GMT 7:37 2014 الإثنين 6 يناير GMT 16:42 2014 الثلائاء 7 يناير  :آخر تحديث

الذكرى الـ 93 لتأسيس الجيش العراقي

سيف الدين الدوري

حينما كان العراق جزءاً من الامبراطورية العثمانية كانت حصته من تلامذة كلية اسطنبول العسكرية تتراوح بين 60 – 70 تلميذاً يتخرجون ضباطاً في الجيش العثماني.

وقد إنخرط معظم الضباط العراقيين المتخرجين مع زملائهم العرب في جمعيات تهدف الى إنتزاع الحكم الذاتي للشعوب العربية وقد إزداد نشاطهم عندما خاب أملهم في جمعية الاتحاد والترقي التي مارست سياسة البطش ضد الجمعيات السرية العربية خاصة بعد اطاحتها بالسلطان عبد الحميد الثاني عام 1908 
ومع إحتدام الحرب العالمية الاولى ودخول تركيا الحرب الى جانب المانيا وجد الضباط العراقيون الفرصة قد واتتهم للتخلص من الهيمنة العثمانية ففرّ نفر منهم من الجيش العثماني والتحقوا بالثورة العربية التي أعلنها الشريف حسين شريف مكة ضد الاتراك بالتحاف مع البريطانيين حين سهلوا لهم المهمة في دحر الاتراك.
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها وإقتسمت الدول المنتصرة – انكلترا وفرنسا – البلاد العربية بموجب معاهدة ( سايكس – بيكو ) كان العراق من حصة بريطانيا وحالما نُصّب الامير فيصل ملكاً على العراق عاد الضباط العراقيون الى بلدهم مع فيصل وساهموا في بناء الدولة الحديثة وتشكيل الجيش العراقي الذين كانوا عموده الفقري. فقد لعب بعضهم دوراً متقدماً في تأسيس الدولة الجديدة وإحتلوا المسرح السياسي لأكثر من ثلاثة عقود تشكلت خلالها ثلاثون وزارة إشترك في رئاستها ثلاثة عشر شخصاً سبعة منهم من الضباط العراقيين الذين حاربوا العثمانيين الى جانب الحلفاء مع شريف مكة وهم عبد المحسن السعدون وجعفر العسكري وياسين الهاشمي ونوري السعيد وجميل المدفعي وعلي جودت الايوبي وطه الهاشمي.
ومن هنا ظهر الجيش كعامل مهم في السياسة العراقية وخاصة عندما قضي على عصيان الاشوريين عام 1933 بقيادة بكر صدقي قائد المنطقة الشمالية آنذاك فنال الجيش إحترام الشعب وتقديره وإعتبره الحارس الأمين لاستقلال العراق ورمز سيادته الوطنية. ومن هنا شعر الضباط باهميتهم السياسية وقدرتهم على التأثير في مجرى الاحداث عندما إكتشفوا بعد ذلك أنهم إستغلوا ببشاعة حينما إستخدمتهم السلطات الحكومية كجهاز بوليسي تسخره أهواء السياسيين المتناحرين على السلطة وربط هؤلاء العسكريون مصيرهم ببعض السياسيين القدامى الذين عرفوا باتجاهاتهم القومية أمثال ياسين الهاشمي ونوري السعيد ورشيد عالي الكيلاني ولم تتبلور في أذهانهم فكرة إستخدام الجيش لقلب نظام الحكم الى أن تمكنت جماعة الاهالي من إقناع الفريق بكر صدقي بالقيام بالانقلاب عام 1936.
 
