أغرب تعليق سمعته وشاهدته على شاشة احدى الفضائيات العربية حول عاصفة الحزم جاء على لسان "دكتور ومفكر" والبعض يسميه "فيلسوف"، عندما قال: لقد طوت عاصفة الحزم مرحلة الاحباط واليأس التي أصبنا بها طوال السنوات الماضية، وحل محل ذلك الأمل والتفاؤل.

لو أردنا أن نحمل كلام "الدكتور والمفكر والفيلسوف" على محمل حسن، لقلنا إنه كان يقصد من سنوات الاحباط والياأس، هي المجازر التي ترتكبها اسرائيل ضد الفلسطينيين منذ عشرات السنين دون رادع، ودون حساب، ودون رد، ولكن يا ترى هل ضرب اليمن هو الذي يعيد الأمل للنفوس، أم أنه ينبغي توجيه الضربة لمن تسبب باليأس والاحباط، ليتبدل الاحباط واليأس الى أمل وتفائل؟

فضلا عن ذلك فعن أي أمل يتحدث "الدكتور والمفكر والفيلسوف" خاصة وأن الاهداف المعلنة من العاصفة لم يتحقق أي منها على الرغم من أنها تدخل الاحد يومها الخامس والعشرين، فهل يا ترى قضت على الحوثيين ومنعت زحفهم تجاه المناطق التي لم يكوتوا فيها، وهل أعادت عبد ربه منصور هادي الى الحكم، ام انها أخرجته حتى من البقعة التي كان يقيم فيها فما بالك باعادته الى حكم اليمن بأسره.

خلافا لما يعتقده الكثيرون، فلا يراودني أدنى شك أن عاصفة الحزم اعتراف ضمني بحكم حركة أنصار على اليمن، وربما هناك من يسأل كيف يمكن للعاصفة أن تعترف ضمنيا بحكم أنصار الله، أو ما جاء في العنوان انها تمهد لحكم أنصار الله على الرغم من أنها تعتبر الحركة عدوتها اللدودة؟

بكل بساطة يمكن القول أن حركة أنصار الله لم يكن أمامها خيار سوى الزحف على كل المناطق التي لم تكن تتواجد فيها، فبعد أن سيطرت على صنعاء كانت تريد فرض شروطها ورؤيتها للحكم في اليمن من خلال مسكها للارض وسيطرتها على العاصمة باعتبار أن السيطرة على العاصمة يعني السيطرة على القرار السياسي، ولكن مع هروب هادي الى عدن واعلان نفسه رئيسا لليمن بعد استقالته واعتراف عدة دول به ونقل بعثاتها الدبلوماسية الى عدن، فان هذا يعني فتح جبهة جديدة للحوثيين وتقسيم اليمن، مما دفع الحركة الى الزحف نحو عدن لتستكمل سيطرتها على اليمن، وتنهي أي معارضة مسلحة لها.

لم تمنع عاصفة الحزم أنصار الله من الزحف الى سائر مناطق اليمن وحتى هذه اللحظة فانها تقاتل وتسيطر على منطقة تلو أخرى، وعلى الرغم من أن بعض وسائل الاعلام تؤكد بين دقيقة وأخرى مقتل مجموعة من الحوثيين ومقاتلي علي عبد الله صالح، إلا أن سيطرة الحوثيين والقوات الموالية لصالح على مزيد من الأراضي تدلل على ان القتلى ليسوا من قوات أنصار الله أو قوات صالح او اذا كانوا منهم فان هذه الضربات لم تمنع زحفهم.

ولا أعتقد أن القائمين على عاصفة الحزم لا يدركون هذه الحقيقة، وأنما يريدون تحقيق غايات أخرى غير القضاء على الحوثيين واعادة هادي للسلطة، انما تدمير كل شيء يمكن أن يساعد الحوثيين على تحقيق أهدافهم في اليمن.

&من هنا فان العاصفة ربما ستتوقف بضرب آخر منشأة حيوية صناعية، أو إنتاجية، أو تجارية.

المتضرر الأكبر مما يجري في اليمن هو الشعب اليمني الذي شعر "الدكتور والمفكر والفيلسوف" بالتفاؤل والأمل عندما سحقته عاصفة الحزم.

&