نفاق الادارة الامريكية ازاء أشرف
مثلما يقول المثل الدارج، " المتغطي بثوب غيره بردان " نعم ان ثوب الادارة الامريكية لا يدفئ اي بردان في عالم الجنوب، لانه ثوب مثقب ينفذ منه الهواء من كل جانب. كل الادارات الامريكية تعرف نوايا نظام ملالي طهران ازاء دول المنطقة التي في معظمها حليفة لها، وتعرف مقدار النفوذ الايراني في العراق، وطواعية الحكومة العراقية برئاسة المالكي لنظام الملالي، ومستعد لتنفيذ كل مخططاتهم التوسعية والارهابية. ومع ذلك فان الادارة الامريكية التي تكيل بمكيالين تغض الطرف عن افعال نظام الملالي في العراق، ولم تحرك ساكنا ازاء التجاوزات الخطيرة ضد سكان مخيم اشرف، بعد ان جردتهم من اسلحتهم، ومن ثم سلمت مسؤولية المخيم للقوات العراقية، التي تنفذ اوامر الجنرال قاسم سلماني المتنفذ في العراق، ويحكم باسم الملالي وينفذ مخططاتهم في العراق والمنطقة كلها.
لو كانت الادارة الامريكية جادة في حماية الاشرفيين لما سلمت حمايتهم الى القوات العراقية منذ عام 2009،، ولما سكتت على جرائم هذه القوات ضد سكان اشرف العديدة، التي ذهب ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى. ولكنه التفاهم المشترك بين الادارة الامريكية ونظام الملالي في طهران، ولب هذا التفاهم في منح الولايات المتحدة نفط العراق، مقابل ترك الساحة العراقية مسرحا لقوات القدس الايرانية تعيث فسادا في الارض. هذا التفاهم يلحقه تفاهمات اخرى تخص الملف النووي ودور نظام الملالي في المنطقة. رغم كل مظاهر الصراع بين الطرفين.
الولايات المتحدة تتعامى عن نداءات العديدة من اعضاء الكونغرس الامريكي، ومن الاتحاد الاوروبي، ومن البرلمان الاوروبي ايضا، ومن البرلمانات في العالم، ومن الوطنيين العرب والعراقيين التي طالبت الحكومة الامريكية اتخاذ موقف حاسم من مسألة اشرف، ولكن وزارة الخارجية الامريكية اكتفت بمناشدة حكومة المالكي بان يتعاون مع الامم المتحدة، لايجاد حل لقضية اشرف، وهي المناشدة التي تمخض عنها الاتفاق المنقوص في الشهر الاخبر من العام المنصرم، القاضي بنقل الاشرفيين الى مخيم ( ليبرتي )، وهو المعسكر الخاص بالقوات الامريكية، الذي تبلغ مساحته 40 كيلو متر مربع، ولكن حكومة المالكي فمات باقتطاع مساحة محدودة لا تتجاوز الكيلو متر الواحد ليكون هو سكن 3500 انسان، منهم 1000 امرأة، هذا يعني ان الحكومة العراقية تنوي ان يكون مخيم ليبرتي سجنا للاشرفيين، وليس مكان سكن كريم يليق بالبشر.
باتت معروفة كل العراقيل التي فرضها نظام الملالي لاعاقة نقل سكان اشرف، والتي اوضحناها في مقالات سابقة، وملخصها عدم السماح للاشرفيين بنقل امتعتهم وممتلكاتهم الشخصية الى المكان الجديد، وعدم السماح لمهندسي اشرف بالاطلاع على المخيم الجديد قبل الانتقال اليه، لمعرفة الاحتياجات الضرورية للسكان مثل الماء والكهرباء والمواصلات وغيرها من احتياجات السكن الكريم. هذا اضافة الى العراقيل الاخرى مثل اخضاع الاشرفيين الى تعداد جديد وبصمات جديدة واستمارات اخرى، رغم ان القوات العارقية المكلفة بحراسة المخيم سبق ان قامت بهذه العمليات منذ عام 2009، ولكن المقصود هو وضع العراقيل امام نقل الاشرفيين قبل المدة المقررة نهاية الشهر الرابع من العام الجاري، ومن ثم يكون امام القوات العراقية وقوات القدس الفرصة للتنكيل بالاشرفيين، لانهم هم وهم نواة منظمة مجاهدي خلق المؤهلون من المعارضة الايرانية لاستلام الحكم في ايران اذا سقط نظام الملالي المثقل بالازمات الداخلية والخارجية، ولذلك فهو حريص على ذبح الاشرفيين وهم في ديار الغربة.