في السادس من كانون الثاني 1921 أي قبل تتويج الامير فيصل بن الشريف حسين ملكاً على العراق تمّ تأسيس الجيش العراقي وكان أول وزير للدفاع في أول حكومة عراقية ترأسها السيد عبد الرحمن الكيلاني نقيب أشراف بغداد هو الفريق جعفر العسكري الذي شغل رئيس أركان الجيش العربي أثناء الثورة العربية الكبرى.
ففي 6/1/1921 بوشر بتنظيم وتشكيل مقر وزارة الدفاع وهو اليوم الذي إعتبر فيه بدء ميلاد الجيش العراقي ثم بوشر بتسجيل الضباط العراقيين وتعيينهم في المناصب المختلفة، كما بوشر بتطبيق نظام التطوع في الجيش إعتباراً من 1/6/ 1921 وكان النظام قد نصّ على أنه يجوز لكل عراقي يتراوح عمره بين 18- 40 سنة أن يتطوع في الجيش وأن تكون مدة الخدمة سنتين في صنف المشاة وثلاث سنوات في غيره من الصنوف.
وكان الامير فيصل بن الحسين أول متطوع في الجيش العراقي الجديد في حزيران 1921 عقب وصوله الى العراق أي قبل أن يتولى عرش العراق في 23/8/1921 وقد بلغ عدد المتطوعين آنذاك أي في حزيران 234 جندياً.
وفي 19 تموز 1921 أرسلت أول قافلة من المتطوعين الى ثكنة الخيالة- الثكنة الشمالية- وقد تزايد عدد المتطوعين حتى أصبح بالامكان تشكيل الفوج الأول في بغداد بتاريخ 28/ 7/1922 وصدرت الارادة الملكية بتسميته فوج( موسى الكاظم) وآمره الحاج رمضان.
 
ولما كان الجيش بحاجة الى إدامة سنوية من الضباط ووصول عدد من ضباط الجيش السوري المنحل فقد تقرر فتح المدرسة العسكرية – الكلية العسكرية فيما بعد- في الثكنة الشمالية وذلك في 24 تموز1927 وإستمرت بتخريج دفعات من الضباط ثم إنتقلت الى الرستمية. 
وإستمر الجيش في التوسع فتشكلت سرايا للنقلية وأخرى للحرس الملكي وكتائب المدفعية والصنوف المعاونة والمستشفيات العسكرية.
ولم تمض سنتان حتى إستكمل الجيش العراقي جميع أسباب العدة. ففي سنة 1935 أصبح الجيش يعتز به ليس في العراق بل في الوطن العربي. ولما توسع الجيش وجد أن نظام التطوع لا يفي بالغرض المنشود فقد أخذت الوزارات العراقية المتعاقبة منذ عام 1927 تفكر في مشروع التجنيد الاجباري لتدريب كافة شباب الامة. إلا أنه لم يتسن بعد ذلك إلا بعد دخول العراق عصبة الامم حيث قدمت وزارة جميل المدفعي في شباط 1934قانون الدفاع الوطني الى مجلس الامة حيث صودق عليه. فصدرت الارادة الملكية في 12 حزيران 1935 التي إعتبرت هذا اليوم يوماً عظيماً ومشهوداً في تاريخ العراق. 
نوري السعيد وبناء الجيش العراقي
 
