GMT 6:06 2013 الجمعة 18 يناير GMT 12:26 2013 الأحد 20 يناير  :آخر تحديث

انصتوا للنجيفي 2-3

جمعة الحلفي

قبل سنة وثلاثة أشهر نشرت ثلاث مقالات تحت العنوان أعلاه وأعيد نشرها من دون اضافات بمناسبة تصاعد هذه التظاهرات المثيرة، واللبيب يفهم مغزى إعادة النشر:

-2-

 أعود لمواصلة الكتابة في موضوع تصريحات رئيس مجلس النواب أسامة  النجيفي التي تحدث فيها عن شعور السنة في العراق بالغبن والتهميش، والردود التي اتهمته بالطائفية والتحريض على العنف. فقد جلب انتباهي مقال رئيس تحرير صحيفة "البيان" الناطقة باسم حزب الدعوة الصديق النائب ياسين مجيد، لأنني وجدت فيه نموذجا للخطاب ذاته الذي كنت قد قلت عنه يوم أمس أنه لن يسهم في حل المشكلة بقدر ما يساعد في تسويفها وتعقيدها. وسأشرح ذلك على الفور: يتهم النائب مجيد، السيد النجيفي بالاشتراك في مخطط لتقسيم العراق ويقول أن"هكذا تصريحات لم يكن عملا اعتباطيا وهو يمثل رسالة الى كل من يهمه الامر في داخل العراق وخارجه بان ( فدرالية التقسيم ) هي مشروع اصبح يدق ابواب العراق".كما يتهمه بالتحريض على العنف و"تقديم هدية مجانية لتنظيم القاعدة الارهابي (...) وبما يعني ان تنظيم القاعدة سيجد مبررا شرعيا لتصعيد عملياته التكفيرية في المرحلة المقبلة".

ويرى النائب مجيد أن تصريحات النجيفي في هذا التوقيت تعني "الاستقواء بالخارج لتنفيذ مخططات طائفية وعدم المبالاة بالحوار الوطني لحل الخلافات بين الكتل السياسية". وأخيرا يراهن  ياسين مجيد على "وعي جميع مكونات الشعب" لمنع تنفيذ مثل هذه المخططات إذ "لن ينخدع (الشعب) بتجار الشعارات الوطنية التي يرددونها في الداخل ويتآمرون عليها في الخارج وسوف يدافع الشعب بكل قوة واقتدار عن وحدة وسيادة البلاد".

هذه أبرز نقاط افتتاحية صحيفة "البيان" وهي تؤكد من دون أدنى شك أن لغة الاتهامات والتخوين (وليس الحوار والجدل والتفاهم) هي سيدة الموقف الراهن بين القوى السياسية ولاسيما إذا ما علمنا أن البيان هي صحيفة حزب الدعوة وأن الصديق النائب ياسين مجيد من الدائرة المقربة من رئيس الوزراء. والمشكلة ليست هنا أيضا فهذا هو السائد للأسف في خطاب جميع القوى والكتل السياسية وليس حزب الدعوة وحده، إنما المشكلة الحقيقية تكمن في محاولة الجميع تجنب الدخول في عمق الأزمة والبحث في مسبباتها ودوافعها وحقيقة وجودها من عدمه. فالسؤال الجوهري الذي كان يجب على النائب ياسين وغيره من قادة العمل السياسي (الشيعي على وجه التحديد) طرحه على بساط البحث هو: هل حقا يشعر السنة بالغبن والتهميش والاقصاء كما يقول النجيفي أم أن القصة بمجملها مفبركة وكاذبة وتكشف عن أجندة خارجية هدفها تقسيم العراق؟ فإذا كان الأمر كذلك أو مجرد "مؤامرة صغيرة" يقف وراءها "تجار الشعارات الوطنية" حسب تعبير المقال فهي إذن لن تؤخر ولن تقدم في مسيرتنا المظفرة ولا تستحق كل هذا الضجيج  ما دمنا نراهن على "وعي جميع مكونات الشعب" الذي سيدافع "بكل قوة واقتدارعن وحدة وسيادة البلاد". لكن إذا كانت القصة أبعد من ذلك وأعمق كثيرا ، بل وأكثر مما نتصور،  فهل من السليم والمنطقي أن نكتفي بالسباحة فوق امواجها أم أن نغوص فيها بحثا وتشريحا واستقصاء لكي نجد لها الحلول الناجعة قبل أن تستفحل وتصبح عصية ومستعصية؟

السنة، يا صديقي ياسين، يشعرون بالغبن والتهميش، نعم،.. ولن يغير من هذه الحقيقة اتهام النجيفي أو سواه. فهناك بين السنة عشرات ومئات الالاف من النجيفي وعليكم أن تفتحوا معهم حوارا جادا ومسؤولا وصادقا للوصول الى حلول ومعالجات تجنبنا شرور المزيد من الأزمات والمكاره. وكما يقال في الأمثال: الجرة لا تسلم كل مرة.
 

 

في أخبار