وزارة السلام الأميركية مؤسسة في دور التطوير
ضياء الحكيم
GMT 5:13:00 2010 السبت 31 يوليو
يتدارس المعنيون في ادارة أوباما الأمريكية بكل حذر وتأني، أنشاء وزارة جديدة تحت أسم " وزارة السلام " Department of Peace واعطائها صلاحيات وواجبات أدارية ومالية كانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون ) المطعمة بالتأثير اليهودي الموجه، قد فشلت في أدارة ونشر وترويج المصالح القومية العليا لكثرة الفضائح المالية المرتبطة بعقود ومتعهدين وشركات أساءت ولازالت تسيئ الى سمعة الولايات المتحدة دولياً.
ولمعالجة ما وصلت أليه السمعة الدولية الأمريكية وعكس الصورة القبيحة التي توارثتها أدارة أوباما من أدارة بوش والجمهوريين، وتناقض أجراءات عمل المؤسسات الأمريكية المختلفة في العالم و أرتكبها لمخالفات وجرائم في دول النفوذ الأمريكي، فأن الأدارة الأمريكية تحاول ترتيب أنبثاق وزارة سلام دون أثارة صقور الحرب وشركات الأستثمار والشركات الصناعية الأمريكية التي لها مصالح في مناطق عديدة من العالم وتتمتع بنفوذ مستأصل في مجلس الشيوخ ومجلس النواب ( الذي يعد مسودة قانون الوزارة ) الأمر الذي قد تمر مسودة القانون بمعوقات أجهاضها في الكونجرس، وقد لاتجد النور.
والفكرة المطروحة مع ملائمتها للرئيس أوباما، ليست فكرة جديدة مُختلقة من خبراء السياسة والعلاقات الدولية اليوم وأنما تعود الى روادها منذ عهود،
فلماذا تفكر أدارة أوباما اليوم في بث الروح في هذه الوزارة؟ ومن ساهمَ في تشويه السمعة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية؟ وماالذي يعنينا من حملة أدارة الرئيس أوباما لخلق وزارة للسلام؟
أني من المعتقدين تماماً بالمبدأ الذي أستخلصه معظم المهتمين بشؤون الحرب والسلام، فما لم تستطع الحرب تحقيقه يمكن تحقيقه بفعل عامل السلام.والعمل على تحجيم وتقليص الدور العسكري الأمريكي في العالم يتطلب التفكير بوسائل عمل جديدة دون اللجوء الى العنف وأستخدام القوة.
ودون أدنى شك، فأن الأدارة الأمريكية كانت قد أدركت بأنها فشلت في تحقيق أي نصر عسكري يُذكر في حربها على الأرهاب ( رغم نجاحها في تغيير نظامين في أفغانستان والعراق ) وفشلت في تبرير قانونية شن الحرب على العراق، بل وفشلت في ( طمأنة الشعب العراقي والأمريكي ) بأن الحرب التي تخوضها في العراق وأفغانستان وباكستان تخوضها لصالحهم ومستقبلهم.
ومن جهة أخرى، فان بعض المحللين الليبرالين في الأدارة الأمريكية ( وخاصة القوى السوداء الجديدة التي تبؤت مراكز قيادية في الأدارة الأمريكية ولديها رؤية جديدة تدعم أوباما ) يعتقدون أن هيمنة الولايات المتحدة على منظمة الأمم المتحدة وأستخدامها لفرض عقوبات أقتصادية على دول تتعارض مصالحها مع مصالح الولايات المتحدة، جلبَ النقمة والتحدي والكراهية لعقلية قسوة الشرطي الأمريكي المتذرع بالقانون الدولي دون تفحص روح القانون ومُشرِّعيه، وأن الوقت قد حان للأنصات وتلبية مطالب الشعوب وتفهّم رغباتها بعقلية جديدة دون فرض الحلول والهيمنة و دون جر المجتمع الدولي الى تأييد أمريكا في المحافل الدولية وأقناعه بالمساعدات المالية السخية وتقديم الخدمات التقنية والفنية في المقابل.
