لا مفاجآت في المرحلة الأولى للمونديال:
تقييم شامل للمباريات


عصام سحمراني: باستثناء التعادل السلبي الذي حقّقه المنتخب الترينيدادي ضيف المونديال للمرّة الأولى في تاريخه أمام المنتخب السويدي القويّ لم تبرز أيّ مفاجآت في الجولة الأولى لمباريات كأس العالم الثامنة

فرحة سعودية بتسجيل أحد الأهداف
عشر. ومع ذلك فقد عانت معظم الفرق الكبيرة الأمرّين لتحقيق فوزها على الفرق المتواضعة. فالبداية كانت مع ألمانيا مستضيفة البطولة بجماهيرها العريضة داخل وخارج الملاعب حيث فازت في المباراة الإفتتاحية على الإكوادور بنتيجة 4- 2. وعلى الرغم من الفوز الألماني فقد برز بشكل واضح الضعف الدفاعي لدى الألمان الذي اخترقهم باولو وانتشوب مرتين وسجّل من الفرصتين اللتين أتيحتا له خلال المباراة. أمّا أهداف الألمان فقد اعتمدوا فيها على التمركز السليم لهدافهم ميروسلاف كلوزة الذي سجّل هدفين من تمريرتين عرضيتين والهدفان الباقيان سجلاّ من تسديدتين بعيدتين. وقد برز لدى الألمان افتقادهم لمهندس خطّ الوسط ميكايل بالاك المصاب.

المنتخب الإنكليزي كان حاله أسوأ من الألمان بعد حصده لهدف واحد في مرمى الباراغواي تكفّل قائد الباراغواي كارلوس غامارا بتسجيله في مرماه في الدقائق الأولى بعد ركلة حرّة نفذها القائد الإنكليزي دايفيد بيكهام. فكان التقدّم الإنكليزي والفرص الكثيرة أمام منتخب عاجز انتفض في الشوط الثاني وهدّد مرمى بول روبنسون الحارس الإنكليزي أكثر من مرّة. لكنّ الإنكليز تفادوا الوقوع في مطبّ خسارة النقاط بفضل دفاعهم المتماسك ومن خلفه حارس المرمى رغم خطأه الفادح في تصديه لإحدى الكرات التي كادت تطيح بفوز الإنكليز. يبقى أن نشير إلى التبديلين غير الموفقين اللذين أجراهما إريكسون المدرّب السويدي للمنتخب الإنكليزي عبر إخراجه لمايكل أوين وجو كول. فالأخير على وجه التحديد أدّى خروجه إلى إضعاف خطّ الوسط وإيقاف التموين عن المهاجم كراوش الذي غرّد وحيداً مع خروج أوين ممّا أثّر على قوّة الهجوم الإنكليزي داخل المربّع ما أدّى إلى استخدامهم لسلاح التسديد البعيد الذي لم يكن فعالاً عبر فرانك لامبارد.

رونالدو نجم البرازيل
المنتخب السويدي عاش كابوس التعادل أمام المنتخب الترينيدادي المتواضع وعلى الرغم من طرد أحد اللاعبين الترينيداد أيضاً. ويحسب للمدرّب الترينيدادي الهولندي بينهاكر قدرته على إقفال المنطقة الدفاعية لفريقه الذي صمد أمام القوّة الهجومية الرهيبة للسويد والمتمثلة بإبراهيموفيتش ولارسون وليونغبرغ ومن بعدهم ماركوس ألباك.

المنتخب الهولندي الواقع في مجموعة الموت التي تضمّ إليه الأرجنتين وكوت ديفوار وصربيا مونتينيغرو عانى كثيراً للفوز على صربيا مونتينيغرو رغم تسجيله لهدف مبكر عبر نجمه المميز أرين روبن. وشهد اللقاء تألّقاً لافتاً لروبن الذي أعاد إلينا الذاكرة، عبر حمله فريقه على الفوز وحده تقريباً، إلى أيّام دييغو مارادونا الأسطورة الأرجنتينية عام 1986 أمام إنكلترا وبلجيكا بالتحديد.

أمّا المنتخب الأرجنتيني فقد كانت مصيبته أكبر أمام المنتخب الإيفواري القويّ وصاحب اللياقة البدنية العالية. لكنّ الأرجنتين استطاعت من خلال خبرتها أمام منتخب يلعب للمرّة الأولى في المونديال امتصاص فورة الإيفواريين وإخمادها عبر هدفين لهدف كان من الممكن زيادتها إلى ثلاثة لو احتسبت الكرة المشكوك بأمرها والتي ربّما تكون قد تجاوزت خطّ المرمى الإيفواري.

