GMT 11:23 2001 الخميس 8 نوفمبر GMT 14:10 2004 الخميس 1 أبريل  :آخر تحديث

الإرهاب الإعلامي!


عبدالمالك سالمان - لعل أغرب ما يمكن أن يحدث في عصر المعلومات والإعلام المفتوح، أن تطلب باكستان من سفير طالبان لدى إسلام آباد عبدالسلام ضعيف التوقف عن عقد مؤتمراته الصحفية، التي يعلق فيها على تطورات الحرب الأميركية في أفغانستان، علما بأنه السفير الوحيد المتبقي لطالبان في العواصم الخارجية، ويكاد يكون صوتها إلى العالم الخارجي أثناء الحرب.
وقد ذُكر أن هذا الطلب الباكستاني الغريب قد جاء بإيعاز من أميركا التي أبدت استياءها من مؤتمرات عبدالسلام ضعيف وما يدلي به من معلومات عن مهاجمة المواقع المدنية ومقتل الأبرياء في أفغانستان. فماذا نسمي هذا التصرف؟ في وقت تعقد فيه يوميا ثلاثة مؤتمرات صحفية لممثلي الحكومة الأمريكية هي البيت الأبيض والخارجية الأمريكية وأيضا وزارة الدفاع "البنتاجون" بجنرالاتها وكبار مسئوليها وعلى رأسهم وزير الدفاع رامسفيلد لشرح أبعاد الحملة الأمريكية ضد أفغانستان. هل ضاقت أمريكا ذرعا ــ إلى هذا الحد ــ ببيانات هذا الرجل الضعيف "عبدالسلام ضعيف" أمام السطوة الإعلامية الهائلة لأمريكا وقنواتها التليفزيونية الكبرى وعلى رأسها "السي.إن.إن" ولم تعد قادرة على مواجهة ما يدلي به ضعيف من تصريحات يتيمة في إسلام آباد. وإذا أضفنا إلى ذلك، المحاولات الأمريكية للضغط على قناة "الجزيرة" ومحاولة تقييد تغطيتها لأحداث الحرب من داخل أفغانستان وانفرادها بكثير من الصور والأحداث، لأدركنا أن أمريكا لا تريد باسم حملتها ضد الإرهاب أن يعلو أي صوت فوق الصوت الأمريكي.
وفي تقديرنا، ان هذا التوجه الأمريكي لمحاولة منع الطرف الآخر من إبداء وجهة نظره في أحداث الحرب يعكس أمرين: الأول: أن أمريكا تريد فرض نوع من "الإرهاب الإعلامي" باسم محاربة الإرهاب، وأن كل الدعايات الأمريكية عن الإيمان بالتعددية الإعلامية والفكرية وتدفق المعلومات والصحافة الديمقراطية، هي مجرد دعايات مضللة ومخادعة، وان أمريكا لا تتورع عن إنتاج أساليب "القمع الإعلامي" كأي جهة ديكتاتورية عندما ترى أن ظهور وجهة النظر الأخرى يمكن أن يشوش على أهدافها أو مصالحها أو رؤاها. والثاني: ان لجوء أمريكا إلى أساليب منع الطرف الآخر في الحرب من إظهار وجهة نظره، يعكس علامة ضعف وعدم ثقة في الذات في الموقف الأمريكي وما يقدمه من آراء ومعلومات، ويعطي برهانا على أن ما يقدمه الطرف الآخر من معلومات يتمتع بمصداقية لا تستطيع أمريكا احتمالها أو نفيها وتكذيبها. وهذا يعني أن أمريكا تحاول بكل الأساليب التغطية على الحرب البشعة وما يحدث فيها من مآس إنسانية مروعة، تخشى أمريكا من أن يؤدي افتضاحها إلى خسارتها لمعركة الرأي العام وتأليبه ضد الحرب الجنونية في أفغانستان. فالهدف هو التغطية والتعتيم على الحرب.. بدلا من السماح بتغطية تطوراتها إعلاميا. (أخبار الخليج البحرينية)
 

في جريدة الجرائد