إسقاط المروحية العسكريَّة اللبنانيَّة يسفر عن مقتل ضابط وجرح جنود
حزب الله يدين الهجوم ومصادر توجّه أصابع الاتهام إليه
إيلاف من بيروت: في الوقت الذي أعلنت فيه "مصادر مقربة من التحقيق" في حادث إطلاق النار على مروحية تابعة للجيش اللبناني اليوم الخميس إنَّ مسلحين تابعين لـ حزب الله استهدفوا قتل ضابطين كانا على متن المروحية، نقلت مصادر أخرى "متقاطعة وواسعة الاطلاع" قولها إنَّ "المقاومين وبعد أن رصدوا المروحية العسكرية المجهزة بكاميرا تصوير أطلقوا النار عليها بهدف التحذير وتوجيه رسالة قوية بضرورة الابتعاد وليس بقصد القتل الذي وقع عن طريق الخطأ". في المقابل، أدان حزب الله في بيان إطلاق النار على المروحية وقال إن قيادته تعلم أن الجيش اللبناني يجري مناورات تستغرق ثلاثة أيام في المنطقة.
مربعات جوية ممنوع المس بها؟
من جانبه، استغرب منسق الأمانة العامة لقوى 14 اذار النائب السابق فارس سعيد ان "يصبح الجيش اللبناني بموقع طالب الإذن في حال أراد القيام بأي عمل على الاراضي اللبنانية".سعيد، وبعد لقائه المسؤول الاميركي دافيد هيل، سأل: "هل اصبح هناك مربعات جوية كما هناك مربعات أرضية ممنوع المس بها وممنوع دخولها؟ حتى ولو كان الجيش اللبناني، وهل صحيح ان الاعتداء تم على مساحة قريبة من الطائرة اثناء إقلاعها وقد تم احتجاز الضباط والتحقيق معهم"؟. ووضع سعيد هذه الاسئلة برسم الدولة اللبنانية، مجدداً دعم قوى 14 آذار للمؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية.
الحادث رسالة إلى من يعنيه الأمر
وكشفت مصادر مقرّبة من التحقيق لموقع 14 آذار أن النار أطلقت على الطائرة فيما كانت تحلق في سماء جنوب لبنان قرب بلدة جزين المسيحيَّة التي تحيط بها مواقع عسكرية تابعة لـ"حزب الله". وأدّى إطلاق النار على الطائرة إلى إجبارها على الهبوط. وأوضحت المصادر أن المسلحين استمروا في إطلاق النار على الطائرة حتى عندما كانت تحاول القيام بعملية هبوط اضطرايَّة على ارتفاع عشرة أمتار من الأرض.
وذكرت المصادر أنَّ الضابط سامر حنا وهو برتبة ملازم أول قتل بعد إصابته بالرصاص أفقيّاً. كذلك أصيب ضابط آخر كان برفقته. وأجبر المسلحون الضابط الآخر على الخروج من الطائرة وعلى الانبطاح أرضًا على الرغم من الجروح التي كان يعاني منها.
وأفادت المصادر نفسها أنَّ المسلحين التابعين لـ"حزب الله" الذين أحاطوا بالطائرة منعوا النجدة التي أرسلها الجيش لنقل الضابط الجريح من الاقتراب من مكان الحادث. وقال مسلحو "حزب الله" إنَّ ليس في إمكانهم السماح بتحريك الطائرة المصابة أو نقل الجرحى قبل أن يحقق أمن "حزب الله" في الحادث.
يذكر أنَّ الجيش اللبناني أرسل ثلاث طائرات هليكوبتر إلى مكان الحادث لاستعادة الطائرة المصابة ونقل الجرحى، لكنَّ "حزب الله" الذي يسيطر عسكريّاً على المنطقة حال دون إتمام عمليَّة الإنقاذ على وجه السرعة، وذلك في إشارة واضحة إلى أنَّه يريد توجيه رسالة مباشرة إلى قيادة الجيش وإلى القيادة السياسيَّة، وكذلك إلى رئيس الجمهوريَّة اللبناني بشكل خاص.
وكان ملفتًا أنَّ الحادث وقع في منطقة يفترض ألا تكون فيها مواقع عسكرية لـ"حزب الله" بموجب القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، كما جاء الحادث في وقت تبحث فيه الحكومة تعيين قائد جديد للجيش. وسبق لـ"حزب الله" أن أعلن على لسان كبار قيادييه أنه لن يقبل بتعيين قائد للجيش أو مسؤولين أمنيين كبار في لبنان من دون موافقته على أسمائهم.
