GMT 15:00 2013 الثلائاء 2 أبريل GMT 3:04 2013 السبت 13 أبريل  :آخر تحديث

دعوات عراقية لحماية الصحافة من اعتداءات رجال دين

د أسامة مهدي

ناشدت منظمات صحافية السلطات العراقية بتوفير الحماية اللازمة للإعلاميين بعد استهداف مقرات أربع صحف في بغداد وإحراق إحداها والاعتداء على كوادرها الصحافية. وطالبت نقابة الصحافيين بضرورة كشف ملابسات هذه الحوادث والجهات التي تقف خلفها.


 

 

لندن: وسط صمت حكومي مطبق دعت منظمات عراقية السلطات إلى توفير الحماية اللازمة للمؤسسات الصحافية التي تعرض أربع منها إلى هجمات خلال الساعات الأخيرة وحذرت من تكرار هذه الاعتداءات ضد مؤسسات أخرى وطالبت بالتحقيق فيها وناشدت جميع المؤسسات الإعلامية لأخذ الحيطة والحذر حتى الوصول إلى اتفاق مع وزارة الداخلية على آلية توفير الحماية اللازمة لهذه المؤسسات التي أكدت أنها تتلقى تهديدات أو تشعر بخطر من تعرضها لهجمات.

نقابة الصحافيين العراقيين

وطالبت نقابة الصحافيين العراقيين بتأمين الحماية اللازمة للمؤسسات الصحافية بعد حوادث الاعتداء التي جرت اليوم واستهدفت فيها مجموعات مجهولة الهوية مقرات أربع صحف في بغداد وإحراق إحداها والاعتداء على كوادرها الصحافية.

وشددت النقابة على الجهات الأمنية بضرورة تكثيف جهودها لكشف ملابسات هذه الحوادث والجهات التي تقف وراءها وتدفع بهذا الاتجاه لاستهداف الاقلام الشريفة والكلمة الصادقة وتكميم الافواه.وحذرت في بيان اليوم من ان تكرار استهداف الصحافيين ومؤسساتهم يؤكد أن هناك جهات ما زالت تجهل الدور الذي يضطلع به الاعلام في خدمة البناء واعادة اعمار العراق وتحاول فرض لغة الغاب على نهج الحوار والديمقراطية.

وكانت مجموعات من رجال دين ينتمون إلى مرجعية المرجع الشيعي الحسن الصرخي يصطحبهم شبان يبلغ عددهم حوالى 50 شخصا أغلبهم من الشباب يحملون حرابًا وسكاكين قد اعتدوا بالضرب والشتائم على العاملين في أربع صحف في بغداد الليلة الماضية وأحرقوا وحطموا محتويات مقرات هذه الصحف والاعتداء بالسكاكين على العاملين فيها وإحراق عدد من سياراتهم ورمي أحدهم من على سطح مقر إحدى هذه الصحف.

مرصد الحريات الصحافية

ومن جهته، أدان مرصد الحريات الصحافية العراقي الهجمات المنظمة التي تعرضت لها أربع مؤسسات صحافية في بغداد، من قبل مدنيين يحملون الأسلحة البيضاء، حيث قاموا بمهاجمة صحف يومية هي (الدستور، والمستقبل العراقي، والناس، والبرلمان) وجميعها تتخذ من منطقة الكرادة وسط بغداد مقرًا لها.

وقال المرصد في بيان تلقته "ايلاف" من صحافيين وعاملين في الصحف التي تعرضت لهجمات إن مجموعات من الأشخاص الغاضبين، قامت بتكسير مكاتب وأجهزة المؤسسات والإعتداء على الموظفين فيها بالضرب وحرق سياراتهم، وبينوا أن عددا من زملائهم تعرضوا إلى إصابات شديدة وأن أحدهم تم رميه من سطح المبنى.

وقال يونس العراف المحرر في جريدة (البرلمان) اليومية، للمرصد "ظهر أمس جاءت مجموعة بعضهم من رجال دين "شيوخ" لتقابل رئيس التحرير وجرى نقاش بين الطرفين بشأن خبر نشر في صفحات الجريدة يتحدث عن رجل الدين الشيعي محمود الصرخي" الذي كان يحمل عنوان "الصرخي يطالب بريع العتبة الحسينية واحتلالها.

