قبيل ساعات، كانوا متشائمين، وفجأة& كانت ابتسامات& التفاؤل.. كيري بشر العالم بأنهم حققوا "تقدما جوهريا وكبيرا ولكن الخلافات لا تزال كبيرة"! وهو ما دفع بأحد المعلقين لأن يكتب ساخرا بأنه لم يفهم شيئا، فكيف يتفق التقدم الجوهري والكبير مع بقاء خلافات كبيرة!! وبحسب بعض الوكالات الصحفية، فإن القضية هي أن إيران وعدت بتجميد أنشطتها سبعة شهور. فصدق القوم وصفقوا لمن سبق وأن أعلنوا عن بعض هذا التجميد مرارا فيما كانوا يسرقون الوقت لتكثيف النشاطات التخصيبية وزيادة المفاعلاات وأجهزة الطرد . أوباما يبحث عن مخرج ما ولو مؤقت بانتظار مخارج إيرانية أخرى .وكانت الوكالة& الذرية قبل حوالي عشر سنوات قد تقدمت بأسئلة لايران تخص المشروع على أن تجيب وفق جدول زمني& بنهاية& 2007 ولكن ايران ظلت تتلاعب والمفاوضون يستمرون في التفاوض، وسوف يستمرون ما بين ساذج سياسيا ومتظاهر وبين شريك كروسيا.
ومع الإعلان عن نمديد المفاوضات، جاء خبر استقالة وزير الدفاع الأميركي لخلافاته مع اوباما حول الملف السوري، كما كانت خلافا ت هيلاري كلينتون ومدير المخابرات السابق بترايوس.. وأوباما لا يريد إزاحة الأسد لأسباب لعل منها مراعاة إيران، وحيث أن إزاحة نظام الأسد ضربة كبرى لإيران&
إن ما يتضح هو أن الرئيس الأميركي لا يعتمد كثيرا على& أركان& الحكومة فيما يخص السياسة الخارجية التي ليست له خبرة طويلة وكبيرة فيها. فقد اختلف مع وزير الدفاع الأسبق ومدير المخابرات ووزيرة الخارجية السابقة. وأما جون كيري، فقد تحول لمجرد ناقل بريد يركض هنا وهماك ولحد الإنهاك. وقد نشرت صحف أميركية ما تسرب إليها عن سلوك اوباما عند بحث قضيية سوريا مع كبار المسؤولين وما يحدث من أعمال وحشية يقترفها الأسد.. قالت الصحف إنه كان يستمع قليلا، ثم ينتقل إلى حيث حاسوبه ليقرا ما ورده& من رسائل، ومن ثم ينتحي جانبا لبعلك. وبدلا من الاستماع لأراء أركان الحكومة، فإنه ينفرد بفريق من المستشارات والمستشارين، الذين له مع بعضهم علاقات صداقة قديمة من أمثال فاليري جاريت، التي كانت صديقة قديمة لميشيل اوباما، والتي لها دور استثنائي في موضوع النووي الايراني كما نشرت التقارير الصحفية الأميركية& التي لخصتها قبل ايام صحيفة الرأي الكويتية. وجاريت ابنة طبيب كان في بعثة طبية في ايران. وهناك ولدت وعاشت صبية. وهي من بين لوبي أميركي تشيط لايران يروج لكون إيران بلدا ذا حضارات عريقة ودوره استثنائي في المنطقة ومن الممكن أن يصبح شريكا للولايات المتحدة، وأن إيران ليست سبب تردي وانقطاع العلاقات بل أميركا بسبب إزاحة مصدق... ونقول أن تكون إيران ذات حضارات عريقة، فهو صحيح،& وقد تعلم العرب منها الكثير. ولكن ما علاقة الخمينية بتلك الحضارات التي أنجبت علماء ومفكرين كبارا وشعراء مرموقين؟ وما علاقة خميني بمصدق غير علاقة رفض لمصدق وقربى من الزعيم الإرهابي نواف صفوي؟ ولماذا التستر على حادث خطف موظفي السفارة الأميركية لمدة 444 يوما؟
إيران الخمينية ورثت من الصفويين والشاه هوس العظمة والهيمنة والطموح لتصبح كالدول الكبرى وهي لن تتخلى عن سباقها المحموم من اجل القنبلة. والاستمرار في المفاوضات، مع مواصلة ايران سباقها النووي ودورها التآمري والتخريبي في المنطقة، لا يخدم السلام وامن الشعوب، بل هو، على العكس تماما، يطلق العنان لمزيد من العنجهية والهوس النووي الإيرانيين. وفي هذه المتاهة التفاوضية والمتاهة السياسية الأميركية قي الملفين الإيراني والسوري، وهما مترابطان من عدة نواحي، فإن الدول العربية الأكثر تعرضا للتهديد الإيراني لا تبدي التماسك السياسي وبعد النظر والجرأة لتمارس ما يمكنها من تأثير على مسار الأحداث.
&