المنتخب الفرنسي كان كعادته متماسكاً دفاعياً بفضل مدافعيه الأقوياء وفي مقدّمهم تورام وغالاس وحارسه المميز فابيان بارتيز الذي أنقذ كرة خطرة من أمام فراي السويسري وتكفّل قائمه بكرة أخرى لنفس اللاعب. أمّا على الصعيد الهجومي فقد كان الفرنسيون مثالاً حيّاً لخطط مدرّبهم المريبة ذات المذهب القائل: المطلوب عدم الخسارة لا غير. فعلى الرغم من وجود الأسلحة الفتاكة لدى الفرنسيين والمتمثلة بتيري هنري هداف أوروبا فلم يستطع المنتخب الفرنسي تسجيل هدف طال انتظاره منذ هدف إيمانويل بوتي في نهائي كأس العالم أمام البرازيل عام 1998. وكأنّ الهدف رقم 3000 في تاريخ فرنسا يومها كان لعنة عليها امتدت إلى الكأس الحالية.

ويبدو أنّ الخطّة التي يرسمها المدرّب باتت تقلق الجماهير الفرنسية بالرغم من المحاولات الكبيرة لكسر القيود عبر زين الدين زيدان القائد الفرنسي.

من لقاء انغولا والمكسيك
فرنسا كما يعلم الجميع تملك أسلحة فتاكة على الصعيد الهجومي إلى جانب هنري كتريزيغيه وويلتورد.

المنتخب الإيطالي نجا من الغضب الغاني. ذلك كان العنوان الأبرز للمباراة بين إيطاليا وغانا والتي تماشت معه قلباً وقالباً. ولولا معاونة الحكم الذي لم يحتسب ضربة جزاء صحيحة مئة بالمئة للهجوم الغاني بعد دفعة واضحة من دي روسي المدافع الإيطالي لتغيرت وقائع كثيرة في المباراة. ومع ذلك فقد كانت المباراة قمة في الخشونة من جانب اللاعبين الغانيين وأعادت للطليان ذكرى مباراتهم مع الكاميرون عام 1998.
أمّا أبرز منتخبات المرحلة الأولى فقد كان دون منازع المنتخب التشيكي الذي بدا عظيماً في كلّ شيء أمام منتخب الولايات المتحدة الجيّد على الورق. وقد تميّز التشيك بترابط خطوطهم عبر نيدفيد وبوبورسكي وروسيسكي وفي الوقت عينه كانوا فعالين على الصعيد الهجومي عبر يان كولر العملاق الذي سجّل برأسه وخرج مصاباً. أمّا اللاعب الأبرز والسلاح الرهيب لدى التشيك فقد تمثل في لاعب وسط دورتموند توماس روسيسكي الذي سجّل هدفين من قذيفتين كان سيزيدها إلى هاتريك لولا تدخلّ العارضة الأمريكية في التسديدة الثالثة. أمّا المنتخب الأمريكي فلم يكن أكثر من متفرج أمام الإبداع التشيكي الكامل.

المنتخب البرتغالي وقع ضحية استهتاره من جهة بالمنتخب الأنغولي وضحية لأنانية لاعبيه وخاصة كريستيانو رونالدو من جهة أخرى. وقد حظي البرتغاليون بفوز باهت بهدف دون مقابل عكس عدم جدّيتهم واستعدادهم لإكمال البطولة حتى مراحلها الحاسمة. أمّا الأنغوليون فقد عكسوا ضعفهم على الصعيد الهجومي وافتقادهم للتركيز الجيّد في التسديد والتمرير والتمركز السليم.

الإيراني على دائي
المكسيك أثبتت كعادتها القوّة التي تتمتع بها في الدور الأول لكأس العالم رغم الإحراج الكبير الذي سبّبه الإيرانيون لها خاصة في الشوط الأوّل الذي انتهى بالتعادل الإيجابي 1- 1. وتغيّرت كلّ هذه الأمور في الشوط الثاني مع زيادة الضغط الهجومي المكسيكي من جهة وانكفاء الإيرانيين بغرابة شديدة إلى الدفاع غير المجدي. فتلقى الإيرانيون هدفان إضافيان بخطأين دفاعيين أخرجا المنتخب الأفضل فائزاً بثلاثة أهداف لهدف. بالنسبة للمنتخب الإيراني فقد وقع في مطبّ أخطاء مدربه الذي لم يكن موفقاً أبداً لجهة التبديلات حيث كان الأولى به إخراج علي دائي الذي لم نشاهده طيلة فترات المباراة وبدا متعباً وغير قادر على مجاراة الدفاع المكسيكي.

