GMT 11:03 2013 الإثنين 20 مايو GMT 1:27 2013 الثلائاء 21 مايو  :آخر تحديث

القصير السّورية تواجه معركة إبادة

أ. ف. ب.

تواجه مدينة القصير أعنف الحملات العسكرية التي تشنها قوات نظام الأسد مدعومة بآلاف العناصر التابعين لحزب الله، فيما تدعو المعارضة السورية وزراء الخارجية العرب إلى عقد مؤتمر عاجل لحماية المدينة من إبادة محتملة.


بيروت: تخوض القوات النظامية السورية مدعومة من عناصر حزب الله اللبناني الاثنين اشتباكات مع مقاتلين معارضين في مدينة القصير الاستراتيجية وسط سوريا، في معارك ادت خلال يومين الى مقتل 28 عنصرا من الحزب، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وابدى الرئيس الاميركي باراك اوباما الاثنين قلقه لدى الرئيس اللبناني حيال وجود حزب الله في سوريا، فيما دانت الخارجية الاميركية هجوم النظام السوري على القصير ومشاركة مقاتلي حزب الله فيه.

واعلن البيت الابيض ان اوباما اعرب الاثنين لدى الرئيس اللبناني ميشال سليمان عن قلقه حيال وجود حزب الله في سوريا وذلك خلال اتصال هاتفي بين الرجلين.

وقال البيت الابيض في بيان ان "الرئيس اوباما اكد مخاوفه حيال الدور المتنامي لحزب الله في سوريا والذي يقاتل دعما لنظام الاسد، الامر الذي يتنافى وسياسات الحكومة اللبنانية".

واضاف البيان ان اوباما اكد "دعمه" للبنان، معربا عن "امتنانه للرئيس سليمان وللشعب اللبناني لابقاء الحدود مفتوحة واستقبال اللاجئين الوافدين من سوريا".

وبحث الرئيسان اخطار اتساع النزاع في سوريا و"توافقا" على وجوب ان يبقى لبنان خارج هذا النزاع انسجاما مع موقفه حتى الان، وذلك عبر "تفادي خطوات من شانها توريط الشعب اللبناني في النزاع".

وفي وقت سابق، قال مساعد المتحدث باسم الخارجية الاميركية باتريك فنتريل ان "الولايات المتحدة تدين بشدة الغارات الجوية العنيفة والقصف المدفعي لنظام الاسد في نهاية الاسبوع على مدينة القصير السورية المحاذية للحدود اللبنانية حيث قتل اكثر من تسعين شخصا. ان نظام الاسد عبر شنه هذا الهجوم يتعمد احداث توتر طائفي".

واضاف المتحدث "نندد ايضا بالتدخل المباشر لحزب الله (...) الذي يؤدي عناصره دورا كبيرا في هجوم نظام" الرئيس السوري بشار الاسد.

وكانت القوات النظامية مدعومة بعناصر النخبة في الحزب الشيعي الحليف لنظام الرئيس بشار الاسد، اقتحمت الاحد القصير التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة منذ اكثر من عام، وتعد صلة اساسية بين دمشق والساحل السوري، وخط امداد للمعارضة من مناطق متعاطفة معها في شمال لبنان.

وبحسب مصدر عسكري سوري، سيطرت القوات النظامية على جنوب القصير وشرقها ووسطها، وتتابع تقدمها الى شمالها.

واليوم، افادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) ان "قواتنا المسلحة تعيد الامن والاستقرار الى كامل الجهة الشرقية من مدينة القصير، وتقضي على اعداد من الارهابيين وتدمر اوكارا لهم وتفكك عددا من العبوات الناسفة قرب السوق وسط القصير".

من جهته، افاد التلفزيون الرسمي ان القوات النظامية "تتابع مطاردتها للارهابيين (وهو المصطلح الذي يستخدمه النظام للاشارة الى مقاتلي المعارضة) في الحارة الغربية والحارة الشمالية" من المدينة.

وذكرت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطات ان الجيش النظامي "فرض سيطرته على غالبية المناطق الحيوية داخل المدينة"، وان عددا من قادة المجموعات المقاتلة "فر الى طرابلس"، كبرى مدن شمال لبنان.

ويؤدي مقاتلو حزب الله المدربون على حرب الشوارع، دورا اساسيا في التقدم الذي حققه النظام السوري في ريف القصير في الفترة الاخيرة.

