GMT 11:53:33 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

رأي

يا مرحبا.. حيّ على التعليق ودعوة للمصارحة
هوشنك أوسي

GMT 7:00:00 2010 الثلائاء 9 فبراير

"نعيب زماننا والعيب فينا... وما لزماننا عيبٌ سوانا". هذا ما قاله الإمام الشافعي، الذي يصلح لأن يقال في كل زمان ومكان.

كما في المقال السابق، عنونت هذا المقال أيضاً، ترحيباً بالتعليق، الذي يردّ القرينة بضدّها، والمعلومة بخلافها. وغير ذلك من تعليقات، فهي تعبير عن الاحقاد أكثر منها تعبير عن الآراء. وتعبير عن الخوف من أثارة الأسئلة المحرجة، أكثر من طرح الإجابات الممجوجة، لا تقارب مضمون المقال، ومناقشة أفكاره.

قال أحدهم، معلِّقاً على مقالٍ ليّ في "إيلاف": "في اعتقادي لا يقاس وزن كاتب وقيمته الحقيقية في كثرة او قلة ما ينشره هنا وهناك، وانما فيما يطرحه في كتاباته او مقالاته تلك". كلام رهيب، وعين العقل، وكشف ثقافي عظيم، وبل يمكن اعتباره العروى الوثقى في الكشف عن حقائق الأمور وطبائعها، وتبيان بواطنها وظوارها!. لسبب بسيط جدّاً، وهو؛ أن وزن الكاتب وأهمّيته تقاس فقط، بما يكتبه من تعليقات مكررة، هنا وهناك، ترصُّداً لهذا الكاتب أو ذاك، وسرداً لنفس الاسطوانة المشروخة الصدئة، بكلّ المقامات، وعلى كلّ المقالات، تحميداً وتسبيحاً بمحاسن ومفاتن وهبات وإنجازات قادة كردستان العراق، أو قادة تركيا، وإقحام رجم أوجالان بنابيات القول، حتّى لو كان المقال الذي يعلِّق عليه صاحبنا، عن قبائل الزولو، أو اتساع ثقب الأوزون...!. هكذا إذن، لا يقاس الكاتب، بما تنشر له صحف عربيّة هامّة، وتركيّة هامّة، وتترجم مقالاته الى الانكليزيّة، ويستشهد بها المصريون والسعوديون والبحرينيون في مقالاتهم، بل يقاس فقط، بمدى ترقيعه (عبر التعليقات، وبأسماء وهميّة)، للقبائح والاخطاء والنواقص التي ارتكبها ويتركبها قادة كردستان العراق. والتريقع الفذّ الفجّ ذاك، يصبّ في خدمة للقضيّة الكرديّة وطاحونة الوطن الكردستاني، لئلا يعرف الأعداء نقاط ضعفنا!. هذا هو معيار الكاتب الجيّد الحصيف الوطني الكردي لدى البعض من أكرادنا الأشاوس، من المتوارين خلف أسماء مستعارة، الذين لا يمتلكون الجرأة الفكريّة والجسارة الثقافيّة بمجاهرة أسمائهم، وتوثيق كلامهم الشأس عن قضايا الساعة الكرديّة، ومن يتعرّض لها، بـ"مقالات إنشائيّة"، من طينة التي يخطُّها كاتب هذه السطور. ولا يقف الحضيض النفسي والبؤس الثقافي والذعر من المجادلة الحقّة، لدى هؤلاء عند هذا الحدّ، بل يطالبون موقع "إيلاف" بعدم نشر مقالاتي، حرصاً عن الموقع (الجريدة الالكترونيّة)، وتوجُّهها الليبرالي، وحرصاً على الليبراليّة والليبراليين!. يالها من وقاحة "وطنيّة وثقافيّة" قلّ نظيرها!. وعموماً، فيبرق هؤلاء لكل المنابر العربيّة والكرديّة التي تنشر لي، حرصاً على ديمقراطيّة القبائل والعوائل في بارزانستان وطالبانستان!. ذلك الكلام، حول مقياس معرفة الكاتب المهمّ، الذي أتحفونا به، مَن أحسّوا بالظلم والغبن حين أشرت إليهم بـ"الأزلام وأقلّ من مرتزقة"، فصرخوا مستجيرين بصاحب "إيلاف"، ذلك الكلام عن الجودة في الكتابة، ما أشببه بما قاله عادل إمام في مسرحيّة "مدرسة المشاغبين"، حين قال: "أوّل مرّة أعرف أن المنطق، لا يكال بالبيتنجان الأسود"!.

