5

1980-1988
الفترة التي نبحثها في هذه الحلقة تعتبر من أشد الفترات دموية في تاريخ العراق المعاصر،لأنها شهدت أحد أطول الحروب الأقليمية في القرن العشرين وأشدها فتكا وحصدا للضحايا،وهي الحرب العراقية الإيرانية التي حصدت أرواح أكثر من مليوني إنسان من الجانبين وما يقرب من مليونين من الجرحى والمعوقين والمشردين بسبب أوضاع الحرب.
فبعد أن تمكن صدام حسين من إزاحة الرئيس أحمد حسن البكر من السلطة نفذ على إثرها مذبحة رهيبة ضد عدد كبير من رفاقه فيما سميت بالمؤامرة السورية، حيث أعدم 22 قياديا بارزا في الحزب والدولة من الذين عارضوا تفرد صدام حسين بالسلطة بينهم أعضاء في القيادتين القومية والقطرية للحزب ومجلس قيادة الثورة وهو أعلى سلطة سياسية في العراق. وكان هؤلاء القادة يعتقدون أن وقت إستلام صدام للسلطة لم يحن بعد خصوصا في ظل الأوضاع الأقليمية والدولية القائمة في تلك الفترة،لكن في الطرف المقابل كانت هناك خطة من بعض الدول الغربية كما صرح بذلك عدد من القادة المنشقين عن حكم صدام وأورده باحثون عايشوا تلك الفترة في كتبهم ومذكراتهم حول مساعي بعض الدول الغربية بتسليم السلطة الى شخص قوي لقيادة العراق في تلك المرحلة الخطيرة لمواجهة مرتقبة مع القوى الثورية التي نجحت في الإطاحة بنظام شاه إيران ولجم طموحاتها في تصدير الثورة الإسلامية الى خارج إيران، و كان صدام أقواهم في تلك الفترة بطبيعة الحال،وأعتقد بأن بروز الجمهورية الاسلامية الناشئة في تلك الفترة كقوة أقليمية كبيرة كان من شأنه أن يغير أو يقلب الكثير من المعادلات الأقليمية والدولية في المنطقة،وهذا كان كافيا باعتقادي لدفع القوى الغربية والأقليمية الى السكوت على إنقلاب صدام على البكر وتنفيذ المذبحة المعروفة بحق رفاقه في القيادة، فقد كانت هناك مطالب ملحة بوقف الإمتداد الاسلامي في المنطقة والذي تبدى بوضوح من خلال الشعارات الثورية التي رفعتها القيادة الإيرانية الجديدة،وكان رفع تلك الشعارات أحد الأخطاء القاتلة للنظام الإسلامي في ايران،لأن القيادة الإيرانية لم تستطع تصدير ثورتها الى الخارج لحد اليوم،بالاضافة الى أن رفع تلك الشعارات برر إلتفاف العالم حول صدام حسين خاصة دول المنطقة، وأعتقد أن القيادة الإيرانية لم تكن بحاجة في تلك الفترة الى ترويج مثل تلك الشعارات الثورية البراقة بقدر حاجتها الى تدعيم الوضع الداخلي للبلد وتصفية آثار الحكم الشاهنشاهي الذي إمتد لعدة قرون، قبل الإفصاح عن نواياها الثورية بنقل التجربة الى خارج حدود ايران وهذا ما أرعب الدول العربية وبالذات الخليجية التي كانت تعاني أصلا من أهتزاز كراسي الحكم فيها.
لقد كان صدام مهيئا، أو جرت تهيئته سياسيا ونفسيا للقيام بدور كبير في صد طموحات الحكم الاسلامي الجديد في ايران، ولم تكن حادثة الجامعة المستنصرية التي إستهدفت حياة نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز بمثابة الفتيل الذي أشعل الأزمة، لأنه كانت هناك خطة مسبقة لتقليم أظافر الحكم الثوري في ايران، وكانت حادثة المستنصرية ذريعة لإعلان العداء والقطيعة بين الدولتين الجارتين، وأكاد أجزم أن المخابرات العراقية هي التي نفذت تلك العملية خاصة وأن ذلك الجهاز المتمرن في مثل هذه الأساليب كان معتادا على تنفيذ تلك العمليات وإلقاء مسؤوليتها على الآخرين، فهو جهاز يستسهل جميع الطرق الدموية مهما كان عدد الضحايا للوصول الى أهداف وغايات سياسية.وقد مررنا بأمثلة عن هذا الاسلوب الإجرامي عند حديثنا في حلقة سابقة عن عصابة أبو طبر ومحاولة إغتيال الزعيم الكردي مصطفى البارزاني بتفخيخ عدد من رجال الدين العراقيين الذين توجهوا الى مقره من دون أن يعرفوا أنهم مفخخون.
