GMT 11:53:33 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

رأي

متى يعي العرب إن صدام حسين كان ديكتاتوراً مستبداً؟
مهدي مجيد عبدالله

GMT 5:17:00 2010 الأربعاء 1 سبتمبر

 -1-
توجد حقيقة إرتقائية كونية ثبتت صحتها على مر العصور و الأزمان الغابرة و الحالية و هي ( صمت و بلاهة الشعوب سببين رئيسيين لنشأة و إستمرارية المستبدين و الظالمين )، أستطاعت دول الغرب و بعض دول الشرق أن تعيها ما أدى إلى تقدمها و إزدهارها و تمتعها بنظام ديمقراطي مستند على الحرية و العدالة خالي من الظلم و القهر و الإستعباد، بالمقابل تغاضى العرب عن فهمها و قبلوا أن يكونوا عبيدا لحكامهم و قادتهم، يعيش معظمهم في السجون و المعتقلات و المقابر و النفايات يفترشون الأرض و يتدثرون بالسماء يقتاتون من الفضلات، و بالطبع لا يقتصر ذلك على العرب فقط.
 
 
قبل شهور ليست بالقليلة أعدم صدام و أعوانه على إثر إبادتهم أفراد الشعب العراقي، ما أدخل الفرحة الى قلوب أنصار الحرية و العدالة كافة في العالم، بإستثناء العرب (شعب، مثقفين، سياسيين، كتاب، صحفيين...) إذ أنهم و كعادتهم بدؤا بالولوة و العويل و التباكي على أيام صدام حسين (فارس الحفرة العربية) وذكر إنجازات حزب البعث المقبور، و إذا ما ذهبنا حاليا الى معظم مواقع الصحف و المجلات و المنتديات العربية نجدها مزدانة بصور صدام و الكيمياوي و قادة البعث الآخرين مع مقتطفات من أقاويلهم و شعاراتهم الفارغة. و مقالات و تحقيقات لكتاب سوقيين هابطين تصفهم و تمجدهم الى حد القداسة.
 
 
أنجازات البعث و صدام التي يتغنى بها العرب كانت في المقام الاول ضارة و مسيئة لهم، فأزدواجية شخصية العربي العراقي و فقره و عوزه الدائمين، ناهيك عن خوفه المستمر حتى من ظل مشيته، و قلقه الدائم على رغيف خبزه و مستقبل أولاده في كل حين، كلها مجتمعة كانت بسبب نهب ثرواتهم و خيراتهم و حصرها في أيدي قادة و أذناب البعث، فضلا عن تعذيبهم بكوي ظهورهم و بطونهم مع قلع أضفار إيديهم و أرجلهم في معتقلات أبو غريب و الحبانية و الانبار و الرمادي من قبل جلادي هذا الحزب.
 
 و الفوضى المؤثرة على الدول العربية المجاورة و التي نراها في عراق اليوم شاملة كافة النواحي(سياسية اقتصادية امنية ) أيضا هي من تبعات و آثار إنجازات القائد العنتر صدام حسين.
 
الكره و الحقد المتبادلين بين العراقيين و الكويتين من جهة و الايرانيين و العراقين من جهة ثانية و العراقيين و السوريين من جهة ثالثة و بين العراقيين أنفسهم من جهة رابعة،و غيرها من كراهيات ضد العراقيين العرب، أيضا من إنجازات صدام الشنطاء.
 
 
-2-
أكثر العرب دفاعا عن البعث هم المصريون و الفلسطينون و الليبون، بسبب خيرات و نعم صدام عليهم و المتبلورة في إنه سخر رجالهم لإنجاز اعماله من اغتيالات و سطو و نهب. 
هذه هي بعض إنجازات صدام و حزب البعث للعرب فلماذا عويلهم و بكائهم و حبورهم لأيامه؟
 
و برأيي المتواضع ان أبرز اسباب صمت العرب المؤدية لقبولهم الإضطهاد و الذل النازل بهم جيلا بعد جيل على أيدي حكامهم و قادتهم هي:
 
 تفكيرهم العاطفي الجياش، و سرعة نسيانهم للأمور و الاحداث، و ساديتهم المازوخية في الاآن نفسه إذ إنهم يرغبون بأشخاص اقوى منهم كي يذلوهم و يضطهدوهم ( حكامهم و قادتهم المستبدين) و أشخاص اقل منهم نفوذا و عددا كي يقوموا هم بإذلالهم و تعذيبهم ( الاقليات الدينية و القومية التي تعيش معهم)، ناهيك عن طبيعتهم المجبولة على ذلك حسب دراسات علمي النفس و الاجتماع.
 
و بالطبع كلامنا عن العرب هنا ليس على إطلاقه إذ إنه يوجد منهم مفكرون و كتاب و شعراء و مثقفون في غاية الروعة و الانسانية رفضوا الديكتاتورية و قالوا لصدام و أعوانه( إنكم منبوذون و أشرار مستبدين ظالمين) سواء بصورة علنية أم متوارية. على سبيل المثال : الرائعين (علي الوردي هادي العلوي) و الشاعر الثائر المتمرد الكبير (احمد مطر) و غيرهم....
 
آن آوان خروج العرب من إطارهم العقلي المستند على العنصرية القومية الدينية و تمجيد المستبدين و الظالمين متجهين نحو فضاء الحرية و الانسانية و العدالة في معاملتهم مع انفسم اولا و مع الاخرين ثانية كي يكونوا مقبولين مهضموين لا منبوذين مكروهين كما هو الحال معهم راهنا في كافة أرجاء العالم.
 
 
هل من آذآن صاغية؟
 
 
Mahdi.m.abdulla@gmail.com