GMT 16:19 2013 الخميس 25 أبريل GMT 21:56 2013 الجمعة 26 أبريل  :آخر تحديث
النجيفي يقدم مبادرة لحلّ الأزمة وواشنطن على الخط

جيش الدوري يعلن نقل عملياته المسلحة إلى بغداد

د أسامة مهدي

أعلن جيش رجال الطريقة النقشبندية في العراق بقيادة عزة الدوري، الأمين العام لحزب البعث المحظور، نقل عملياته المسلحة إلى العاصمة بغداد، محذرًا بعثاتها الدبلوماسية من دعم حكومة المالكي، وإلا فسيكونون هدفًا له أيضًا، بينما أمهلته القوات العراقية حتى يوم الجمعة للانسحاب من بلدة يحتلها.. بينما سلم رئيس البرلمان أسامة النجيفي إلى التحالف الشيعي مبادرة من نقطتين لحلّ الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد.


لندن: قال جيش رجال الطريقة النقشبندية، الذي يخوص مواجهات مسلحة حاليًا مع القوات العراقية في مناطق غربية وشمالية بقيادة عزة الدوري الأمين العام لحزب البعث المحظور ونائب الرئيس السابق صدام حسين، إنه بعدما أصدر أوامره الثلاثاء الماضي عقب هجوم الجيش على معتصمي قضاء الحويجة في محافظة كركوك الشمالية، وقتل وإصابة حوالي 100 منهم، بحمل السلاح في عموم قواطع العمليات، "دفاعًا عن الدين والبلد والشعب"، فإنه قد حذر "فيها الجيش والشرطة وكل الأجهزة الأمنية الحكومية بأن عليهم ترك وحداتهم وتسليم أسلحتهم وتخليهم عن الحكومة الطائفية، ليحقنوا دماءهم، وإلا فهم هدف لنيران المقاومة المسلحة العراقية".

ضد الميليشيات المجوسية
وأضاف جيش النقشبندية في بيان عاجل، تلقته "إيلاف" عصر الخميس أنه "بعدما حققت تشكيلاتنا المجاهدة انتصارات كبيرة على الأرض في المحافظات المنتفضة، وكسرنا هيبة الحكومة الطائفية وشوكتها، وبعدما أعلن أبطال انتفاضة أحرار العراق في جميع ساحات الاعتصام والتظاهر انضمامهم إلى جيشنا والقتال تحت رايته، فهم الآن يقاتلون مع تشكيلاتنا المجاهدة وعشائرنا العراقية الأصيلة جنبًا إلى جنب ضد الطبقة الحاكمة الطائفية وميليشياتها الصفوية المجوسية"، على حد قوله.

وأعلن الجيش أنه قد أصدر أوامره لجميع تشكيلاته ومن معها بتوجيه جهد عملياتهم باتجاه "عاصمتنا الحبيبة بغداد الرشيد، حيث سنضرب بلا هوادة، وبيد من حديد على رؤوس الخونة والعملاء الصفويين أعداء العروبة والإسلام"، بحسب قوله. وقال إنه في الوقت الذي "نؤكد استمرار عملياتنا الجهادية الميدانية بوتيرة متصاعدة إلى حين تحقيق كل الأهداف المرسومة في بغداد، فإن كل الدبلوماسيين العرب والأجانب هم ليسوا هدفًا لتشكيلاتنا، لذلك ندعوهم إلى عدم الوقوف إلى جنب هذه الحكومة الطائفية العميلة، التي سفكت دماء العراقيين وهتكت أعراضهم وسرقت أموالهم ودمّرت البلد.. أما من يقف إلى جانبها ويتستر على جرائمها ومجرميها فلن نرحمه مهما كانت صفته، ولن تأخذنا في الحق لومة لائم، وقد أعذر من أنذر"، كما قال في الختام. 

مهلة للانسحاب
من جهته، فقد منح الجيش العراقي مهلة للمسلحين، الذين ينتمون إلى جيش النقشبندية، حتى يوم الجمعة لمغادرة ناحية سليمان بيك في محافظة صلاح الدين (شمال غرب) والانسحاب منها من دون إراقة الدماء.

جاء ذلك عقب اجتماع لمحافظ صلاح الدين أحمد عبد الله، الذي زار قيادة عمليات دجلة في محافظة ديالى، والتقى القادة العسكريين، لبحث الأوضاع الأمنية في ناحية سليمان بيك ومنع اقتحام قوات الجيش للناحية بعد انسحابها منها، حيث جرى الاتفاق على إعطاء مهلة للمسلحين حتى يوم الجمعة لمغادرة الناحية والانسحاب منها من دون إراقة الدماء. وتجري حاليًا محاولات من قبل الجميع لعدم الاشتباك مع المسلحين وتجنيب المدنيين الأبرياء شر القتال والحفاظ على أرواحهم.
 
كما أعلن قائم مقام قضاء طوز خورماتو شلال عبدول، أن قوات من الجيش العراقي قادمة من العاصمة بغداد ومحافظة ديالى تحاصر ناحية سليمان بيك تمهيدًا لاقتحامها. قال إن "قوات من الجيش العراقي قادمة من العاصمة بغداد ومحافظة ديالى وصلت إلى ناحية سليمان بيك التابعة لقضاء طوز خورماتو 90 كم شرق تكريت، وهي تحاصر حاليًا الناحية تمهيدًا لاقتحامها لتطهيرها من المسلحين، الذين سيطروا عليها منذ يوم أمس. 