على كل حال تهيأت ظروف داخلية وأقليمية ودولية لبدء صدام بشن حربه على ايران.فعلى الصعيد الداخلي كانت هناك إجراءات متسارعة لعسكرة الدولة،وكانت الخطط الموضوعة لهذا الغرض تنفذ على قدم وساق في مختلف مرافق الدولة،يقابلها توسيع مضطرد لتشكيلات الجيش العراقي من خلال دعوة عدد من المواليد الجدد لأداء الخدمة الإلزامية وخدمة الإحتياط،الى جانب تشكيل ميليشات مسلحة فيما عرفت بالجيش الشعبي، وكانت هناك أموال ضخمة في ميزانية الدولة الفائضة تقدر بأكثر من أربعين مليار دولار لتمويل مصاريف الحرب المنتظرة. وعلى الصعيد الأقليمي كان هناك دعم سياسي ولوجستي لنظام صدام لشن الحرب، حيث تعهد الكثير من دول الخليج بتقديم كل أنواع المساعدة للعراق لدفع مخاطر الجمهورية الاسلامية عنها،ومن جهة اخرى، كانت عملية إختطاف الرهائن الأمريكيين في طهران قد أغضبت الرأي العام العالمي على الحكم الإسلامي المتشدد في إيران. كل هذه الأمور مجتمعة تظافرت لتشكل دعما منقطع النظير لطموحات صدام حسين بإسقاط النظام الاسلامي في إيران والخروج بمظهر القائد التاريخي للمرحلة وإعتباره حاميا لحمى العرب في الذود عن أرضهم و حارسا للبوابة الشرقية كما روجت له وسائل إعلامه والإعلام الخليجي الذي كان يأكل الحلاوة برأس صدام كما يقول المثل.
دخل صدام حربه الضروس بعدة فرق عسكرية إستطاعت في فترة قياسية وفي ظل غياب أي إستعداد عسكري مماثل في الجانب الآخر من التوغل في العمق الإيراني وإحتلال عدد من المدن الإيرانية ومساحات شاسعة على الحدود.وكانت الدعايات الحكومية في تلك الفترة تركز على بث التوقعات بعدم إطالة أمد الحرب التي بدأت،وإعتبرتها مجرد نزهة للقوات العراقية داخل الأراضي الإيرانية،حتى راجت بعض النكات عن ذلك، منها،أن أحد القادة العسكريين ترك أدوات حلاقة ذقنه داخل حقيبته الصغيرة في الجبهة الخلفية لوحدته وقال لجنودهquot; لا داعي لأخذها معي لأني سأعود قريبا لحلاقة ذقني هناquot;وكان يقصد بذلك أن العملية العسكرية لن تطول إلا يومين أو ثلاثة، ولكنها طالت لثمان سنوات متواصلة.
حققت القوات العراقية تقدما ملحوظا في بداية الحرب على القوات الإيرانية، وكانت الجبهات تنفتح رويدا رويدا على إمتداد الحدود العراقية الإيرانية التي تبلغ أكثر من ألف كيلومتر مما كان يتطلب تجنيد أعداد اخرى من الشباب العراقي في الجيش.ولتحقيق ذلك تتالت دعوات المكلفين بخدمة الإحتياط الى الوصول لمراكز التدريب المنتشرة في أرجاء العراق حيث أستدعي أكثر من عشرين من المواليد لأداء خدمة الإحتياط في السنة الأولى للحرب،ورغم هذا العدد الهائل لأفراد الجيش الذي قرب من مليون، ولكن إتساع الجبهات كان يطلب المزيد. وكانت الغالبية من تلك المواليد هم من الموظفين أو العمال في الدوائر والمصانع الحكومية التي سرعان ما كانت تصدر أوامر بإنفكاكهم من الخدمة المدنية للإلتحاق بجبهات القتال تحت طائلة إيقاف صرف رواتبهم الشهرية أو الفصل من الخدمة في حالة عدم إبراز كتب تأييد من الوحدات العسكرية بإلتحاقهم بالجيش وإستمرارهم بالخدمة، فأفرغت دوائر الحكومة بما فيها الخدمية من منتسبيها وشلت المصانع والمعامل الإنتاجية،وأصبحت الدولة برمتها مشغولة بهذه الحرب اللعينة التي فرضها صدام على الشعب العراقي الذي لم يكن له فيها ناقة ولا جمل، اللهم الا إشباع غرور صدام وبروزه كقائد عربي كبير على غرار جمال عبدالناصر زعيم الأمة العربية في فترة الخمسينات والستينات.
