&.... &أنجع وسيلة لدحر الإرهاب والفكر المتطرف الجامد

&

& &تعد مسألة دسترة الحريات والإقرار بالحق في الاختلاف أنجع وسيلة لدحر الإرهاب والفكر المتطرف الجامد. وتكره الآلة الدينية فكر الحرية والاختلاف في الرأي والعقيدة، وتدعو إلى السمع والطاعة، بدل النقاش وطرح الأسئلة المزعجة خوفا على مصالحها وكينونتها. ويشكل الإقرار بحرية المعتقد والضمير والحريات الفردية دستوريا، خطرا على مصالحها التي تحميها الإيديولوجية الدينية. وتعمل بكل قوة على مصادرة حق الشعوب في حرية المعتقد حماية لمصالحها. وتعد مسألة منح الشعوب حرياتها أفضل وسيلة لقهر الخطاب الديني والرديكالي وكذا الإسلام السياسوي الذي يخلط بين الدين والسياسة لبلوغ الحكم.&
كما يشكل الخطاب التنويري المساير لروح العصر وتحريك التفسير الديني الجامد منذ القرن الرابع الهجري والكف عن اعتبار فهم وقراءة الأئمة الأربعة والفقهاء للدين، هي الدين بعينه، ونشر المذهب الوهابي المغالي في التطرف والتشدد والذي يشكل خطرا على البشرية ونشر أفكار ابن تيمية الذي يعد المرجع الأول للفقه المتطرف، هذا إلى جانب دعوات تجديد قراءة كتب التراث وتنقيتها من خطاب القتل والتكفير ومصادرة أراء الشعوب والتفكير بدلها والتحجير على عقولها، أنجع وسيلة للقضاء على الفكر الخرافي المتشدد الذي يهدد قيم الإنسانية.

الإسلام الرديكالي والحرب على الحريات في المغرب
شنت حركات الإسلام المتطرف حربا ضروسا على الحريات في المغرب واتهمت المطالبين بحرية المعتقد والضمير بالعمالة للغرب والكفر والزندقة وإشاعة الفاحشة ونشر الرذيلة، ولتأكيد مزاعيمها استدلت بقواعد عتيقة وأراء متعارضة مع قيم المدنية والضمير وأفتت بما يخالف القانون ومواثيق حقوق الإنسان العالمية التي تقر بحرية المعتقد والضمير. وكفرت الحركات السلفية الوهابية التي تدعي الاعتدال بالديمقراطية واعتبرتها بدعة جاء بها الغرب، بيدا أنها تراجعت عن رأيها فيها أمنت بها لبلوغ الحكم، ثم كفرت بها بعد قضاء الغرض. واستغلتها أبشع استغلال لشرعنة جبروتها وفرض رأيها على المغاربة لتنميط حياتهم وفق ما تراه شرعيا وصوابا.
يرى الأستاذ والناشط السياسي محمد الساسي-بارك الله فيه وأرضاه- أن التيارات السياسية العاملة في المؤسسات والمتجلية في "العدالة والتنمية" لا تعترض على الديمقراطية، لكنها تقول بديمقراطية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الدينية والتاريخية للمغاربة، وأردف -وأنعم بما قال- "إن هذه التيارات ، تقبل الديمقراطية كآلية وترفضها كفلسفة، تقبلها كشكل وترفضها كمضمون، وهو ما يجعلها تقدم تحفظات على بعض الديمقراطية، تؤدي بها لإضافة شرط أو مقتضى أو تعديل يؤدي إلى نسف البناء الديمقراطي". وضرب مثلا &ب: "إن الإسلاميين العامليين في المؤسسات، كقبول فكرة الاقتراع العام ورفض حرية العقل واستقلالية ومركزية الإنسان، وتجزئة الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث يعتبرون أن هناك مساحة من الديمقراطية، تلتقي مع الشرعية، والمساحة التي تتعارض مع الشريعة يتم اقتطاعها، ثم الهجوم الشرس على الحريات الفردية، بدعوى أنها تؤدي إلى الاعتداء على الحريات الجماعية، بمعنى إن ممارسة الأقلية لحقوقها تستفز الأغلبية".
ويزيد الكاتب والأستاذ الجامعي أن "التحفظات التي يقدمها الإسلاميون على الديمقراطية، تصل إلى استعمال بعض أدوات الديمقراطية لضرب أدوات أخرى، مثل السيادة الشعبية، التي كان يجب أن تستغل لاحترام الحقوق، والتي غالبا ما يتم استغلالها من طرف الإسلاميين، من اجل مصادرة حق آخر، حيث يلجأ الإسلاميون إلى مقولة لنستفتي الشعب إذا لم يعجبكم موقفنا من الإجهاض مثلا، ثم تكفير الخصوم وتهيج الجماهير ضدهم، بطريقة تعرض حياتهم للخطر، من اجل مصالح انتخابية أو غير انتخابية، رغم علمهم (أي التيارات الإسلامية) يقول الساسي، "أن الناس عندما تضرب المفطر في رمضان، لا يجب أن يكون كممارسة في دولة الحق والقانون" ويردف: أن هاته التيارات الإسلامية "لا تبدل أي مجهود لكي يتقدم المجتمع، ولا تصرح في وسائل الإعلام : أنه ليس لك الحق في ضرب المفطر، تتركون المجتمع ينغمس في تخلفه من أجل مقاعد انتخابية زائدة". وهو ما أعتبره الساسي، أرذل موقف سياسي يمكن اتخاذه. وقدم مثالا لأوجه الخلاف بين التيارات الإسلامية، والحداثية في تصوراتهم للدولة، يقول الساسي" وهو إصرار التيار الإسلامي، على دسترة "دولة إسلامية" بدعوى ان في ذلك تجريد البلد من عمقه الإسلامي، فيما يقترح الحداثيون، بتضمين الدستور "بلد مسلم" وأرجع الباحث إلحاح وتشبت التيارات الإسلامية بإصطلاح "الدولة الإسلامية" إلى رغبتها في شرعنة برنامجها الانتخابي ومنظورها للحياة العامة، من قبيل منع الرقص.. ورفض النقاش.. ويردف "نحن في المغرب لازلنا نطالب بحق النقاش، ورئيس الحكومة يعتبر النقاش فتنة".-1-