وقال آخر: "التحزّب سمّ الكاتب". هذا الجرس المنبّه، ولدغة النحل، الذي تؤلم وتفيد، أحييه عليها. وهو معياري، الذي أسعى لتوخّيه، ولا أزعم وصولي لتطبيقه، نصّاً وروحاً. لا أدّعي الحياديّة، ولست مجبراً على ذلك. ومن حقّي الدفاع عن أفكاري، وعن الذي أميل إليه بأفكاري، خاصّة لو كان في المحنة التي فيها، كواجب إنساني وأخلاقي، قبل أن يكون حقّ وطني وقومي وثقافي. ولا يعتبر هذا من صنف التحزّب وما شابهه. وإذا وصل ميلاني ودفاعي هذا، لدرجة التحزّب، والسمّ، فالأجدى بيّ، التوقّف عن الكتابة، أو فليتولاّني الموت!.


الدفاع عن ثورة شعب، ونضال زعيم في كردستان تركيا، لا ينفصم عن الدفاع عن نضال شعب في كردستان تركيا وايران وسورية. كما أن أعداء الكرد في تحالف وتنسيق، سأبقى مدافعاً عن هموم وقضايا كرد العراق وتركيا وايران، بنفس القدر الذي ادافع به عن كرد سورية. ولكن، بعض البائسين والفاشلين والعاطلين، هنا وهناك، لهم كلام آخر، سيحابهم التاريخ عليه، كما سيحاسبني على كلامي، ومدى إخلاصي لقضايا شعبي ومصالحه وحقوقه من شرّ الفساد والاستبداد الكردي، قبل التركي والعربي والفارسي.

ولئن الرئيس العراقي، وزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، صاحب نكتة، وخفيف الدّم والظلّ في إطلالاته، ويحبّ أن تقال فيه النكت والنوادر، فليس بحرام، أن يكون النقد السياسي فيه، من قماشة الكلام الساخر، الذي يتماهى وفنّ الكاريكاتير. وهذا ما لا يحبّذه الشرق أوسطيون، كرداً وعرباً وأتراك وفرس... حين يقال في أوثانهم السياسيّة من زعامات وأحزاب ونظم، كلاماً أو رسماً ساخراً!. فتقنيّة الكلام الساخر والكتابة الساخرة، في مقال الرأي، الذي ينطوي على نقد سياسي أو ثقافي، أمر مباح ومتاح، ومعلوم، لمن لهو في مهنة الصحافة باع ودراية وتجربة. أمّا الجهلة، فلا حرج عليهم، ولا هم يحزنون. ويكفيهم السخط والطعن والتخوين، والضيق والقلق والذعر، من ان يُسقِط هذا الكلام صنم زعيمهم، الذين يتحامون في ظلّه، فيُبان عريهم، دون سواتر ودواثر!.

بعد أكثر من خمسين سنة من النضال، حان الوقت، وبل تأخّر، في مراجعة تجربة طالباني نقديّاً. طالباني (ومع حفظ الألقاب)، أصبح مدرسة، في السياسة الكرديّة. ومن الواجب على الاستطالات والامتدادات الحزبيّة والشخصيّة لتجربته، بين أكراد سورية وتركيا وايران، أن يقوموا بحملة دراسة وتنقيب شاملة، دقيقيّة وأمينة في هذه التجرية، وفتح ملفّاتها. ففتح الخزائن، لا يعني التقليل من قيمتها. نقد التجرية لا يعني نسفها. إلاّ بالنسبة، للذين يودّون أن تبقى التجربة حبيسة الإعجاب والانطاب والمديح والتسبيح...الخ، لأنّهم يخشون الحقيقة، ويصيبهم الذعر، إنْ حاول أحدهم التلميح لها، أو الإشارة إليها!.


ومن المؤسف أن نيشروان مصطفى، تأخّر في كشف البعض من خفايا الأمور عن نضال زعيمنا المفدّى. وعملاً بقول: أنْ تأتي متأخِّراً أفضل من ألاّ تأتي، لا يسعني إلاّ أن أشكر نيشيروان مصطفى، المتورّط في الكثير مما أنجزه طالباني من خراب وبؤس سياسي، كلَّف القضيّة الكرديّة، ولمّا تزل، باهظاً، وباهظاً جدّاً.

