GMT 15:59 2013 الإثنين 18 مارس GMT 7:59 2013 الثلائاء 19 مارس  :آخر تحديث

رئيس أركان الجيش الحر: حكومة الأسد لم تعد شرعية

أ. ف. ب.

طالب رئيس أركان الجيش السوري الحر سليم ادريس بحكومة موقتة لها السلطة على جميع الأراضي السورية مؤكدًا أن حكومة الأسد هي حكومة احتلال ولم تعد شرعية.


اسطنبول: طالب رئيس أركان الجيش السوري الحر سليم ادريس بحكومة موقتة "لها السلطة على جميع الاراضي السورية". وقال ادريس في مؤتمر صحافي عقده على هامش اجتماع الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية ان قواته مستعدة لتقديم "ضمانات" الى الدول الراغبة بتقديم اسلحة "بعدم وقوعها بين ايدي مجموعات متطرفة".

ويشارك ادريس في اجتماع الائتلاف الهادف الى اختيار رئيس حكومة تتولى ادارة شؤون المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة. وقال "نحن نطالب بحكومة موقتة لها السلطة على جميع الاراضي السورية وهي الحكومة التي نعتبرها وحدها حكومة شرعية. اما حكومة بشار الاسد فهي حكومة احتلال لم تعد شرعية".

واضاف "بمجرد ان يتم الاتفاق على حكومة واعلانها، ستكون هي الحكومة الشرعية لجميع الاراضي في الجمهورية العربية السورية". واوضح ان "هذه الحكومة تستطيع ان تمارس سلطة بشكل مباشر في المناطق المحررة. اما في المناطق غير المحررة، فستكون هناك فرصة للمؤسسات لاعلان انتمائها الى الحكومة الموقتة. وكل المؤسسات التي لا تتبع هذه الحكومة تعتبر خارج الشرعية ومن يرفض ذلك يلاحق امام القضاء".

وسيكون مقر الحكومة الموقتة التي يفترض برئيس الحكومة المنتخب ان يشكلها ويعرضها على الائتلاف لاقرارها، داخل الاراضي السورية الخارجة عن سيطرة النظام. ولم يحدد لها مكان معين بعد.

وفي مؤتمره الصحافي، قال ادريس ردا على سؤال عن تسليح المعارضة "نحن على استعداد لان نقدم كافة الضمانات للدول الراغبة بتقديم مساعدات للثورة السورية لضبط حركة السلاح وعدم وقوعه في ايدي الجماعات المتطرفة".

وتدفع فرنسا خصوصا في اتجاه رفع الحظر الاوروبي عن ارسال اسلحة الى المعارضة السورية، واعلنت مع بريطانيا خصوصا استعدادها لتزويد المعارضة بالسلاح، حتى من دون موافقة الاتحاد. وجدد ادريس دعم المجموعات المقاتلة لتشكيل حكومة موقتة.

وبدأت المعارضة السورية اليوم الاثنين اجتماعًا ليومين في مدينة اسطنبول في تركيا لاختيار رئيس حكومة تتولى ادارة المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في سوريا بعد عامين على نزاع دامٍ أودى بنحو 70 ألف شخص.

وبين اكثر من عشرة مرشحين، يعتبر ثلاثة الاوفر حظًا هم وزير الزراعة السابق اسعد مصطفى، والمدير التنفيذي في شركة لتكنولوجيا الاتصالات في الولايات المتحدة غسان هيتو، ورئيس المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية في واشنطن اسامة قاضي.

ويعتبر نجاح الائتلاف في اختيار رئيس حكومة موقتة تستقر بعد تشكيلها داخل الاراضي السورية، خطوة مهمة على صعيد تنظيم المعارضة واكتسابها مزيدًا من الشرعية بعد الاعتراف الواسع الذي حصل عليه الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية من عدد من الدول العربية والغربية.

في الوقت نفسه، يرى البعض أن تشكيل مثل هذه الحكومة من شأنه أن يخفف من فرص بدء حوار مع نظام الرئيس بشار الاسد، كما يدعو بعض الاطراف الدوليين والغربيين، بهدف تشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من ممثلين عن المعارضة وآخرين عن النظام السوري.

وكان هذا الاجتماع أُرجىء مرتين حتى الآن نتيجة تباينات حول المسألة وحول اسم رئيس الحكومة. ولا تزال الشكوك تحيط باحتمال حسم عملية الانتخاب خلال الاجتماع الذي يستمر حتى يوم غد. وقال عضو الائتلاف سمير نشار لوكالة فرانس برس: "لا احد يمكنه أن يضمن حصول الانتخاب اليوم أو غدًا، لكنّ هناك فرصة كبيرة لانجاز ذلك".

