مع كتابة هذه الأسطر نشاهد منظرا مزدوجا لقصف المدنيين بيد بنو الأسد في سوريا وبنو صهيون في غزة. وكأنهما من فصيلة واحدة. من عائلة السنوريات اللاحمة!.
وحسب المعلومة التي أوردها عبد الكريم نجم في موقع إيلاف أن (تسبني) الصهيونية (بنت مؤسس عصابات الهاجاناه) أبدت استعدادها لتسليم جسدها لأي راغب، شريطة خدمة القضية الصهيونية، وقد فعلت ذلك ولم تخجل وتستحي، وهي من المجاهرات، مما يلقي الضوء على طبيعة صراعنا مع هذه الفصيلة من بني آدم.
إن أولاد آدم ليسوا شريطا متصلا؛ فقد مر على الأرض إنسان نياندرتال قبل 150 ألف سنة، واختفى في ظروف غامضة قبل 35 ألف سنة، مع حضور أبونا آدم.
وحين تضرب إسرائيل غزة من جديد في خريف 2012م فليس من جديد في علاقات القوي ـ الضعيف، فهو صاحب الحق، وهو من يحق له الرد على العدوان كما تملق وزير خارجية فرنسا، وهو من يسمع له الناس. كما في نكتة القرصان والإسكندر؛ فحين ألقي القبض عليه وبَّخه الإمبراطور كثيرا، فرد المسكين بانكسار:
(أنا أستولي على زورق واسمي قرصاناً؛ أما أنت فتجتاح الممالك بالأساطيل وتسمى إمبراطوراً!)
فهذا هو الفرق بين اسبرطة الجديدة ودولة هنية.
يخدمنا الطب كثيرا في تفكيك الظاهرة الصهيونية من وجهة نظر البيولوجيا.
في الطب تقسم الأورام إلى نوعين فإما كانت انتفاخاً سليماً لا يخشى منه ويدعى ورماً حميداً (BENIGN)، وإما كانت ورماً خبيثاً ويسمى سرطاناً (CANCER)، يجب استئصاله على وجه السرعة، وجذرياً، أو معالجته بحيث نقتل فيه طبيعة الخبث.
هذا كان يجب أن يتم عام 1948 م ولكن بني صهيون كان خلفهم الشيوعية ومعها أوربا ومن بعد أمريكا، ومازالوا. وهذا يعني أننا نحارب حلفا لا يستهان به. فنحن أمام ثلاثي من ضعف جهاز المناعة العربي تحسن قليلا بعد عام الثورات 2011م، وشراسة السرطان الصهيوني، ودعم قوى الاستكبار العالمية.
كلمة (سرطان = Cancer) جاءت بسبب أذرع هذا الحيوان البحري الذي أصبح اسمه مقترناً بالرعب في عالم الطب والمرض.
وحالة إسرائيل في العالم العربي هي مرض من هذا النوع.
وحتى يعرف الأطباء أن الورم هل هو من النوع الأول أي الحميد أم من النوع الثاني أي الخبيث (MALIGNANT) فإنهم يهتدون إلى ذلك إما بالدراسة المباشرة، من عينة تؤخذ من المكان المشبوه، أو من المحفظة (CAPSULE)التي تغلفه.
إذا كان الورم مغلفاً بقميص ذي حدود واضحة، ومعزول عن الجوار ـ بهذا الغشاء ـ اعتبره الأطباء (ورما) حميداً غير خبيث، لا خوف منه مؤقتاً؛ ما لم يحمل كمونية تحول انقلابية إلى الخبث والملعنة في المستقبل.
زميلي الدكتور (صائب شحادات) قضى عليه وفي فترة قصيرة ورم قتاميني غزاه، كما فعل القردة من بني صهيون، بحملة الاحتلال الصليبية الثامنة الجديدة بعد أن وقع الملك الفرنساوي في أسر المصريين في المنصورة؛ فودعني زميلي ومات في 25 أبريل من هذا العام. كذلك هو التهديد للعالم الإسلامي.
