أعلن وزير الاتصالات اللبناني بطرس حرب أن اللبنانيين سيشاهدون مباريات مونديال البرازيل مجانًا عبر الكابلات ابتداءً من مساء الاثنين.


إيلاف من بيروت: حمى المونديال في لبنان لا تقارن إلا بحماها في البرازيل نفسها. فإلى انقسام اللبنانيين السياسي، يزدادون انقسامًا عشوائيًا بسبب تعارض انتماءاتهم المونديالية، وتصميمهم على أخذها على محمل الجد، وبشكل علني، تبقى إلى حد ما ضمن الاطار الحضاري، مع مفاخرة المتنافسين بروحهم الرياضية، التي قد يفقدونها مع أول هدف يهز شباك منتخبهم المحبوب.

وعد تبخّر

إلا أن المشكلة التي واجهها اللبنانيون منذ ابتداء مباريات كأس العالم 2014 في البرازيل كانت احتكار شركة واحدة حقوق بث هذه المباريات في لبنان، هي شركة سما، بموجب اتفاق مع إدارة محطات "بي إن" الرياضية القطرية، التي تملك حق بث هذه المباريات في العالم، بموجب اتفاق حصري بينها وبين الاتحاد الدولي لكرة القدم – فيفا.

وكان على كل لبناني يريد مشاهدة المباريات بالتعليق العربي أن يشتري "ريسيفر" و "بطاقة" خاصين بالمونديال من شركة سما، يصل ثمنهما إلى 400 دولار، أو شراء البطاقة وحدها من موزعين آخرين بثمن يصل إلى 120 دولارًا.

كان ذلك متعذرًا على غاليبة اللبنانيين، فانصرفوا إلى متابعة المباريات في منازلهم عبر محطات سويسرية أو تركية أو فرنسية أو حتى أثيوبية، أو اللجوء إلى أصدقاء، أو مشاهدة ما يهمهم من المباريات في مقاه تعرضها على شاشة كبيرة. وكانوا قد منوا النفس بوعد قطعه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد للرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان بأن يكون المونديال هدية قطرية للشعب اللبناني، يبثها تلفزيون لبنان بقناته الأرضية.

تعالت حينها أصوات "شكرًا قطر"، لكن الوعود تبخرت ما إن ترك سليمان قصر بعبدا وعاد مواطنًا.

نجح حرب

حاولت إدارة تلفزيون لبنان مفاوضة شركة سما، فوصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، حتى أن سما أودعت القضاء اللبناني كل مستند يثبت ملكيتها الحصرية لبث مونديال البرازيل على الأراضي اللبنانية. عندها، أخذت وزارة الاتصالات، ممثلة بالوزير بطرس حرب، مبادرة التفاوض بهذا الشأن، ووصلت إلى حل المسألة بسداد 3 ملايين دولار لسما، مقابل سماحها ببث المباريات عبر الكابلات.

هذا ما أعلنه حرب في مؤتمر صحافي مشترك عقده ظهر الاثنين مع وزيري الاعلام رمزي جريج والرياضة عبد المطلب الحناوي، إذ قال: "قضية المونديال حلت، والشعب اللبناني قادر على مشاهدة المونديال ابتداء من هذا المساء عبر الكابلات".

وقال جريج: "قضية المونديال مرت بمراحل عدة، اولها كان وعد قطعه أمير قطر لوفد وزاري زاره برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي قبل تأليف الحكومة الراهنة، وأبدى امير قطر استعدادًا للمساعدة في قضية نقل المونديال عبر شاشة تلفزيون لبنان، وعلى هذا الاساس تمت مراسلة مع امير قطر من قبل الرئيس سليمان، وكنا ننتظر جوابًا، وكان لدينا مؤشرات أن الجواب ايجابي، لكن وصلنا الى المونديال ولم يكن هناك اي جواب".

وأضاف: "حق اللبناني مشاهدة المونديال، وهذا الحق يتفوق على الحقوق الحصرية لشركة سما من عقد أخذته من محطة الجزيرة الرياضية، وهذا الحق يستند إلى مواثيق دولية وإلى العهد الدولي للحقوق الثقافية الاقتصادية والاجتماعية الذي انضم اليه لبنان".

تلفزيون لبنان لا يبث

واعتبر جريج أن افضل طريق لتكريس حق اللبنانيين لمشاهدة المونديال هو الدخول في مفاوضات مع شركة سما من أجل حل هذه القضية، وقاد هذه المفاوضات حرب وتوصل الى هذه النتيجة.

أضاف: "منذ اربع سنوات قامت مفاوضات وتم دفع المبلغ المتفق عليه، لكن هذه المرة ارتكزنا على وعد، وتولى الرئيس سليمان تذكير قطر بهذا الوعد، وكانت هناك مؤشرات وان تلفزيون لبنان لم يكن في امكانه تحمل المبالغ المالية المطلوبة، لدفعها من أجل تأمين حصرية هذا المونديال".

أما ممثل شركة سما فقال: "نريد أن نوضح ان شركة سما قدمت ثلث المبلغ من الكلفة هدية للشعب اللبناني، أي تقاضت 3 ملايين بدلًا من 5 ملايين، لكي يشاهد اللبنانيون&المونديال، وقلنا منذ البداية اننا نريد ان تصل الصورة للشعب واضحة".

وأضاف: "نريد ان نصل الى الهدف المنشود ولن نقصر تجاه احد". أما تلفزيون لبنان فلن يكون له الحق في نقل مباريات المونديال.