أشرف أبوجلالة من القاهرة: في أعقاب حالة الترحيب والتفاؤل الكبري التي استقبلت به دول كثيرة حفل تنصيب الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما، رئيسا رسميا للولايات المتحدة خلفا لسابقه جورج بوش، كانت الأوساط السياسية أكثر حذرا في تعاملها مع الرئيس الجديد وطبيعة سياساته التي من المنتظر أن ينتهجها طيلة فترة رئاسته مع بعض القضايا والدول التي تشكل في مجملها الجزء الأكبر من إجمإلى الإستراتيجية الهيكلية لواشنطن وعلى رأسها كل من العراق وباكستان، وفي هذا الإطار، تحدثت إلىوم صحيفة واشنطن بوست الأميركية في تقرير مطول عن بداية تكشف ملامح السياسة التي يعتزم أوباما انتهاجها مستقبلا ً مع باكستان، وقالت أن الهجمتين الجويتين التي شنتها القوات الأميركية على مخابئ يشتبه أنها تابعة لعناصر إرهابية في شمال غرب باكستان يوم أمس الجمعة وراح ضحيتها 20 شخصا ً على الأقل، تقدم أول علامة ملموسة على التزام الرئيس أوباما بمواصلة الضغط العسكري على الجماعات الإرهابية هناك، على الرغم من معارضة الباكستانيين على نطاق واسع لمثل هذه العمليات الأميركية أحادية الجانب.

وقالت الصحيفة أن حكومة آصف على زرداري الباكستانية الهشة عبرت عن آمالها لبدء علاقات دافئة مع أوباما، لكن أعضاء من طاقم الأمن القومي الخاص بأوباما أبرقوا بالفعل عن عزمهم تقديم مطالب أكثر حزما لإسلام آباد بصورة تفوق ما كان يحدث في إدارة بوش، وأن يقوموا كذلك بتدعيم تلك المطالب بتقليص مهدد للمساعدات العسكرية الوفيرة التي محورا للعلاقات الأميركية- الباكستانية على مدار الثلاثة عقود الماضية. وأوضحت الصحيفة أن الهجمتين المنفصلتين الذين تم شنهما على مجمعين، وقعا بفاصل زمني مدته ثلاث ساعات بين بعضهما الآخر وتمت بواسطة خمس صواريخ، قد تم إطلاقها من احدي طائرات البريداتور التي تعمل بدون طيار الموجودة في أفغانستان.

وقالت الصحيفة أن الأمور ظلت غير واضحة حتي يوم أمس بخصوص إذا ما كان أوباما قد أمر بنفسه لشن تلك الهجمات أم أنه شارك فقط في التخطيط النهائي لها ، لكن مسؤولين عسكريين سبق لهم أن قالوا أن البيت الأبيض عادة ً ما يتم إخطاره بشكل روتيني منتظم عن شن تلك الهجمات مسبقا ً. ومن جانبه، رفض روبيرت غيبس، السكرتير الصحافي بالبيت الأبيض الإجابة على الأسئلة المتعلقة بتلك الهجمات. كما التزمت الحكومة الباكستانية الصمت أيضا ً أمس ، رغم أنها كانت تعترض وبصوت عال من قبل على شن مثل هذه الهجمات. ووفقا لما صرح به مسؤولون بارزون بكلا البلدين، فإن المسؤولين الأميركيين والباكستانيين قد توصلوا لاتفاق ضمني يسمح بمواصلة شن مثل هذه الهجمات دون تورط باكستان في العمليات. لكن بعض الباكستانيين يقولون أنهم يتوقعون على الأرجح امتداد وعر على الصعيد الدبلوماسي بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.

ونقلت الصحيفة عن دانييل ماركي، الزميل البارز بمجلس العلاقات الخارجية الذي كان يتولى الأمور في جنوب آسيا بشأن تخطيط السياسة العامة للموظفين في الفترة من 2003 إلى 2007 بوزارة الخارجية الأميركية :quot; تعد عملية تكييف المساعدات العسكرية عملية مختلفة إلى حد كبير quot;. وقالت الصحيفة أن عملة الإمدادات العسكرية لباكستان ظلت مسار جدل كبير خلال السنوات الماضية، ونقلت الصحيفة عن شوجا نواز ، باكستاني يدير مركز جنوب آسيا للمجلس الأطلسي للولايات المتحدة ومقره واشنطن أن الباكستانيين ربما يكونوا عازمين على التغاضي عن الصواريخ العرضية التي يتم إلقائها على الإرهابيين الأجانب إذا قام أوباما بمحاولة مخلصة لتحسين الأحوال في باكستان.