شهر يحمل تفاؤلاً بانحسار العنف وقلقًاً من الغلاء
تحديد أول أيام رمضان يقسّم دول افريقيا الغربيَّة
دكار-القاهرة-وكالات: بدأ شهر رمضان الاثنين في معظم الدول الاسلامية فيما يستعد مسلمو غينيا، وغينيا بيساو وموريتانيا والسنغال للصيام الثلاثاء. ودعت اللجان الشرعية الموكلة رؤية هلال رمضان الى بدء الصيام الاثنين في بوركينا فاسو ومالي، لكن ليس في غينيا وغينيا-بيساو وموريتانيا والسنغال. وتمنى رئيس السنغال عبد الله واد الذي يراس الدورة الحادية عشرة للمنظمة ان تسمح صلوات المسلمين في هذا الشهر quot; بابعاد الجوع والمعاناة عن المؤمنين quot;. وصرح واد quot; نحمد الله وبشكل خاص لدينا، في السنغال والساحل، على انه من علينا بموسم امطار وفير، يجعلنا نامل بابعاد شبح الجوع والعطش عنا الى الابد quot;. وشهدت دول كثيرة في المنطقة امطاراً غزيرة هذا العام، ما ادى الى فيضانات دفعت بالبعض الى نزوح حوالى 200 الف شخص، بحسب منظمة الصحة العالمية. كما القى ارتفاع اسعار المواد الغذائية الحاد بثقله على اغلب الناس ما ولد في بعض المناطق تظاهرات وصفت بquot;اضطرابات الجوعquot;.
وبدأ شهر رمضان وسط تفاؤل بتضاؤل العنف في البؤر الساخنة يصاحبه مع ذلك قلق من الارتفاع في اسعار السلع الغذائية. ويشهد العراق، الذي اعتاد منذ العام 2003 على تصاعد العنف مع مجيء شهر رمضان، هدوءا نسبيا الان. وتزامن بدء شهر الصوم للمسلمين السنة في هذا البلد مع تسلم القوات العراقية المسؤولية الامنية من القوات الاميركية في محافظة الانبار (غرب البلاد) التي كانت معقل التمرد على القوات الاميركية. وفي بغداد، خرجت الاسر العراقية لشراء احتياجات رمضان من الاسواق حيث شكلت النساء لاول مرة منذ خمس سنوات غالبية المتبضعين.
وفي سوق الشورجة الشعبية في العاصمة العراقية قال ابو حاتم لوكالة فرانس برس quot;خلال السنوات الماضية كنت اخرج لشراء احتياجات المنزل بمفردي ولكن هذه السنة تمكنت ام حاتم من ان ترافقنيquot;. وفي الجزائر، وهي بؤرة ساخنة اخرى في العالم العربي، اتخذت اجراءات امنية مشددة في العاصمة مع بدء شهر الصوم. وانتشر اكثر من 23 الف شرطي في العاصمة الجزائرية حيث وضعت كذلك كاميرات مراقبة، حسب ما ذكرت الصحف.
وشهدت الجزائر سلسلة من الاعتداءات الانتحارية والتفجيرات بالسيارات المفخخة الشهر الماضي وقع اعنفها في 19 اب/اغسطس شرق العاصمة الجزائرية وادى الى سقوط 48 قتيلا وعشرات الجرحى. وفي الوقت نفسه، تحاول السلطات الجزائرية السيطرة على الاسعار التي تضاعفت خلال الاسابيع الاخيرة. وتقول الصحف الجزائرية ان اسعار السلع الاساسية شهدت ارتفاعا كبيرا وتضاعف اربع مرات في غضون اسبوعين سعر الطماطم التي يستخدمها الجزائريون في اعداد quot;الشوربةquot; (المرقة) وهي طبق رئيسي على موائد الافطار.
وارتفعت اسعار الدواجن كذلك بنسبة 50%. وتشهد مصر، اكبر الدول العربية من حيث عدد السكان (قرابة 80 مليون نسمة)، موجة ارتفاع اسعار كبيرة اذ زاد معدل التضخم السنوي في اب/اغسطس الى 23%. وعشية بدء شهر الصوم شهدت المحلات الكبيرة التي قدمت عروضا خاصة وتخفيضات في الاسعار تزاحما شديدا وتكالبت السيدات على شراء الزيت والسمن والارز والسكر والمعكرونة. غير ان quot;ياميش رمضانquot; لم يلق رواجا كبيرا بسبب ارتفاع اسعاره.
واصبحت السلع الاساسية بعيدة المنال لعدد كبير من المصريين الذين يعيش 40% منهم تحت او عند خط الفقر وفق البنك الدولي. وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط ان الحكومة quot;وضعت خطة بالتعاون مع غرف التجارة لضمان عدم ارتفاع الاسعار في رمضانquot;. كما اعلن الحزب الوطني الحاكم انه سيقوم بتوزيع مليون quot;شنطةquot; تتضمن سلعا اساسية على الاسر الفقيرة. وفي لبنان عاد الهدوء بعد فترة توتر سياسي وامني وتوافد السائحون من جديد بعد انقطاع ولكن البلد يشهد موجة ارتفاع اسعار ايضا. وفي غزة، غابت المظاهر الرمضانية بسبب استمرار الحصار الاسرائيلي المفروض على مليون ونصف المليون فلسطيني يقطنون القطاع، وفي ظل وضع اقتصادي مترد وغلاء فاحش في الاسعار وخلو الاسواق من البضائع الاساسية.
وفرضت اسرائيل حصارا شديدا على غزة منذ سيطرة حركة حماس عليها في منتصف حزيران/يونيو 2007. وفي القدس، اعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي انه سيتم السماح خلال شهر رمضان للفلسطينيين الذين تراوح اعمارهم بين 45 و50 عاما باداء الصلاة ايام الجمعة في المسجد الاقصى بالقدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل.
ويطبق هذا الاجراء ايضا على فلسطينيات الضفة الغربية اللواتي تترواح اعمارهن بين 30 و45 عاما وحصلن على اذن خاص من السلطات العسكرية.
وهذا هو شهر رمضان الثاني،الذي يحل على الفلسطينيين بعد الاقتتال بين حركتي فتح وحماس وما اعقبه من انقسام فلسطيني داخلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي باكستان يبدأ رمضان الثلاثاء، وهذا العام ادى الارتفاع الكبير في اسعار السلع الاستهلاكية الى جعل موضوع تأمين حاجيات مائدة الافطار هما اساسيا.
والى هذه المخاوف المتعلقة بارتفاع الاسعار تضاف المخاوف الامنية التي ترزح تحتها البلاد التي تشهد منذ عام ونيف موجة اعتداءات اسلامية متطرفة لا سابق لها. وفي افغانستان المجاورة لا يختلف الامر كثيرا، فالقلق من ارتفاع الاسعار واحد. واتخذت السلطات quot;اجراءات خاصةquot; لتعزيز تدابيرها الامنية خشية وقوع اعتداءات جديدة كما اعلن وزير الداخلية منير منغال. وفي اندونيسيا، اكبر بلد مسلم في العالم من حيث عدد السكان، ارتفعت اسعار البيض واللحوم وزيت الطعام بنسبة 25% في غضون اسبوع واحد. وفي ايران يبدأ شهر رمضان الثلاثاء.










التعليقات