تنتشر أعلام الفرق المشاركة بكأس الأمم الأوروبية بكرة القدم عند كل زاوية ومقهى ومنزل وسيارة في لبنان حتى تكاد تغطي على صور السياسيين ومعها أعلام الأحزاب بالكامل وتنسي الجميع التنافس وأيار المحموم والتشكيلة الحكومية المنتظرة التي يترك تأخر تشكيلها لبنان كما المنتخب الروسي لكرة القدم المشارك في اليورو؛ تهديد ووعيد وتفكك ما بعده تفكك وعود على بدء مع ثلاثية الأسبان الذين زادوا غلتهم إلى سبعة أهداف في مباراتين فقط مع الروس.

ويتخذ انتشار الأعلام في لبنان أشكالا منطقية أحيانا وأخرى لا تمت إلى المنطق السياسي والحزبي بصلة، لا بل إنّ المفرقعات النارية والرصاص المرتفع في أجواء بعض المناطق مع فوز منتخب ما تعتبر غريبة جدا لما تمثل سياسة تلك الدولة من معاداة لهذا الفريق أو ذاك من اللبنانيين.

وبالإنتقال إلى السياسيين ومناصريهم وما يقومون به من تشجيع وتأييد للفرق وطبعا إذا ما أطلقنا بعض العنان لخيالنا نجدهم منقسمين كذلك بحسب لون القميص والمواقف السياسية والمآكل والمؤتمرات حتى.

فالمنتخب الهولندي حتما يفرض نفسه سيدا وحيدا في قلوب الجنرال ميشال عون ومناصريه البرتقاليين في التيار الوطني الحر ولو قدر لهم أن يطالوا فان باستن لفعلوا جراء الهزيمة المرة أمام الروس.

كذلك فلون القمصان يفرض نفسه مجددا عبر فرنسا ورئيسها السابق شيراك والحالي ساركوزي حين وجد مناصرة كبيرة من تيار المستقبل أيام المونديال الماضي ومعه بطولة أوروبا الحالية.

غيرهم اتخذ كثير من اللبنانيين المسلمين خاصة ومن الطائفتين الأكبر من المنتخب التركي قدوة ومرجعا نافس المسلسلات التلفزيونية التركية التي شدت اهتمامهم منذ بعض الوقت. لكن للأتراك كذلك أعداء ربما لا يناصرون أحدا لكنهم تمنوا لهم الخسارة دائما وتشكل هذا الفريق من الأكراد والأرمن اللبنانيين.

الشيوعيون ومع حنينهم للماضي الأحمر ما زالوا يشجعون المنتخب الروسي ولو أنّ لونه quot;قواتيquot; أبيض منذ تفكك الإتحاد السوفياتي. أما القواتيون فهم مع الكاردينال صفير طبعا وهو مع الفاتيكان والفاتيكان في مصالحة مع برلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي الأميركي بعكس رومانو برودي.. إذاً فالقواتيون طليان هذه المرة.

ولا بد طبعا من ذكر رواد النوادي والعلب الليلية في لبنان الذين يصنفون أنفسهم تلقائيا مشجعين حتى آخر الأنفاس الليلية مع المنتخب الروماني لطبيعة حال الجنسية الطاغية هناك. أما المنتخب الكرواتي فربما يجد تشجيعا من نوع مختلف لدى ربات المنازل اللواتي يستخدمن مسحوق التنظيف الشهير quot;يسquot; والذي تماثل ألوان مربعاته البيضاء والحمراء ألوان الكروات.

والسويسريون وبغض النظر عن مشجعي ساعاتهم فهم بالطبع لن يجدوا تشجيعا أفضل من أفراد وموظفي ومتطوعي المنظمة الإنسانية العالمية quot;الصليب الأحمرquot; ذات الأصل السويسري والعلم المشابه -مع استبدال توزيع الألوان- لسويسرا.

أما النمساويون فمؤتمرات جنيف تفرض نفسها على المؤيدين والمعارضين لها وبالتالي على المنتخب الكروي النمساوي. وكذلك الحال السياسي يمتد إلى المنتخب اليوناني بطل النسخة السابقة الذي يجد تشجيعا فلسطينيا لما للشعب اليوناني من مواقف مشهود له في دعم القضية الفلسطينية.

لكن المآكل تتخذ طريقها أيضا إلى مائدة التشجيع عبر محبي الجبنة التشيكية ومنتخبها كذلك ومحبي البيتزا والباستا واللازانيا الإيطالية ومنتخبها الخارج من البطولة على يد المنتخب الإسباني؛ والبلدان لهما أهمية خاصة حيث فشلت قيادة اليونيفل الإيطالية المتمركزة جنوب لبنان ضمن القرار الدولي 1701 في الفوز على كتيبة تعمل تحت إمرتها.

وبالحديث عن الجنوب لا بد من الحديث عن حزب الله الذي انقسم مناصروه بين معظم الفرق الكبرى لكن المنتخب الألماني تميز عن الجميع لما تمثله الوساطة الألمانية في صفقة تبادل الأسرى من أهمية في نظر المناصرين.. أما إذا ما انضمت إيران إلى البطولة يوما ما لوجد اللبنانيون أنفسهم في عطلة دائمة حتى انتهاء البطولة. لكن اللون الأصفر لم يشفع للسويد لدى أنصار حزب الله فالفريق شبه مجهول للجميع.

لكن السويد طبعا مثلها كفرنسا تجد تشجيعا كبيرا من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ومعه كثير من الوزراء الذين لا نعلم بعد في أي جيب بنكي استقرت أموال استوكهولم وباريس- 3 لديهم.

عصام سحمراني
[email protected]
http://essam.maktoobblog.com/