هنا يجب التفريق ـ وهذا يختلط على الكثيرين في كتاباتي ـ حين لا يميزون بين فريقين (صهيوني ـ يهودي)؛ نموذج (تسبني) الصهيونية التي تنام مع أي واحد ـ من أجل القضية كذاـ واليهودي (فينكل شتاين) الذي يحاربه بنو صهيون ـ وهو بالمناسبة صديق عائلة وكانت أمه من ضحايا الهولوكوست ـ بأشد من مقاتلي حماس! كما يفعل الأسد من فصيلة السنوريات، مع المتمردين من العلويين عليه! وكما رأينا فتك البعث السوري بالعراقي، حين كانت جوازات السفر السورية يكتب عليها كل العالم مسموح بزيارته إلا العراق!
درج الأطباء على مراقبة كل (نمو) غير عادي بعين الريبة، حتى تنكشف هويته؛ فإذا امتدت منه الأذرع إلى الجوار، ومزق المحفظة، كان إنذاراً وخيما بشعاً بالموت، ولو بعد حين، في فترة تزيد وتنقص، لأن السرطان لا يرحم صاحبه في العادة. كذلك هو خطر بني صهيون!
هذه مقدمة طبية مهمة كمدخل فلسفي لفهم (الصراع العربي الإسرائيلي) و(ظاهرة التورم الصهيوني).
ومع أن السرطان يقضي على نفسه في النهاية، عندما يهدم الجسم الذي أمده بالبقاء، أي أنه يقوم بعمل أحمق، يشبه القرد الذي قطع الغصن الذي يجلس عليه، ولكن السرطان يعبر عن تمرد على قوانين الجسم وطبيعة جريان سنن الله في خلقه.
وهذا (الإنذار Prognosis) هو الذي سيسلم إسرائيل إلى نهايتها التاريخية، كما حصل في دويلات الصليبين على طول امتداد ساحل المتوسط من فلسطين إلى تركيا الحالية فلم يبق منهم إلا أطلالا من قلعة المعبر وسواها.
فاعتبروا يا أولي الأبصار.
قدر التاريخ أنه ليس كما نبصر، ومن لم يقرأ المرء التاريخ جيدا فهو أمي،ولو تسلح بالرياضيات العالية المتفوقة، وعليه دفع فواتير هذه الأخطاء مع الفوائد المركبة.
انتهت دول الصليبين وارتاح أهل الشرق الأوسط ولكن كما قال محمد عبده يوما هنا كان الخطر في النوم على عاديات الأيام فجاءت نثارات ولملمات من دعاية وأموال وتنظيم لضخ الحياة في جثة ماتت قبل 3000 سنة، ولغة عبرية اندثرت وأصبحت لصلاة العجايز لضخ الدماء في شرايينها، وأحياء دولة قومية فات وقتها، فمتى سيكون موعد قبرها ودفنها؟
ويقولون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبا.
دولة إسرائيل (بنوصهيون) هي ورم سرطاني وجسم غريب، زرع في المنطقة بأيدي أجنبية، وبدأ يمد أذرعته إلى الجوار، من خلال الاعتراف به ومنحه الوجود الشرعي، تحت دعوى السلام الذي لن يكون سلاماً في يوم من الأيام.
ومتى يمكن للسرطان أن يصطلح مع الجسم الذي يقوضه؟
والإجابة هي في ثلاث مسارب؛ فإما تفوق الجسم على الورم، وإما قضى السرطان على الجسم وما حوى، وإما تعدَّلت بنية السرطان بمعالجة متقدمة كيماوية وشعاعية وجينية.
إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا.
هنا يجب الانتباه إلى أن أوضاع العالم العربي مع مقاومة الاستعمار الخارجي كانت في حالة بسيطة من (التهاب محمر مؤلم منتبج للجلد) مقارنة بالاستبداد الداخلي، الذي هو ضرب من السرطان الخفي الخبيث، كما في كلفة الثورة السورية الباهظة، لأنها تعالج حالة سرطان منتشر مستفحل، يتصلب استئصاله عملية نازفة جدا، وهو الحاصل في ربوع سوريا التي تولد من جديد.
نحن إذن أمام ظاهرة السرطان بين دولة بني صهيون ودولة بني الأسد من فصيلة السنوريات اللاحمة. منه نرى هذا المشهد المزدوج من نسف المدن بنفس الطريقة.
(يتبع)