وهابيون متشددون في ثوب إسلاميون معتدلون.
شنت حركات الإسلام الممزوج بالسياسة وبعض الأحزاب الأصولية التي تحتكر الوطنية، حربا ضروسا وحملة مغرضة شعواء على مسألة التنصيص في الدستور المغربي الجديد القديم على حرية المعتقد والضمير والحريات الفردية، وفرضت موقفها بالتهديد والوعيد، فامتثلت السلطات الحاكمة الفعلية والحقيقية لموقفها لتوافق مصالحهما المتجلية في توظيف الدين لحكم الشعب وإخضاعه وحرمانه من حرية المعتقد والضمير والحريات الفردية، لإلهائه عن التفكير في المشاكل الحقيقية التي تنخر المجتمع وجعل حقوقه الطبيعية تشكل إشكالية معقدة بالنسبة له، والخلط بين الدين والسياسة لإقصاء المعارضين والمنافسين سياسيا بالنسبة للأحزاب الأصولية اليمينية المتطرفة التي تخلط بين الدين والسياسة.
تعامل حزب" العدالة والتنمية" بمكر وخبت مع مسألة التنصيص في الدستور على حرية المعتقد، إذ ضغط بقوة من أجل عدم التنصيص عليها في الدستور، وأدرجها في أطروحته الحزبية لذر الرماد في عيون الغرب، وعن الأمر يقول الأستاذ محمد الساسي-بارك الله فيه وأرضاه-"إن" العدالة والتنمية" دافعت بإستماتة لحرمان الشعب المغربي، من حرية المعتقد، حين رفض دسترتها، بحجة الخوف على الإسلام والأمن الروحي للمغاربة، لكنه أدرجها في أطروحاته، كتمويه للخارج. وإن التيارات الإسلامية، تسعى إلى جعل الشريعة مصدرا أساسيا للتشريع، رغم أن مجمل القوانين لا علاقة لها بالشريعة، ويؤكد الساسي أن حزب "العدالة والتنمية" لم يقترح إلا 2.69 من الحلول المستمدة من الشريعة الإسلامية في برنامجه لسنة 2007.-2-
&