في تلك الفترة بدأت ظاهرة الهروب من أداء الخدمة العسكرية بالإستفحال بشكل غير معهود في تاريخ الجيش العراقي، حيث سجلت أرقاما قياسية إبتداءا من السنة الثانية للحرب خاصة بعد أن أدرك العراقيون أن هذه الحرب ستطول الى أمد غير معلوم ولم تكن نزهة قصيرة كما أشارت الدعاية الصدامية، فهرب مئات الألوف من العراقيين من وحداتهم العسكرية وتخلف عدد مماثل عن الإلتحاق بالخدمة، ولجأ الكثيرون منهم الى الجبال الكردستانية للإحتماء هناك من مطاردة الأجهزة الأمنية والمخابراتية التي نشطت جميعها في عمليات التفتيش والملاحقة للعراقيين الهاربين من أداء الخدمة العسكرية داخل المدن العراقية، فوجد الآلاف من العراقيين ملاذا لهم في جبال كردستان أو في أهوار الجنوب، وكان هذا الهروب الجماعي قد خدم كثيرا القوى المعارضة لصدام الكردية منها والعربية وخاصة الشيعية في الجنوب، حيث كانت صفوفهم تتسع بإضطراد جراء إلتحاق مجاميع جديدة كل يوم بتلك القوى والأحزاب السياسية المعارضة،وكانت أكثرية هؤلاء تتطلع الى الهروب للخارج وتحديدا الى الدول الأوروبية للنجاة بأنفسهم، وكانت ايران تقدم تسهيلات كبيرة لهؤلاء الفارين من جبهات القتال، حيث تهيء لهم جوازات وأوراق السفر العراقية المزورة وتقدم لهم أموالا تساعدهم على التوجه الى الخارج بل وتهيء لهم طائرات خاصة لنقلهم الى الدول الأوروبية التي أصبح حلم الوصول إليها سهلا بفضل الدعم الإيراني للعراقيين، حيث لم تكن الإجراءات تطول أكثر من يومين أو ثلاثة حتى يجد العراقي نفسه في دولة أوروبية بعد أن كان يكتوي بنيران الحرب في بلده.ولهذا السبب فقد كثرت الجاليات العراقية في شتى دول العالم والتي وصلت أعدادها عند سقوط نظام صدام الى أكثر من أربعة ملايين عراقي في الخارج.
من خلال إستقرائنا لتداعيات الحرب العراقية الإيرانية وخوض تفاصيلها عن كثب،لاحظنا وجود حالة جديرة بالإلتفات من الباحثين والدارسين لطبيعة المجتمع العراقي،فقد وجدنا من خلال الأرقام التي نشرت عن عدد الأسرى والقتلى في تلك الحرب،أن عدد الأسرى العراقيين في السنتين الأولى والثانية الذين وقعوا بأيدي القوات الإيرانية، كان يفوق كثيرا عدد القتلى من الجنود العراقيين في تلك الفترة، فيما كان عدد القتلى من الجانب العراقي كان ضعف عدد الأسرى في السنوات اللاحقة. ونستشف من هذه الأرقام ما يشبه الدليل الواضح وليس من باب التكهنات أن أسباب ذلك يعود الى عدم إقتناع الجندي العراقي بمشروعية الحرب الظالمة التي فرضها صدام على إيران ففضل الإستسلام طوعا الى القوات الإيرانية بدلا عن قتالها عندما كان هذا الجندي يقاتل داخل الأراضي الإيرانية التي إحتلها العراق، فيما يعزى سبب إزدياد القتلى في الأعوام التالية خاصة بعد عام 1982عن عدد الأسرى الى التحول المفاجيء في موقف الجندي العراقي من الحرب بعد تلك السنتين حيث أصبحت القوات الإيرانية هذه المرة هي التي تحتل الأراضي العراقية، فكان الجندي العراقي يستبسل في الدفاع عن أرضه ويرفض الإستسلام مفضلا الموت دفاعا عن أرضه لأنه أصبحت له قضية مشروعة تتطلب منه الدفاع عنها..
