إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3110 الخميس 26 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 7:30:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
    

الحجاب حلقة في سلسلة

GMT 16:13:51 2003 الثلائاء 4 نوفمبر

إيلاف


حافظ سيف فاضل
 
 
 
اعتقد انه من غير الممكن ان نتحدث عن الحجاب وندع قضايا كثيرة في الشريعة والعادات الاجتماعية تنتقص من حق المرأة، كمن يقفز من فوق الحواجز او يتعدى المراحل. الحجاب يقع في منظومة مكتملة حلقاتها في قمع وامتهان لكرامة وحقوق المرأة "الانسان" ولايشكل فيها الا حلقة في سلسلة فلنناقش قضايا تلك السلسلة حلقة تلو حلقة ولنرى ما اذا كانت حلقة الحجاب تمتلك حينها تلك الاهمية او الايجابية. فتشريع الحجاب (اذا ما وافقنا جدلا ان هذا هو التأويل النهائي للنص تجاوزا للزمان واسباب النزول) فقد شُرع مشرع الحجاب ايضا اقتناء الجواري فـ "الفحل الذكر" له الحق ان يتزوج اربع من باب التعدد وله من ملكات اليمين غير محدد العدد يجامعهن ويستعبدهم بامتلاكهن وللاسف لم تعمد الشريعة الغراء الى استصدار حرمة او منع قطعي في استعباد الانسان ولكن اكتفت بفتح منفذ للعتق(!)، وهذا لايكفي في عالم يحترم حقوق الانسان ويرفع من مكانته. واضافة الى هيجان "الفحولية" في حال الغزوات والحروب يتم استرقاق او سبي زوجات وبنات المحاربين الخصوم ولكل سابي الحق في التصرف بسبيته كالجارية وله الحق في معاشرتها ومجامعتها. ولن نظيف مسألة شرعنة الزواج بصيغ مختلفة مثل "زواج المتعة" الذي ظل ساري الى عهد ابو بكر الصديق -رضي الله عنه- والى يومنا هذا عند بعض المذاهب. ولو وضعنا معادلة لوجدنامايحل شرعا للزوج المسلم فتصبح كالتالي: زوج واحد= اربع زوجات + ملكات يمين غير محدد العدد + سبايا حروب وغزوات (حسب كمية السبايا وتوزيعهن واعتبار المرأة الانسان مثل بقية الغنائم!)(وهذا ماتقره الشريعة بغض النظر عمااذا كان الانسان المعاصر الغى الرق او حرم التعامل معه) نأتي الى مرحلة الوصاية والقوامة والمحرم، وشهادة المرأة في المحاكم امرأتان في مقابل رجل او اربع نساء في حالة انعدام رجل، والعجيب لم يترك تحديد مستوى عقلية وفهم المرأة وعاطفتها لاخصائيين نفسيين يحددوا اهليتها وقدرتها النفسية ولكن الموضوع درج بناء على رؤى فقهاء دين وعمم على جميع نساء الارض وعليه شهادة امرأتين مقابل رجل(!). ودوما للرجال عليهن درجة وكل ماسبق من تلك المفاهيم نعرفها فالمرأة لابد وان يكون لها "وصي" في كل شئ والحديث هنا عن حالتها كراشدة، وسواء في زواجها (الا في حالات محدودة) اوفي معاملاتها المالية، والقوامة تكون بالانفاق فالرجل قوام على زوجته لانه ينفق عليها، ولكن اذا انفقت المرأة وتحملت البيت في أن واحد تبقى كلمة الرجل هي الاعلى من حيث التشريع. فيقطع بذلك عليها محاولة التحرر من مفهوم القوامة. ومن قصور التشريع انه لايبحث هذه المتغيرات او الواقعية. الطلاق يلفظه الرجل من فاه في كلمة او ثلاث او قد يرسل ورقة طلاق زوجته عبر البريد او من خلال هاتف خلوي (اس ام اس) مثل بعض الدول الاسيوية ولايشترط حتى تواجد الزوجة في حال وقوع الطلاق(!) وممكن تسمع من شاهد او شاهدان ان طلاقها قد وقع (هل هناك اكثر امتهان لكرامة المرأة من هذا!!). بينما هي ان لجأت الى الطلاق فلايتم الا في حالة ضيقة جدا وهي باب الخلع وتتكبد اعادة كل ما دفعه بشانها من مهر وهدايا او غيره ولو مر على زواجهما سنين عددا وربت له اجيال من الابناء، ومن خلال رفع دعوى قضائية وقاضي محكمة(!).      