لماذا يكره الإسلاميون الوهابيون المتطرفون الرديكاليون الحريات؟؟؟
تعتري الحريات الفردية وحرية المعتقد والضمير عدة عوائق أبرزها إعتبار المنظومة الثقافية لحركات الإسلام الأصولي المتطرف والمتشدد-إخوان مسلمين- المغاربة جماعة وليسوا مواطنيين، وترى حركات الإسلام الممزوج بين الدين والسياسة أن المغاربة جماعة يجمعهم الدين الإسلامي وتعتبر كل المغاربة مسلمون بالفطرة، رغما عنهم -مؤمنون إيمانا قهرايا- وتعد كل من خرج عن الإسلام كافرا وجب تطبيق حد الردة عليه.
هذا رغم عدم وجود أي إحصاء لإحدى المؤسسات العالمية أو المغربية المعترف بها والمشهود لها بالمصداقية والنزاهة ، يحدد لنا عدد المغاربة الملحديين والمغاربة المسييحين والمغاربة اليهود والمغاربة اللادينيين وغيرهم، أو مسح علمي أكاديمي يبين عدد المغاربة المسلمين ويقدم رقما دقيقا عن عددهم الحقيقي.&
يصعب الأمر، نظرا لإنتفاء حرية المعتقد بالنسبة للمغاربة وفرض الإسلام عليهم بالإكراه والجبروت أي الإيمان القهري او بالعصا والضرب بالنسبة للأطفال وبقوة القانون بالنسبة للراشدين دون ترك حرية الإختيار لهم، فأضحوا مسلمين جغرافيا، كما يقول مالك بن نبي-عليه الرحمة--3-&
&حرية المعتقد في المغرب ممنوعة ومحرمة ويصاب المتطرفون بالهلع من ذكرها والجزع إن طولب بها ، وهي التي تعطي المعنى الحقيقي للإيمان.
&و يعاقب القانون الجنائي المغربي كل من" أعتبر مسلما"إن قرر الإيمان بدين غير دين الدولة المفروض على الشعب جغرافيا، بمعنى ان المغاربة مسلمون بحكم الدولة، لا بإختيارهم الشخصي إعتناق الديانة الإسلامية، بعد دراستها دراسة عميقة وتمحيصها و إلإقتناع بها عقلا وفكرا ، لا نقلا وسماعا.
يعد مفهوم الجماعة احد أبرز عوائق حرمان المغاربة من الحريات، وهو بمثابة كارثة، لأنه يؤدي إلى عدم الإعتراف بالفرد مما يعني عدم الإعتراف بحقوقه المتجلية في حرية التصرف في الجسد وحرية المعتقد وحرية الإبداع الجمالي.
&تعد ادبيات الحركات الأصولية الرديكالية المتطرفة التي حولت الدين من المقدس إلى المدنس، ان كل فرد خارج عن الجماعة ، هو خارج عن الإسلام، والمسلمون يدخلون الجنة زمرا زمرا، &والجماعة هي الدين وهي الإسلام ، ويد الله مع الجماعة ، ويعد كل خارج منها شيطانا. وينبذ كل معارض أو مخالف لرأي الجماعة.
لذا ترغب الحركات الاوصولية المتطرفة في دولة دينية تعتبر المغاربة جماعة لا مواطنيين، يجمهم رابط ديني ويخضعون لحاكم يقيم الدين.&
هنا تكمن خطورة الدولة الدينية على الإنسانية لإيلائها أهمية بالغة للدين على حساب الإنسان، لأن الجماعة لا تعترف بالفرد وتعطي قيمة للدين على حساب الإنسان، والجماعة عاجزة عن تدبير وضعية الفرد في الدولة الحديثة.
على النقيض من الدولة المدنية الحديثة التي تستوجب أن يكون هناك مجتمع من الأفراد متساوون أمام القانون وخاضعين له، لهم حقوق وعليهم واجبات. تضمن لهم الحريات الفردية وحرية المعتقد والضمير ونمط الحياة. الأمر المفقود في الدولة الدينية التي يعرف فيها المسلمون أنفسهم بأنهم جماعة من المؤمنين يجمعهم رابط الدين، ويعاقب بدنيا كل خارج عن دين الجماعة، "أن تؤمن فتعيش أو لا تؤمن فتموت".

