرانس برس على أن "ما جرى اليوم تأكيد لانتقال الصراع في سوريا (...) الى العراق الذي أراد أن يبقى منشغلاً بمشاكله الداخلية متابعًا ومراقبًا بحذر لما يجري في سوريا".

وتابع أن الحادثة "ستعيد خلط الأوراق وستزيد من خطورة الصراع الدائر في سوريا اليوم، وهي رسالة واضحة لكل العراقيين بأن ما يجري في سوريا اليوم قد انتقل فعليًا الى العراق".

ويدعو العراق الذي يتشارك مع سوريا بحدود يناهز طولها 600 كلم ويتهمه بعض الاطراف الاقليميين بأنه داعم لنظام الرئيس بشار الاسد، الى حل سلمي للصراع فيها، رافضًا دعوات دول اقليمية أخرى لتسليح المعارضة.

وكانت محافظة الانبار التي تسكنها غالبية سنية وترتبط بعض عشائرها بعلاقات قرابة مع عشائر سورية، احدى اكبر معاقل تنظيم القاعدة في العراق في السنوات التي اعقبت الغزو، لكن نجاح تحالف العشائر بتشكيل قوات الصحوة في منتصف ايلول/سبتمبر 2006 ساعد في طرد جماعات مسلحة منها.

ويقول فاضل إن "المناطق الغربية والشمالية المحاذية لسوريا وهي ذات اغلبية سنية وتعتبر بشكل أو بآخر مؤيدة للجماعات المسلحة التي تحارب نظام الاسد".


وفي تطور خطير يتعلق بتداعيات المعارك الدائرة في سوريا، سقط صاروخ روسي الصنع من نوع ‏سكود الجمعة على احدى القرى في قضاء تلعفر (60 كلم غرب الموصل) بعد إطلاقه من ‏الأراضي السورية، حيث اوضح محافظ نينوى أثيل النجيفي أن الصاروخ احدث حفرة يزيد عمقها على ثلاثة ‏امتار، ويقدر أنه كان يحمل اكثر من نصف طن من المتفجرات، وطالب بتحرك حكومي ضد سوريا ‏وروسيا التي تزود السوريين بأسلحة تصيب العراقيين عادًا ذلك انتهاكًا للسيادة العراقية.‏

ودأب النظام السوري على استخدام الصواريخ الباليستية من نوع سكود ضد الجيش الحر، وذلك ‏بعد سيطرة المقاتلين السوريين على معظم المطارات في مناطق شمال سوريا التي كان النظام ‏يستخدمها لقصف مناطق انتشار الجيش الحر ويقوم حاليًا بالاستعاضة عن دور الطائرات باستخدام ‏صواريخ سكود التي يطلقها من أماكن بعيدة في جنوب سوريا.

في أخبار