ماجدة الرومي في 2003

إيلاف GMT 11:59 2003 الأربعاء 31 ديسمبر

 
مجموعة محبي ماجدة: في وقت إنصبّ فيه اهتمام وسائل الإعلام، على تفاصيل حياتها الخاصة وما طرأ عليها من تغيرات جذرية خلال عام 2003، نجحت الفنانة ماجدة
الرومي في إثبات نفسها، مرة جديدة، رمزاً للإلتزام الإنساني والفني، لتؤكد أنها الإستثناء الذي لا يتكرر.
رفضت ماجدة الرومي، إختراق الحاجز المقدّس الذي يفصل الإعلام عن بيتها وأسرارها. ونطلقت خلال عام 2003 في سلسلة نجاحات مستمرة في أرجاء العالم. إنه لمن المؤسف أن يكون معظم التركيز الإعلامي على أمور شخصية، تخصّ هذه الفنانة المتميزة وحدها، في حين أن ما أنجزته ماجدة الرومي خلال العام 2003 يستحق، وبحق، الكثير من الإهتمام والمتابعة الإعلامية.
من القاهرة كانت البداية. وصلتها ماجدة بعد يومين من الحرب على العراق، وفي وقتٍ علت فيه أصوات تفضّل إلغاء الحفل المقرر أو تأجيله- خوفاً من ألا يكون الجمهور مستعدّاً لأمسية غنائية موسيقية في مثل هذه التوقيت. لكن الجمهور المصري أثبت ذكاءه الكبير و احترامه لماجدة وتفهمه للدواعي الإنسانية للحفل (الذي ذهب ريعه لبعض المشاريع الخيرية). حقق الحفل نجاحاً ساحقاً، إضطر فيه المنظمون إلى إضافة مقاعد إلى قاعة المسرح الممتلئة أصلاً بأكملها. ومن هناك شدت ماجدة "أحلف بسماها و بترابها"، وانتزعت تصفيق الحاضرين وإعجابهم ودموعهم، وحوّلت الأمسية إلى ليلة لا تنسى في حياة كل من حضرها.
في لبنان كانت ماجدة الرومي حاضرة بقوة، خلال العام 2003. نجاحها الأكبر كان في أمسية للفديس شربل في عنايا، ليلة الثاني عشر من شهر تموز (يوليو). أكثر من 16 ألف محب ومؤمن، إجتمعوا من كافة أرجاء لبنان (والدول المجاورة) لملاقاة الصوت ينشد الله والحب والسلام. إلى جانب هذا الحدث الديني- الموسيقي- الإنساني الكبير، كانت ماجدة حاضرة في ثلاث أمسيات دينية في كفرحباب (نيسان)، كنيسة مار مارون في البوشرية (أيار) و في حفل تكريمي أقيم في زحلة في شهر أيلول عاد ريعه لصالح السجين؛ أضف إلى ذلك، الأمسية الميلادية السنوية في كنيسة الآباء العازاريين في بيروت في 19 كانون الأول (ديسمبر)، والتي أصبحت تقليداً سنوياً وموعداً لدى للكثيرين الذين اعتادوا ملاقاة ماجدة الرومي للإحتفال بعيد الميلاد.
وبالرغم من الإطلالة اليتيمة في حفلة غنائية في قصر الأونيسكو في بيروت يوم الخامس من كانون الأول (ديسمبر)، كان النجاح باهراً، وترك المئات الذين حضروه في شوق أمبر وتطلع إلى المزيد. لكن ارتباطات ماجدة المسبقة منعت إستمرار الحفل أكثر من تسعين دقيقة، كانت كافية لخطف القلوب والأبصار. فقد أطلت ماجدة مباشرةً على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال في ختام الحلقة الأولى لبرنامج Star Academy، لتفاجئ المشتركين والمشتركات بحضورها الجميل والبسيط، وبكونها عرابتهم.
وفي الصيف، كانت رحلة ماجدة الرومي إلى تونس. النجاح كان مؤكداً ولكن غياب الأعمال جديدة أثار بعض الشكوك حول إمكانية تقبل الجمهور التونسي لبرنامج شبيه بما سبق وقدمته ماجدة. بإستعادة لأجمل أغنياتها القديمة، وإضافةٍ لبعض الجديد، كان النجاح إستثنائياً: أكثر من 50 ألف شخص تدافعوا لحضورالحفلات الأربع التي توزعت بين قرطاج وصفاقس وبنزرت، حيث كان الإستقبال حميماً مع جمهور غفير، راح يصفق وقوفاً لدقائق عديدة عندما أطلت ماجدة مرتدية العباءة التونسية. إن روعة حضور ماجدة الرومي وإطلالتها على المسارح التونسية حوّلت التقارير الإعلامية التي كتبت عنها إلى ما يشبه الشعر، الأمر الذي يؤكد أن مكانة ماجدة في قلوب التونسيين لا تضاهى ولا تتغيَر.
