| هنا مقتطفات من تفكيره:
الفرق بين مجتمع متطور ومجتمع لا يزال متخلفًا
[إن المجتمعات الغربية صُنعَت لكي تتغيّر. هذا هو مبدأ بنيتها وتنظيمها. في حين أن المجتمعات المسمّاة "بدائية" تبدو لنا بدائية لأنها، على الأخص، قد صُنعت من قِبَل أعضائها لكي تدوم. فانفتاحها على الخارج محصور جدًا، وما نسمّيه عندنا بـ"ذهنية الحنين إلى مسقط الرأس" يطغى عليها. أما الغريب فإنه يُعتبر وسخًا ومبتذلاً حتى ولو كان جارًا قريبًا. بل إنّ "البدائيين" يذهبون الى حد نزع الصفة البشرية عنه. لكن البنية الاجتماعية الداخلية لديهم تمتاز، على العكس، بلحمة أكثر تراصًّا وبديكور أغنى مما نجده في الحضارات المركّبة. فلا شيء متروك للصدفة في تلك المجتمعات. بحيث إن المبدأ المزدوج الذي يجعل لكل شيء موضعًا، ويحتّم على كل شيء أن يكون في موضعه، يهيمن على كل الحياة الأخلاقية والاجتماعية. وهو يفسر أيضًا كيف أن بعض المجتكمعات ذات المستوى التقني – الاقتصادي المتدني جدًا تستطيع أن توفر لنفسها مشاعر الارتياح والغبطة، وكيف أن كلاً منها تعتقد أنها توفر لأعضائها الحياة الوحيدة التي تستحق عناء العيش. ولعلّها بذلك تقدم لأبنائها قسطًا أكبر من السعادة. ولكن بما أن هذه السعادة تزعم الكمال لنفسها، فإن كل شكل من أشكالها يظل معزولاً لا محالة عن الأشكال الأخرى، فيتثبّت ويتجمّد من حيث المبدأ، إن لم يكن دائما من حيث الواقع].
****
تظهر البنيوية اولا بمظهر النسق. انها تتألّف من عناصر يكفي ان يطرأ على أحدها أدنى تغيير حتى يتغير المجموع.
****
الانثروبولوجيا علم تتمثل غايته الاولى، بل غايته الوحيدة، في تحليل الفوارق وتأويلها.
****
إن ما يميز عمومًا بين الإنسانية والحيوانية هو أن الانسان باستخدامه الكوني للغة وللأدوات والمصنوعات، وبخضوعه للتقاليد والمعتقدات والمؤسسات ينتمي الى نظام يتجاوز نظام الطبيعة. إن عالم الإنسان هو عالم الثقافة. والثقافة منافية للطبيعة بالحدة نفسها دائمًا مهما كان مستوى الحضارة المعتبرة. فكل إنسان يتكلّم ويصنع الأدوات ويمتثل للقوانين.
****
لا توجد ولا يمكن ان توجد حضارة عالمية بالمعنى الدقيق للكلمة، لان الحضارة تفترض تواجد ثقافات متنوعة للغاية، بل هي تتمثل في هذا التواجد نفسه. ولا يمكن للحضارة العالمية أن تكون إلا تحالفًا، على الصعيد العالمي، بين ثقافات تحافظ كل واحدة منها على طابعها الخاص.
****
تقودنا دراسة الأساطير الى ملاحظات متناقضة: فكل شيء يمكن أن يحصل في الأسطورة، ويبدو أن تعاقب الأحداث فيها لا يخضع لأية قاعدة منطقية وأي تواصل. فكل صفة قد تقترن لكل موصوف، وكل علاقة تبقى جائزة. بيد ان هذه الأساطير التي تبدو اعتباطية تتكرّر بالخصائص نفسها وفي الغالب بالجزئيات نفسها في جهات مختلفة من العالم. ومن هنا جاز السؤال التالي: إذا كان محتوى الأسطورة طارئًا، فكيف نفسّر تشابه الأساطير التشابه الكبير وذلك على الرغم من وجودها في جهات متباعدة من الأرض؟
لعلنا نكتشف ذات يوم أن المنطق المؤسس للفكر الأسطوري هو عينه المنطق الذي يؤسس الفكر العلمي، وإن الإنسان ما أنفكّ يحسن التفكير.
الفقرات ترجمها شخصان وحقوق اعادة طبعها محفوظة، لاعادة نشرها يجب اخذ اذن.
|