"حزب الله" أطلق النار بقصد التحذير
ونقل موقع لبنان عن مصادر "متقاطعة وواسعة الاطلاع" قولها إنَّ "مقاومين تابعين لحزب الله ومتمركزين في المنطقة" أطلقوا النار على مروحية الجيش اللبناني، مضيفةً أنّ "المقاومين وبعد أن رصدوا المروحية العسكرية المجهزة بكاميرا تصوير أطلقوا النار عليها بهدف التحذير وتوجيه رسالة قوية بضرورة الابتعاد وليس بقصد القتل الذي وقع عن طريق الخطأ".
ولفتت المصادر نفسها إلى أنّ المنطقة التي أسقطت المروحية فوقها "هي منطقة حساسة جدًا بالنسبة للمقاومة، وكانت قيادة "حزب الله" قد شدّدت أكثر من مرة على أهمية هذه المنطقة التي يقع فيها تقاطع اتصالات تابعة للمقاومة فوق الأرض كما تحتها"، لافتةً إلى أن الاتصالات جارية حاليًا بين قيادة "حزب الله" وقيادة الجيش اللبناني "لتطويق ذيول الحادثة ووضعها في إطارها".
الطائرة تجاوزت الخطوط الحمر
هذا وأكدت مصادر قريبة من "حزب الله" أنّ عناصر المقاومة هم من أطلقوا النار على مروحية الجيش اللبناني وقالت هذه المصادر إن المروحية "تم إسقاطها لأنها تجاوزت الخطوط الحمر التي سبق لـ "حزب الله" أن حذّر وزارة الدفاع وقيادة الجيش بشأنها وأبلغهم بوجوب الالتزام بها". وأضافت هذه المصادر القريبة من "حزب الله" أن "الحزب يعتقد أنّ وزارة الدفاع وقيادة الجيش لم يكونا على علم بأن المروحية العسكرية ستدخل إلى هذه المنطقة الأمنية المحظور الدخول إليها بحسب التنسيق والاتصالات السابقة بين حزب الله وكل من الوزارة وقيادة المؤسسة العسكرية".
 |
| سامر حنا |
بيان الجيش اللبناني
وأعلنت قيادة الجيش "استشهاد الملازم أول الطيار سامر حنا إثر إطلاق نار على طوافة عسكرية تابعة للقوات الجوية اللبنانية اليوم خلال قيامها بطلعة تدريبية في أجواء منطقة إقليم التفاح"، مشيرة إلى أن "التحقيق بوشر بالحادث". وذكرت مصادر بالجيش اللبناني أنَّ طائرة هليكوبتر تابعة له هبطت هبوطا اضطراريا بعد إطلاق النار عليها في جنوب لبنان يوم الخميس وان قائدها قتل. وأضاف بيان الجيش أن الطائرة تعرضت لاطلاق النار من جانب "عناصر مسلحة" اثناء مهمة تدريب فوق اقليم التفاح وهي منطقة جبلية شمالي منطقة تملك قوات حفظ سلام تابعة للامم المتحدة تفويضا بالعمل فيها. وتابع البيان ان الطائرة أصيبت واضطرت للهبوط قرب قرية سجد. وعرف البيان الطيار بانه الملازم أول سامر حنا. وافاد البيان ان التحقيق جار في الامر.
ويشار إلى أن الجيش اللبناني يجري مناورات مشتركة مع القوات الفرنسية المشاركة ضمت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة جنوبي لبنان.
وطوق جنود لبنانيون وأعضاء في حزب الله المنطقة ومنعوا الصحافيين من الاقتراب من موقع هبوط الطائرة. وتم نشر قوات الجيش في المنطقة الحدودية الجنوبية الى جانب قوات معززة لحفظ السلام تابعة للامم المتحدة بعد حرب إسرائيل مع جماعة حزب الله اللبنانية عام 2006.
وتعد هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها مروحيَّة للجيش لإطلاق نار من قبل مسلحين. لكن الجيش اللبناني كان هدفًا لهجوم هذا الشهر بتفجير حافلة أسفر عن مقتل 18 جنديا ومدنيا في مدينة طرابلس شمالي لبنان. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.