الحقيقة ليس مرّة وحسب، وبل تثير الذعر والرهاب لدى البعض. لذا، لم يعد أحد يتساءل عن علاقة طالباني بميشال عفلق واكرم الحوراني وعبدالحميد السرّاج، منتصف الخمسينات؟!. وقد ذكرت ذلك، في بعض مقالاتي السابقة. إلاّ أنّ استطالات طالباني، كرديّاً سوريّاً، هاجت وماجت، وقامت بتخويني، إلى أن اعترف طالباني لمديرة قناة "أخبار المستقبل" ديانا مقلّد، بتلك العلاقات، في مقابلة تلفزيونيّة، وكان قد اعترف بها، لكن الطالبانيين لم يكونوا يصدقون!. لا أحد يتساءل عن علاقة طالباني بإسرائيل، وضريبتها على القضيّة الكرديّة؟!. لا أحد يتساءل عن علاقة طالباني بصدام حسين، وكيف أنه قبّل صدّام على وجنتيه، وأيادي الجزّار، لم تجّف بعد من دماء اكراد حلبجه والانفال، ودماء الشيعة، عقب ثورة الجنوب والشمال العراقيين؟!. لا أحد يسأل: كيف خرج طالباني حيّاً من بغداد سنة 1991، وصدّام لم يكن يكترث لا بالعرب ولا العروبة ولا الإسلام، وغزى الكويت ودمرها، ودمر العراق، وحارب سورية، وحارب ايران، وحارب الاكراد، وقتل خاله عدنان خيرالله، وقتل رفاقه البعثيين، ولم يكن يخشى في هذه الوحشيّة لومة لائم، لكنّه، أيّ صدّام، ترك طالباني حيّاً، يقيم في بغداد، ويمرّ منها، كعليل النسائم؟!. قد يقول قائل: كان هنالك مفاوضات بين الوفد الكردي وصدام حسين، لذا كان الاخير يخشى الاكراد، من يصيب طالباني ولو بوردة!. وهذا كلام مهزوز ومردود، لأن صدّام، لم يعطِ أيّ اعتبار لبيان 11 آذار، وحاول اغتيال الملا مصطفى بارزاني. ولم يرعِ أيّ اهتمام، لقانون الحكم الذاتي الذي أصدره، ولا لاتفاقيّة الجزائر، ولا لحرمة وسيادة الكويت، ولا لدماء الشعب العراقي كرداً وعرباً...، فهل فعلاً كان يخاف من الاكراد وطالباني!؟.


والأخطر من كل هذا، يجب البحث جدّيّاً في شائعة مفادها، إن لطالباني سهم في اغتيال عبدالرحمن قاسملو. وهذا ما يخشاه الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني وجمهورية النمسا، الكشف عنه، بعد مرور أكثر من عشرين سنة على اغتياله، خوفاً على المصالح!. وهنا، يمكن لنيشيروان مصطفى، أن يدلي بشهادته حول هذا الامر، وطبيعة علاقة طالباني بقاسملو. فكما ألمح مصطفى لدور طالباني في حدوث مجزرة حلبجه، وعلاقته بالجيش الايراني، وأن هذه المجزرة، كان لها بالغ الاثر على الدعاية الإعلاميّة للقضيّة الكرديّة في العالم، وأن مجازر أخرى، من طينة حلبجه، لو حدثت وقتها، كانت ستخدم القضيّة الكرديّة في العراق!. يجب على مصطفى أن يشهد، وأمام الشعب الكردي والتاريخ، وروح عبدالرحمن قاسملو، بما يعرفه عن هذه القضيّة وملابساتها.

إن كشف الحقيقة، والإجابة عن الأسئلة السالفة، لن تغير في الأمر شيئاا لا يعيب طالباني، وليس اعتداء على شخصه الكريم ومقامه ونضاله. بل هو حق الشعب على زعيمه، أن يعرف عنه كل شيء. فحين تناول الإعلام الأميركي، والديمقراطيّة الاميركيّة، العلاقة الجنسيّة بين بيل كلينتون ومونكيا لوينسكي، لم يعتبروها عاراً لحق باميركا وهيبتها. وبقي كيلنتون يقود أميركا. وحين انتقد الاعلام الأميركي والاسرائيلي، فضائح وقبائح جورج دبيلو بوش، وشارون وأولمرت، لم يعتبروا ذلك، انتقاصاً من هيبة اسرائيل وأميركا. أمّا نحن، الشرق أوسطيون، كرداً وعرباً وفرساً وتركاً، فيالبؤسنا، إن نخلط الزعيم بالأمة بالوطن والإله، ونشخى نبش ماضيهم خشية أن نعثر على ما يخالف ويناقض أوهامنا عن زعاماتنا!.

كاتب كردي سوري
 Shengo76@hotmail.com