لم تتوقف ماجدة الرومي عند ما حققته في تونس؛ ففي شهر تشرين الثاني سافرت إلى كندا لإحياء حفل للجاليات العربية في مونتريال. النجاح كان مدويّاً والأصداء كانت رائعة. إستحقت ماجدة تصفيق و هتافات 3 آلاف متفرج ضاق بهم المسرح الكبير الذي أناره حضور الفنانة الكبيرة، واختلطت دموع الحاضرين بالتصفيق الحار والإعجاب الكبير بأداء ماجدة وفرقتها الموسيقية، فقد عادت بالمغتربين إلى أرض الوطن وأحلامه، ودغدغت عواطفهم حين شبكت يديها بأيدي شباب الكورال في حلقة دبكة، فحولت المسرح، حسب ما وصف، إلى مهرجان من الحب والفرح والغناء.
وفي إستعادة لإنجاز الجزائر عام 1997، حين تخطت ماجدة الرومي كل الصعوبات وتحدت كل المخاطر، توجهت ماجدة الرومي الى إفريقيا و تحديدا إلى أبيدجان عاصمة جمهورية ساحل العاج، لتلاقي بصوتها ورسالتها الإنسانية النبيلة اللبنانيين والعرب الذي عادوا إلى تلك البلاد التي مزقتها الحرب الأهلية، لتمنحهم الدعم وتعطيهم الأمل بالمستقبل. في حفلين عاد ريعهما لصالح أيتام الحرب، غنت ماجدة الرومي وأطربت الحضور يتقدمهم رئيس الجمهورية وعقيلته، حاملة صوتها إلى آفاق إنسانية بعيدة وجميلة، تجعل منها أكثر من سفيرة لمنظمة الفاو؛ فماجدة الرومي ستبقى تحمل بصوتها وضميرها رسالة إنسانية أهم من أن توصف بكلمات قليلة.
قد يظن البعض أن ماجدة الرومي لم تقدم أي جديدٍ. لكن فاتهم التوقف عند مجموعة من الأغنيات الجديدة التي أدتها في حفلاتها الغنائية مثل أحن إليك، إشتقتلك، يسعد صباحك، وفي ليلك الساري التي لاقت قبولا كبيراً يومَ قدمتها ماجدة في حفل قرطاج للمرة الأولى. الأهم من ذلك كله هو صدور أسطوانتين دينيتين لماجدة، هما برأي الكثيرين بعضٌ من أفضل ما قدمته ماجدة الرومي طوال حياتها الفنية وفيهما خلاصة تجربتها الروحية و الموسيقية. الأولى كانت "قيثارة السماء"- موسيقى بيار بصبوص، وتضمنت 8 ترانيم و أناشيد، والثانية كانت "إرحمني يا الله"- موسيقى جوزيف خليفة (رفيق ماجدة في معظم حفلاتها الدينية هذا العام)، وتضمنت 12 ترنيمة و نشيداً، أبرزها ترتيلة "ارحمني يا الله" وتجديد "نشيد شربل" و"هالنفس الحزينة" المهداة إلى روح مهى.
ردود الفعل كانت مديحاً لا ينقطع لعملين يستحقان اهتمام ومتابعة كل إنسان مؤمن أياً كان دينه أو انتماؤه الروحي، ففيهما كثير من الحب والايمان والسلام، والكثير الكثير من صوت ماجدة الرومي، الذي يتفرد بكل شيء. كما كانت لماجدة مشاركة رمزية في وثائقي "رماد الفينيق" للأب منصور لبكي من خلا أدائها لترنيمة "شلوم لخ مريم" بالسريانية و قصيدة "أعطنا ربي" للشاعر سعيد عقل.
مع كل هذا التألق والنجاح، وعود ماجدة الرومي كلها تحكي عن العام المقبل؛ فأي نجاح عظيم ينتظر هذه الفنانة بعد؟ كلنا في الانتظار وكلنا ثقة بأن ماجدة ستبقى كما نعرفها: آخر حصوننا الثقافية والفنية ومثلنا الأعلى في الإلتزام الإنساني و العائلي.
للبعض أن يتسلى بالأخبار الشخصية، ولنا أن نحمد الله أن ماجدة بيننا بكل ألقها وعظمتها.. نستمع إليها، نحبها، نغني معها ولها. نساندها بقدر ما يحرس صوتها نقاء قلوبنا. نصفق لها طويلاً ونسألها أن تزيد.
www.majidafans.com