وأضاف العراف أن "رئيس التحرير أخبر هذه المجموعة بأن الخبر منقول من إحدى وكالات الأنباء لكنهم لم يقنعوا بذلك، وبعد نقاش طويل غادروا المكان"، مبينا أنه "بعد مغادرتهم بدقائق هاجمتنا مجموعة تتكون من 50 شخصا أغلبهم من الشباب ووجوههم مكشوفة يحملون قامات (حراب) وسكاكين، وأكثرهم صغار في السن بملابس مدنية واعتدوا علينا بالضرب والشتائم وحطموا محتويات مبنى الجريدة وقاموا بضرب حارس الجريدة بالسكاكين على ظهره لكن إصابته كانت بسيطة"، مستدركا أن "أحد زملائنا حاول الهرب منهم إلى سطح المبنى فلحقه شخصان وقاما برميه من سطح المبنى على إرتفاع خمسة أمتار وأصيب على أثرها بكسرين في قدميه وهو الآن راقد في المستشفى".

أما مدير تحرير صحيفة الدستور منذر عبد الحر فيقول، إن "مقر الصحيفة اقتحم من قبل 30 شخصا تقريبا في حدود الساعة الرابعة والنصف عصر امس، بعد أن ضربوا الحرس المتواجد في مدخل الصحيفة وقاموا بسرقة سجل يحمل اسماء الموظفين".

وأضاف عبد الحر، وهو صحافي معروف، أن "أربعة من الموظفين تعرضوا لضرب مبرح من قبل هؤلاء وبعضهم في حالة خطيرة، حيث ضربوا بـ"قبضات حديدية" على وجوههم ومناطق متفرقة من أجسادهم بالإضافة إلى تعرض مبنى الصحيفة إلى دمار كبير". وهاجمت مجموعة أخرى مكونة من 30 شخصاً صحيفة المستقبل العراقي وقاموا بتحطيم معدات الصحيفة وحرق سيارة رئيس تحريرها.

ويقول علي الدراجي رئيس تحرير المستقبل العراقي، إن "موظفي الجريدة اضطروا إلى العبور عن طريق سطح بناية الجريدة على المنزل المجاور لها، والتسلل إلى خلف بناية الصحيفة، بعد أن أخبرهم زميل لهم بضرورة أن ينجوا بأنفسهم لأن مقر الجريدة تعرض لاقتحام من قبل مجموعة مجهولة".

وأضاف الدراجي الذي تحظى صحيفته بانتشار واسع، إنه "شاهد من أحد المهاجمين وهو يحمل (اسطوانة غازية) ويضرب بها زجاج سيارته التي كانت مركونة في باحة المقر". وأوضح "سمعت المهاجمين يصرخون متهمين الجريدة بأنها تجاوزت على (المرجعية)، بينما الجريدة معروفة بتوجهاتها المساندة للمرجعية الدينية في النجف". وبحسب شهود عيان من العاملين في الصحف التي تمت مهاجمتها فإن ملامح المقتحمين والأدوات التي قاموا فيها بالضرب وتهشيم الأجهزة والمعدات في الصحف متشابهة.

وقامت مجموعة يعتقد أنها نفسها التي نفذت الهجمات جميعها على المؤسسات الإعلامية، بمحاصرة صحيفة الناس مهددين باقتحام مقرها، وفقاً لما نشرته صحيفة العالم البغدادية. وقال عاملون في الصحيفة إن "أشخاصا وقفوا لساعات طويلة أمام مقر الصحيفة إلى أن قام أحد الموظفين فيها بتهدئتهم".

