رحّب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اليوم بقرارات السعودية بمعاقبة كل من يشارك من مواطنيها في أعمال قتالية خارج المملكة، لكنه قال إنها جاءت متأخرة، وأكد أنّ معركة الفلوجة اصبحت على الأبواب مشددًا العزم على مواجهة الفساد الذي اعتبره آفة رديفة للإرهاب.


لندن: قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في كلمته الاسبوعية إلى العراقيين الاربعاء، والتي تابعتها quot;إيلافquot;، إن السعودية قد تنبهت إلى مخاطر الإرهاب وأصدرت مؤخرًا قرارات جيدة لمواجهته quot;نرحب بها وإن جاءت متأخرةquot;. ووصف قرارات السعودية ضد المتورطين بالإرهاب بـ quot;الجيدة والصحيحة رغم تأخرهاquot;.

وقال quot;إن السعودية انتبهت مؤخرًا إلى خطر الإرهاب لذلك أصدرت أحكامًا على المتورطين به داخلها، وهذا يعتبر امرًا جيدًا وصحيحاً لكنه جاء بشكل متأخرquot;.

والاثنين الماضي، قرر العاهل السعودي الملك عبد لله بن عبد العزيز معاقبة كل quot;من يشارك في اعمال قتالية خارجquot; المملكة بالسجن بين ثلاث سنوات وعشرين سنة، وذلك انطلاقًا من quot;سد الذرائعquot; ومنع الاخلال بالأمن وquot;الضرر بمكانة المملكةquot;.

وينص القرار على quot;السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشرين سنةquot; كل من شارك في quot;أعمال قتالية خارج المملكة، بأي صورة كانتquot; وquot;الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليًا أو إقليميًا أو دوليًاquot;.

وأضاف المالكي قائلاً: quot;كنّا حذرنا سابقًا من أن هذا الإرهاب لا دين له، وسيمتد إلى دول ومناطق أخرى في المنطقة، وهو ما انتبهت له ايضًا الامارات التي ادركت خطورة فتاوى التكفير التي يطلقها رجال الدين الذين يروجون للفتنة فتحركت ضد فتاوى الشيخ يوسف القرضاوي التي تكفر المسلمين وتحرض على قتلهم.

وأشار إلى أنّ مصر ايضًا قد رفضت تدخل دول أخرى بشؤونها، ودانت هذا التدخل في إشارة إلى استدعاء الحكومة المصرية للقائم بالاعمال القطري في القاهرة امس الاول وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة ضد احتضانها لمعارضين مصريين مدانين بالإرهاب ورفض طلبات الانتربول لتسليمهم إلى مصر.

وفي مجال التصدي الدولي للإرهاب، فقد بدأت في بغداد تحضيرات لعقد مؤتمر بغداد الدولي لمكافحة الإرهاب يومي الثاني عشر والثالث عشر من الشهر المقبل بمشاركة دولية واقليمية واسعة. وكان المالكي قد دعا نهاية العام الماضي إلى عقد هذا المؤتمر في العراق وتوحيد الجهود الدولية لمواجهته.. مؤكداً استعداد بغداد لإستضافته بغية تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم داعيًا إلى التعجيل بتشكيل جبهة عالمية لمواجهة التهديدات الإرهابية باعتبار العراق اول دولة واجهت الإرهاب بشكل عنيف واستطاعت أن تكسر شوكته.

وسيُدعى إلى المؤتمر كل من منظمة الامم المتحدة ممثلة بأمينها العام بان كي كون، ومنظمة الاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، ومنظمات دولية واقليمية أخرى إلى جانب مسؤولين أمنيين عرب واجانب في مجال مكافحة الإرهاب، إضافة إلى مختصين في المراكز البحثية العالمية لشؤون مكافحة الإرهاب.

وأعلنت السلطات العراقية تشكيل لجان تحضيرية وعلمية ومالية واعلامية وأمنية وأخرى للتشريفات والاستقبال تمثل مكتب رئيس الوزراء والامانة العامة لمجلس الوزراء ووزارات الداخلية والدفاع والخارجية وجهازي مكافحة الإرهاب والمخابرات ومستشارية الأمن الوطني ونقابة الصحافيين وشبكة الاعلام العراقي ومركز النهرين للدراسات الاستراتيجية، إضافة الى عدد من الاكاديميين المتخصصين.

وسيستمع المؤتمر إلى رؤى رؤساء الوفود المشاركة حول سبل التصدي للإرهاب ومواجهة مخاطره على الأمن والاستقرار إضافة إلى مناقشة بحوث واوراق عمل عن الإرهاب ومنظماته.

معركة الفلوجة على الأبواب

وأضاف المالكي أن المعارك التي تخوضها القوات العراقية بمشاركة العشائر في محافظة الانبار الغربية قد اثبتت أنها تستهدف الإرهاب وحده وليس أي مكون من مكونات الشعب العراقي، quot;في إشارة إلى السنةquot; كما يروج لذلك الطائفيون الذين يكذبهم قتال رجال العشائر وسقوط شهداء بينهم امرأتان. وأوضح أن معركة الانبار قد شارفت على نهايتها بعد ان أكدت انها ليست لحماية ابناء المحافظة وحدهم فقط وانما ايضًا جميع العراقيين في مناطقهم بأنحاء البلاد.

