تستعد مؤسسة الفنان زيدان سلامة لتنظيم مهرجان الفن الإيمائي الأول في مدينة شفا عمرو في الجليل في الفترة ما بين 14 نيسان (ابريل) المقبل إلى السابع عشر منه.
ويعتبر هذا المهرجان الأول من نوعه في البلاد، وسيشارك فيه وفود من فرنسا، وبلغاريا، وأسبانيا، وايطاليا.
وذكرت المؤسسة في موقعها على الانترنت انهها باعتبارها "تحمل اسم الفنان الراحل زيدان سلامه، وهو أول فنان عربي زاول هذا النوع الخاص من الفنون، وأول من أطل على الناس بهذا الفن من خلال خشبة المسرح العربي المحلي البدائي آنذاك، فقد وجدنا أنه من واجبنا تطوير هذه العلاقة المتبادلة ما بين هذا الفن والناس، إذ أننا نطمح من خلال هذا المهرجان إلى خلق حالة ثقافية تتجدد كل عام، تشكل في مضمونها رافعة تدفع إلى الأمام مسيرة الفن المسرحي بشكل عام، ومسيرة فن تمثيل الإيماء بشكل خاص".
وأضافت "وضعنا نصب أعيننا أن تلتقي في رحاب عطائه الثقافي والإنساني كل فئات المجتمع، إضافة إلى إتاحة الفرصة لتقوية العلاقات العربية اليهودية في فضاء التبادل الثقافي لتعميق العلاقات الإنسانية فيما بين شعبي هذه البلاد، إذ يقوم هذا المهرجان على مشاركات فنية من عدة دول أوروبية وعدد مميز من الفنانين اليهود".
والتمثيل الإيمائي هو فن التمثيل الصامت، الذي يعبر فيه الفنان بحركة الجسد، ويطلق عليه اسم الـ (بانتوميم).
واشتهر الفنان زيدان سلامة (1962 – 1996) الذي تحمل المؤسسة اسمه، بهذا النوع من الفن، وهو من مدينة شفا عمرو التي تستضيف المهرجان القريبة والتي تعتبر قلب الجليل، لوقوعها في مركز مثلث المدن الرئيسة الثلاث فيه وهي: حيفا والناصرة وعكا. وكان ناشطا في لجنة المبادرة الدرزية التي ترفض الخدمة الإجبارية المفروضة على الشباب العرب الدروز في الجيش الإسرائيلي، وبدا نشاطه المسرحي مبكرا وشارك في عدة مسرحيات محلية.
وفي شهر تشرين الثاني (أكتوبر) 1980 استدعي للخدمة الإجبارية في الجيش الإسرائيلي، ولما كان زيدان من المعارضين البارزين للخدمة في جيش يحتل أرض شعبه، وداعياً إلى جعل الخدمة في الجيش اختيارا وليست إجبارا، وبفضل إيمانه وموقفه الرافض لفرض الخدمة العسكرية على إخوانه من أبناء الطائفة العربية الدرزية، رفض زيدان أداء الخدمة في الجيش، فأعتقل لمدة سبعة أشهر، قضاها متنقلاً بين سجن وآخر، حتى تم تسريحه نهائياً في آب (أغسطس) 1981.
وحسب سيرته الذاتية فانه تعرف في هذه الفترة "على الفنان داني لوتساتو، فدرس على يديه فن التمثيل الصامت، حتى العام 1983، ليكون بذلك أول فنان عربي محلي يطرق هذا الباب ويحترفه، حيث مارس هذا الفن حتى سفره إلى الخارج في العام 1988 لدراسة المحاماة". وقدم زيدان عشرات العروض المسرحية الصامتة، ومن مسرحياته المعروفة "أغنية مشوه حرب من الوحدة أ"، للمخرج فؤاد عوض، حيث قدم مشاهد إيمائية في المسرحية التي عالجت قضية التجنيد الإجباري المفروض على أبناء الطائفة العربية الدرزية. وتوفي بأزمة قلبية في السادس من آب (أغسطس) 1996، عن 34 عاما، وأكمل زملاؤه ما اعتبروه رسالته ويعملون الان لتنظيم مهرجان الفن الإيمائي وفاء له وللفن الذي برز فيه.