GMT 5:11:15 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا


حزب الله لحليفته "حماس": لن نترككم، ولكن...
إيلي الحاج

GMT 22:15:00 2008 الأحد 28 ديسمبر

لبنان يتضامن مع غزة ويتشبث بهدوء جبهته مع اسرائيل
حزب الله لحليفته "حماس": لن نترككم، ولكن...
 إيلي الحاج من بيروت:
سارعت الدولة اللبنانية إلى تأكيد إلتزامها القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701 الذي أنهى حرب تموز/ يوليو 2006 بين إسرائيل و"حزب الله" في مسعى إلى طمأنة الدول المشاركة في القوة الدولية المعززة "اليونيفيل" وكذلك اللبنانيين إلى أن تطورات غزة العسكرية لن تنعكس حرباً على لبنان، وإن إعلان "حزب الله" اليومي الموجه إلى "حماس" وفحواه : "لن نترككم" لن يترجم تجدداً للحرب على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.
 
وكان "حزب الله" دخل مباشرة وبقوة منذ أيام على خط الوضع الفلسطيني من باب دعم "حماس" التي تجتاز مرحلة مصيرية في غزة، حيث ترافق الضغوط العسكرية الإسرائيلية الشديدة القسوة عليها مع تضييق سياسي وإعلامي عليها لم تعرف له الحركة مثيلاً له من قبل، مما يجعلها في موقع المحارب على جبهتين: اسرائيلية وعربية، فضلاً عن صراعها الداخل الفلسطيني الذي تراجع عن دائرة الضوء لاعتبارات وطنية لكنه لا يزال عنصراً رئيسياً في ما تشهده غزة. خصوصاً أن "حماس كانت تستعد لاتخاذ خيارات مفصلية بدءاً من مطلع السنة الجديدة كان مقدراً لها أن تكون بحجم خيار الحسم العسكري الذي طبقته في غزة ضد حركة" فتح".
 
وفي الواقع لم يتخل "حزب الله" يوماً طوال الأعوام الماضية عن دعم "حماس" لأسباب عقائدية وسياسية على السواء بسبب من إنضواء الفريقين في التحالف الإيراني- السوري في مواجهة إسرائيل طبعاً ولكن أيضاً ما اصطُلح على تسميته "خط الإعتدال العربي" الذي تقوده المملكة العربية السعودية ومصر خصوصا،ً وتنضوي فيه حركة "فتح" و"السلطة الفلسطينية" بطبيعة الحال وغالبية الأنظمة العربية التي سلكت سبيل التفاوض مع الدولة الإسرائيلية أو تدعو إليه. ولا يتوقف تنظيما "حماس" و"حزب الله" عند المفاوضات غير المباشرة التي تخوضها سورية مع إسرائيل والتي دعا الرئيس بشار الأسد إلى تحويلها مباشرة، ربما لاعتبارهما الموقف السوري مناورة وتكتيكا مرحلياً لن يوصل إلى نتيجة في نهاية الأمر وقد يساعد دمشق في التخلص من أزمة "المحكمة الدولية" في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي ستضغط عليها لاحقاً. 
 
على مدى سنوات قدم "حزب الله" دعما ماديا وعسكريا كلما سنحت الفرصة إلى شبيهته حركة "حماس". والأهم أنه قدم إليها دعماً معنوياً كبيراً شجعها على محاولة نقل نموذج "حزب الله "في "المقاومة الإسلامية" من جنوب لبنان الى جنوب اسرائيل. ويرى كثيرون أن عملية 12 تموز/ يوليو 2006 التي سماها الحزب "الوعد الصادق" كانت في بعدها محاولة لتخفيف الضغط العسكري الإسرائيلي عن "حماس" في غزة بعد أسرها الجندي جلعاد شاليط ولم يكن في حساب الحزب إطلاقاً آنذاك أن يخوض حرباً كبيرة تؤدي إلى دمار كبير في كل لبنان، وقد عبر عن ذلك الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في عبارته الشهيرة :" لو كنت أدري (ما ستؤدي إليه العملية) لما أقدمت".
 
في ضوء تجربة 2006 المدمرة في لبنان والتي لم يغطها إعلان نصرالله "النصر الإلهي" لاحقاً، لا شك أن "حزب الله" سيدرس ملياً هذه المرة إنعكاس أي خطوة عسكرية يقدم عليها بهدف تخطيط ضغط الجيش الإسرائيلي على "حماس" غزة، وإن لم يكن إحتمال تحريكه للجبهة اللبنانية- الإسرائيلية مستبعداً تماماً لأسباب محض عقيدية، ومهما تكن النتائج، وحتى لو كانت الأزمة المالية العالمية تعني أن لبنان لن ينال مساعدات بعد الحرب من دول العرب والغرب كما حصل بعد آب / أعسطس 2006، وذلك إذا وصل الوضع في غزة إلى مرحلة بدا معها أن "حماس" تتعرض للذبح النهائي في ظل وضع عربي رافض أو عاجز عن التحرك. فضلاً عن إدراك الحزب أن دوره قد يكون التالي إذا سقطت "حماس" وفق قاعدة "ذُبحت يوم ذُبح الثور الأبيض".
 