على الارض، تبقى آراء الناشطين منقسمة حول مسألة تشكيل الحكومة الموقتة. وقال الناشط ابو هشام من حلب لوكالة فرانس برس عبر سكايب "الائتلاف ليس قريبًا بشكل كافٍ من الارض ليعرف الحاجات الحقيقية هنا".

في المقابل، قال الناشط مطر اسماعيل من دمشق "لا يفترض أن تكون حياة المدنيين بين ايدي الجيش السوري الحر، ولا بد من سلطة مدنية تشكل بديلاً من حكومة الاسد". واضاف: "هناك حاجة حقيقية في المناطق المحررة لادارة افضل للحياة اليومية".

وقال المتحدث باسم الائتلاف وليد البني لفرانس برس: "هناك اكثر من عشرة ملايين سوري في الاراضي المحررة يحتاجون الى التعليم والخدمات الصحية". واضاف "اذا لم يحصل الانتخاب، فهذا يعني الحاجة الى المزيد من النقاش مع المجالس المحلية (على الارض) ومجموعات الجيش السوري الحر داخل سوريا"، في تلميح الى تحفظات داخل هذه المجموعات على الخطوة المنتظرة.

ويجمع المعارضون على أن رئيس الحكومة يفترض أن يكون من التكنوقراط واداريًا جيدًا وملتزمًا "بالثورة" منذ البداية. ومعظم المرشحين غير معروفين كثيرًا من الاوساط الشعبية والاعلامية وغالبيتهم من المقيمين في الخارج منذ زمن طويل.

واوضح مدير المكتب الاعلامي في الائتلاف خالد الصالح لفرانس برس أن "احد الشروط الرئيسية التي ذكرت لجميع المرشحين أن عليهم أن ينتقلوا بالحكومة الى الداخل السوري. حكومة عن طريق الانترنت أو حكومة عن طريق السكايب لن تنجح".

وقال نشار إنه، في حال انتخاب رئيس الحكومة خلال الاجتماع، "سينتقل الى سوريا ويعقد اجتماعات مع المجموعات المقاتلة ضد نظام الاسد ومع قيادة الجيش الحر والشخصيات السياسية في الحركة الثورية". ورأى أن مثل هذه النقاشات ستستغرق وقتًا، لأنه "لا بد من معرفة مدى التجاوب مع مهام رئيس الحكومة الجديد".

ويسيطر مقاتلو المعارضة على اجزاء واسعة في شرق وشمال البلاد وعلى عدد من القرى والبلدات في ريف دمشق. كما يتواجدون في بعض المناطق في ارياف حمص وحماة (وسط) ودرعا (جنوب). وفي الوقت الذي تسعى فيه المعارضة الى مزيد من التنظيم السياسي، تمضي باريس في جهودها الآيلة الى استصدار قرار اوروبي بتسليح المعارضة السورية بهدف احداث تغيير في موازين القوى على الارض.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاحد "اذا اردنا التوصل الى حل سياسي، يجب تحريك الوضع العسكري ميدانياً وتسليح مقاتلي المعارضة للتصدي للطائرات التي تفتح النار عليهم".

واضاف أن "الائتلاف الوطني السوري الذي يقوده احمد معاذ الخطيب (...) والذي اعترفت به مئة دولة يضمن احترام كافة اطياف المجتمع في سوريا الغد. وفي حال سيتم تسليم اسلحة، فسيكون للجناح العسكري لهذا الائتلاف الوطني"، وذلك في محاولة لطمأنة الغربيين المترددين في التسليح خوفًا من وقوع السلاح في أيدي اسلاميين متطرفين.

وقال فابيوس إن الاسد "لا يريد التنحي. واذا استمر الوضع على حاله لن يزداد عدد القتلى فحسب لكن الخطر هو أن تتفوق الجهة الاكثر تطرفًا أي القاعدة" التي تملك مصادر تمويل افضل من المجموعات الاخرى في النزاع.

على الارض، تستمر العمليات العسكرية على وتيرتها التصعيدية. وتسببت اعمال العنف الاحد بمقتل 126 شخصًا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرًا، ويقول إنه يعتمد، للحصول على معلوماته، على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في كل انحاء سوريا.

في أخبار