ان طلبات الاشرفيين بسيطة جدا، لو توفرت النية الحسنة، وتتلخص بالنقاط الاتية :
1. اولا وقبل كل شيئ عدم تحويل مخيم ليبرتي الى سجن قاتل.
2. ضمان تطمينات من الحكومة العراقية بالانتقال الامن للاشرفيين الى المخيم الجديد.
3. ضمان الكرامة والانسانية للاشرفيين.
4. ضمان حرية التردد والتنقل خارج المخيم لاغراض العلاج وقضاء الحاجيات الضرورية. 5.تمتعهم ببيئة أمنة خالية من العنف.
6. حق الاشرفيين بنقل ممتلكاتهم ومقتنياتهم وعجلاتهم الى المكان الجديد.
7. ترك المخيم الجديد بدون مضايقات، وهذا يستلزم عدم وجود شرطة عراقية داخل المخيم، لان مثل هذا الوجود سيكون فرصة لتواجد قوات القدس داخل المخيم وتنفيذ اغراضهم الارهابية ضد الاشرفيين.
8. واخيرا المطلوب احترام المعايير الدولية والانسانية وحقوق الانسان المعترف بها دوليا.
مطالب بسيطة لا تخل بالمعايير الدولية الخاصة برعاية حقوق الانسان، واية حكومة تحترم هذه المعايير لا تخاف من تنفيذها على اي بشر يعيشون فوق اراضيها. وهذه المطالب البسيطة نادت بها المنظمات الدولية والبرلمان الاوروبي، واللجنة الدولية لخبراء القانون الدولي للدفاع عن اشرف، والتي تضم اكثر من 8500 خبير قانوني ومحامي في العالم، ومن يحترم البشر والهيئات الحقوقية والبرلمانية، والشخصيات المعتبرة، ينفذ مطالبها كونها لا تمس بسيادة البلد، رغم كل الادعاءات الممجوجة التي يطلقها المالكي حول مذكرات توقيف ضد العشرات من قيادات الاشرفيين، بدعوى انهم ارتكبوا جرائم بحق العراقيين، وهو كلام كله افتراء لايجاد الذرائع لقتل الاشرفيين، وتخليص الملالي منهم، لانهم باتوا يشكلون شوكة في خاصرة نظام الملالي الذي يئن من وقع المشكلات العديدة في الداخل والخارج.
وترى مجموعة اصدقاء ايران حرة من البرلمان الاوروبي ان الاوضاع المتردية في سوريا اخلت بميزان القوى في المنطقة وفي غير صالح النظام الايراني. و التهديدات التي اطلقها الخامينئي يوم الجمعة الماضية لاتنم الا عن احتدام الازمة وحالة الضعف في نظامه،ولذلك فان هذا النظام يسارع الى الفتك بالحلقات الميسورة والمقدور عليها، ومنها سكان اشرف، ولكن هذا النظام المأزوم داخليا وخارجيا، لا يدرك هو وحلفاءه في بغداد، ان مخططهم ضد الاشرفيين سيكون الفتيل الذي سيشعل الانتفاضة في طهران وبغداد، وستطيح بالانظمة التي لاتحترم حقوق الانسان ولا الكرامة الانسانية.
* رئيس لجنة الاعلاميين والكتاب العرب دفاعا عن اشرف
arab.journalists.ashraf@gmail.com