وقال إن العالم كله وقف مع العراق ضد الإرهاب ومخاطره، فيما وقف آخرون من عراقيين ودول في المنطقة إلى جانب إرهاب دولة العراق والشام الاسلامية quot;داعشquot;. وأضاف أن معركة العراق ضد الإرهاب انتهت بدعم دولي ووعي عام لدى مسؤولي الأمن في المنطقة والعالم، كما تكاتفت فيها جميع مكونات الشعب العراقي التي أفرزت بين الإرهابيين في الجماعات المسلحة وبين المقاتلين المدافعين عن بلدهم وبين من يحاولون استغلالهم لمكاسب سياسية وانتخابية وحزبية.

وشدد بالقول إن معركة الفلوجة هي الآن على الابواب، quot;لكننا لا نريد ايذاء ابنائها وانما تخليصهم من الإرهابيين الذين امتهنوا كرامتهمquot;. وقال إن الفلوجة مطوقة الآن من ابناء العشائر، وستعلن الحكومة المحلية في محافظة الانبار خلال ايام عن مبادرة موحدة لحسم المعركة في الفلوجة والاستجابة للمطالب المشروعة لابناء محافظة الانبار البعيدة عن المزايدات الطائفية والانتخابية.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن مصدر عسكري أن القوات الأمنية وبدعم من مسلحي العشائر تمكنت اليوم من اتمام تطويق الفلوجة والكرمة بمحافظة الانبار وأن العمليات العسكرية باتت على مقربة من نهايتها. وقال المصدر إن معظم العمليات العسكرية تخضع لتخطيط مسبق حفاظًا على ارواح المواطنين وسلامة ممتلكاتهم وأن القوات الأمنية تضطر في بعض الحالات إلى الطلب من المواطنين في الانبار الخروج من مساكنهم والابتعاد عن منطقة العمليات حفاظًا على ارواحهم.

وأكد المصدر تحرير منطقة الملعب بمدينة الرمادي بالكامل، ومقتل ابرز قيادات تنظيم القاعدة خلال هذه المواجهة. وقال إن المجاميع المسلحة باتت تعاني من شدة الضربات التي وجهتها لها القوات الأمنية وابناء العشائر ونتيجة كثرة الخسائر التي منيت بها وتحاول الهروب مع العوائل النازحة والبعض من عناصر هذه المجاميع يخرج مع هذه العوائل بهويات مزورة بحكم امتلاك هذه المجاميع لاجهزة تزوير متطورة.. مشيرًا إلى قيام بعض عناصر المجاميع المسلحة بابتزاز المواطنين من ابناء الانبار وتهديدهم واتخاذهم دروعًا بشرية عند مواجهة القوات الأمنية.

وأوضح أن هناك خلافات حادة بين قادة تنظيمي القاعدة ودولة العراق والشام الاسلامية quot;داعشquot; بعد اعلان الظواهري بعدم وجود أية علاقة أو تنسيق عمل بين القاعدة وداعش، وأن هذه الخلافات قد تؤدي إلى اصطدام مسلح بين الطرفين بعد الضربات الموجعة التي وجهتها لهما القوات المسلحة المدعومة من قوات العشائر في الانبار.

الفساد والموازنة العامة

وشدد المالكي في كلمته الاسبوعية العزم على مواجهة الفساد الذي قال إنه الآفة المقابلة للإرهاب.. وأقرّ بوجود فساد كبير سيدمر البلد اذا لم تتم مواجهته بقوة. وأشار إلى أنّ تعاون المواطنين مع اجهزة الدولة لمواجهة هذا الفساد قد تطور في الفترة الاخيرة وأصبح الكثير من العراقيين يتقدمون لكشف الفساد والمفسدين. وأكد الاستمرار بضرب الفساد والمفسدين بقوة كلما توفرت الوثائق والمعلومات الدالة عليه.. وأكد بالقول: quot;سنتعامل بحزم لمكافحة الفساد والقضاء عليهquot;.

وحول الموازنة العامة للعراق للعام الحالي 2014، فقد دعا المالكي مجلس النواب إلى المصادقة عليها لتتمكن حكومته من تنفيذ القوانين المالية المهمة التي تستجيب لمطالب واحتياجات المواطنين، وحذر من الاستمرار في الجدل حول هذه الموازنة واثقالها بمطالب وقوانين تعيق تنفيذها في إشارة إلى مواقف الأكراد ومطالبهم منها.

وكانت الحكومة قد ارسلت إلى مجلس النواب مؤخراً مشروع قانون الموازنة العامة، البالغ قيمتها حوالي 145 مليار دولار، وهي الاكبر في تاريخ العراق، من اجل المصادقة عليها.