نبه عدد من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، إلى احتمال انتهاك إسرائيل للقانون الدولي الإنساني خلال الحرب التي تخوضها في قطاع غزة.

وجاء في مذكرات داخلية أُرسلت إلى وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، واطلعت عليها وكالة رويترز، أن أربعة من مكاتب الوزارة، وهي الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، والسكان، واللاجؤون والهجرة، والعدالة الجنائية الدولية، عبّرت عن "قلقها العميق بشأن عدم التزام" إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني في غزة وإساءة استخدام الدعم الأمريكي.

ونفت إسرائيل أكثر من مرة منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، انتهاك القانون الدولي، مؤكدة أن جميع عملياتها العسكرية في القطاع "خاضعة للقوانين الإنسانية الدولية".

وقالت المكاتب، في مذكرتها إنه "لا مصداقية ولا يمكن الوثوق" بالتصريحات الإسرائيلية حول عدم استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية بما يتعارض مع القانون الدولي.

وذكرت المكاتب ثمانية أمثلة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي يقول المسؤولون الأمريكيون إنها تطرح "أسئلة جادة" بشأن احتمال انتهاك القانون الدولي الإنساني.

ومن بين هذه الحالات، أشار المسؤولون إلى أن الغارات المتكررة على المواقع المحمية وعلى المنشآت المدنية، "وحجم الضرر المهول، الذي لحق بالمدنيين بسبب العمليات العسكرية، والإجراءات القليلة للتحقيق في الانتهاكات المحتملة ومحاسبة المتسببين في ضرر المدنيين بالإضافة إلى استهدلف العاملين في المجال الإنساني والصحفيين بوتيرة غير مسبوقة".

وتطرق تقييم مكاتب وزارة الخارجية الأمريكية أيضا إلى "أحد عشر حالة، عطّل فيها الجيش الإسرائيلي وصول المساعدات الإنسانية بشكل تعسفي"، بما فيها منع مرور "شاحنة كاملة بسبب مادة واحدة ذات استخدامات متعددة"، بالإضافة إلى الهجمات المتكررة على مواقع إنسانية، لا ينبغي استهدافها.

دبابة إسرائيلية
Reuters

وفي مطلع الشهر الجاري، أبلغ الرئيس الأمريكي جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن استمرار الدعم الأمريكي للحرب في غزة يعتمد على الإجراءات الإسرائيلية لحماية المدنيين، وهو ما اعتبر أوضح إشارة إلى إمكانية تقييد المساعدات العسكرية الأمريكية بعد قرابة ثمانية أشهر من الحرب على غزة.

"تنافر وتجاذب"

غير أن مكتباً آخراً في وزارة الخارجية الأمريكية، حذّر من أن تعليق بيع الأسلحة الأمريكية لإسرائيل، سيحفز إيران على عمليات "الاستفزاز". ودعا واشنطن إلى إعادة تقييم "جميع مبيعات الأسلحة الحالية والمستقبلية للدول الأخرى في المنطقة".

أما المذكرات الصادرة من مكتب المبعوث الخاص لمراقبة معاداة السامية، وعن سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، جاك لو، فقيّمت تأكيدات إسرائيل بأنها "ذات مصداقية ويمكن الوثوق بها".

ويأتي هذا التجاذب والتنافر بين مختلف مكاتب وزارة الخارجية الأمريكية السبعة، في تقييمها للأوضاع في غزة، في وقت تستعد فيه لتقديم تقريرها للكونغرس الأمريكي.

وذكرت مصادر متابعة للقضية لوكالة رويترز، أن المكتب القانوني في زارة الخارجية "لم يتخذ موقفا نهائيا" بشان مصداقية تأكيدات إسرائيل.

وفي أول رد فعل على التقارير الواردة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، إن الوزارة "لا تعلق على وثائق مسربة"، مشيراً إلى أنه "عندما تكون القضايا معقدة، فإن الوزير يستمع إلى مختلف الآراء في الوزارة، ويأخذها جميعا بعين الاعتبار".

وقال مسؤول أمريكي لوكالة رويترز إن المداولات متواصلة بين مختلف مكاتب الوزارة قبل انتهاء أجل تقديم التقرير.

وكررت وكالات الأمم المتحدة أكثر من مرة انتقاد إسرائيل وسياستها العسكرية في غزة والتي "تؤثر على ملايين الأشخاص"، وحثث أكثر من مرة على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في القطاع.

وهو موقف دعمته مذكرة صادرة من وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية في وقت سابق، والتي أكدت أن "قتل قرابة 32 ألف شخص، ثلثيهم من المدنيين، يمكن أن يرتقي إلى انتهاك القانون الدولي الإنساني". فيما رفضت الوكالة التعليق على التسريبات.

سيناريوهات محتملة

وإذا ما انقسمت أراء الإدارة الأمريكية حول استخدام إسرائيل للدعم الأمريكي وأصبحت ضمانات حماية المدنيين محل شكوك، فإن الرئيس الأمريكي جو بايدن، سيتوجه لخيارين لا ثالث لهما كما تقول رويترز.

الأول هو أن "يعالج" الوضع بطلب ضمانات جديدة من إسرائيل، وأدلة على الالتزام بها، أما الثاني فهو تعليق مبيعات الأسلحة الأمريكية والدعم لإسرائيل.

جندي إسرائيلي
Reuters

ورفض الرئيس الأمريكي مطالب المنظمات العربية الأمريكية، بتعليق بيع الأسلحة لإسرائيل، إلا أنه هدد، ولأول مرة، مطلع هذا الشهر بفرض شروط على تحويل الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل، إذا لم تتخذ إجراءات ملموسة لتحسين الظروف الإنسانية القاسية في غزة.

الدعم الأمريكي لإسرائيل

وكانت واشنطن قد وافقت على نقل آلاف القنابل والأسلحة إلى إسرائيل، في نفس يوم مقتل عمال إغاثة من المطبخ المركزي العالمي في ضربة إسرائيلية بقطاع غزة، بحسب تقارير أمريكية.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن عدة مسؤولين أن الولايات المتحدة سمحت بنقل آلاف القنابل إلى إسرائيل في نفس اليوم الذي قتلت فيه غارات جوية إسرائيلية سبعة عمال إغاثة يعملون في المطبخ المركزي العالمي في غزة.

وأضافت الصحيفة أن وزارة الخارجية وافقت على نقل أكثر من ألف قنبلة من طراز MK82 وأكثر من ألف قنبلة ذات قطر صغير، وصمامات لقنابل MK80 إلى إسرائيل.

وتشمل حزمة المساعدات الأمريكية الخارجية 26.4 مليار دولار من الدعم العسكري لإسرائيل، ومساعدات إنسانية لغزة.