ويسود جو من الشك بين الذين يعون تأثير وطغيان الدور اليهودي في الكونجرس،بأن الوزارة أو المؤسسة المرتقبة ستتمكن بفعالية وأستقلالية بأن ترعى مصالح الولايات المتحدة عن طريق الأتصالات والأستشارات والحوار وأعادة سبل العلاقات وتشجيع تكافؤ التفاوض السلمي ومنع الجرائم الأنسانية، مع تخصص فرق عديدة من الخبراء والأعلاميين والموظفين المدنيين المُزودين بتعليمات تعزز السلام والتعاون والعدالة الأنسانية.
والسبب الأساسي لهذا الشك هو:
أن خطر مضامين السياسة الخارجية الأمريكية والغطرسة العسكرية تغلغلتْ في عقلية الناس بشكل نراه على الصعيد الدولي كل يوم، وتواجهها القوى الغربية والأسلامية المتحضرة هذا الخطر بالرفض والشجب والأستنكار دون نتائج أيجابية تُذكر، وبدأت هذه المضامين( حرية التجارة، ديقراطية المال، السوق المالية، فضائح المساعدات المالية والعسكرية ) بالأنحسار والتفتت في دول فقيرة عديدة ألا أنها متفاوته التأثير من دولة الى أخرى. ولعل أسبابها الحقيقية تعود الى الصورة المشوهة التي تنقلها وتعكس صورها المنظمات اليهودية وتناقضها في تفسير الأرادة الأمريكية المتعاطفة مع الشعوب. ويسهم الأعلام الصهيوني في نقل صورتين متناضتين واحدة داخل الولايات المتحدة والأخرى خارج الولايات المتحدة.
ولعل الحقيقة التالية قد تعطي المطلع على ماتهيؤه روافد المنظمات اليهودية المنتشرة من خدمات مخادعة تحمي جشعهم، وتطغي على أفكار الناس وتوجههم في (الأختيار). فالحياة السياسية بالنسبة لهم هي عملية أختيار يمكن غرسه بطرق علمية مغرية تتغلغل في العقول كمبادئ أساسية محفزة لغرائز الأنسان في الخير والشر. فعلى سبيل المثال، ترفد منظمة أيباك كل سنة أكثر من ثلاثة ألاف شاب وشابة من المتطوعين اليهود للعمل والتدريب في أروقة الكونجرس ومساعدة أعضاء مجلس الشيوخ والنواب في تنظيم أضابير وملفات وأعمال السكرتارية والأدارة (أنترنتشب Internship)،على غرار تطوع اليهودية مونيكا ليونسكي في عهد الرئيس كلنتن والفضائح اللاحقة التي تم طمطمتها. ويكاد الحديث لاينتهي للدور التنافسي بين منظمات العمل الليبرالية السوداء ومنظمات العمل الامريكية اليهودية. فمنظمات العمل السوداء من الأصول الأفريقية خاصة لازالوا يلعنون جرائم أمريكا بالنسبة الى الرق، الاستعمار والأستيطان وأستغلال الأنسان
Colonization & human exploitation Slavery،
ويؤكدون أن أمريكا يجب أن تخطو خطوات أيجابية نحو نشر العدالة والسلام ورفع مبدأ المقاطعة من حيثيات جدول أعمال الأمم.
الغرض الأساسي الجديد وواجبات وزارة السلام الأمريكية بشكلها العام:
1. أقناع الدول بضرورة الأنتقال السلمي للسلطة، ودعم خدمات المجتمع المدني.
2. التعاون والتنسيق بين الدول المتقدمة والدول الفقيرة في حقل التدريب الفني والتكنولوجي والزراعي وتفعيل البنك الدولي وحياديته وأرسال المساعات الأنسانية للمناطق المتضررة.
3. أستخدام الطاقة الكهربائية والنووية لأغراض سلمية وعدم ممانعة أقتنائها وتشجيع دول في أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية على الحصول على الطاقة النووية بأشراف دولي وتعميمها.
4. التعاون في مجال توزيع المصادر الثروة المائية والسمكية ومياه الشرب بين الدول وبناء السدود.
5. مشاريع أستثمارية وخدمية أخرى..
وسواء نجحت أدارة أوباما ومؤيديها في خلق وزارة السلام أم لم تنجح، فأن الارادة وحدها ستكشف مع الزمن أي طريق سيُختطُ لها في عالم مضطرب.
باحث سياسي وأستاذ جامعي سابق