يجول ممثلو تكتل التغيير والإصلاح على الكتل النيابية من أجل الترويج لمبادرة عون الرئاسيّة، واللافت أن اللقاء مع تيار المستقبل قرّب المسافة بين الفريقين الأمر الذي قد يوّلد حوارًا بينهما.

بيروت: ماذا سيكون مصير مبادرة رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون التي جال بها ممثلون له على الكتل النيابية، وإقترح فيها أربعة بنود كان سبق وأعلنها سابقًا وتتعلق بإستفتاء شعبي حول رئيس الجمهورية، أو إنتخابه على مرحلتين مسيحيّة ووطنية، أو أن يختار مجلس النواب الأول بين الموارنة الأكثر تمثيلاً، أو إجراء إنتخابات نيابية تسبق الإنتخابات الرئاسيّة.

وفي تحليل لبعض القوى السياسية فإن عون طرح هذه المبادرة لإقتناعه بأن أفق الاستحقاق الرئاسي لا يزال مسدودًا داخليًا واقليميًا ودوليًا، وأن هناك استحالة في انجازه خلال أمد قريب، وقد بناها في ضوء لقائه الاخير مع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، الذي نصحه بعدم الإقدام على أي مقاطعة للحكومة لأن لا جدوى منها، ويمكن أن ترتد سلبًا عليه، بحيث سيُتّهم بتعطيل العمل الحكومي بما يوسّع رقعة الفراغ السائد في السلطة، ودعاه إلى الاستمرار في خوض معركته الرئاسية سياسيًا، متميزًا عن الفريق الآخر بتقديم طروحات سياسيّة ودستوريّة لحل معضلة انتخابات رئاسة الجمهورية بما يظهر "الفريق الآخر" في موقع المحجم عن تقديم أي مقترحات في شأن هذه المعضلة.

رأي الكتل

ويشير عضو كتلة القوات اللبنانية النائب طوني أبو خاطر في حديثه ل"إيلاف" إلى أن كتلة القوات اللبنانية توجّهت إلى وفد تكتل الاصلاح والتغيير ووعدته بدراسة المبادرة ولم تعط رأيها فيها، لا بالرفض ولا بالقبول.

ويلفت أبو خاطر إلى أن كتلة عون تقوم بنوع من الإستفتاء ولكن الأجدر أن ينزل النواب إلى مجلسهم لانتخاب رئيس للجمهورية، ومبادرة عون يمكن تصنيفها في الإطار الديموقراطي، لأنها تحتكم إلى الشعب وهو مصدر كل السلطات، وهو أمر لم يعتد عليها لبنان.

وجواب كتلة القوات اللبنانية ينصب على همّ رئاسة الجمهورية وليس الوسائل التي تطرح، و"طالما نحن مصّرون على انتخاب رئيس للجمهورية فلا تهم الأمور القانونية، ووعدنا كتلة عون بدراسة الأمر ونرد عليهم ونأمل أن يكون الرد إيجابيًا".

ويلفت أبو خاطر إلى أنه طالما مبادرة عون لا تمس بالدستور ولا بالعيش المشترك يمكن دراستها وتقديم الملاحظات، ولا يبقى القرار بموافقة القوات اللبنانية فقط بل مختلف الأطراف الذين تستفتيهم كتلة عون.
أما عن مدى تأثير المبادرة على الحوار بين الطرفين، يشير أبو خاطر إلى أن الموضوع ليس لا علاقة له بالحوار بين الطرفين، وهناك الكثير من الإيجابيّة في عملية التواصل بين كتلة عون وكتلة القوات اللبنانية.
ويلفت أبو خاطر إلى أن إعلان النوايا بين عون وجعجع توصل إلى مرحلة متقدمة جدًا، والوضع إيجابي بينهما.

إيجابيّة

ويشير عضو كتلة المستقبل النائب خضر حبيب ل"إيلاف" إلى أنه مبادرة عون انطلقت منذ بضعة أيام بجولة على الفعاليات السياسيّة ومن ضمنها كان هناك إجتماع مع حزب الله وتيار المستقبل، وذلك لشرح نظر عون في ما خص موضوع رئاسة الجمهورية، هناك بعض الطروحات أعطاها عون أمس لتيار المستقبل، وكان موقف المستقبل واضحًا في ما خص المبادرة وهو نحن مع عدم المسّ بالدستور اللبناني والطائف، والمبادرة قيد الدرس من قبل رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة.

ويلفت حبيب إلى أن كتلة عون تمثل ثاني أكبر كتلة في البرلمان اللبناني، وله دوره البرلماني وعلى صعيد الشارع المسيحي، وهو جزء من المعادلة السياسيّة على الساحة اللبنانيّة، وأي تسوية يجب أن يكون عون جزءًا منها، لأنه معني بهذا الشأن، ويمثل شريحة مسيحية واسعة على صعيد الساحة اللبنانيّة.

عن اعتبار البعض أن هذه المبادرة ليست جدّية يقول حبيب يجب عدم استباق الأمور ولننتظر بعد دراستها وسيكون هناك رد من قبل السنيورة، ومع عدم التسرّع بأي قرار قبل الإطلاع على المبادرة.

ويشير حبيب إلى أنه كان مع المجتمعين مع كتلة عون أمس بخصوص المبادرة وما حصل هو خرق للجمود وللعلاقات بين تيار المستقبل والتيار العوني، وهي خطوّة إيجابية نحو الأمام لبناء نواة للتنسيق بين تيار المستقبل وتيار عون بمعزل عن هذه المبادرة وعن نتائجها، وما حصل أمس هو جلسة مصارحة لأكثر من ساعتين، وخضنا بأمور عديدة للمرة الأولى ويمكن بناء نواة مستقبليّة بين تيار المستقبل والتيار العوني بمعزل عن المبادرة العونيّة.

ولدى سؤاله هل يؤسس ذلك إلى بناء حوار مستجد بين التيار العوني وتيار المستقبل؟ يجيب حبيب هذا ما سيحصل فعليًا.

تسهيل الآلية

أما النائب سليم سلهب (التيار العوني) فيؤكد أن البطريرك الراعي يؤيّد تسهيل آلية تُعجّل في اجراء الانتخابات الرئاسية، موضحًا أنه كان مسرورًا لوجود محاولة تسمح بإنجاز هذا الاستحقاق، كاشفًا أن البطريرك الراعي استعرض سلبيّات وايجابيّات مقترح العماد عون بشأن الملف الرئاسي، ونافيًا أن يكون البطريرك تبنى أي اقتراح، معلنًا أنه يفضّل قيام إجماع أو أكثرية مطلقة في آلية انتخاب الرئيس الجديد.