GMT 6:30 2013 الأربعاء 17 أبريل GMT 12:00 2013 السبت 28 سبتمبر  :آخر تحديث
تنامت تجارة الأقراص المدمجة لحفلات الغناء والأفلام المرعبة والهندية

في العراق أفلام إيرانية لتعليم الجنس على الطريقة الاسلامية

وسيم باسم

في العراق اليوم سوق كبيرة للأقراص المدمجة، عامرة بأفلام الجنس والرعب، أهمها وأكثرها ازدهارًا أفلام إيرانية تعلم أسس العلاقات الجنسية على الطريقة الاسلامية، لا تمنعها المجموعات ذات الأفكار المتشددة.


بغداد: تزدهر تجارة افلام الرعب والجنس والأفلام الهندية المنسوخة على أقراص مدمجة في مختلف مدن العراق، يتاجر بها تجار وباعة يعرضون بضاعتهم في بسطات على الأرصفة.

والجديد في هذه الظاهرة، انتشار أقراص إيرانية مدمجة تخفي تجارتها الربحية تحت شعار تعليم الجنس على الطريقة الاسلامية، بحسب وصف البائع الشاب عماد وهاب، الذي يتاجر بهذه الاقراص في شارع الجمهورية وسط بغداد.

وبحسب عماد، فإن الاقبال على هذه الاقراص يزداد باضطراد بسبب حرص الكثير من العراقيين على تطبيق تعاليم الشريعة في هذا الامر الحساس، مؤكدًا أن وجود هذه الاقراص لا يثير حفيظة الجماعات المتشددة التي تحرم المتاجرة بالأفلام الجنسية، والتي تتضمن مشاهد إباحية.

النصح بدل المنع

بالرغم من مباغتة جماعات متشددة متاجر الاقراص المدمجة والبسطات بين الحين والآخر لتقديم النصح للباعة بعدم بيع ما هو مخالف للشريعة الاسلامية، فإن تجارة أفلام الجنس والغناء المنسوخة على أقراص مدمجة، بحسب عماد، تزدهر كثيرًا مقارنة بأوقات سابقة، بسبب انحسار عمليات الدهم المسلحة التي كانت تقوم بها هذه الجماعات قبل سنوات في سوق الحرامية، في مناطق الباب الشرقي والميدان وعلاوي جميلة في بغداد، واقتصار نشاطها اليوم على النصح والمناشدة. أما في اغلب محافظات العراق، فسوق هرج هو المكان الافضل للحصول على الافلام الإباحية.

في الوقت ذاته، يؤكد البائع استبرق الجبوري أن العراقيين يقبلون أكثر على اقتناء الاقراص المدمجة للاغاني والأفلام بكافة انواعها، بعد أن شهدت في السنوات السابقة انحسارًا كبيرًا بسبب شيوع الافكار المتشددة.

يضيف: "قبل سنوات، كانت البرامج الدينية تستحوذ على 60 في المئة من مبيعاتي، اما اليوم فقد انخفضت إلى 30 في المئة مقابل تنامي تجارة الاقراص المدمجة التي نسخت عليها حفلات الغناء والأفلام الجنسية والبوليسية والأفلام الهندية".

ويعترف استبرق أن بيع الافلام الجنسية له اسلوب خاص، "لا تباع الا للاشخاص الموثوق بهم وللمعارف، كما تلعب الفراسة دورًا مهمًا في هذه المسألة".

القريب المحبوب

ويبحث استبرق عن الفيلم الإيراني (القريب المحبوب) لتعليم اسس العلاقات الجنسية. يقول إن هذا الفيلم من الأفلام الشائعة، لكنه اليوم يباع بوتيرة اقل بسبب دخول الكثير غيره من الاشرطة الجنسية الاسلامية.

يقول: "تغلب على مبيعاتي في الوقت الحاضر أقراص الاغاني العربية والأجنبية والأفلام الهندية، وكذلك أفلام الرعب، حيث يتراوح سعر القرص الواحد بين ألف إلى أربعة آلاف دينار عراقي". ويُثني عالم الدين العراقي جعفر الجواهري على الطريقة الاسلامية لتعليم اسس العلاقات الجنسية، مؤكدًا أن نشر تعاليم الاسلام بالتقنيات الحديثة أمر مفيد.

