اردت ان ابين ان الاوضاع السيئة للمرأة والتي ايدتني "حياة الياقوت" بوجودها، كنت ارمز الى وجودها في النصوص الشرعية، وهي تلك النصوص ذاتها والتي فرضت الحجاب. فمسالة الرق الذي لم تجد له "محاورتي" حرمة او منع في الكتاب والسنة، والذي تجنبت الحديث عنه وملكات اليمين التي يقتنيها "الفحل الذكر" بتاييد الشريعة والتي فرضت الحجاب ايضا ( على حد تأويل مؤيدي الزامية الحجاب).. فهنا مفارقة اردنا ان نفهمها، كيف يكون هناك نظام للجواري والرق مشرعن (وماملكت ايمانكم) وزواج متعة وطلاق يلفظ لفظا بالطريقة التي ذكرناها- مهين للمرأة- وكل ذلك يعد من الشريعة لاننكرها ( قد نفلسفها ونطوعها لتخدم رؤانا) فنعتمد موضوع الحجاب اعتمادا شاطحا وكأن الحياة لاتستقم الا به، ولا نلتفت الى حياة بشر استرقوا واستبيحت اعراضهم طيلة التعامل مع الرق في التاريخ الاسلامي. وصارت الخرقة التي تغطي شعر المرأة الاهم والبلسم الشافي من حياة وعرض وكرامة جارية انسانة مستعبده.(!؟) كيف يستقم النصان في هذه المسألة؟ (وماملكت ايمانكم) و(ايات الحجاب) وايهما اهم من حيث الفائدة الانسانية اٍلغاء الرق وتحريمه لما له من اثر وضرر انساني بالغ في حياة البشر ام خرقة تغطى شعر المرأة.. من حيث المقارنة(!؟). مالفائدة او الغرض من ان تتحجب قسم من نساء العالم وعلى سبيل المثال المسلمات منهن (هذا اذا اعتبرنا ان جميع المسلمات محجبات) وبقية نساء الارض وهن الاغلب، لا ورود للحجاب في اذاهانهن. نحن نعلم ان هناك قيم انسانية يشترك الناس فيها جميعا وهي قيم لايختلف عليها اثنان، فمثلا الامانة مطلوبة عند الصيني او الروسي او الامريكي او الاوروبي او العربي وهنا ان اشار الدين بهذه القيمة فهي محض ادراك الجميع والكل يسعى لتطبيقها في مجتمعه ويستوحى نصها في قوانينه ويعاقب على الاخلال بها. ولكن الحجاب ليس قيمة انسانية مشتركة، وليست محض ادراك للجميع ولن يطبقها اهل الارض من النساء ولن يسعى البشر الى تفعيلها وتطبيقها كالامانة. اذن ما الفائدة من هكذا تفصيل جزئي يخص بعض النساء على الغالبية من نساء الارض؟ ومعلوم سلفا بانه لن يعمم. ولان القيمة فيه ليست كقيمة الامانة. فالامانة تنبع من احتياج الذات الانسانية لتطبيقها والتمثل بالمثل العليا وسعي الانسان وحضارته الى "اليوتوبيا". اذن مقولة "محاورتي" ان الحجاب يدخل في تمكين المرأة الاستخلافي مقولة غير واقعية وغير ذات اهمية. انه من المهم الالتفات الى ما اشارت اليه الشريعة حول الحجاب وغيره ولكن النتيجة الاهم هي فهم النص وتأويله "ومادام التأويل وفهمه بشري فهو قابل للخطأ" وما نتج من كبت وقمع تحت هذا المسمى "التأويل" كان سببا مباشرا في عرقلة تقدمنا وتحررنا. وليس صحيحا ان التشريع لايتحمل الجزء الاكبر من الوزر في الاحداث التي نعاني منها والتخلف العام الذي ورثناه ونعيشه. والا اصبح نظام "طوباوي" يستحال تطبيقه. فالشيوعيون يتعذرون ان الفشل ليس في النظام الشيوعي وانه لم يطبق بالكامل وانما بالشيوعيون الذين اساءوا فهم الشيوعية. وهكذا لن نصل الى نتيجة اذا ما حملنا المسلمين دوما سبب الفشل، على المشرع ان يجعل مساحة حرة مرنة تستوعب المتغيرات ومدى كاف لسوء التطبيق، لا.. ان يصاب بانتكاسة وحمى كلما شاهد الشباب "فيديو كليب" او ينهار اذا الفتيات ارتأين العصرية في الملبس والانوثة حسب طبيعتها الغريزية الجمالية اونشر مبدع شعرا او ادبا يقال مس للذات الالهية او الدينية او حلق الرجل ذقنه وشاربه. كلما