قبل الهجرة النبوية الشريفة من مكة إلى المدينة، طلب المشركون من الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يعطيهم آية تدل على نبوته، فكان انشقاق القمر. ولقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة في البخاري ومسلم.

وبينما ذهب أغلب المفسرين إلى أن واقعة انشقاق القمر قد حدثت بالفعل في عهد الرسول، ذهب بعضهم إلى أن انشقاق القمر لم يحدث بعد، وأنه سيحدث في نهاية العالم، والآية الكريمة «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» تشير إلى اقتراب انشقاقه مع اقتراب الساعة. وفي تفسير النسفي للآية: «وقيل معناه ينشقُّ يوم القيامة».
لقد ذهب عدد ممن ينتمون إلى تيار تفسير الإعجاز العلمي في القرآن الكريم إلى أن واقعة انشقاق القمر حدثت بالفعل، وقد أكدّتها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا».


نفتْ وكالة ناسا أنها رصدتْ أيّ انشقاق للقمر، وقالت إن الحفر والأخاديد على سطح القمر هي معالم جيولوجية طبيعية لا تدل على وقوع انشقاق.
هنا تكمن مخاطر التمادي في التفسير العلمي للقرآن الكريم، دون إطلاع حقيقي على حالة العلم في العالم.
المعجزة لها هدف محدد لمن شهدها وهو تأكيد النبوة، وفي إطار المعجزة يمكن للقمر أن ينشق ثم يلتحم من جديد، لكن سباق البعض لتأكيد الإعجاز العلمي أدي إلى تأويل ما لا يمكن تأويله، وتفسير ما لا يمكن تفسيره للوصول إلى الهدف المقصود.


ولقد حدث ذلك مع نظريات الجاذبية والنسبية، ومع اكتشافات المجموعات الشمسية والمجرات والأكوان الشاسعة، ومع التطور في علوم الفيزياء والكيمياء، ويعد المثال الأشهر على ذلك هو تفسير قوله تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه».. حيث جرى تفسير الذرة على أنها الذرة التي تم اكتشافها حديثاً وما تتضمن من نواة وإلكترونات وبروتونات. مع أن تفسير الطبري والعديد من التفاسير شرحت أن المقصود بالذرة دقيق العمل، وأنه مهما صغر خيراً أو شراً، يرى الإنسان نتائجه.
إن جوهر العلم هو التطور، وهو ما يعني التغير، والنفي لما تم إثباته، ثم نفى النفي، وهكذا.

ومع كل إنجاز تكنولوجي جديد من الميكروسكوب إلى التلسكوب تتغير نظريات علمية كانت حقائق ثابتة حتى وقت قريب.
يرى كبار علماء المسلمين أن القرآن الكريم ليس كتاباً في الطب أو الفيزياء، بل هو هدىً للناس، ورسالة الإسلام مواجهة الإلحاد وترسيخ الإيمان، وشرح سُبل الوصول إلى مكارم الأخلاق في الدنيا وإلى الجنة في الآخرة.
وقف الإمام الشاطبي والإمام الأكبر محمود شلتوت ضد مناهج التفسير العلمي، وقال الشيخ المراغي شيخ الأزهر: «لا يجب أن نجرّ الآية إلى العلم، ولا العلم إلى الآية، لكى نفسرها، ولكن إن اتفق ظاهر الآية مع حقائق علمية ثابتة يجوز التفسير».


إن تعريض الدين لمخاطر التقلب العلمي خطر شديد، لاسيما على المراهقين والشباب الذين يمرون بمراحل شك قد يجذبهم الخطأ بعيداً نحو الجانب الآخر.
لا يحتاج المسلم لمن يقول له إن القرآن لا يتعارض مع العلم، فذلك جزء من أسس العقيدة، فالقرآن لا يأتيه الباطل. ولكن سذاجة البعض في الربط بين العلم والدين تلحق الضرر الكبير بهما معاً.
كان الدكتور مصطفى محمود نموذجاً للعلم والإيمان، ولكن بعض الآخرين ليسوا كذلك.