هل من أمل لدسترة الحريات والإقرار بحق الإختلاف؟؟؟
ترجع إشكالية حرمان المغاربة من الحريات الفردية والمعتقد والضمير إلى معضلة بناء الدولة المغربية الحديثة الموروثة عن الحماية الفرنسية القائمة على أسس حديثة، والتي كانت بمثابة تطوير لنظام المارشال ليوطي، حسب عبد العروي –حفظه الله وبارك فيه-الذي أعتبر نظام الحسن الثاني بمثابة تطوير لنظام ليوطي.-4- الامر الذي إعتبر الأسس التي إنبنت عليها الدولة المغربية الحديثة غربية، مما جعل السلفيين والوهابيين وحركات الإسلام المتطرف يرفضون الحداثة والدولة الحديثة التي تعترف بالفرد وبحقوقه.
أضحى المغرب يتوفر على ازدواجية الدولة، دولة حديثة موروثة عن المارشال ليوطي ودولة دينية يمثلها المخزن، هذه الأخيرة عبثت بالدين ووظفته سياسيا لتسلط والتحكم والاستمرار في توظيفه سياسيا، للهيمنة وضبط المجتمع وقمع المعارضين، ورفضت منح المغاربة الحريات الفردية وحرية المعتقد والضمير، وفرضت عليهم نمط معينا من التدين. الأمر الذي تمجه ثقافة حقوق الإنسان ببعدها الكوني، واعتبرت من اختار أي دين غير دين الدولة الجغرافي خارجا عنها. رغم عدم صحة الأمر، في حالة نشوب حرب-لاسمح الله- سيدافع عن المغرب المغاربة المسيحيون المضطهدون والبهائيون المقموعون والشيعة المحرمون من ممارسة شعائرهم، لأن ولاءهم للوطن وليس للدين كما يعتقد المتطرفون ودهاقنة المخزن.
لذا وجب القيام بما يلي:
أولا: عدم الخلط بين المسجد والبرلمان ومن يبتغي الحكم عليه بالسياسة.
ثانيا: حل الذراع (الصوفي) لوزارة الأوقاف الذي هو بمثابة حزب سياسي يخلط بين السياسة والشعائر (الصوفية).
ثالثا: عدم الجمع بين النشاط الجمعوي التبشيري والعمل الحزبي السياسي، بمعنى لا للخلط بين الدين والسياسة وبين الذراع السياسي والدعوي.
رابعا: على الدولة المغربية أن تكون منطقية وتعترف دستوريا بحق المغاربة في اعتناق أي دين يريدون وتقر بالحريات الفردية وحرية الضمير وترفع الوصاية عنهم، والكف عن الإيمان بحقوق الإنسان ثم الكفر بها في نفس الوقت عن طريق وضع عراقيل من قبيل "إلا ما يتعارض مع الثوابت والمقدسات" فلا وجود لشيء أسمه مقدس سوى الحريات والحقوق ببعدها الكوني.
خامسا: كف الدولة المغربية وحركات الإسلام الرديكالي عن التفكير بدل المغاربة وجعلهم ينضبطون لطرف واحد.
سادسا: جعل قطيعة كوبرنيكية مع تنميط المجتمع المغربي انطلاقا من الدين الذي ترتضيه الدولة وحركات الإسلام الوهابي المتطرف، الأمر الذي سبب في تخلف المغرب وعاق تقدمه ومنعه من الارتقاء إلى المراتب العلى في مصاف الدول المتقدمة والديمقراطية.

صحافي حر باحـث من المغــرب
&
&