علاينة عارف من ستوكهولم: فازت الألمانية هيرتا مولر بجائزة نوبل للآداب لعام 2009.والغريب انهارُشحت للجائزة قبل يومين. أيعني هذا ان الأكاديمية اعترضت على مرشح دائم لسبب أخلاقي، ام أرادت فعلا ان تفاجئ الجميع. المهم أن الأكاديمية السويدية لجائزة نوبل لهذا العام، قررت فعلا العودة الى تكريم الشعر، خصوصا أن آخر مرة كان عام 1996 عندما أعطيت الى الشاعرة البولندية فيسلافا شيمبورسكا. وكان على حق شتيفان ايكلوند مسؤول الصفحة الثقافية في صحيفة سفينسكا داغبلاديت عندما كتب: quot;نسمع كثيرا ان الوقت حان لمكافأة شاعر، لذلك ربما يكون الفائز هذه السنة شاعراquot;. ووصفت الاكاديمية موللر (56 عاما) بانها كاتبة quot;عكست حياة المحرومين من خلال الشعر والنثر الصريحquot;. فعملها يتلخص في كلمة واحدة هي quot;جماليات المقاومةquot;.وأبلغت مولر الصحفيين في برلين انها كانت واثقة من انها لن تفوز بالجائزة أبدا. وقالت الكاتبة (56 عاما) quot;لست الفائزة .. انها كتبي وهي الاعمال المكتملة ولست أنا.. لست أنا شخصيا.quot;
ومن بين اشهر رواياتها quot;جواز السفرquot; التي نشرت العام 1986 في المانيا وترجمت في العام 1989، وquot;الموعدquot; التي نشرت العام 2001 وتصف القلق الذي تعيشه امرأة بعد ان استدعتها مديرية امن الدولة. وذكر ايوان ماسكوفيسكو رئيس بلدية قرية نيتشدورف التي تتحدر منها مولر، ان المنزل الذي ولدت فيه اصبح الان من املاك الدولة، لكنها لا تزال تملك ارضا ورثتها هناك رغم انها لم تزرها مطلقا. ووصفت مولر الديكتاتور الروماني السابق تشاوشيسكو في مقال نشرته صحيفة quot;فرانكفورتر روندشاوquot; العام 2007 بانه quot;محدث نعمة يستخدم الصنابير وادوات الطعام المصنوعة من الذهب كما ان لديه ضعفا خاصا تجاه القصورquot;. وقالت ان رومانيا اصيبت quot;بفقدان الذاكرة الجماعيquot; لماضيها القمعي. وقالت ان سكان رومانيا quot;يتظاهرون بان ذلك الماضي اختفى، ان البلاد جميعها مصابة بفقدان الذاكرة الجماعيquot;، واضافت quot;ان (رومانيا) كانت مأوى لاعتى الطغاة في شرق اوروبا واكثرهم شرا بعد ستالين، خلق (تشاوشيسكو) لنفسه صور بطل توازي ما يحدث في كوريا الشماليةquot;. وقد بينت مولر في كتاباتها كيف الدمار البشري سببهنظام
تشاوشيسكوالديكتاتوري.

ولدت هيرتا ملر في قرية نيتزكيدورف الرومانية في العام 1953 الواقعة في مقاطعة بانات ذات الأصول الألمانية. وكانت قد درست الأدب الألماني والأدب الروماني وعملت لفترة طويلة كمترجمة، حتى أضطرت الى مغادرة البلاد برفقة زوجها ريشارد فاغنر الى ألمانيا بعد أن تعرضت للعديد من المضايقات من قبل المخابرات الرومانية وكذلك في عملها الأدبي، حيث نشرت عملها الأول quot;منحدراتquot; تحت إشراف الرقيب. أثناء إقامتها في ألمانيا عملت في العديد من الجامعات كـ quot;كاتبة ضيفةquot; وعملت في جامعة برلين الحرة كبروفيسور ضيف متخصصة بأعمال هاينر ملر. ولحد العام 1997 كانت هيرتا ملر عضوا في quot;مركزPEN الألمانيquot; ثم أصبحت عضوة في أكاديمية اللغة والشعر الألماني. ومن الجدير بالذكر أن هيرتا ملر قد تخلت عن عضوية الـ quot;PENquot; بعد أن قامت هذه المنظمة بدعوة كاتبين كانت لديهما علاقات بالمخابرات الرومانية quot;سيكوريتاتاquot; لقراءة ادبية في المانيا. ومما يلفت النظر أن أغلب أعمالها تتعرض للحياة في رومانيا أثناء فترة تشاوتشيكو وتحت هيمنة الـ quot;سيكوريتاتةquot;. وقد حصلت هيرتا ملر على العديد من الجوائز الأدبية ومنها جائزة quot;ريكاردا هوخquot; -1987- وجائزة quot;ماري لويز فلايسنرquot; -1989 ndash; وجائزة quot;اللغة الألمانيةquot;- 1989- وجائزة quot;دوبلين العالمية للآدابquot; لروايتها quot;حيوان القلبquot; وجائزة quot;فرانس كافكاquot; إضافة الى العديد من الجوائز العالمية والألمانية. ومن أهم أعمال ملر:
quot;منحدراتquot;،- 1982
quot;فبراير العاري القدمينquot; -1987
quot;مسافرون على ساق واحدةquot; ndash; 1989
quot;الشيطان يجلس في المرآةquot; ndash; 1991
quot;الوطن هو ما ننطقهquot; ndash; 2001
quot;الملك ينحني ويقتلquot; ndash; 2003
quot;السادة الشاحبون وفناجين القهوةquot; ndash; 2005

تصريحات مولر بعد سماعها بفوزها الجائزة:

صرحتهرتا مولر الفائزة بعد سماعها بفوزها جائزة نوبل للآداب لعام 2009 يوم الخميس انها وجدت نفسها مدفوعة للكتابة عن طريقة تمكن الحكام المستبدين من السيطرة على بلد ما نظرا لانها نشأت في رومانيا الشيوعية... كتاباتي كانت دائما عن كيفية صعود الدكتاتورية. كيف يمكن أن يحدث وضع يسيطر فيه حفنة من الرجال الأقوياء على بلد فيختفي البلد ولا تبقى سوى الدولة... أعتقد أن الادب يظهر دائما من أشياء ألحقت الضرر بشخص ما وهناك نوع من الادب حيث لا يختار الادباء موضوعاتهم ولكن يتعاملون مع موضوع يلح عليهم .. لست الكاتبة الوحيدة في هذا الشأن.quot; ومضت تقول quot;ما زلت غير قادرة على تصديق ذلك. لم أتوقعها كنت واثقة انها لن تحدث. ما زلت غير قادرة على الحديث بشأنها. هذا مبكر جدا. أعتقد أنني في حاجة الى مزيد من الوقت لأستوعب ما حدث.quot; وقالت مولر عن ألمانيا:quot;هذا البلد أنقذني. عندما وصلت عام 1987 التقطت أنفاسي أخيرا... وعندما انهارت الدكتاتورية شعرت أنني لم أعد مهددة.quot; واضافت quot;أشعر بأني حرة في الوقت الحالي. الأشياء التي حدثت لم تمح من الذاكرة بل بقيت في رأسي. لدي رأس واحد.. وهو الذي أحمله.. وبداخله كل شيء وبه وصلت الى هذا البلد.quot;