يتابع قائلًا: "اطّلعت على الشريط بعد كثرة الاسئلة حوله، فهذه الافلام مفيدة لأنه يمكن مشاهدتها بعيدًا عن الاطفال وبقية افراد الاسرة، لكي يزداد علمًا في هذه المسائل الحياتية الأساسية". واعتبر الجواهري تعليم الجنس بهذه الطريقة خطوة جيدة لنشر الوعي، لكنه يحذر في الوقت نفسه من انتشار الاقراص الاباحية، داعيًا السلطات إلى التشدد في منع انتشار وسائل الفساد في المجتمع.

تعميم الثقافة الجنسية

يعترف المدرس كريم حسن الخفاجي بأنه اشترى قرص القريب المحبوب إضافة إلى مجموعة اخرى تتحدث عن الجنس الاسلامي في بداية حياته الزوجية، بغرض تثقيف نفسه في مسألة هي من المحظورات في المجتمع.

يتابع: "الكثير من العراقيين يرغبون في تعميم الثقافة الجنسية، لأنها وسيلة لكسر ثقافة العيب التي تحول دون الكثير من الفعاليات الاجتماعية".

لكن الباحث الاجتماعي قاسم محمد يتحدث عن الظاهرة كونها محاولة للخوض في عالم مجهول ومحظور الحديث عنه. ويرى قاسم أن اقبال الناس على قرص الجنس الاسلامي يقابله اقبال ايضًا على الافلام الاباحية، "فكل ممنوع مرغوب، ولا يمكن لكثيرين الاكتفاء بمراقبة المشهد بعدما انتشرت اقراص الجنس والإباحية في الاسواق لتصبح في متناول الايدي، تدخل عبر منافذ حدودية عديدة من ايران وتركيا او الاردن".

يضيف: "مع ازدياد حالات زواج المتعة وكثرة الزيجات في الوقت الحاضر، تضاعف الاقبال على افلام تعليم الجنس".

رعب ورياضة

إلى جانب الاقراص الاباحية، ثمة اقبال شديد على افلام الرعب ومباريات نوادي كرة القدم الاجنبية، لاسيما بين أوساط المراهقين. يُرجِع قاسم هذا الأمر إلى اجواء العنف التي عاشها المواطن العراقي، ما حفّز فيه الاستجابة للأمور المفاجئة والتعامل معها، عبر اقتناء الافلام التي تحاكي الكثير من صور العنف في الشارع.

ويفسر الطبيب النفسي كاظم شاكر الاقبال على افلام الرعب بين العراقيين بتأثرهم بالانفجارات وأخبار العنف في الشارع، وفي وسائل الاعلام التي تستثير هرمون الادرينالين المنشط للدماغ والجهاز العصبي والدورة الدموية، ما يعزز عمل الاجهزة في الجسم ويحفز شد العضلات.

وينصح كاظم العائلات بإتاحة المجال لأبنائهم لمشاهدة مجموعة منتقاة من الافلام التي تقضي على الخوف في النفوس، داعيًا إلى الحرص على عدم مشاهدة الاطفال للدماء ومشاهد العنف والقتل.

تتدفق بالملايين

تمنع أجهزة الامن والشرطة العراقية بيع المواد الاباحية. وفي العام الماضي، اعلنت الحكومة أنها بصدد اعادة النظر في الكيفية التي تتم من خلالها الاستفادة من شبكة الانترنت ومنع المواقع الاباحية واللا أخلاقية، والمحرضة على العنف والإرهاب، بحسب تعبير النقيب في الشرطة محمد طارق.

ويعترف طارق انه لا يمتلك أي احصائية عن حجم الاقراص المدمجة التي تتضمن مواد ممنوعة في العراق، والتي تسجل في الداخل او تُستورد من الدول المجاورة. لكنها، بحسب طارق، تتدفق بالملايين إلى داخل العراق من دون وجود أي مؤشر على النجاح في المساعي الرامية لإيقافها أو منعها.

في أخبار