وافاد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي ان "28 عنصرا من قوات النخبة في الحزب قتلوا واصيب اكثر من 70 آخرين بجروح خلال الاشتباكات التي دارت امس في مدينة القصير"، مشيرا الى ان اصابة ثلاثة من الجرحى حرجة جدا.

من جهته، افاد مصدر قريب من الحزب ان الاشتباكات ادت الى مقتل 20 عنصرا واصابة نحو ثلاثين آخرين بجروح.

واوضح عبد الرحمن ان "عناصر الحزب هم الذين بدأوا الهجوم الاحد واقتحموا المدينة" تزامنا مع قصف وغارات جوية.

وافاد المرصد السوري ان اربعة مدنيين قتلوا في مدينة القصير الاحد، في حين سقط 56 مقاتلا معارضا في المدينة الاحد والاثنين.

وتحدث الناشطون المعارضون عن "حصار خانق" تفرضه القوات النظامية وعناصر من الحزب على المدينة التي تضم قرابة 25 الف شخص.

وقال الناشط هادي العبدلله لفرانس برس عبر سكايب "امس كان اليوم الاكثر صعوبة منذ بدء الثورة السورية". اضاف "لم أر مطلقا هذا الكم من الغارات الجوية. قصفت القصير من كل الجهات".

ونفى وجود ممر آمن لخروج المدنيين، قائلا "كل مرة نحاول فيها اجلاء احد، يطلق الرصاص من قبل القناصة، حتى على النساء والاطفال".

في دمشق، افاد مصدر عسكري فرانس برس ان القوات النظامية تحقق تقدما في حي برزة بشمال العاصمة.

وافاد المرصد عن اشتباكات عنيفة في الحي الذي يتعرض لقصف من القوات النظامية.

وادت اعمال العنف الاثنين الى مقتل 37 شخصا في حصيلة اولية للمرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ويقول انه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في سوريا.

ومن الضحايا ثمانية اشخاص "بينهم ام وستة من اطفالها دون الرابعة عشر من العمر، في استهداف الطيران الحربي لمنزل قرب مركز البحوث في جنوب مدينة الرقة (شمال)".

وباتت المدينة منذ آذار/مارس الماضي اول مركز محافظة يخرج عن سيطرة قوات النظام.

وافاد المرصد ان مجموعة مسلحة خطفت فجر الاثنين رئيس المجلس المحلي في المدينة عبد الله الخليل، وهو محام وناشط حقوقي، وذلك اثناء خروجه من المجلس.

وفي الجنوب، افادت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان رصاصا مصدره الاراضي السورية سقط ليل الاحد الاثنين دون التسبب باصابات او اضرار.

والحادث هو الرابع خلال الاسابيع الاخيرة في هذا الجزء من الهضبة السورية التي تحتل اسرائيل اجزاء واسعة منها.

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من اجتماع لمجموعة "اصدقاء الشعب السوري" يعقد الاربعاء في عمان. ومن المقرر ان يشارك في الاجتماع 11 وزيرا يمثلون دولا داعمة للمعارضة السورية، ابرزهم وزير الخارجية الاميركي جون كيري.

ويأتي هذا اللقاء قبل اجتماع للائتلاف السوري المعارض في 23 ايار/مايو الجاري يحدد فيه موقفه من دعوة موسكو وواشنطن الى عقد مؤتمر دولي للبحث عن حل للازمة السورية، يشارك فيه ممثلون للنظام والمعارضة.

وعقد الاثنين في مدريد اجتماع لاعضاء من "مختلف حركات" المعارضة السورية بهدف "المساعدة على الحوار وتسهيل اللحمة" بين مختلف مكوناتها، بحسب الخارجية الاسبانية.

ومن الدوحة، اعتبر امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني الذي تدعم بلاده المعارضة السورية، انه "لم يعد مقبولا من الدول الفاعلة في المجتمع الدولي عدم التحرك لوضع حد لهذه المأساة المروعة والكارثة الإنسانية المتفاقمة"، وذلك في افتتاح منتدى الدوحة.

وفي لندن، اعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاثنين انه يرى من الضروري تعديل الحظر الاوروبي على الاسلحة للمعارضة السورية لكنه استبعد تسليحها في الوقت الراهن.

وحذرت منظمة اوكسفام للمساعدات الدولية من المخاطر الصحية التي تنتظر مئات الالاف من اللاجئين السوريين في الاردن ولبنان مع قرب حلول فصل الصيف.

وادى النزاع السوري الى نزوح نحو 1,5 مليون شخص الى الدول المجاورة.

 

في أخبار