ومن جهته، قال محمد الياسري المتحدث باسم مرجعية الصرخي الحسني لمرصد الحريات الصحافية عبر الهاتف "إن مرجعية الحسني براء من هذه الأفعال، وإن هذا السلوك مرفوض وسبق لمرجعيتنا أن تعرضت لضغوط ودمرت لنا مساجد في عدة محافظات واعتقل منا العديد من مقلدي السيد الصرخي الحسني ولكننا لم نرد إلا بالكلمة الطيبة لكننا نأسف لأن بعض وسائل الإعلام نشرت الخبر مجتزأً، ولم تنشر بيان المرجع الذي يوضح فيه وينفي ما تردد من أخبار ملفقة ومسيئة، واكتفت بنشر الخبر دون التدقيق فيه، لكننا على أية حال نبرأ من هذه الأفعال وندينها بشدة ونريد لوسائل الإعلام أن تمارس عملها بحرية بعيدا عن الضغوط والتهديدات التي سنواجهها ونرفضها جملة وتفصيلا".

وأكد مرصد الحريات الصحافية خشيته من تكرار هذه الاعتداءات ضد مؤسسات أخرى، ودعا السلطات الأمنية إلى توفير الحماية اللازمة والتحقيق في هذه الهجمات وملاحقة الذين يربكون أوضاع البلاد الأمنية، كما طالب جميع المؤسسات الإعلامية لأخذ الحيطة والحذر لحين الوصول إلى اتفاق مع وزارة الداخلية على آلية توفير الحماية اللازمة للمؤسسات التي تتلقى تهديدات أو تشعر بخطر من تلك الهجمات.

وكان مرصد الحريات الصحافية قد سجل في تقريره السنوي بشأن مؤشرات العنف والاعتداءات ضد الصحافيين (31) حالة اعتداء بالضرب، تعرض لها صحافيون ومصورون ميدانيون من قبل قوات عسكرية وأمنية ترتدي في بعض الأحيان زيًا مدنياً، كما احتجز واعتقل (65) صحافياً وإعلامياً تفاوتت مدد اعتقالهم واحتجازهم، في حين سجلت حالات المنع من التصوير أو التغطية، أعلى مستويات لها وسجل المرصد في هذا الإطار (84) حالة، مع استمرار التضييق على حركة الصحافيين التي سجل منها (43) حالة، كما جرى رصد (12) حالة اعتداء تضمنت تحطيم المعدات أو مصادرتها من قبل القوات الأمنية.
 
جمعية الدفاع عن حرية الصحافة

كما طالبت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية بإنهاء حالة الصمت واللامبالاة واتخاذ إجراءات حقيقية وعاجلة لكشف هوية الميليشيات التي اعتدت على 4 صحف مساء امس وتقديمها إلى القضاء لتنال جزاءها العادل.

وقالت في بيان صحافي تلقته "إيلاف" اليوم ان هذه الاعتداءات الآثمة تؤكد أن وضع الصحافيين في العراق ما زال خطرا، لانهم ما زالوا يعملون تحت التهديد وفي بيئة أمنية وقانونية غاية في الخطورة والتعقيد ولاسيما أن جماعات العنف في البلاد جميعها تستهدف الصحافيين وتحاول فرض أجندتها الدينية المتشددة عليهم.

وترى الجمعية أن حالة الإفلات من العقاب بالنسبة إلى المجرمين والمستهدفين للصحافيين ووسائل الاعلام التي أصبحت سائدة من عام 2003، هي التي شجعت مثل هذه الجماعات على الاعتداء على مؤسسات إعلامية معروفة وفي مناطق من المفترض انها تحت السيطرة الأمنية. وأشارت إلى أن العراق سجل بحسب التقارير الدولية المرتبة الاولى في الإفلات من العقاب وعدم ملاحقة قتلة الصحافيين فضلا عن عدم كشف الجهات التي تقف وراء استهدافهم في العراق.

وعبرت الجمعية عن أملها من السلطة التنفيذية المتمثلة برئاستي الجمهورية والوزراء "ان تقوم بإجراءات تتلاءم وحجم الجريمة وخطورتها وأن تكون إجراءات ذات مصداقية وليس تشكيل لجان تحقيقية شكلية لاتقدم اي نتائج عملية ولاسيما أن السكوت عن مثل هذه الجرائم لايشجع مرتكبيها على الاستمرار فحسب وانما يجعل السلطات الرسمية شريكة لها في الجريمة".

