شاشة "المستقبل" تعود بلا ضمانات والحزب يراقب
إيلي الحاج
GMT 21:00:00 2008 الثلائاء 13 مايو
تبث من سن الفيل موقتاً والهواء طوال الليل لسحر الخطيب
شاشة "المستقبل" تعود بلا ضمانات ... والحزب يراقب
إيلي الحاج من بيروت : يصر رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري على إكمال المواجهة سياسياً وسلمياً مع "حزب الله" الذي اجتاح غرب بيروت، لذلك أوعز إلى المسؤولين عن وسائل إعلام "التيار" بإعادة "الهواء الحريري" إلى الجمهور المؤيد له ولقوى 14 آذار بعدما تبين له أن ثمة خطة لخنق رأي هذا الجمهور الواسع وصوته نهائياً ظهرت معالمها من خلال منع حتى وسائل الإعلام العربية التي لا تخضع للإبتزاز الرامي إلى توجيه أخبارها في شكل يخدم الحزب ولا يسلط أي ضوء على مساوئ خياراته. وقد تجلى هذا المنحى أخيراً بإجبار موزعي القنوات الفضائية في المناطق التي يسيطر عليها الحزب على حجب قناة "العربية" الفضائية واتهامها عبر وسائل "حزب الله" الإعلامية في كليبات إعلانية بأنها "العبرية"، فضلاً عن دأب على ترويع الصحافيين والإعلاميين والمصورين خلال مهماتهم، وهو أسلوب اتبع منذ اندلاع أعمال العنف الخميس الماضي.
 |
| عنصر من الحزب القومي السوري يرمي قنبلة مولوتوف على مبنى تابع لتلفزيون المستقبل |
ونفى مدير محطة "أخبار المستقبل" الفضائية حسين الوجه لـ"إيلاف" أن يكون الحريري قد نال أي نوع من الضمانات قبل إتخاذه قرار معاودة البث بدءاً من الساعة الرابعة والنصف بعد ظهر اليوم بالتوقيت المحلي على جميع قنواتها الارضية والفضائية، وكذلك اذاعة "الشرق" . وصباح غد الأربعاء ستصدر صحيفة "المستقبل". وأكد الوجه أن هذا القرار اتخذ رغم استمرار التهديدات التي تتزايد علينا والتي طاولت مؤسسات اخرى واعلاميين عرباً ودوليين. وكان رئيس مجلس إدارة قناة " أخبار المستقبل" الدكتور نديم المنلا حمل "حزب الله" وحركة "أمل" المسؤولية عن أي ضرر يلحق بأي من المنشآت الواقعة تحت سيطرة قوى الأمر الواقع أو أي من العاملين فيها.
وأبلغ عاملون في محطة "المستقبل" جريدة "إيلاف" أن سيارات رباعية الدفع بنوافذ سوداء تقل عناصر في "حزب الله" شوهدت تروح وتجيء مرارا طوال الليل الماضي أمام المقر الموقت للمحطة في "بيروت هول" – سن الفيل، حيث لـ"المستقبل" استديوهات لتسجيل برامج وبثها، مثل "سوبر ستار" و"سيرة وانفتحت" وغيرها.
ومن المقر أن "تتسلم الهواء" بدءاً من السابعة مساء الإعلامية سحر الخطيب مقدمة برنامج "الساعة الـ25" التي تركت أثراً كبيراً في نفوس اللبنانيين كافة بصرخة من القلب أطلقتها عبر محطة "اللبنانية للإرسال- إل بي سي" في برنامج مرسيل غانم "كلام الناس"، وعبرت فيها عن سخطها وألمها لإقدام مسلحين ملثمين على اقتحام المحطة وإقفالها عنوة وقطع معظم الأسلاك فيها. وذكرت"حزب الله" بان أهل بيروت احتضنوه وقدموا له كل المدد والمساعدة في أحلك الظروف، لتسأل: "أسمعت صوتكم في كل المناسبات وتلقيت العتب واللوم من أقرب الناس الي بسبب ذلك، فمن يسمع صوتي؟".
|
مدخل المقر الموقت لمحطة "المستقبل" في "بيروت هول"- سن الفيل ( خاص "إيلاف") |
وكان عدد من الكوادر العاملين في وسائل إعلام "المستقبل" قد تركوا منازلهم خصوصا في كورنيش المزرعة وشارع الحمرا خلال مرحلة سيطرة مسلحي "حزب الله" وحلفائه على الشوارع والأحياء، فضلاً عن وسائل الإعلام. ومعظم هؤلاء من المثقفين الشيعة، يساريون سابقون لا يوافقون الحزب الأقوى في طائفتهم على توجهاته، ومع انفراط أحزاب اليسار خلال الحرب الأهلية وبعدها جمعهم الرئيس الراحل رفيق الحريري وجعلهم أركاناً له سياسياً وإعلامياً . وقد اهتم حزب الكتائب حليف "المستقبل" بتوفير مقار إقامة موقتة لبعضهم إلى أن مكنت الظروف الأمنية إدارة "المستقبل" تياراً ووسائل إعلام من استئجار أماكن سكن لهم في أحد فنادق المتن الشمالي.
وعلى عادتهم منذ توقف إطلاق النار في بيروت تجمع اليوم أيضاً موظفو محطة "أخبار المستقبل" أمامها في شارع سبيرز المؤدي إلى شارع الحمرا إحتجاجاً على تدبير "حزب الله" الذي قضى بمنعها من البث، وكانوا غاضبين ولكن غير قلقين حيال الأيام الآتية، رغم اعتبار غالبيتهم أن الهدوء الذي تشهده بيروت قد لا يستمر طويلاً، لا بل أنه بمثابة "فرصة الساعة العاشرة" التي تعطى للتلاميذ كي يأكلوا ويلهوا قليلاًُ قبل العودة إلى الصف.