GMT 12:58:00 2012 السبت 18 فبراير

دولة المعاشات والبطالة المقنعة؟

كفاح محمود كريم


‏ أكثر من خمسة آلاف موظف في احد معامل الزيوت النباتية ‏في بلادنا، التي يفترض انها ‏تصنع تلك الزيوت كون بلادنا تنتج ‏بذور عباد الشمس والذرة الصفراء، رغم اني اشك في ذلك ‏‏لكونها تقوم باستيراد معظمها ومن ثم تعبئتها بعلب وصفائح ‏تحمل عبارة صنع في العراق ليس ‏الا!؟
‏ وما يعزز تلك الشكوك هو فقدان حلقات مهمة في تصنيع تلك ‏المادة خصوصا ما يتعلق ‏بالمواد الأولية لها، وكانت قد تحولت ‏خلال السنوات الأخيرة قبل سقوط النظام الى مجرد مخازن ‏لحفظ ‏الزيوت المستوردة على شكل حاويات كبيرة، ومن ثم إعادة ‏تعبئتها بقناني وأوعية صغيرة ‏مع تثبيت عائديتها العراقية على ‏أغلفتها، كما كان يحصل حينما يوزعوا مفردات البطاقة التموينية ‏‏وخاصة الحليب المجفف المستورد من معامل ومزارع اليمن ‏السعيد جدا(!؟).‏
‏ ‏
‏ المهم ان العدد الحقيقي للعاملين المنتجين فعلا لا يتجاوز الـ ‏‏200 عامل ومهندس واداري، ‏بينما يتقاضى أكثر من خمسة ‏آلاف موظف رواتبهم الشهرية من هذا المعمل كملاكات لا يعرف ‏‏وظائفها وواجباتها إلا من له مصلحة في ذلك، وهي تذكرنا ‏بتشكيلات سرايا أبو فراس الحمداني ‏أو الأفواج الخفيفة أو كما ‏كان يطلق عليها في كوردستان بأفواج الجحوش، حيث يتقاضى ‏شيخ ‏العشيرة أو الأغا الذي يترأس الفوج رواتب أفرادها كاملة ‏أو مناصفة حسب الاتفاق، ويعطي ‏أرقاما غير حقيقية لأفراد ‏فوجه أو سريته؟
‏ ذكرني هذا المعمل بمئات الآلاف من المعينين على وزارتي ‏الداخلية والدفاع تحت مسميات ‏مختلفة، اقلها ربما ما يعرف ‏بحمايات المؤسسات والمسؤولين وميليشيات الإسناد والصحوة، ‏التي ‏تستهلك أموالا طائلة من المال العام دون ان تحدث تغييرا ‏نوعيا في حياة المجتمع والدولة قياسا ‏بأعدادها والمبالغ ‏المصروفة لها، وهي ذات المعاناة التي كان يعاني منها العراق ‏بسبب تضخم ‏أعداد القوات المسلحة والميليشيات التابعة لحزب ‏السلطة وأجهزتها الخاصة، والتي أهدرت مئات ‏المليارات من ‏المال العام دون ان تضيف مليمترا واحدا على أي منحى من ‏مناحي الحياة الا اللهم ‏ميزتها في توسيع المقابر والسجون ‏والمهاجرين؟
‏ وقياسا أو مقارنة بين عدد المعينين في كل المفاصل ‏العسكرية منها والمدنية، الإنتاجية منها ‏والخدمية، لا نرى أي ‏تقدم نوعي يذكر على مختلف الأصعدة، بل ان كثير من ‏المؤسسات ‏والمشاريع تدهورت بشكل مريع وخاصة الإنتاجية ‏منها والزراعية، حيث أغرقت الأسواق بالسلع ‏الاستهلاكية ‏والمنتجات الزراعية المستوردة والتي تسببت في اضمحلال ‏الإنتاج المحلي وتدهوره ‏وتدحرج الصناعة والزراعة إلى ‏مستويات بدائية جدا في بلاد حباها الله بكل ما يجعلها أن تكون ‏‏في مقدمة الدول تجاريا وصناعيا وزراعيا لو اخلص القائمين ‏على إدارتها؟
‏ وإزاء ذلك يبقى السؤال الأكثر مرارة هو ماذا تفعل أفواج ‏المستشارين في الرئاسات الثلاث ‏وملحقاتها في السلطات الثلاث ‏والتي تستنزف كميات هائلة من الأموال والإعلام والامتيازات ‏‏والتصريحات والخطب العصماء!؟
‏ وأخشى ما أخشاه انهم لا يختلفون كثيرا عن مستشاري ‏الأفواج الخفيفة سيئة الصيت في ‏كوردستان العراق قبل 2003م؟
‏ أعانك لله يا بلاد الرافدين على أناس انتخبهم ملايين ‏الحالمين بغد أفضل فصنعوا لنا يوما ‏كأمسنا وأسوء؟


kmkinfo@gmail.com


في