&

&من يراقب الأحداث التي وقعت منذ 2006 في الموصل والحملة الشوفينية التي استهدفت الكورد وعمليات التطهير العرقي والمذهبي التي طالت المكون الشيعي والمسيحي، يدرك إن ما حدث ويحدث الآن في سنجار وكوباني من عمليات إبادة وتطهير عرقي إنما هي عمليات منظمة ترتكز على عقيدة إيديولوجية اعتمدها البعثيون الذي حكموا العراق وسوريا منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، ورغم وجود من سبقهم في تلك الممارسات العنصرية إلا أنهم تميزوا بممارسة مختلف عمليات الإذابة والصهر القومي في البودقة العربية لكل المكونات العرقية سواء الكوردية أو التركمانية أو الأشورية والكلدانية، وقد نال الكورد النصيب الأكبر من تلك العمليات، سواء في التصفية الجسدية كما حصل في استخدام النابالم وبراميل البانزين في حرق القرى ومن ثم الأسلحة الكيماوية والأنفال التي طالت مئات الآلاف من الكورد أو في قلعهم من قراهم وبلداتهم وتجريدهم من جنسياتهم وأوراقهم الثبوتية وتحويلهم إلى جالية مقيمة لا حقوق لها كما حصل في غرب كوردستان من الجانب السوري، حيث تم استبدالهم بعشائر عربية وتشتيتهم في المدن والقرى السورية الأخرى، وما زلت أتذكر كلام وزير الإعلام السوري الأسبق عدنان عمران وأنا أحاوره حول الكورد في سوريا منتصف العقد الماضي حينما قال إن الكورد في سوريا جالية لهم حق العمل والعيش، وقاطعته قبل أن يكمل ( جالية!؟ ) وليسوا مواطنين معالي الوزير؟

&إنها حقا ثقافة اعتبار الآخر مقيما في فندق لا حقوق له إلا السكن والعمل دون مواطنة، انه تاريخ من الهمجية التربوية والتعليمية المنظمة والمتوارثة، مستوحاة من عقلية البداوة الدينية والقروية العشائرية المقيتة بتنظير إيديولوجي فاشي يبيح إبادة الآخر أو استعباده تحت مسميات أو شعارات وتفسيرات دينية متخلفة وبدائية تتحكم فيها الغرائزية المنفلتة، تقودهم اليوم إلى إبادة الكورد بحجة أنهم ايزيديون أو شيعة أو علمانيون، كما حصل في سنجار ( شنكال ) وبعشيقة وبحزاني وقرى الشبك والمسيحيون في سهل نينوى، وكما يفعلون بمدينة كوباني المحاصرة منذ أيام وهم يقصفونها ليل نهار بالمدفعية لإبادة اكبر عدد من السكان، وتهجير ما يقرب من مئة وخمسين ألف كوردي من هذه المدينة.

&لقد أثبتت تداعيات استباحة شنكال وقراها وسهل نينوى وقراه وقرى وريف كوباني إن أهم أهداف داعش هي النساء والمال والقتل لكل من يقف أمام تحقيق تلك الأهداف بمختلف الحجج والفتاوي، وهي ذات الأهداف في كل عمليات الغزو المعروفة في منطقتنا عبر التاريخ، غير أن ما حصل إنما تطوير وتطبيق لأفكار الأحزاب الشوفينية والحركات الدينية التي تحمل ذات النهج المنحرف والتي تم تطبيقها عمليا منذ مطلع ستينيات القرن الماضي في كل من سوريا والعراق وتحديدا في كوردستان ومدنها؛ كركوك والقامشلو وكوباني والحسكة عموما وشنكال وخانقين والشيخان وكثير من البلدات الأخرى التي تعرضت لأنواع من الإبادة الثقافية في هويتها القومية أو وجودها المكاني والحياتي.

&في الأمس كان البعث ومن والاه يقود عملية التعريب والتبعيث في كل من سوريا والعراق، واليوم الوجه الثاني للفاشية العنصرية داعش تستكمل ما بدأه البعثيون منذ ستينيات القرن الماضي، فلا عجب أن تستباح كوباني بعد شنكال كما استبيحت حلبجة ذات يوم، لكنهم هذه المرة تناسوا الزمن وعِبر التاريخ ونهوض الكورد وكوردستان ليعجلوا في نهايتهم وهم يشهدون كيف تداعى كل العالم المتمدن والمتحضر دفاعا عن كوردستان وأهلها وحضارتها، لكي تكون جزيرة السلوك الرفيع والأخلاق العالية كما وصفها الرئيس الأمريكي والفرنسي وهي ذاهبة إلى أفق الشمس بمشروعها النهضوي في التسامح والتعايش والمدنية.

&

[email protected]

&