قلت التفاصيل وانحسرت الشكليات كان نجاح النظام اكثر قابلية وانتشارا، وكلما سعى الى مجمع القيم والامور المشتركة الانسانية كان النجاح حليف النظام أي كان النظام سماوي او ارضي بشري. ما اوردته في مقالتي السابقة كان من الشريعة او من نتائج فهم النص او التأويل وكل ذلك يعود للحذر الذي اشرنا اليه بوجوب المشرع ان يدرك ان مثل هذه الامور والتاويلات سوف يساء فهمها او تنقسم عليها الاراء وسيعاني من نتائجها باسم الدين البشر انفسهم وخاصة القسم الاضعف وهن النسوة والاطفال او المحكومين تحت سلطة الشريعة كما حصل مع نظام "طالبان". الحقيقة لااحبذ لصق الايات في مقالاتي والاستشهاد بها لسببين اولا كوني غير متخصص ولا احمل شهادة تؤهلني لهذا اللصق والتأويل (والتأويل بشري). والاخرى يفقدني لو لصقت ايات، كثير من حججي ومنطقي وعقلي في التعامل مع الاشياء فألجاء ضعيفا الى لصق اية الهية فوق العقل دعما لموقفي وهروبا الى الامام. وما استشهدت اعلاه عن ملكات اليمين (وماملكت ايمانكم) اٍلا لان "محاورتي" تجاوزت هذا الموضوع الهام مستهينة به بالرغم من اهميته. ولذكر الاية التي وردت في مقالة "محاورتي" تبين بشكل مبدئي ان شهادة الرجل بشهادة امرأتين، وتحصرها في حالة الدين /بفتح الدال/ والسفر، والغريب ان جميع النساء على اطلاقهن ينسين الدين. ونعود للصيغة "التعميمية المستشرية في هيكلة التشريع" فالمرأة تنسى ان فلان من الناس مديون او استدان، والرجل لن يمسه النسيان فهو محرز منه(!). وفجأة ذاكرتها تصبح نشطة في كل القضايا عدا قضية الديون فهي بحاجة الى اخرى لتذكرها(!).. تحليل غير منطقي "لمحاورتي" وفي الحقيقة لااحبذ هذا النوع من التأويل اللاوي للقضايا وكون فلان استدان من فلان مبلغ كذا لايعني ان على المرأة ان تكون ممارسة لمهام التجارة والبيع لكي تكون ذاكرتها نشطة، واذا افترضنا في هذه الحالة اسقاطا على واقع عصرنا حيث هناك كليات "تجارة وبزنس" ولدينا نساء عاملات في التجارة " بيزنس وومن" وهن ممارسات وخريجات جامعة فهل لاتزال شهادة اثنتين منهن بشهادة رجل بالرغم من التغييرات الزمنية والحياتية(!؟). مثال الطفل لم يكن موفقا فالطفل والطفلة متساويان كون انهما قصر وحديثنا عن الراشدين من الجنسين والمساواة بينهما.. مع اعتذاري.
ننتقل الى الحديث النبوي الذي اوردته "محاورتي"، ومن حسن حظي انه قبل ان تنشر ردها بيوم واحد كنت قد سمعت هذا التفسير من الكاتب الاسلامي "محمد سليم العوا" على قناة مصر الفضائية وقد نقلته لنا بالنص ولم يكن لي مفاجئ حيث ان الاية تبين بوضوح ان شهادة الرجل بشهادة امرأتين وما قيل ان النبي (صلى الله عليه وسلم) مازح النسوة في يوم العيد ليس ذو اهمية لطبيعة الحالة مادامت فعلا فيهن هذه الصفة "الناقصة" وهي "النسيان" فهو مازحهن بصفة فيهن.. والنسيان هو مايتطلب بجد بحثه، فالموقف لم يتغير سواء كان مزحا ام جد(!؟) ومشكلتنا تكمن في اٍطلاق صفة التعميم على ان النسوة وحدهن ينسين والرجل في المقابل لاينسى الديون، والمشكلة التالية هل هي صفة دائمة ابدية لايطرأ عليها التبديل مهما علا شأن الانثى؟ وتعلمت وعملت ومارست التجارة ودينت واستدانت، مع ان هذا لايبدل في موقف النص حتى لو ان اٍمرأة من هذا النوع الممارس تقف الى جانب رجل امي فتظل الغلبة للرجل فيصبح رجل على اٍطلاقه مقابل اٍمرأتان عاليتا الثقافة والتاهيل كان تمايزيا من حيث الجنس ليس الا. ومن هنا ندعوا الى ضرورة التجديد وتغيير الخطاب الديني بما يتناسب وعقليات الواحد والعشرين. في الحديث النبوي لم يفهمن النسوة معنى لماذا انهن ناقصات عقل ولا نحن ايضا في عصرنا فهمنا لماذا.. ولكنهن فهمن التبرير ان شهادة اثنتين برجل، لان ذلك كان مقررا ومكتوبا سلفا ومنصوصا. النبي (ص) قد اخاف النسوة في بداية الحديث ليتصدقن فهو يرى اكثرهن في النار" يامعشر النساء تصدقن فأني اريتكن اكثر اهل النار" فالانتقائية التي تعمدت "محاورتي" الابتهاج والفرح بها ان النبي (ص) لم يخيفهن من اجل ان يتصدقن بتحولهن "فحم محترق في النار" قد سبقت وبلغت المرام. وكم من الاحاديث التي تروى عن تعذيب النساء وعلى سبيل المثال لا الحصر حديث الاسراء والمعراج ( حتى لو قيل انه غير صحيح فقد استغله كثير من رجالات الدين لترهيب النسوة ولا زلنا نسمعه في بعض خطب الجمعة والدروس الدينية). ووزعت شرائط كاسيتات خرافية منها " الموت هادم اللذات ومفرق الجماعات" للتيار السلفي المتشدد والذي بدات تعاني منه المملكة السعودية حاليا جراء تربيتها وتسمينها لهذا التيار وتزاوج السياسة بالمذهب الوهابي. مرة اخرى لاتوفق "محاورتي" بطرح امثلتها عن الاطفال ومقارنتهم بنساء عاقلات راشدات، فارجو ان تؤطر الرفعه والاحترام لبنات جنسها وتميز "محاورتي" الكريمة بين الطفولة والرشد بين الرجال/النساء والاطفال، فالطفل طفل والمرأة مرأة(!). لقد تسائل كاتبنا" خالص جلبي" في مقالة رائعة له (مؤكدا تفوق الانثى على الذكرعلميا) في جريدة الشرق الاوسط لهذا اليوم 7 نوفمبر 2003 بعنوان.. اسطورة الذكر..! وقال " وفي الجاهلية العربية جرى وأد البنات وهو مكرر حاليا في الثقافة العربية بدون قبور فجاء القرأن للدفاع عن المرأة بأي ذنب قتلت. وحتى اليوم يتم الاحتفال بقدوم الفحل اكثر من الانثى، انها الاضعف في الحلقة الاجتماعية الى درجة الخجل من ذكر اسمها فيشار اليها بأم العيال اوحاشا الذكر؟ وكل هذا الوضع الانساني المشوة يرجع الى اسطورة الذكر المتفوق الاقوى والاذكى." ولكن فات كاتبنا الرائع ان القرأن الكريم لم يكن ليذكر اسماء النساء قط، واكتفى بذكر سيرتهن ونسبهن الى ازواجهن اٍمرأة لوط، اٍمرأة العزيز، اٍمرأة فرعون.. الخ استثنيت من هذا التحاشي السيدة مريم العذارء لغرض تأكيد امومتها للمسيح لمحو فكرة ان له أب وهو مجرد انسان وله أم اسمها مريم. واستغل بعض فقهاء الدين هذا المنحى بعدم ذكر اسماء الاناث كونه عورة ويجب ان يحجب. اذن لثقافة الانتقاص التي تسائل عنها كاتبنا بعد ديني في الاصل ولابد ان نبحثها بدلا من وضع تبريرات لها، ولوي اعناق الايات (ولااعني الكاتب خالص جلبي). واريد فقط ان ابين "لمحاورتي" ان المقولة النساء ناقصات "عقل ودين وميراث" وقد تحاشت الحديث عن الميراث وتساؤلاتي في مقالي السابق، كما تحاشت الحديث عن مفهوم ألية الطلاق وكل ذلك من الشريعة مثلما ان الحجاب من الشريعة. فلابد ان هناك مخرج منطقي وتفسير احسنه بعض المستنيرين في مجمل قولهم ان النص يجب ان يحتل زمنه واسباب نزوله وفيمن نزل جوهر التفسير. وبين "شحرور" الفرق بين النبي والرسول/النبوة والرسالة. وكان ذلك بداية للخروج من الازمة وخطوة نحو التفسير الموضوعي الواعي الذي تتطمئن اليه النفس. وماقصدته عموما في كتاباتي اذا حاولت "محاورتي" ان تفسر منطقيا كل السلسلة القمعية وتحول قيودها الى حرية حول مايخص المرأة في التشريع ولم يتبقى لها الا حلقة الحجاب، حينها سيكون للسلسلة الاهمية وما الحلقة الا لحقة من لحقاتها وستكون قابلة للحل.