وحتى الآن يلتزم "حزب الله" موقف المستنفر والمتابع عن كثب لما يجري في القطاع وحوله، وكان قرر مع تصاعد مؤشرات اقتراب المواجهة العسكرية هناك أن ينقل دعمه لحركة "حماس" إلى الشارع اللبناني من خلال تحريكه عبر تظاهرات ترفدها حملة إعلامية شديدة عبر وسائل إعلام الحزب لا سيما قناة "المنار" على أنظمة "الإعتدال العربي"، مركزاً على مصر من خلال دعوتها إلى فتح معبر رفح والتنديد بسياساتها وعلاقاتها بإسرائيل وقياداتها.
 
وبعدما كان اهتمام "حزب الله" منصبا على مواكبة التطورات العراقية الذي يشهد تحولاً مع نهاية حقبة الرئيس جورج بوش في العراق انتقل إلى متابعة الوضع الفلسطيني الخطيرإنطلاقاً من أنه نقطة الضعف أو الخاصرة الرخوة في الوضع العربي الاسلامي. وهو بدخوله القوي على خط غزة دخل على خط التوتر الايراني - المصري الذي تفاقم في المرحلة الأخيرة إثر انهيار فرص الحوار الفلسطيني برعاية مصرية وانطلاق تحركات وضغوط وفق خطة لرفع الحصار عن غزة كانت موجهة ضد اسرائيل ومصر في آن واحد وقطعتها العمليات العسكرية الإسرائيلية.
 
لكن مصر لا تتفرج في المقابل على الحملة ضدها، إذ وجهت إتهامات صريحة إلى ايران وسورية و"حزب الله " أيضاً بنسف الحوار الفلسطيني وتأليب الشارع العربي والمصري ضد النظام المصري الذي يجري تصويره متواطئا في ضرب غزة ومنحازا الى" فتح". ولا يزال يتردد ما قاله وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط لوزير الخارجية السوري وليد المعلم في اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب محملا سورية و"حماس" المسؤولية عن فشل الحوار واستمرار الانقسام الفلسطيني والعمل وفق أجندة اقليمية، وقد قال أكثر منه في ما يتعلق بإيران عندما شن هجوما مباشرا وغير مسبوق عليها قائلاً: "هناك للأسف بعض الفلسطينيين من هم ألعوبة في أيدي ايران. ان الايرانيين يحاولون الانتشار وفرض الأيديولوجية الخاصة بهم على هذا الاقليم، كما انهم يستغلون بعض الفلسطينيين سواء بأفعال بنية حسنة أو بمعرفة عميقة للأهداف الايرانية. وحقيقة الأمر انهم لا يقدمون أي شيء للقضية الفلسطينية سوى المزاعم والأحاديث والادعاءات، وكل ما هو كلام فارغ ". وشدد أبو الغيط على ان السياسة الخارجية المصرية "لن يتم تطويعها كي تصبح لمصلحة ايران، أو لمصلحة بعض الأطراف التي فقدت الرؤية الحقيقية للأهداف الفلسطينية الحقة".
 
وهكذا يتضح ان المواجهة التاريخية الفلسطينية- الاسرائيلية التاريخي توازيها مواجهة داخلية فلسطينية وعربية، وإن الصراع في فلسطين يتحول أشبه ما يكون بالصراع في لبنان حيث يدور على السلطة والنفوذ من جهة كما يدر على مشروعين واستراتيجيتين في شأن القضية الفلسطينية، وكل من المشروعين والطرفين يحظى برعاية ودعم من جهات اقليمية، مما يعني ادخال الوضع الفلسطيني على غرار الوضع اللبناني في سياسة المحاور العربية والاقليمية علناً وعلى شاشات التلفزيونات.
 
وأكثر ما يهم اللبنانيين في هذه المرحلة أن يكتفي "حزب الله" بالتعبير عن مواقفه المساندة ل"حماس" – والتي توازيها حملة تضامن شاملة مع الفلسطينيين عموما وقضيتهم وأهل غزة من كل اللبنانيين – في حدود التظاهر السلمي في الشارع والمواقف عبر وسائل الإعلام.