اما قضية "المحرم" فقد صورها مسلسل "طاش ماطاش" الذي يعرض حاليا في رمضان في حلقة من الكوميديا الساخرة حول موضوع المحرم ومدى الظلم الاجتماعي والخنقة التي يعاني منها المجتمع بشبابه وافراده وبالاخص نساءه في تعاملهن مع الدوائر الحكومية والخاصة والسفر. فلنتخيل اٍمرأة مثل "بنازير بوتو" او " مارغريت ثاتشر" (اذا اسلمت) او "امة العليم السوسوة" (سفيرة ووزيرة حقوق الانسان في الجمهورية اليمنية حاليا) يكون محرمها طفلها في تنقلها وسفرها او رجل ادنى منها مرتبة وتعليم وحضوة في المجتمع(؟!) فالمشرع لايقدر الافراد على حده واختلافاتها الشخصية من شخص الى اخر او الشخصيات العامة او الهامة ويتعامل على اساس مسبق وتمايزيا على اساس الجنس وكونها اٍمراة لابد وان تخضع لنفس المعيار العام للنساء ولايهم حتى لو كانت الملكة بلقيس بالرغم من ان القرأن الكريم اشاد بملكة سبا ولكن لم تكن هناك حينها وفي زمنها شريعة تقوض حركتها وتحد من امكانياتها بقشور سطحية مغلفة بعبارات قدسية.    
ونأتي للميراث الذي صم الكثيرين عنه اذانهم لما له من تفسيرات فلسفية اسلامية في التعامل مع المرأة متى ترث وكيف ترث، ولكن تم اغفال حالة التطور الذي تمر فيه المرأة مثلها مثل الرجل يتطور في البنيان والتكوين والمفاهيم والعقلية والثقافة حسب مرور الزمن فعندما كانت المرأة لاتُعني الا بامر المنزل والاسرة وكان كل رجل قريب لها حسب الترتيب العائلي يعتبر مسؤلا ووصي عليها ومنفقا، كان الميراث وتقسيماته المعروفه مخرجا وحلا لمرأة من هذا النوع وفي هذه الحالة وفي زمن سابق او في وضع محدود ضيق كانت او لاتزال تعيشه المرأة في اطار ميراث من الامية وعدم الاستقلالية المادية المزمنة. ولكن ماذا يحدث لو خرجت المرأة للتعليم والعمل وتبؤات المناصب العليا فهل لايزال مفهوم الميراث المتعارف عليه الشرعي يخدم قضية المرأة(؟!). ونعود الى مسالة التعميمات وجعل المرأة شخصا واحدا في كل ظروفها مهما كان هناك من نساء لاينجبن او لم يتزوجن او يعملن بكد او ينفقن او لهن اوضاع خاصة تبقى قسمة الميراث لم تتغير ولم تؤخذ مثل هذه الظروف على حده وبعين الاعتبار وفقط لكونهن اناث يعاملن بمقياس واحد.      
طبعا لن نتمكن من طرح كل سلسلة المرأة المقموعة هنا وفي مقالة ولكن ذلك كان ملخص مختصر وكل ماسبق ذكره سلسلة من الشريعة، والحجاب حلقة من التشريع اذا ماوافقنا جدلا اٍلزامية الحجاب فعدد لابأس به من المجتهدين بينوا قولا اخر في مسالة الحجاب واضعين بعين الاعتبار الظروف ومناسبة النزول على سبيل المثال لا الحصر الدكتور محمد شحرور "الكتاب والقرأن قراءة معاصرة" ولكنه لم يعجب كثير من الفقهاء "الستيريو تايب" كونه لم ينسل من نسج العمائم.        
على العاملات في حقل حقوق الانسان ان يناضلن من اجل ابراز مطالبهن وانتزاع حقوقهن وتغيير كثير من قوانين الاحوال المدنية والقانونية التي تنتقص وتهضم حقوقهن في كل الدول العربية وخاصة في اليمن كون الانفتاح السياسي والحزبي والديمقراطية الوليدة هناك تكفل لهن حرية النضال والحركة كبداية لمجتمع مدني، وانشاء جمعيات نسائية مستقلة غير تابعة للدولة كما هو الحال حاضرا.       
 وكون هنا لفته لمن ابرز موضوع الحجاب، والذي لايعتبر الا حلقة في تلك المنظومة المقننة والتي عبرت عنها انفا، سؤالي للسيدتان "حياة الياقوت وصفاء حسن" هل نظرتن الى الجانب الاخر المظلم القامع لحقوق المرأة ولم يتبقى الا موضوع حلقة الحجاب لتدافع عنه الاولى بلصق الايات وبتر التاريخ والزمن والغاء عامل الانسان التطوري والمترقي، واغفال رأي الجانب الاخر المجتهد المتنور في هذا الموضوع. وتغفل الاخرى عن حقوق مهضومة ومنتقصة في واقع المرأة المر في كثير من البلدان الاسلامية والتي تحكم بالشريعة(؟!).        