كان نوري السعيد يطالب بالخدمة الاجبارية في الجيش وليس التطوع كما كان يرغب البريطانيون، وقد أكد ذلك نوري السعيد في تصريحه لجريدة الاستقلال بتاريخ 20 ايار/مايو 1927 " أنه ليس في وسع العراق أن يتولى المسؤولية التامة إلا إذا إستبدل طريقة التطوع المتبعة في الجيش العراقي بالخدمة العامة"
وكان نوري السعيد يؤكد للجميع" إعطوني فقط الجيش الذي أريده وسأحطم تمثال الجنرال مود وأستولي على معسكر الهنيدي" الذي أصبح فيما بعد معسكر الرشيد.
وحينما حاول البريطانيون أن يلتفوا على الثروة النفطية العراقية باسلوب آخر باقتراحهم على نوري السعيد أن يقوم بأعادة النظر في تسليح الجيش العراقي بعد أن أصبح العراق يمتلك المال الذي يسمح له بتقوية جيشه وجعله قادراً على مواجهة الأخطار الخارجية، وكان نوري السعيد يرد قائلاً " عن ماذا يدافع؟ يراد للجيش العراقي أن يدافع. عن خربه؟ إننا بحاجة الى كل فلس للانفاق على إعمار بلدنا وقد رصدنا سبعين بالمائة من عوائد النفط خالصة لاغراض الاعمار، وليس بوسعنا أن نهدر أموالنا في متاهة تسليح الجيش" وكان نوري السعيد يؤكد دائما" لاتنسوا أنني عسكري أصلا وأعلم أن صناعة السلاح المتطورة يوماً بعد يوم، تمنعني من التورط في تسليح الجيش العراقي بسلاح أشتريه له من الخارج بالعوائد النفطية اليوم ليغدوا بعد شهور سلاحاً متخلفاً عندما تسترده الدول المصنعة له من أيدي قواتها وتعيده الى مصانعها لتدخل عليه التطورات والتغييرات التي حققتها في صناعته وقدراته"،ويقول أيضا" فماذا أفعل أنا بسلاح جيشي الذي يغدوا متخلفاً بعد إقتنائي له بأسابيع أو شهور؟ أأقذف به الى مياه دجلة وأستبدل به السلاح الجديد المتطور الذي يقتضي الحصول عليه عشرات أخرى من الملايين"
وبمناسبة عيد الجيش العراقي في 6/1/1957 وجه نوري السعيد رئيس الوزراء آنذاك ووزير الدفاع وكالة خطاباً الى الشعب العراقي قال فيها" إنها ذكرى محببة الى كل عراقي وعربي مخلص، فهو درع العراق المنيع وجيش العروبة وحامي حماها والذائد عن كرامتها وإستقلالها.
وقال يسرني أنه بلغ دقة في التدريب وحسن التجهيز مما يجعلكم تفخرون به وتعتزون بمكانته وتطمئنون الى قدرته على صيانة وسلامة بلادكم وسلامة الدول العربية الشقيقة التي تطلب المساعدة. فاطمئنوا وقروا عيناً. 
وخاطب السعيد العسكريين في هذه المناسبة قائلاً " إن العبرة ليس في كثرة الاسلحة الحديثة فحسب وإنما العبرة باستعمال تلك الأسلحة بإتقان وشجاعة وصبر".
ولما توسع الجيش بعد ذلك تألفت في 15/4/1936 فرقتان الاولى والثانية.وكان قائد الفرقة الاولى الفريق عبد اللطيف نوري فيما أصبح الفريق بكر صدقي قائداً للفرقة الثانية. وإستمر التوسع في الجيش العراقي حتى عام 1940 فاصبح الجيش بأربع فرق إضافة الى قوة آلية وقوة جوية. وعقب الحرب العالمية الثانية وعلى ضوء تجاربها ثم تحويل بعض وحدات الجيش الى وحدات آلية كمدفعية وهندسية ومخابرة ونقل. وتم تقوية صنوفه وخاصة صنوف الدروع وبناء قوة جوية حديثة مزودة بأحدث الطائرات النفاثة وطائرات النقل. كما تمّ رفع مستوى الكفاءة العسكرية والتدريب والتثقيف العسكري وتشكيل وحدات المظليين وزيادة البعثات العسكرية الى الخارج وتزويده بأحدث الدبابات والمدفعية المتوسطة والثقيلة والهاونات. وقد شملت البعثات بريطانيا والولايات المتحدة والمانيا الغربية- آنذاك- وباكستان وتركيا وإرسال ضباط القوة الجوية الى الولايات المتحدة للتدريب على أحدث الطائرات العسكرية النفاثة على حساب المساعدات الامريكية.كما قررت الولايات المتحدة في تموز 1958 تزويد العراق والاردن بعد إندماجهما في الاتحاد العربي بخمسين طائرة حربية ضمن برنامج المساعدات الامريكية للعراق وكان من 
المتوقع وصول الدفعة الاولى من هذه الطائرت في النصف الثاني من تموز 1958 إلا أن ثورة 14 تموز 1958 أوقفت وصول هذه الطائرات الحربية.
 
كلية الاحتياط
 
ولما كان قانون خدمة الوطن يطبق على أبناء الشعب من غير حاملي الشهادات العليا، ونظراً لاهمية إشراك كافة أبناء العراق في الدفاع عنه وتأدية ضريبة الدم فقد برزت أهمية تشكيل كلية للضباط الاحتياط لإمداد الجيش العراقي بما يحتاجه من ضباط في حالات النفير العام. وجرى تنفيذ برنامج الضباط الاحتياط
 منذ نهاية الثلاثينات من القرن الماضي إلا أن ظروف الحرب العالمية الثانية أوقف البرنامج إلا أنه أعيد مرة ثانية منتصف الخمسينات من القرن العشرين.
وقد جرى في شهر كانون الاول 1956 إستدعاء خريجي الكليات والمعاهد العليا والثانويات للالتحاق بهذه الكلية في دورة أمدها ستة أشهر يتخرجون بعدها ضباطاً ونواب ضباط ويعملون في الوحدات العسكرية لمدة تسعة أشهر. وبوشر فعلا في أول دورة في 15 /12/1956.
 ووضع للجيش العراقي نشيد خاص يعزف في المناسبات نظمّه الرئيس – الرائد- منير الذويب.
 