وأدانت الجمعية تصريحات وزارة الداخلية إلى صحيفة العالم " البغدادية " التي أكدت فيها عجزها عن حماية نحو 50 صحيفة بغدادية، وتعدها محاولة للتنصل من مسؤوليتها.. وتساءلت قائلة "ماهو عمل وزارة الداخلية وسبب وجودها اذا كانت عاجزة عن حماية المؤسسات الاعلامية وتوفير الأمن للمواطنين سواء في بغداد او باقي المحافظات؟".

ومن جانبه، وصف رئيس كتلة المواطن النيابية باقر جبر الزبيدي الاعتداء على الصحف بأنه يشكل صفحة سوداء في جبين كل الذين وقفوا عاجزين أمام هذا الاعتداء. وقال في تصريح مكتوب وزع على الصحافة ان "يوم الاثنين الأسود يمثل صفحة سوداء في جبين كل الذين وقفوا عاجزين أمام ثلاثة اعتداءات متنوعة بحق الصحافة الوطنية التي نزفت دفاعا عن حقوق المحرومين دون أن يحركوا ساكنا امام جريدة المستقبل العراقي وتهديد ومحاولة الهجوم على صحيفة الناس والبينة الجديدة".

وطالب الزبيدي الأجهزة الأمنية بـ"أخذ دورها الوطني من خلال حماية السلطة الرابعة"، مؤكدا" اننا سنقوم في مجلس النواب بدورنا لأننا نعتقد ان الاعتداءات تمثل عدوانا على الدستور وضعف أداء الأجهزة الأمنية في حماية الكلمة الصادقة".

يذكر أنّ مرصد الحريات الصحافية قد أشار في تقرير له مؤخرا إلى ان العراق ما زال على مدار العقد الماضي يتصدر مؤشرات الإفلات من العقاب وفقا للجنة حماية الصحافيين الدولية حيث تعرض الصحافيون والعاملون معهم لهجمات متتالية منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث قتل 261 صحافيًا عراقيًا وأجنبيًا من العاملين في المجال الإعلامي ومنهم الزميل غزوان انس، منهم 147 صحافياً قتلوا بسبب عملهم الصحافي وكذلك 52 فنيا و مساعدا إعلاميا، فيما لفّ الغموض العمليات الإجرامية الأخرى التي استهدفت بطريقة غير مباشرة صحافيين وفنيين لم يأت استهدافهم بسبب العمل الصحافي، واختطف 64 صحافياً ومساعداً إعلامياً قتل اغلبهم وما زال 14 منهم في عداد المفقودين. إلا أن جميع هذه الجرائم لم يُكشف عن مرتكبيها، ويتجاوز تصنيفها بكثير أي بلد آخر في العالم.

الأمم المتحدة تدين

وأعربت بعثة الأمم المتحدة في العراق عن إدانتها الشديدة للهجمات التي استهدفت الصحافيين ووسائل الاعلام في بغداد امس الاثنين واعتبرت هذه الاعتداءات غير مقبولة "تحت أي ظرف من الظروف". وقالت البعثة في بيان إنّ "الأمم المتحدة تدين بشدة الهجمات التي استهدفت الصحافيين ووسائل الإعلام في بغداد في 1 أبريل". وأضافت ان "الاعتداءات ضد الصحافيين أو المؤسسات الإعلامية غير مقبولة تحت أي ظرف من الظروف".

وأشارت إلى أنّ الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر حث الحكومة العراقية على "ضمان حماية وسائل الإعلام ضد جميع أشكال التخويف والعنف بسبب آرائهم أو أفكارهم".

ونقل البيان عن مديرة اليونسكو في العراق لويز هاكستهازين "عن قلقها العميق بشأن تأثير مثل هذه الحوادث الخطيرة على حرية الصحافة وحرية التعبير". ودعت إلى تقديمهم للعدالة ومحاكمة المسؤولين المتورطين في هذه الهجمات، مشيرة إلى ان "حرية التعبير هي عنصر حاسم لإقامة ديمقراطية حقيقية وبناء السلام المستدام في العراق".

في أخبار