نأتي إلى المنتخب البرازيلي الكبير والذي لم يكن كبيراً بتاتاً أمام المنتخب الكرواتي. فلولا الهدف الذي اقتنصه كاكا من خارج منطقة الجزاء لكان الكروات انتزعوا تعادلاً على الأقلّ من حقّهم.

فالكروات تسيّدوا المباراة لفترات كثيرة وأضاعوا فرصاً بارزة عبر دادو برشو المهاجم الخارق الذي أقلق ديدا في أكثر من تسديدة. وكانت قوّة الكروات الهجومية ستزيد دون شكّ لولا خروج قائدهم كوفاتش مصاباً منتصف الشوط الأول.

فالبرازيليون قد يبرّر لهم المراقبون مباراتهم غير الجيدة أمام الكروات عبر عدّة أمور أبرزها الضغوط الإعلامية والتعب من البطولات الأوروبية الطويلة للاعبين، لكنّهم لن يبرّروا لهم بالتأكيد تكبيل خطّ وسطهم الأبرز في العالم والمؤلّف من الرباعي الخارق رونالدينيو وكاكا وزي روبرتو وإيمرسون، وعدم تقديم اللمحات الفنّية المميّزة من قبل هذا الخطّ.

وبطبيعة الحال فإنّ خطّ وسط كهذا كان لا بدّ معه أن تنقطع تمويناته للمهاجمين رونالدو وأدريانو اللذين عادا أكثر من مرّة للخلف

فرحة هولندية
في يحظيا بكرة لم تصلهما. ويبقى التساؤل عن جدوى إشراك النجم الكبير رونالدو في ظلّ امتناع اللاعبين البرازيليين عن إمداده بالكرات وخاصة رونالدينيو ربّما خوفاً من نيل رونالدو للمجد وحده.

المجموعة نفسها شهدت مباراة كبيرة رغم تواضع المنتخبين الأوسترالي والياباني. والمباراة كانت كبيرة لجهة المدرّب الهولندي للمنتخب الأوسترالي غوس هيدينك العظيم الذي استطاع التعامل مع التقدّم الياباني في الشوط الأوّل ليحاصره في الشوط الثاني عبر تبديلات فعالة للغاية أوقفت اليابانيين وقلبت المباراة لصالح أوستراليا بثلاثة أهداف لواحد سجلت خلال سبع دقائق لا غير.

مجموعة العرب بدأت بمباراة المنتخبين الأسباني والأوكراني. أو مباراة أسبانيا القويّة وأشلاء أوكرانيا التي بدت وكأنّها فريق اللاعب الواحد. ومهما علا شأن شيفشينكو فكيف كان بوسعه تحقيق النتيجة المشرّفة في ظلّ انقطاع الإمدادات من خطّ الوسط الذي لم يبرز فيه سوى اللاعب فيرونين الذي كان أفضل لاعبي أوكرانيا في هذه المباراة.

فكان الفوز الأسباني الكبير وبأربعة أهداف دون مقابل بفضل تماسك الدفاع وتعاون خطّ الوسط مع الهجوم الذي تمثّل بدايفيد فيا وفرناندو توريس اللذين كانا نجمين فوق العادة بعدما سجّل الأول هدفين وسجّل الثاني هدفاً وتسبّب بضربة جزاء سجّل منها فيا هدفه الثاني.

ولو أنّ الأوكرانيين كان بودّهم تحقيق فورة مع بداية الشوط الثاني وتحقيق التعادل على الأقلّ لكنّ البنالتي الظالمة والطرد الذي تعرّض له أحد مدافعي أوكرانيا ساهم بشكل كبير في الإنتصار الكبير لأسبانيا.

ولم يبق أمامنا سوى المباراة بين الشقيقين العربيين التي أدرجناها لأنّها تمسنا كجماهير عربية لا لأنّها بين فريقين كبيرين. فالمنتخبان لم يبدوا بتاتاً كبيرين في ظلّ تمحور لعبهم في خطّ الوسط وندرة الهجمات وخاصة من الجانب التونسي.

ومع ذلك فإنّ الهدف الثاني للسعودية كان عالمياً وأكثر من عالمي من قبل ممرّر الكرة والهدّاف على حدّ سواء فسامي الجابر سجّل هدفه بحرفنة كبيرة لكنّ مالك معاذ كان أكثر حرفنة.
وعلى أمل أن تزداد إثارة المونديال وتتحقّق المفاجآت الكبيرة من قبل الفرق الطموحة لا سيّما منتخبينا العربيين نتمنى لكم أجواءاً ممتعة مع كأس العالم بطولة العرس العالمي.