 كلية الاركان
 
بعد أن تأسس الجيش العراقي عام 1921 فكرّ المسؤولون العراقيون في خلق هيئة الركن والقادة اللازمين لادارة مقرات الجيش وتشكيلاته فبدأ أولاً بفتح دورات قصيرة لاعداد قادة الجيش من الضباط الاقدمين الذين حصلوا ثقافاتهم في معاهد الجيش العثماني. وفي الثاني من شباط من سنة 1928 أسست مدرسة بإسم (مدرسة الاركان ) تولت تخريج ضباط الركن والقادة الذين يحتاج اليهم الجيش.اذ كان الملك فيصل الاول يرى انه لابد من خلق قيادة وهيئة اركان قديرة لتتولى ادارة ماكنة الجيش. وقام الملك فيصل الاول بزيارة مدرسة الاركان في شهر ايلول من عام 1928 وسجل كلمته في سجل الزيارات جاء فيها( اشجعكم على العمل والاستمرار وارجو من وراء ذلك انشاء جيش يحمي الذمار)
وقد شغلت المدرسة بعض الابنية المجاورة للكلية العسكرية عندما كانت في الكرادة الشرقية وكان اول آمر لها هو العقيد الركن صبيح نجيب العزي.
وفي عام 1929 دخل في مدرسة الاركان 14 ضابطا وتشكل منهم صفا واحدا واستمروا في دراستهم سنة واحدة تخرجوا فيها في ايار/مايس 1930.
وسافر آمر المدرسة وبعض معلميها الى انكلترا على أثر إنتهاء الدورة الاولى حيث زاروا كلية الاركان البريطانية هناك وعلى ضوء زيارتهم هذه والتجارب التي اكتسبوها من الدورة الاولى تقرر توسيع المنهج الدراسي توسيعا لا يستهان به وجعلت هذه الدراسة سنتين بدلا من سنة واحدة التي اصبحت عام 1937.
وعلى اثر توسيع الكلية العسكرية في الكرادة انتقلت مدرسة الاركان الى معسكر الوشاش. وفي عام 1937 خصصت لها بعض المباني المجاورة للقوة الجوية الملكية في معسكر الرشيد. وقد جرى ترميمها وتسليحها لتستوعب صفين بدلا من صف واحد. وفي هذه السنة وضع للمدرسة نظام جديد تقرر تسميته بـ( كلية الاركان) واختار لها آمرها وقتذاك الزعيم الركن بهاء الدين نوري شعارها ( إعقل وتوكل )
واستقرت الكلية في معسكر الرشيد حتى سنة 1942 وخلال السنوات التي تلتها اضطرت للانتقال من معسكر الى آخر بسبب نكبتي الفيضان المعروفتين، الا ان الفكرة كانت قد اختمرت في اذهان المسؤولين منذ مدة طويلة لتأسيس مباني جديدة للكلية تتفق مع منزلتها كاعلى مؤسسة ثقافية في الجيش.
غير ان الظروف لم تسمح بتنفيذ هذه الفكرة حتى سنة 1948 حيث رصدت المبالغ اللازمة لذلك وشرع بانشاء المباني وذلك بنتيجة الجهود التي بذلها آمرها وقتذاك العقيد الركن رفيق عارف بدعم ومساندة شاكر الوادي وزير الدفاع وصالح صائب الجبوري رئيس اركان الجيش. وقد اكملت المباني سنة 1949 وانتقلت اليها الكلية رسميا في اليوم السابع عشر من شهر تشرين الاول 1949.
في الوقت نفسه اعيد النظر في تنظيم الكلية على غرار كليات الاركان العالمية وتقرر اقتباس اساليب التدريس والتدريب المتبعة فيها كما تقرر الحصول على جميع ما يدرس في تلك الكليات وتدريسه في كلية الاركان بعد اجراء التعديلات اللازمة لمقتضيات الجيش العراقي. وقد بوشر بتطبيق المنهج الجديد اعتبارا من سنة 1949 
واستقر في شكله النهائي الذي ظلت تسير عليه كلية الاركان.
ابدت كلية الاركان العراقية اهتماما بتخريج ضباط ركن كفوئين مدربين للحرب يتصفون بدرجة عالية من روح الواجب والوطنية وقادرين على اشغال مناصب الركن التي تعهد اليهم وعلى تولي مناصب القيادة بعد فترة من التجربة العملية.
واخذت كلية الاركان بتطبيق منهج دراسي يضاهي ما يدرس في ارقى كليات الاركان الاجنبية وخاصة كلية الاركان البريطانية في كمبرلي وكان الاتصال مستمرا مع الكلية المذكورة.
كما اخذت كلية الاركان العراقية بتحسين اساليب التدريس والتدريب والامتحانات وتطبيق اساليب جديدة تضمن رفع مستوى الدراسة كاسلوب التدريس بالرمز المؤلفة من عشرة تلاميذ يشرف عليهم معلم واحد. وطبق هذا الاسلوب عام 1949 بالرغم من قلة المعلمين الا انه جرى زيادة المعلمين من نخبة ممتازة من الضباط الذين هم اوائل الدورات التي تخرجت من الكلية وقد اكمل البعض منهم دراسة الاركان في احدث كليات الاركان الاجنبية.
 
