كتب كثيرون عن قضية فرنسا وصحيفة شارلي إيبدو. كيلت التهم بالأطنان للإسلاميين والمتعصبين.
التعصب خطأ أيا كان نوعه. التعصب في الدين خطأ. التعصب في الرأي خطأ. وبالمثل التعصب للحرية خطأ هو الآخر.
لا شك ان الإعتداء كان إرهابيا ووحشيا. لكن جرح مشاعر المسلمين هو نوع من الإرهاب النفسي أيضا.
الحرية تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين. كلنا عرفنا ذلك. وهذا يعني ان حرية الرسام في الرسم تقف عندما يطال رسمه رمزا دينيا مقدسا يجرح الملايين. هنا لا يمكن القول ان هذه حرية. بل هو اعتداء على الحرية. وهو نوع آخر من التعصب يجب رفضه.
في الغرب، أي رأي او مقال يطال السامية ويعاديها بمجرد كلمة، كلمة واحدة فقط، يحاسب صاحبها و قد يسجن. أين هي العدالة إذا إن كنا نجرم من يكتب ضد السامية ولا نجرم من يسيء الى أهم رمز ديني إسلامي؟
أخطأ المتعصبون الإسلاميون. وأخطأ بالمثل متعصبو الحرية.
سيقول البعض ان صحيفة شارلي ايبدو هي ضد اليمين المتطرف أيضا، وليس ضد الإسلاميين وحدهم.. حسن.. اليمين المتطرف ليس له نبي مقدس. واليمين المتطرف لا يحمل سلاحا وهو جاهز للموت من أجل نبيه. اليمين المتطرف أيضا، قوي. وهذه نقطة يجب ان نقف عندها. فمن يلجأ الى التطرف المسلح هو ضعيف في أغلب الأوقات. والضعيف يلجأ الى أي وسيلة ليبرز حضوره. وكان على الصحيفة ان تدرك ذلك.
لا أتعاطف مع الإرهاب والقتل ولا شك.. ولا شك أيضا أني لن اتعاطف مع من يسيء الى الدين، بل وإلى أهم رمز في الدين باسم الحرية.
لماذا لم يلجأ هؤلاء الى القانون؟ ربما نسأل..
حسن.. سؤال منطقي، لكن القانون نفسه تائه في حدود الحرية. فكيف يمكن له أن يحدد هامشها هنا بين الممكن واللا ممكن. ثم هل يستطيع القانون ان يمنع ا لإساءة لشخص الرسول؟ لو كان قادرا على ذلك لفعل، ولما لجأ هؤلاء المتعصبون الى حماقتهم.
في الغرب.. لو كنت تسكن بجوار إنسان يشتمك كل صباح، فلا يمكن القول أن الشاتم حر في شتائمه طالما أنه لم يعتدي علي جسديا. بل بإمكانك ان تشتكيه. لو جارك يرفع موسيقاه حتى تخترق طبلة أذنيك، لا يمكن ان تقول إن هذه حرية. ومع هذا فالقانون سيوقفه عند حده. من باب أولى إذا، أن يقف القانون ضد من يزعجك في دينك.
&المساس بالمقدس هو مساس بالمشاعر، وما وجدت الحرية إلا لتحمي المشاعر والإنسانية، لا أن تستهزئ بها.
[email protected]
&