وأضاف عبدول في تصريح نقلته المدى برس أن "الطريق بين بغداد وكركوك مازال مقطوعًا بسبب سيطرة المسلحين على ناحية سليمان بيك"، نافيًا في الوقت عينه "سيطرة المسلحين على نواحي باسطملي وينكجة التابعتين لقضاء الطوز".

وقد أكد مصدر في شرطة محافظة ديالى أن زعيم الطريقة النقشبندية في محافظة ديالى قتل بقصف نفذته مروحية عسكرية في ناحية قره تبة شمال شرق بعقوبة (55 كم شمال شرق بغداد).

التحالف الشيعي يسلم النجيفي مبادرة لحل أزمة الحويجة
الى جانب هذا التصعيد العسكري، فقد سلم رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي التحالف الوطني الشيعي مبادرة من نقطتين، تتضمن سحب الجيش من المدن واجراء تحقيق عاجل ونزيه في حادث الحويجة وعرض الجناة على محكمة كركوك حصرًا.

جاء ذلك خلال اجتماع للنجيفي، الخميس، مع القيادي في التحالف الشيعي زعيم منظمة بدر وزير النقل والمواصلات هادي العامري "وبحث معه تداعيات المجزرة التي ارتكبتها القوات الامنية في قضاء الحويجة"، كما قال بيان برلماني تسلمته "ايلاف".

اضاف ان النجيفي حمل العامري مبادرة الى التحالف الوطني، تضمنت نقطتين اساسيتين، يمكن من خلالهما احلال التهدئة وتطويق الازمة والحيلولة دون اتساع رقعة الخطر وخلق الفرص لايجاد الحلول المناسبة. واشار الى ان النقطة الاولى من المبادرة تتلخص بالانسحاب الكلي والفوري لقوات الجيش والشرطة الاتحادية من داخل المدن، التي تشهد اوضاعًا متأزمة، والتمركز خارج حدودها الادارية، وتسليم الملف الامني لقوات الشرطة المحلية والى محافظي تلك المدن.

اما النقطة الثانية، فتتلخص في ضمان تحقيق اجراءات قضائية عادلة ونزيهة للوصول الى الجناة في قضية مجزرة الحويجة، على أن تقدم القضية الى محكمة استئناف كركوك حصرًا. كما بحث النجيفي مع رئيس الوقف السني الشيخ عبدالغفور السامرائي نقطتي المبادرة التي طرحها على التحالف الوطني، مؤكدًا أن هاتين النقطتين هما شرط اساسي ومبادرة حسن نية لانهاء الازمة وانقاذ البلاد من الفوضى والدمار.

وقد تلقى النجيفي اتصالاً هاتفيًا من ستيفن بيكروفت سفير الولايات المتحدة الاميركية لدى العراق، تساءل خلالها الاخير عن حيثيات الازمة الراهنة، وعن امكانية توافر السبل لانهائها، وكان جواب النجيفي بأن اطلعه على مضامين المبادرة الجديدة، والتي يسعى من خلالها الى تهدئة الاوضاع وانهاء حالة التوتر.

وفي وقت سابق ، وجّه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعوة الى جميع الفرقاء السياسيين إلى الجلوس على طاولة حوار مباشر، محذرًا من حرب اهلية طائفية، قال انها ستحرق جميع العراقيين.

وقال المالكي في كلمة متلفزة الى العراقيين  على خلفية مهاجمة القوات العراقية الثلاثاء للمعتصمين في قضاء الفلوجة في محافظة كركوك الشمالية إنه يخاطب جميع العراقيين، وخاصة ابناء المحافظات الغربية "السنية"، محذرًا من فتنة عمياء كالنار لا تميز بين احد، وتحرق الاخضر واليابس، "فأتقوها لانها نتنة، فنحن نريد أن نرى العراق قويًا يعيش بسلام، ويسهم ابناؤه في بناء بلدهم بلا تمييز او تهميش او طائفية، لأنه امانة في اعناق الجميع".

واشار المالكي الى أن ما حصل في الحويجة "يدعونا إلى التدبر بدقة خشية التكرار في مناطق اخرى من التعرّض للقوات المسلحة واشعال فتنة طائفية لو حصلت، فإن الجميع خاسر فيها، وستحترق اصابع من يشعلونها، سواء كانوا من الداخل او الخارج".

وشدد على أن البعث والقاعدة هم اعداء العراق، الذين اشعلوا نيران الفتنة". وقال إن انفتاح الجميع بعضهم على بعض ووجهًا لوجه هو من يحل المشكلات "وانا مستعد للانفتاح على الجميع لتجنيب البلاد الفتنة الطائفية.. وهناك الحكومة والبرلمان، وهي مؤسسات الدولة، التي تناقش فيها الملفات بالشراكة، وليس بالمقاطعة .. وننطلق للحوار جميعًا، وسنتمكن من الوصول الى الامن ووأد الفتنة في ظل وحدة العراق".

جاءت هذه الكلمة في محاولة لمعالجة تداعيات اقتحام ساحة الاعتصام للمحتجين في الحويجة (55 كلم غرب بغداد) الثلاثاء، حيث قتل 50 مدنيًا، واصيب 110 بجروح، وهو ما اطلق شرارة اعمال عنف ضد قوات الامن في انحاء مختلفة من البلاد. فقد فجّر الاقتحام قتالًا بين القوات العراقية ورجال عشائر واخرين ينتمون إلى جماعة رجال الطريقة النقشبندية، التي يقودها الأمين العام لحزب البعث المحظور عزة الدوري نائب الرئيس السابق صدام حسين، مما ادى خلال اليومين الماضيين إلى مقتل 128 شخصاً واصابة 269 آخرين بجروح في اعمال عنف متفرقة من العراق. 

في أخبار