مشاريع وزارة الدفاع
 
في عام 1950 حينما تشكل مجلس الاعمار لتنظيم صرف عائدات النفط بهدف حصول نهضة عمرانية شاملة خصص مجلس الاعمار في ذلك العام نصف مليون دينار للاعمال الانشائية في الجيش لغرض المساهمة في تحسين اسكان قطعاته وتامين المرافق الضرورية لها من قاعات ومرافق صحية حديثة، اضافة الى انشاء دور للضباط وضباط الصف لاسكان عوائلهم خاصة في المعسكرات النائية البعيدة عن المدن.. فتم بناء المعسكرات ودور الضباط وضباط الصف في شتى المعسكرات وتأسست جمعية بناء المساكن للضباط اذ قامت بتوزيع الاراضي عليهم لبناء الدور في بغداد بالتعاون مع المصرف العقاري.
وعلى مر السنين تضاعفت المبالغ نتيجة زيادة عوائد النفط فبلغت عام 1956 احد عشر مليون دينار وشملت تجهيز المعسكرات بمحطات المياه والكهرباء واجنحة سكن للضباط وكراجات حديثة للاسلحةومخازن للعتاد واصطبلات حديثة للحيوانات وانشاء مطارات حديثة ومدارج تصلح لاستقبال الطائرات النفاثة العائدة الى القوة الجوية وانشاء حضائر حديثة للطائرات كما تم انشاء معامل حديثة للاسلحة والمهمات الهندسية ومعمل للاحذية ومخابز ميكانيكية في عدد من المعسكرات. 
وفي عام 1956 تم انشاء 12 مشروعا كاملا لمحطات الماء والكهرباء وخزانات المياه واحواض التصفية موزعة على مختلف المعسكرات.كما حفرت عشرات الابار الارتوازية في المعسكرات النائية وزودت بمكائن الضخ تكفي لحاجات المعسكرات.
اما في الحقل الصحي فقد انشئت مستشفيات حديثة في اغلب المواقع العسكرية مزودة بقاعات للعمليات واقسام للمرضى من الضباط والجنود، كما جرى توسيع مستشفى الرشيد العسكري وبني فيه جناح جديد للعمليات تضاهي مستشفيات الغرب كذلك.
ومن انجازات وزارة الدفاع المخبز العسكري ومعمل الجوارب لشهداء الجيش وشركة المنسوجات الصوفية لشهداء الجيش.
وفي منتصف شهر كانون الثاني 1958 افتتح الفريق الركن محمد رفيق عارف رئيس اركان الجيش سينما معسكر الرشيد التي انشئت على ارض مساحة الف متر مربع وبكلفة ستة الاف دينار فيما بلغت قيمة الاثاث والاجهزة بـ 35 الف دينار كما اعدت فيها مقصورة ملكية وثلاثون مقعدا للضباط و600 مقعد للجنود وذلك ضمن مشاريع وزارة الدفاع.
وفي 26 نيسان 1958 افتتح الملك فيصل الثاني معمل الغزل والنسيج في معسكر الرشيد وذلك ضمن اسبوع الاعمار الثالث في العراق بحضور صالح صائب الجبوري وزير الاعمار. وفكرة انشاء هذا المعمل تعود الى عام 1953 حين اتجهت النية لتوسيع معامل صندوق شهداء الجيش بالاشتراك مع المصرف الصناعي بحيث تصبح قادرة على سد جميع احتياجات الجيش والشرطة من البطانيات والمنسوجات الصوفية والقطنية باسعار رخيصة.
لقد موّل مجلس الاعمار كلا من المصرف الصناعي وصندوق شهداء الجيش بالمبالغ اللازمة لهذا الغرض فكانت ثمرة تلك الرغبة وذاك التمويل هذا العمل
ان انتاج المعمل بلغ في بداية عمله نصف مليون متر من القماش الصوفي الذي يستعمل للبدلات ومائة الف بطانية و80 الف متر من قماش التريكو وستين طنا من الغزول الرفيعة التي تصلح لانتاج الملابس الصوفية والجواريب.ويعمل فيه منذ افتتاحه 600 عامل على وجبتين صباحي ومسائي ويستخدم المعمل الصوف العراقي والاسترالي معا
وكان قد بدأ العمل بتشييد المعمل باعتباره احدث معمل للنسيج في الشرق الاوسط بكلفة 2 مليون و300 الف دينار. وفي بداية عام 1958 قدمت الشركات البلجيكية عرضا الى معمل النسيج هذا لشراء نصف مليون بطانية. 
وفي بداية عام 1958 وصل الى العراق وفد عسكري سعودي برئاسة امير اللواء ابراهيم الطلسان رئيس اركان الجيش السعودي وقام بزيارات الى المؤسسات العسكرية العراقية ومنشآتها ومصانعها وابدى اعجابه بها وسجل كلمة قال فيها" ان ما شاهدناه كان مثار اعجابنا وتقديرنا ".
 