بنتيجة تغيير موازين القوى لصالح إيران بعد نجاح قواتها في التقدم داخل العمق العراقي وإحتلال أجزاء واسعة من الأراضي العراقية خصوصا في القاطع الجنوبي من الجبهة، وجد صدام حسين أنه بحاجة الى تهدئة الوضع الداخلي الذي أنفجر بعد تعاظم قوة الثورة الكردية المسلحة في كردستان التي عادت الى الإشتعال منذ عام 1976 اثر عودة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود وإدريس نجلي الزعيم الكردي مصطفى بارزاني من جهة، وظهور الإتحاد الوطني الكردستاني بقيادة الزعيم الآخر جلال طالباني الى جانب بروز الحزب الإشتراكي الكردستاني بزعامة الدكتور محمود عثمان ورسول مامند وهو أول تنظيم كردي أرسل مفارزه المسلحة الى جبال كردستان لمعاودة الثورة. ففي بداية الثمانينات كانت هذه القوى الكردية توجه ضربات قاصمة الى القوات العراقية في المناطق الكردية بل واستطاعت مفارزها المسلحة من البيشمركة تنفيذ عشرات العمليات الهجومية داخل المدن الكبرى في كردستان.فمع نجاح القوات الإيرانية في إحتلال أراض عراقية في الجنوب وتعاظم المقاومة الكردية المسلحة لم يجد صدام حسين مناصا من البحث عن مخرج من التهديدين المتزامنين معا على نظامه وهما تهديدين داخلي وخارجي، فاضطر الى دخول جولة اخرى من المفاوضات مع قيادة الإتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني الذي كان حزبه أنشط القوى الكردية العاملة على الساحة الكردستانية في تلك الفترة، فبدأت المفاوضات بوساطة من الزعيم الكردي الإيراني عبدالرحمن قاسملو الذي اغتيل على يد عناصر من جهاز المخابرات الإيراني عام1989 في العاصمة النمساوية فيينا،ونجح قاسملو في دفع الطرفين الى عقد جولة جديدة من المفاوضات السياسية لحل القضية الكردية، وكالعادة كان صدام يلعب لعبته لتهدئة الجبهة الداخلية وإستثمارها لأغراضه الخاصة، وبالمقابل إنخدعت القيادة الكردية كالعادة بوعود صدام، حيث طالت المفاوضات لأكثر من سنة ونصف من دون التوصل الى أي نتيجة مقنعة للقيادة الكردية التي إضطرت الى إستئناف القتال مع القوات العراقية و هذه المرة بالإستفادة من تعاون القوات الإيرانية معها.وبحسب مذكرات بعض القيادات الكردية التي كرست لتوثيق أحداث تلك الفترة، كانت لتدخلات تركيا دورا في منع عقد إتفاق السلام المنشود بين أكراد العراق ونظام صدام حسين،ولكننا لسنا مقتنعين بمثل هذه التسويقات والطروحات لسبب بسيط وهو، أن نظام صدام العنصري لم يكن في يوم من الأيام على إستعداد لتلبية المطالب القومية الكردية المشروعة من جهة، ومن جهة أخرى كان صدام الذي يعتبر نفسه القائد الضرورة وبانيا لمجد الأمة العربية لم تكن عزة نفسه وكبريائه تسمحان له أن يخضع لإبتزاز أو تهديد دولة مثل تركيا.
مع دخول الحرب العراقية الإيرانية الى مرحلة جديدة بعد التهديدات الإيرانية في الجنوب، ودخول النظام في مفاوضات مع الاتحاد الوطني الكردستاني، وفي محاولة منه لإرضاء الأكراد أصدر النظام عدة قرارات تنص على إعفاء الأكراد من أداء الخدمتين الإلزامية و الإحتياط، فتسرح مئات الألوف منهم إستغل الكثيرون من أبناء القوميات الأخرى مثل العرب والتركمان إعفاء الأكراد فسجلوا أنفسهم كأكراد هربا من أداء الخدمة العسكرية في الجبهات فكانت عمليات تزوير واسعة النطاق تشهدها أسواق كردستان في الأوراق الرسمية لهؤلاء بغية تغيير قومياتهم للنجاة بأنفسهم من الحرب.
وقبل إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية بفترة قليلة جدا غير النظام الحاكم سياسات المهادنة في الجبهة الشمالية، وتحديدا بعد إسترداد قواته لمدينة الفاو اثر دخول الولايات المتحدة وفرنسا وبعض الدول الأوروبية مباشرة في الحرب من خلال تزويد العراق بمختلف الأسلحة المتطورة لترجيح كفته على القوات الإيرانية لوقف تهديدها للعراق ودول المنطقة، خصوصا بعد أن نجحت القوات الإيرانية في التغلغل بالعمق العراقي،فلجأ صدام الذي تمكن من إستعادة مدينة الفاو والعديد من المناطق الجنوبية من القوات الإيرانية الى الإستعداد لهجوم شامل على كردستان، فاتخذ عدة إجراءات تمهيدية لذلك، بدأها أولا بتعيين علي حسن المجيد إبن عمه المعروف بشراسته وبربريته مسؤولا عن قيادة مكتب تنظيم الشمال، ثم أصدر أمرا آخر بربط جميع مؤسسات الدولة الأمنية والمخابراتية والعسكرية والمدنية تحت قيادة هذا المجرم،ثم أعاد توزيع قواته العسكرية في القاطع الشمالي واختار لها أفضل القادة والتجهيزات العسكرية من الأسلحة والمعدات الهجومية إستعدادا لشن حرب شاملة على المناطق الكردية، وهذه ستكون موضوع حلقتنا المقبلة إن شاء الله.

دولة صدام حسين 4

شيرزاد شيخاني
[email protected]