أخطر سلاح يمكن أن يقتل هيبة الديمقراطية الكويتية هو صرف وعود المرشحين للناخب الكويتي بخطط للتنمية. فسرعان ما تتحول هذه الوعود الى قصور من الرمال تذهب أدراج النسيان.


الكويت: قبل أيام تفصل الكويتيين عن إنتخابات برلمانية جديدة، يأمل معها كثيرون أن تكون تحولًا ناجحًا، لا يُبدي آلاف الكويتيين ثقة كبيرة أو مبالاة بهذه الإنتخابات، التي يرون أنها لن تنجح بشكل جدي وعميق في إتفاق السلطة مع البرلمان على خطة محكمة لتنمية البلاد.

وتقول طبيبة كويتية في أحد المستشفيات الكويتية الحكومية إن جدران بعض المكاتب في المستشفى الذي تعمل فيه باتت قابلة للإنهيار في أي لحظة، إذ تكشف مي العياش، أنها لا تستطيع أن تُؤمّن دخلًا ثابتًا لوالدها المريض بأمراض شتى، فهي تريد من الدولة والبرلمان والمعارضة أن يبنوا مستشفى جديدًا، ولا يعنيها أساسًا أن يكون هناك تعاون بينهما أم لا.

120 مليار دولارضائعة

في غمرة يأس وإحباط الطبيبة العياش، تلفت إنتباه quot;إيلافquot; إلى أعداد من صحف كويتية قديمة نهشت صدر صفحاتها عناوين بالخط العريض عن إقرار البرلمان لخطة تنمية، ستكلف الدولة الكويتية 37 مليار دينار كويتي (120 مليار دولار أميركي)، في إشارة الى خطة قدمتها الحكومة ووقع عليها البرلمان مطلع العام 2010.

وتكشف العياش أن 120 مليار دولار تبخرت، لكنها تلفت إلى أن الحال لم يتغيّر كثيرًا في السنوات الثلاث الماضية، مطالبة الجميع في الكويت أن تكون المشاركة في العملية السياسية مرهونة بأن تغادر الحكومة ومعها البرلمان منطقة الأزمة السياسية الى رحاب العمل الجاد والمخلص، كاشفة أنها لن تشارك في الإنتخابات ليس تجاوبًا مع المعارضة المريضة، بل يأسًا وإحباطًا من أن آخر خطة تنمية في البلاد كانت في العام 1985.

أخطر سلاح

من جهته، يقول الناشط السياسي الكويتي عبدالله المجرن لـquot;إيلافquot; إن أخطر سلاح يمكن أن يقضي على ما تبقى من هيبة للمؤسسة البرلمانية في الكويت هو أن تستمر وعود المرشحين للناخبين بالتنمية، وهو سلاح له مفاعيل السحر، خصوصًا أن صدر عن رجال أعمال، quot;فهذا يدغدغ أحلام وتطلعات مئات الآلاف من الكويتيينquot;.

يريد المجرن أن يكون صوت الناخب من الآن فصاعدًا لمصلحة المرشح الذي تشهد سيرته داخل البرلمان بالعمل الجدي لصالح حلم التنمية، إذ يقول المجرن إن آخر خطة تنمية نفذتها الحكومة كانت في العام 1985، وهو عام شهد إنتخابات برلمانية لإنتخاب برلمان جديد، والبرلمان الوليد وقتذاك كان برلمانًا صعب المراس، وتصادم مع السلطة، لكن آليات الحكومة لم تكن منشغلة بهذا الصراع بل تحفر وتبني وتُجهز مستشفيات ومدارس وملاعب ومسارح.

وتقول أوساط وإنطباعات كويتية لـquot;إيلافquot; إنه صحيح أن الحكومات الكويتية منذ العام 1985 قد فشلت في تكرار خطة محكمة للتنمية في البلاد، لكن منذ تلك الخطة يتناسى البعض أن الكويت شهدت إحتلالًا عسكريًا دام سبعة أشهر، قضى على العديد من البنى التحتية في البلاد، واحتاج سنوات طويلة للإعمار، وترتيب الأولويات. كما شهد في العام 1992 ولادة برلمان جديد بعد تعليق الحياة البرلمانية ست سنوات.

رقابة برلمانية مُعَطِّلة

يقول فالح السبتي لـquot;إيلافquot; إن أول برلمان بعد التحرير، وبعد إستئناف الحياة البرلمانية أوقف كل محاولات وخطط الحكومة لتنفيذ مشاريع جديدة وعملاقة، بحجة التدقيق في شبهات فساد فيها.

هذا ما أوقف عجلة التنمية في البلاد لنحو عقدين، لأن البرلمان بالغ في الرقابة على حساب التسريع في العقدين الماضيين، ما دفع بالحكومات السابقة إلى إتباع الأولويات والمعالجة المتأخرة في مشروعاتها، خوفًا من الرقابة المبالغ بها من جانب البرلمان، إضافة الى دورة مستندية معقدة ومُعطّلة.

ويكشف الناشط السياسي الكويتي عبدالله الحرمي لـquot;إيلافquot; أن كل وعود التنمية الكويتية في العقدين الماضيين كانت وهمًا أريد به إستغلال حاجة الكويتيين لمرافق وبنية تحتية جديدة، ومشاريع عمرانية مهمة لمستقبل الكويت، وأيضا مطار دولي جديد، وموانئ جديدة، مشبهًا وعود الحكومة وبعض المرشحين بشأن التنمية بأنها ليست أكثر من قصور من رمال.