وفي نهاية عام 1957واثناء زيارة الملك فيصل الثاني للمملكة العربية السعودية اعرب العراق عن استعداده لقبول خمسة تلاميذ سعوديين في الكلية العسكرية العراقية كما رحبت وزارة الدفاع العراقية بقبول بعثات سعودية للتدريب في مختلف صنوف الاسلحة وبعثات اخرى من الطلبة السعوديين حسبما تقترح المملكة السعودية عددهم لايفادهم للدراسة في المعاهد والكليات العراقية.
وفي 24/8/1957 افتتح مشروع الماء والكهرباء في معسكر سعد ببعقوبة بحضور اللواء محمد نجيب الربيعي- الذي تولى عقب ثورة 14 تموز منصب رئيس مجلس السيادة- قائد الفرقة الثالثة وعدد من كبار الضباط، حيث يجهز المعسكر بالقوة الكهربائية وبالماء النقي، وهو احد المشاريع الاربعة الاخرى في معسكرات المنطقة وبكلفة 300 الف دينار. وتولت نصبه والاشراف عليه شركة(أس.أي. جي) الالمانية التي تعهدت بتدريب عدد من الفنيين العراقيين على ادارته. في الوقت نفسه كانت هناك شركة ( ربما) الايطالية لبناء ثكنات بطريقة حديثة من حيث صب الجدران الكونكريتية العازلة للحرارة.
 
وفي 23/12/1957 افتتح الملك فيصل الثاني مشروعي الماء والكهرباء في معسكر جلولاء الذي يحتوي على 3 مكائن لتوليد الكهرباء بقوة 10 كيلوواط لكل واحد. ومشروع الدور السكنية البالغة 50 دارا للضباط تحتوي الدار الواحدة على اربع غرف ومرافق وحديقة كلفتها الف دينار تؤجر بـ (4) دنانير شهريا لسكنيها.
اما حي الجنود فيضم 150 دارا تحتوي على ثلاث غرف ومرافق وحديقة وتؤجر للجنود بنسبة 10 بالمائة من الراتب الاسمي. 
 
في أخبار