اذا طالبنا بالحرية وحرية الاختيار على الطرف المشرع ان يراعي هذه الحقيقة والقيمة الانسانية، فلا يعقل ان يفرض الحجاب في بلد مثل ايران والسعودية والسودان وافغانستان (سابقا) وكذا تفرضه جماعات الضغط السياسي الديني في المجتمعات العربية ولاننسى ايضا ضغوط العادات والتقاليد كما هو الحال في اليمن وبعض دول الخليج حيث تعيش في اغلب الاسر هناك فتيات لايعرفن الشمس او الخروج الى الشارع الا في الحالات القصوى المرضية مثلا، واذا خرجن يتشحن بالسواد من الرأس الى اخمص القدم بأسم الدين ولانرى او نسمع اية محاولات انقاذية تحررية من فقهاء التنظير وتنميط البشر (ولا حتى التي افردت اربعة اجزاء ماورائية للحجاب!). في المقابل يسعى هذا الرهط الواسع بكل شراسة الى الانتقاد واثارة الزوابع في بلد الحريات مثل فرنسا كونها دولة علمانية حرة تحترم ذاتها وقوانينها ولاتريد للحجاب ان يستشري في دوائرها الحكومية ومدارسها من باب هدف تحرر الفرد الانثى (بعيدا عن التنميط في الملبس القسري) وفصل الدين ايا كان (اليهودية، المسيحية، الاسلام) واشاراته عن الدولة ومؤسساتها وهذا يعد في الحقيقة حماية لدين الاقليات في مجتمع غير مسلم والاسلام فيها والمسلمون يعتبرون اقلية. والعلمانية هنا لاتعني ابدا الغاء الدين عن المجتمع والحياة كما يعتقد (زورا وبهتانا) كثير من المتعاطين في الوسط الديني، بل هو تحرير الدين من افون السياسة والمصالح الشخصية الضيقة وعدم تطويعه لاغراض خاصة وحقبتنا التاريخية الاسلامية مليئة بالامثلة والمذابح الانسانية مستغلة الدين ورافعه لوائه.    
عندما ترتدي طفلة الحجاب من باب تعويدها عليه فهي لم تكن مختارة او بارادتها فهي لاتزال طفلة، وعندما يفرض "المفسرين" للايات وتأويل النص القرأني تأويلا احاديا معينا وفرض نمط يُخيط عليه جميع النساء في الملبس مدعمة اقوالهم باحاديث الترهيب من "طوباوية" افاعي وعقارب عذابات القبر وتوزيع شرائط كاسيت "الموت هادم اللذات ومفرق الجماعات" وبسالة الملائكة الشداد الغلاظ الذين سيعلقون الغير محجبات من رموشهن بناء على احاديث منتقاه في دروس وندوات تدخل ضمن اطار غسيل الدماغ المستمر، يعد هذا ارهابا معنويا يفرض فرضا على المرأة، وعندما تقوم جماعات متطرفة في بعض البلدان الاسيوية برش ماء الاسيد على وجوه السافرات لخدمة دين الله والزام النساء بالتحجب خوفا ورهبة، يعد هذا ارهاب وجريمة يعاقب عليها القانون. أي مجتمع اسلامي هذا لايقوم الا على الفرض بالقوة والحد في تطبيقه دون الاعتماد على الوازع الاختياري الارادي الحر، فهل حقا مجتمع مقموع تحت ظل شريعة طالبان يسمى اسلامي على سبيل المثال لا الحصر(؟!).        
المطلوب هو الحرية من رغبت من تلقاء نفسها ان تتحجب عن قناعة فلها كل الحق في ذلك مالم يخالف قانون مؤسسة تعمل او تدرس فيها. من الغريب انه قد وردت فتاوى لفقهاء عدة منهم "القرضاوي" انه في حالة الاحداث العدائية التي تواجهها الاقليات الاسلامية في مجتمعات غير مسلمة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر يمكن للمرأة خلع الحجاب لان الامن والسلامة الشخصية يدرج من ضمن باب الاولويات في الفقة وكذلك التعليم، ولكننا نجد ان الشهرة وتناقل اخبار المحجبات الرافضات للانصياع لقوانين مدرسة او مؤسسة معينة في اوروبا او الولايات المتحدة، تستهويهن الظهور ولتلبية هوى في النفس. ولاندري لماذا لم تصل مثل تلك الفتاوى لتلك الفتيات او اهاليهن في بلاد المهجر(!).         
لامناص من الديموقراطية والحرية الشخصية في التعامل مع الاشياء وحرية الاختيار والرأي والتسامح مع الاخر، فاذا التزمنا بمبدأ لعبة الديموقراطية فعلينا ان لانفرض من جهتنا معتقداتنا وتفسيراتنا على اي فرد او كائن حي يتنفس في القرن الحادي والعشرين. 

         
hafedhfadhel@yahoo.com

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By